تتبنى الدولة المصرية استراتيجية شاملة لتطوير قطاع التعدين وإعادة هيكلته بالكامل لتعزيز دوره كأحد أهم ركائز الاقتصاد القومي، وفي هذا الإطار، حظي قانون الثروة المعدنية الجديد 2025 / 2026 باهتمام استثماري وتشريعي غير مسبوق، تمثل في صدور القانون رقم 87 لسنة 2025 وما تلاه من تعديلات جذرية على اللائحة التنفيذية في مايو 2026 برقم 1440 لسنة 2026، تهدف هذه التحديثات الرسمية المشتركة بين مجلس الوزراء ووزارة البترول والثروة المعدنية إلى تذليل العقبات أمام المستثمرين وتوفير بيئة تعدينية مرنة وتنافسية تجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

الهيكلة الجديدة: تحول تاريخي لهيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية
جاءت أولى الخطوات التنفيذية لتفعيل قانون الثروة المعدنية الجديد 2025 / 2026 من خلال المادة الأولى للقانون رقم 87 لسنة 2025، والتي قضت بتحويل “الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية” إلى مسمى جديد يتماشى مع التوجه الاقتصادي الحديث وهو “هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية”.
ولم يكن هذا التغيير مجرد تعديل في المسمى فحسب، بل شمل إعادة صياغة الهيكل التنظيمي ليصبح هيكلاً اقتصادياً مستقلاً يمنح الهيئة صلاحيات موسعة، وتتوزع هذه الصلاحيات بين وضع الاستراتيجيات القومية، وإدارة عمليات الاستكشاف، وتوطين الصناعات التحويلية التي ترفع من القيمة المضافة للخامات المستخرجة بدلاً من تصديرها كمواد خام. كما أتيح للهيئة رسمياً إنشاء فروع ومكاتب ترويجية تابعة لها داخل وخارج جمهورية مصر العربية لتيسير التعامل مع كبرى الشركات العالمية.
التسهيلات المالية في قانون الثروة المعدنية الجديد 2025 / 2026
أقرت الحكومة حزمة من الحوافز المالية غير المسبوقة ضمن تفاصيل قانون الثروة المعدنية الجديد 2025 / 2026 ولائحته التنفيذية الصادرة في مايو 2026، وتعد هذه الحوافز بمثابة ثورة تشريعية لخفض تكاليف الإنتاج:
خفض القيمة الإيجارية بنسبة 60%
أصبحت قيمة إيجار مساحات البحث والاستكشاف أقل بنسبة تصل إلى 60%، مما يقلل من الأعباء المالية التأسيسية على المستثمر في المراحل الأولى للمشروع.
تقليص حصة الهيئة إلى 10%
لتشجيع الاستثمار المشترك مع القطاع الخاص، تم خفض نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10% فقط بدلاً من النسبة السابقة التي كانت تبلغ 25%، مما يترك المساحة الأكبر للشركات لتعظيم أرباحها وضخ المزيد من الاستثمارات.
وضوح الإتاوات المالية
وضعت التعديلات الحديثة دليلاً واضحاً وشفافاً لتحديد نسب الإتاوات المفروضة على الخامات التي لم تكن مدرجة في القوانين السابقة، الأمر الذي يحمي المستثمر من أي تقلبات تشريعية مفاجئة ويضمن استقرار دراسات الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
تيسير الإجراءات الإدارية والتحول الرقمي للتعدين
تغلبت نصوص قانون الثروة المعدنية الجديد 2025 / 2026 على البيروقراطية التاريخية التي كانت تواجه المستثمرين من خلال وضع سقف زمني ملزم لكافة الجهات الحكومية المعنية:
1. قاعدة الـ 30 يوماً للموافقات
ألزم القانون بضرورة إصدار الموافقات والتراخيص اللازمة للأنشطة التعدينية المختلفة من كافة الجهات المعنية (سواء البيئية أو الأمنية أو المحلية) خلال مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ تقديم الطلب المستوفي للشروط.
2. تعدد استكشاف الخامات في منطقة الامتياز
من أهم الإضافات التشغيلية التي قدمتها اللائحة التنفيذية لعام 2026 هي السماح للمستثمر بالبحث والاستكشاف وتعدد الخامات داخل منطقة الامتياز الواحدة، في السابق، كان الترخيص يقتصر على خام محدد، أما الآن فيمكن للشركة تعظيم كفاءتها التشغيلية والاستفادة من أي خامات مصاحبة تظهر أثناء عمليات الحفر والتنقيب، مما يرفع الجدوى الاقتصادية الكلية للمشروع.
3. رقمنة التقديم عبر بوابة مصر للتعدين
دعماً لاستراتيجية التحول الرقمي، أتاح قانون الثروة المعدنية الجديد 2025 / 2026 للشركات إمكانية التقدم للحصول على تراخيص البحث يدوياً أو إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين الرقمية، تم تحديد مدة ترخيص البحث المبدئي بسنتين كاملتين تمنح المستثمر فترة كافية للتقييم الجيولوجي، وتكون هذه المدة قابلة للتجديد وفقاً للضوابط ومعدلات الإنجاز وسداد النفقات السنوية المقررة.
حقوق أصحاب الأراضي والرقابة الفنية في التعديل الجديد
لم يغفل المشرع المصري تنظيم العلاقة بين الدولة والمواطنين وأصحاب الأراضي المسجلة، حيث تضمن قانون الثروة المعدنية الجديد 2025 / 2026 بنوداً توازن بين المصلحة العامة والملكية الخاصة:
مزايا أصحاب الأراضي المسجلة
سمحت التعديلات لمالك الأرض (بموجب عقد مسجل وموثق) بالتقدم بطلب مباشر للهيئة للحصول على ترخيص بحث أو استغلال للمعادن والمحاجر الواقعة داخل حدود أرضه، وفي حال استيفائه للمستندات والضوابط الفنية، يُمنح الترخيص مع إعفائه الكامل من دفع القيمة الإيجارية المقررة على المساحة.
المناطق المحظورة للتعدين
حظر القانون بشكل قاطع منح أي تراخيص تعدينية أو محجرية داخل المناطق الأثرية، المحميات الطبيعية، حرم المدن والقرى المأهولة، أو بالقرب من المرافق الحيوية للدولة، إلا بعد موافقات خاصة ومعقدة تضمن سلامة البيئة والمجتمع.
تنظيم تراخيص المعامل المتخصصة
استحدث القانون فصلاً كاملاً لضبط الرقابة الفنية، ينظم شروط إصدار تراخيص تشغيل معامل تحليل الصخور وخامات المناجم والمحاجر والملاحات، تضمن هذه الاشتراطات دقة التحاليل الكيميائية والفيزيائية المعتمدة محلياً ودولياً، مما يحد من عمليات التلاعب ويحمي حقوق الدولة والمستثمر في تقييم جودة ونقاط تركيز المعادن.
الأسئلة الشائعة حول قانون الثروة المعدنية الجديد 2025 / 2026
هناك العديد من الأسئلة الشائعة حول القانون الجديد تتمثل في الآتي:
ما هي مدة تراخيص البحث في التعديل الجديد؟
وفقاً للائحة التنفيذية المحدثة، تبلغ مدة ترخيص البحث سنتين، وتكون قابلة للتجديد لمدد أخرى بناءً على تقييم نفقات أعمال البحث والالتزام بالخطة الفنية المعتمدة.
كيف يدعم القانون الاستثمار الأجنبي؟
يدعمه عبر ثلاثة محاور أساسية: خفض تكاليف الإيجار بنسبة 60%، وتقليل حصة الهيئة في الشراكات إلى 10%، والاعتماد على منظومة الدفع غير النقدي وتحصيل الرسوم رقمياً لضمان أعلى مستويات الشفافية ومكافحة البيروقراطية.
هل يمكن استخراج أكثر من معدن من نفس الموقع؟
نعم، يسمح قانون الثروة المعدنية الجديد 2025 / 2026 بتعدد استكشاف واستغلال الخامات المصاحبة في مساحة الامتياز الواحدة، وهو ما لم يكن متاحاً في القوانين السابقة.
خلاصة القول، يمثل قانون الثروة المعدنية الجديد 2025 / 2026 نقلة نوعية تضع مصر على خريطة التعدين العالمية كوجهة جاذبة وآمنة للاستثمار الاستراتيجي.
تصفح الفرص وقدم طلبك عبر بوابة مصر للتعدين Egypt Mining Portal

فيديو المكاسب المتوقعة بعد تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية مستقلة
مراجع:
- الفهرس التوثيقي لـ مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء للعدد رقم 18 مكرر (ج) من الجريدة الرسمية
- النص المنشور عبر بوابة تشريعات وزارة العدل المصرية للقانون رقم 87 لسنة 2025
اقرأ أيضاً:





