التعدين

المعادن المصرية في مرسى علم وحلايب وشلاتين .. ضمن أبرز 6 قطاعات تعدينية في مصر

رؤية شاملة لتعظيم القيمة المضافة للتعدين في مصر والموازنة بين التعدين الأخضر وحماية البيئة

تعد المعادن المصرية في مرسى علم وحلايب وشلاتين جزءاً من الدرع العربي النوبي، ضمن النطاق الجيولوجي لخطة المسح الجيوفيزيائي الشامل الموزعة على 6 قطاعات تشمل جنوب وشمال الصحراء الشرقية وجنوب وشمال الصحراء الغربية وسيناء والواحات البحرية وأبو طرطور، التي تتميز بتنوع مواردها التعدينية الكامنة.

تمثل المعادن المصرية في مرسى علم وحلايب وشلاتين ركيزة لرفع مساهمة التعدين في الناتج المحلي من أقل من 1% إلى 5-6% وفق تقديرات وزارة البترول والثروة المعدنية. ويقوم التوجه على تعظيم القيمة المضافة والالتزام بالضوابط البيئية وتنمية المجتمع المحلي.

نستعرض في هذا المقال الوقائع الموثقة حول أهمية المعادن المصرية في مرسى علم وحلايب وشلاتين من حيث المناجم العاملة والمشروعات المعلنة وتنوع الموارد.

مرسى علم: عاصمة التعدين الحديث

تكتسب مدينة مرسى علم أهمية استراتيجية في خريطة التعدين المصرية، بفضل موقعها في جنوب شرق الصحراء الشرقية، وقربها من مناطق تمركز عدد من رواسب الذهب والمشروعات التعدينية، وفي مقدمتها منجم السكري، الذي يمثل أحد أبرز مشروعات إنتاج الذهب في مصر.

ولا تقتصر أهمية المنطقة على استخراج الخام، وإنما تمتد إلى فرص تطوير أنشطة المعالجة والتكرير وتعظيم القيمة المضافة للموارد المعدنية محليًا، بما يدعم توجه الدولة نحو تحويل الثروات الجيولوجية إلى قيمة اقتصادية وفرص عمل واستثمارات جديدة.

منجم السكري

يقع على بعد نحو 30 كم غرب مرسى علم، بمساحة امتياز 160 كم²، وبدأ إنتاجه التجاري عام 2009، وهو أكبر منجم عامل في مصر.

بلغ إنتاجه نحو 500 ألف أوقية في 2025 مقارنة بـ 481 ألف أوقية في 2024، بإجمالي تراكمي تجاوز 6.8 مليون أوقية منذ بدء التشغيل تديره حالياً أنجلوجولد أشانتي بعد إتمام استحواذها على سنتامين في 22 نوفمبر 2024 مقابل 2.5 مليار دولار.

المعادن المصرية في مرسى علم وحلايب وشلاتين
المعادن المصرية في مرسى علم وحلايب وشلاتين

منجم إيقات

يقع غرب مرسى علم ضمن امتياز شركة شلاتين. أُعلن الكشف التجاري في يونيو 2020 باحتياطي أولي 1.2 مليون أوقية بنسبة استخلاص 95%.

بدأت تجارب التشغيل التجاري في 21 مارس 2023 ليصبح ثالث موقع منتج بعد السكري وحمش تستهدف الشركة رفع الإنتاج إلى 120-150 ألف أوقية سنوياً عبر مصنع جديد باستثمارات 320 مليون دولار بحلول 2029.

أول مصفاة ذهب معتمدة

أُعلن في 12 يناير 2022 عن خطة لتنفيذ أول مصفاة ذهب معتمدة في مرسى علم لدمغ الذهب محلياً وفق معايير بورصة لندن. وحتى 2024 لم يبدأ التنفيذ، وقُدّم طلب إحاطة برلماني حول التأخر. وتحتاج المصفاة لإنتاج 18 طناً سنوياً لتحقيق الجدوى الاقتصادية.

إن دراسة المعادن المصرية في مرسى علم وحلايب وشلاتين توضح أن التركيز الحالي على الذهب مع وجود مؤشرات لمعادن أخرى.

حلايب وشلاتين: الجيولوجيا والتنمية

تشكل حلايب وشلاتين وجبل علبة، الواقعة في أقصى جنوب شرق مصر، نطاقًا جغرافيًا وجيولوجيًا مهمًا ضمن امتداد الدرع العربي النوبي، الذي يضم تكوينات صخرية قديمة تمتد عبر أجزاء من شمال شرق إفريقيا وشبه الجزيرة العربية.

وتكتسب هذه المنطقة أهميتها من طبيعة صخورها وتاريخها الجيولوجي، اللذين يجعلانها جديرة بأعمال المسح والاستكشاف لتحديد مواقع الخامات المعدنية وتقييم إمكانات استغلالها اقتصاديًًا.

شركة شلاتين

تأسست شركة شلاتين للثروة المعدنية في 26 نوفمبر 2012 وفق أحكام القانون 159 لسنة 1981، للبحث بين خطي عرض 22 و24 شمالاً وتقنين التعدين العشوائي.

تتوزع ملكيتها: 35% لهيئة الثروة المعدنية، 34% لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، 24% لبنك الاستثمار القومي، 7% للشركة المصرية للثروات. تشرف على عشرات شركات التعدين الأهلي المرخصة وتسلم إنتاجها للبنك المركزي.

تشهد مناطق غرب جبل علبة وحنجلية ووادي العلاقي أعمال استكشاف لتقييم احتياطيات الذهب. لا توجد بيانات رسمية منشورة عن احتياطيات ضخمة مؤكدة في حلايب وشلاتين حتى الآن، بل مؤشرات تحتاج دراسات جدوى تفصيلية.

وتظهر أهمية المعادن المصرية في مرسى علم وحلايب وشلاتين في إمكانية دعم تنمية التجمعات النائية إذا توفرت البنية التحتية.

المعادن المصرية في مرسى علم وحلايب وشلاتين
المعادن المصرية في مرسى علم وحلايب وشلاتين

تنوع الثروات إلى جوار الذهب

رغم هيمنة الذهب، يضم التركيب الجيولوجي خامات أخرى.

  • الخامات المحجرية: مؤشرات للسيليكا والفلسبار والجرانيت والرخام عالي الجودة، والرمال السوداء الحاملة للإلمنيت والزركون، وتدخل في البناء والتشييد.
  • المعادن الحرجة: تجري دراسات لاستكشاف عناصر الأرض النادرة الداخلة في البطاريات والطاقة المتجددة. تشير تقديرات هيئة الثروة المعدنية إلى تنوع يتجاوز 30 معدناً، لكن استغلالها لا يزال في مرحلة المسح الأولي.

إن تقييم المعادن المصرية في مرسى علم وحلايب وشلاتين يجب أن يستند إلى دراسات جدوى منشورة لا إلى تقديرات إنشائية.

الركائز البيئية

يخضع استخراج المعادن المصرية في مرسى علم وحلايب وشلاتين لإشراف وزارة البترول والثروة المعدنية  وجهاز شؤون البيئة وفق قانون حماية البيئة رقم 4 لسنة 1994 وتعديلاته.

  • إدارة المياه: تعتمد المشروعات على إعادة تدوير المياه في التكسير والطحن لتقليل الفاقد في بيئة شحيحة المياه.
  • حماية التنوع: تتداخل بعض المواقع مع محميتي وادي الجمال وجبل علبة، مما يفرض إعداد دراسات تقييم أثر بيئي ومراقبة الغبار والضوضاء وتطبيق التعدين الأخضر.
  • إعادة التأهيل: تُلزم العقود الحديثة الشركات بردم الحفر وتسوية التضاريس وإعادة الغطاء النباتي بعد انتهاء الاستغلال ويعد الالتزام البيئي شرطاً لاستدامة المعادن المصرية في مرسى علم وحلايب وشلاتين.
المعادن المصرية في مرسى علم وحلايب وشلاتين
المعادن المصرية في مرسى علم وحلايب وشلاتين

البنية التحتية والتشريعات

شهدت البنية التحتية في مرسى علم وشلاتين وحلايب تطوراً كبيراً:

  • الطرق: رفع كفاءة طريق سفاجا – مرسى علم – برنيس – شلاتين – حلايب سهل نقل المعدات وربط الإنتاج بميناء أبو رماد ومطار مرسى علم، مما يخفض تكلفة النقل.
  • الطاقة: ربط التجمعات بالشبكة القومية ومشروعات الطاقة المتجددة وفر تشغيلاً مستقراً بدلاً من مولدات الديزل.
  • التشريعات: حولت تعديلات قانون الثروة المعدنية النظام من اقتسام الأرباح إلى الإتاوة والضرائب، مع العمل على إطلاق بوابة مصر للتعدين لعرض البيانات، مما يقلل البيروقراطية. ويوضح تحليل المعادن المصرية في مرسى علم وحلايب وشلاتين أن نجاح الاستثمار يتوقف على وضوح البيانات واستقرار التشريع.

التحديات والفرص

لا تزال هناك تحديات تواجه المعادن المصرية في مرسى علم وحلايب وشلاتين منها الحاجة لمسح جوي دقيق وارتفاع تكلفة الاستكشاف والحاجة لكوادر مدربة. في المقابل، توجد فرص لإنشاء مجمعات لتصنيع الرخام والجرانيت بدلاً من تصدير الخام، وموقع مصر ضمن الدرع العربي النوبي الممتد للسعودية والسودان يجذب شركات عالمية.

في الختام، تظهر دراسة المعادن المصرية في مرسى علم وحلايب وشلاتين أن المنطقة تمتلك إمكانات حقيقية، لكن تحويلها لقيمة مستدامة يتطلب شفافية في نشر بيانات الإنتاج والاحتياطيات والالتزام البيئي وتجنب المبالغة قبل دراسات جدوى معتمدة وبهذا يمكن لـ المعادن المصرية في مرسى علم وحلايب وشلاتين أن تسهم في تنويع الدخل وتنمية الجنوب الشرقي.

إن مستقبل المعادن المصرية في مرسى علم وحلايب وشلاتين مرتبط بجذب استثمارات جادة وبيانات دقيقة عبر البوابة الرقمية وضمان حقوق الأجيال في بيئة نظيفة.

وعندها فقط تتحول المعادن المصرية في مرسى علم وحلايب وشلاتين من مؤشرات جيولوجية إلى صناعة متكاملة تراعي المحميات وتضمن مشاركة عادلة للمجتمعات المحلية.

فيديو .. شلاتين: نعمل حالياً في موقع حنجلية بمرسى علم بمساحة 511 كم مربع وميزانية بحث أولي بـ 100 مليون جنيه

المراجع : 

خالد أبوزيد

محرر اقتصادي متخصص في اقتصاديات البترول والبتروكيماويات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى