أخبار البترول

” وزير البترول ” يوضح حقائق عن منظومة الطاقة و سبل مواجهة تحدياتها

أكد المهندس طارق الملا وزير البترول و الثروة المعدنية أن منظومة الطاقة البترولية من إنتاج و تكرير و توزيع للبترول و الغاز الطبيعي تلبي الاحتياجات المحلية للبلاد بما يصل إلى ثلثي الاحتياجات من الإنتاج المحلي وتعمل على استكمال تلبية باقي الاحتياجات بمقدار الثلث من خلال الاستيراد للوفاء بما تتطلبه أوجه الاستهلاك المتنوعة في دولة كبيرة مثل مصر و الوفاء بما يتطلبه الاقتصاد المصري و قطاعاته المختلفة من كهرباء و نقل و صناعة و تجارة و التوسع التنموي و العمراني ، حيث تعد الطاقة المحرك الأول للأنشطة الاقتصادية .

و أوضح “الملا” في تصريحات إعلامية لقناة CBC أن البلاد تستهلك سنوياً من إمدادات الوقود بما يعادل 55 مليار دولار يوفرها قطاع البترول بتكلفة فعلية تتراوح بين 20-22 مليار دولار مشيرا إلى أنها تمثل تكاليف الشركات العالمية التي تنفقها في استخراج و إنتاج البترول و الغاز علاوة على فاتورة الاستيراد التي تتراوح بين 10-12 مليار دولار سنوياً ، لافتاً إلى أن هذه التكاليف تتوقف على تغيرات سعر الصرف و أسعار خام بترول برنت العالمية .

و أشار “الملا” إلى أن منظومة قطاع الكهرباء تأتي في مقدمة قطاعات الاستهلاك التي توجه إليها كميات الوقود من قطاع البترول باعتبارها منظومة تلبي احتياجات محطات الكهرباء، حيث يتم توجيه 60% من إمدادات الغاز الطبيعي في مصر إلى قطاع الكهرباء في المتوسط و تتزايد نسبة استهلاك الغاز الطبيعي في قطاع الكهرباء خلال فصل الصيف و ارتفاع درجات الحرارة في شهور الصيف مما يتطلب استكمال منظومة توفير الوقود للكهرباء التي تتكلف مبالغ مالية كبيرة من خلال استيراد الغاز الطبيعي المسال و إمداده بالمازوت إلى جانب الغاز ، لافتاً الى أهمية تواجد المازوت كوقود بديل في محطات الكهرباء و استخدامه في نسبة من المحطات من أجل الجاهزية حال حدوث أي طارئ مؤقت في حقول و تسهيلات إنتاج الغاز ، مشيرا إلى أهمية تنويع مزيج الطاقة المستخدم في توليد الكهرباء ليشمل الطاقة الشمسية و طاقة الرياح والطاقة النووية التي تبدأ العمل عام 2028 في إطار استراتيجية الطاقة في مصر.

كما لفت “الملا” إلى أهمية مراعاة احتياجات القطاع الصناعي و الأنشطة اليومية من الغاز الطبيعي لدوران عجلة الإنتاج و التنمية و ذلك إلى جانب احتياجات الكهرباء ليتم استكمال تلبية الاحتياجات في هذا الشأن من خلال الاستيراد ضماناً لعدم تأثر القطاعات ذات الأولوية مثل الصناعة ايضاً .

و أوضح الوزير في تصريحاته إلى تحمل قطاع البترول في منظومة الطاقة توفير الوقود للكهرباء فارق تكلفة كبير يصل إلى نحو 240 مليار جنيه سنوياً ، وهذا يأتي نتيجة عوامل عدة في مقدمتها أن القطاع يتحمل 70 -80 مليار جنيه فرق تكلفة عن الغاز الطبيعي الذي يتم توريده لمحطات الكهرباء بأقل من تكلفته الفعلية ( 3 دولار للمليون وحدة حرارية بينما تكلفتها الفعلية 25ر4 دولار ) ، علاوة على نحو 40 -45 مليار جنيه فرق تكلفة في كميات المازوت التي تباع ايضاً بأقل من تكلفتها الفعلية ( 2500 جنيه سعر الطن بينما يتكلف 11 الف جنيه ) ، كما أن التحدي الذي يواجهه قطاع الكهرباء الذي يبيع الكيلوات كهرباء بأقل من تكلفته رغم الزيادة الأخيرة في تكاليف التشغيل و سعر الصرف و غيرها تجعله غير قادراً على سداد ثلثي فاتورة شراء الوقود لقطاع البترول بما يعادل تقريباً 120 مليارجنيه سنوياً خاصة مع العجز لديه في تكلفة الكيلوات ، و تابع أن عدم توافر هذه الموارد يصنع تحديات إزاء شراء وقود إضافي لحل مشكلة تخفيف الأحمال لمدة ساعتين.

و أوضح “الملا” أن الرئيس السيسي أكد أن عملية تخفيف الأحمال أو انقطاعات الكهرباء تستهدف عدم زيادة أسعار بيع الكهرباء على كاهل المواطن ، مشيراً إلى أن خطة تخفيف الأحمال لن تستمر للأبد و لكنها يتم تنفيذها بالتوازي مع جهود الإصلاح الاقتصادي والمشروعات الكبيرة مثل رأس الحكمة و الاتفاقيات مع صندوق النقد الدولي و الاتحاد الأوروبي و كلها أمور ذات تأثير إيجابي على مناخ الاستثمار و الاقتصاد بشكل عام و بمرور الوقت سيظهر تأثيرها.

و لفت الوزير إلى أن الأحداث العالمية المتتالية وما نتج عنها من زيادة الأسعار و تأثر سلسلة الامدادات كان له تأثير على مصر و التي ليست بمعزل عن هذه الأحداث ، و ذلك بالإضافة إلى تغير و تطور أنماط الاستهلاك و زيادتها ، فضلاً عن التوسعات فى الطرق و المدن الجديدة و هو شئ إيجابى يظهر مدى تطور الاقتصاد و نمو الدولة ، ويأتى مع هذا التطور زيادة في أسعار المواد الخام الأولية على المستوى العالمي و حتى على المستوى المحلي ، و تكلفة توفير الطاقة أصبحت أزيد مما كانت عليه في الماضي لأن الإنتاج حالياً أصبح من المياه العميقة ذات الضغوط العالية و تتطلب تكنولوجيات متطورة و استثمارات أكبر و بالتالي أصبحت تكلفة توفير الطاقة أكبر ، و كذلك تغير سعر الصرف و أسعار الفائدة ، و كلها عوامل و إن كان بعضها إيجابي إنما تؤثر على تكلفة توفير الطاقة ، مؤكداً على أهمية إجراء حملات توعية للمواطنين لترشيد الاستهلاك و تفادي سوء الاستخدام خاصة و أن الدولة وضعت في اعتبارها الظروف الاقتصادية و لذلك لم تتخذ قرار رفع الأسعار.

و عن عودة قيمة الدعم الموجه للمنتجات البترولية للإرتفاع أوضح الوزير أن هذا الدعم عاد إلى التفاقم مرة أخرى ليبلغ نحو 150 مليار جنيه العام القادم نتيجة للتحديات المشار اليها و ارتفاع التكاليف بعد أن كان هذا الدعم يمثل صفراً في عام 2021 لكل أنواع الوقود باستثناء أسطوانة البوتاجاز التي كانت مدعومة بنحو 18 مليار جنيه ، و الدعم سببه ارتفاع التكلفة و التي يدخل فيها أيضا سعر البترول العالمي الذي قفز من 60 دولا للبرميل الى 80-85 دولار حالياً فمثلا لتر السولار الذي يدخل في كل الأنشطة و النقل و المواصلات يتكلف 20 جنيه و يباع بعشر جنيهات أي تكلفته ضعف ثمن بيعه ، و نستهلك منه 16-18 مليار لتر سنوياً أي ندعمه بنحو 60 مليار جنيه ، أما البنزين فتكلفة دعم اللتر التي نتحملها حوالى 4 جنيه لكل لتر ، أما أسطوانة البوتاجاز فتتكلف 300 جنيه بينما تباع ب100 جنيه فقط ، و أضاف أن البعد الاجتماعي مهم وبالتالي لا يمكن تحميل التكلفة على الأسعار التي يدفعها المواطن ، ولو توفرت لدينا هذه المبالغ الكبيرة التي أشرنا إليها سيمكن تطوير منظومة الطاقة و التوسع في الإنتاج.

و أضاف الوزير أن هناك خطط و استراتيجيات يتم تجهيزها بالشراكة بين كافة الجهات المعنية بالحكومة لسد الفجوة و أن الطموح أن يتم ذلك قبل نهاية العام الحالي و لكن لا يمكن تحديد توقيت محدد وذلك لأنه مجهود جماعي للحكومة مرتبط بإجراءات الإصلاح الاقتصادي ، مشيراً إلى أن الحكومة تدرك أن هذه الفجوة تؤثر سلبياً على المواطن و الدولة و لكن لم يتم اعتماد الخطة بعد و جاري العمل عليها وفق الإمكانات المتاحة، مشيراً إلى أنه لم يتم قطع الكهرباء في شهر رمضان أو فترة العيد و أن العمل جاري تحقيق حلول كاملة مستدامة و ليس حلول مؤقتة.

و أكد “الملا” على أهمية الجهد المبذول في ملف الإصلاح الاقتصادي من أجل سد الفجوة تدريجياً و خاصة الجهود المبذولة لضبط سعر الصرف و زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر و التي سيكون لها مردود إيجابى في قطاع الطاقة الذي يأتي في مقدمة القطاعات المتعاملة بالدولار.

وأشار الوزير إلى أنه من أجل استمرارية النجاحات التي تم تحقيقها في اكتشافات سابقة يجري العمل على تكثيف جهود البحث و الاستكشاف و الانتاج باستثمارات كبرى الشركات العالمية و التوسع في عمليات الاستكشاف في البحرين المتوسط و الأحمر و الصحراء الغربية و خليج السويس و هي تمثل عمليات متوسطة الأجل حيث تتضمن عدة مراحل من الأعمال ، كما أن الانتاج من الاكتشافات الجديدة يتطلب اقامة مشروعات البنية التحتية لاستخراج هذا الانتاج ، كما نعمل بالتوازي على تحسين كفاءة استخدام الطاقة و هو أمر مهم ونتوسع في مشروعات الطاقة الشمسية في مواقع قطاع البترول لتقليل استهلاك الوقود التقليدي خاصة أن استراتيجة الدولة تستهدف مزيج للطاقة بنسبة 40% للطاقة المتجددة عام 2030 لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

الملا يوضح حقائق عن منظومة الطاقة و سبل مواجهة تحدياتها
الملا يوضح حقائق عن منظومة الطاقة و سبل مواجهة تحدياتها

مصدر الخبر: الصفحة الرسمية لوزارة البترول و الثروة المعدنية

تابعنا على جوجل

فريد عبد الوارث

أديب وكاتب صحفي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى