نفط وبترول

1035 كم² لاستكشاف النفط والغاز.. كل ما تريد معرفته عن المسح السيزمي بتقنية OBN

المسح السيزمي بتقنية OBN.. تكنولوجيا حديثة لدعم استكشاف النفط والغاز في مصر

تتوسع وزارة البترول والثروة المعدنية في تطبيق تقنيات المسح السيزمي بتقنية OBN لدعم استكشاف النفط والغاز، من خلال مشروع جديد لشركة بترول خليج السويس «جابكو» باستخدام تقنية العقد القاعية البحرية، يغطي مساحة 1035 كيلومترًا مربعًا بوسط وجنوب خليج السويس.

وتأتي هذه الخطوة في ضوء نتائج معلنة أظهرت تحقيق خمس آبار استكشافية حُفرت بمناطق عمل الشركة خلال الفترة من 2022 إلى 2026، بالاعتماد على بيانات المسح السيزمي، معدل نجاح بلغ 80%، مقارنة بنحو 25% خلال الفترة من 2017 إلى 2022.

وتتزامن هذه الجهود مع الاستعداد لإطلاق مشروع المسح السيزمي البحري بشرق البحر المتوسط، باستخدام تقنية OBN، بهدف توفير بيانات جيوفيزيائية دقيقة تساعد على تقييم التراكيب الجيولوجية وتحديد المناطق الواعدة لاستكشاف الغاز الطبيعي.

سنتناول في هذا المقال مفهوم المسح السيزمي بتقنية OBN، وآلية عمله، وأبرز مميزاته في دعم أعمال الاستكشاف، إلى جانب أهم مشروعات تطبيقه في خليج السويس وشرق البحر المتوسط، ودوره في رفع كفاءة استكشاف النفط والغاز في مصر.

ما تقنية المسح السيزمي بالعقد القاعية البحرية (OBN)؟

تُعد تقنية العقد القاعية البحرية إحدى التقنيات المستخدمة في المسح السيزمي البحري، وتعتمد على وضع أجهزة استشعار متخصصة في قاع البحر لتسجيل الموجات السيزمية التي تنتقل عبر الطبقات الصخرية وتنعكس عند الحدود الفاصلة بينها.

وتُستخدم البيانات المسجلة في تكوين صور ونماذج للتراكيب الجيولوجية تحت قاع البحر، بما يساعد المتخصصين على تقييم المناطق التي قد تحتوي على مكامن للنفط والغاز، وتحديد المواقع المناسبة لحفر الآبار الاستكشافية.

وتختلف تقنية المسح السيزمي بتقنية OBN عن أساليب المسح البحري التي تعتمد على سحب أجهزة الاستقبال خلف سفن المسح، إذ توضع وحدات الاستشعار في هذه التقنية على قاع البحر، بما يتيح تصميم عمليات جمع البيانات وفق طبيعة المنطقة وأهداف الدراسة الجيوفيزيائية.

المسح السيزمي بتقنية OBN
المسح السيزمي بتقنية OBN

كيف تعمل تقنية OBN في استكشاف النفط والغاز؟

تعتمد تقنية المسح السيزمي بالعقد القاعية البحرية على توليد موجات سيزمية باستخدام مصادر متخصصة، ثم تسجيل الموجات العائدة بواسطة أجهزة الاستشعار المثبتة في قاع البحر.

وتنتقل الموجات عبر الطبقات الصخرية بسرعات تختلف بحسب خصائص الصخور، كما تنعكس عند الحدود الفاصلة بين الطبقات المختلفة. وتُحلل الإشارات المسجلة باستخدام أنظمة حاسوبية متقدمة لإنتاج صور توضح التراكيب الجيولوجية تحت سطح الأرض، وتشمل مراحل العمل الرئيسية:

  • جمع البيانات السيزمية: تسجيل الموجات العائدة باستخدام وحدات الاستشعار القاعية.
  • معالجة البيانات: تحسين جودة الإشارات وتقليل التشويش باستخدام تقنيات رقمية متخصصة.
  • التفسير الجيولوجي: تحليل الصور الناتجة لتحديد أشكال الطبقات والتراكيب التي قد تكون ملائمة لاحتواء النفط والغاز.
  • تحديد أهداف الحفر: دمج نتائج المسح مع البيانات الجيولوجية ونتائج الآبار السابقة لتقييم الفرص الاستكشافية.

وتساعد هذه المراحل على تقليل درجة عدم اليقين قبل الحفر، لكنها لا تؤكد وجود النفط أو الغاز؛ إذ يظل حفر الآبار وتقييم نتائجها ضروريين للتحقق من الاكتشافات وتقدير الموارد القابلة للاستخراج.

ما أهمية تقنية OBN في زيادة معدلات نجاح الآبار؟

تتمثل أهمية المسح السيزمي بتقنية OBN في توفير بيانات جيوفيزيائية تساعد على تحسين فهم التراكيب الجيولوجية، وتحديد المواقع المستهدفة للحفر بدرجة أكبر من الدقة، بما يدعم كفاءة الإنفاق الاستثماري ويحد من احتمالات الحفر في مواقع غير ملائمة.

وتكتسب هذه البيانات أهمية في المناطق التي تتسم بتعقيد التراكيب الجيولوجية، إذ يمكن أن يسهم تحسين تصوير ما تحت سطح الأرض في الكشف عن فرص لم تكن واضحة بالقدر الكافي في البيانات السابقة.

كما تساعد نتائج المسح على تحديث النماذج الجيولوجية وتقييم امتداد التراكيب الواعدة، ودعم القرارات الفنية المتعلقة بترتيب أولويات الحفر وتوجيه الموارد إلى المناطق الأكثر جدوى.

ومع ذلك، لا يعتمد نجاح الآبار على تقنية المسح وحدها، بل يتأثر أيضًا بالخصائص الجيولوجية للمكمن، وجودة الدراسات المصاحبة، ونتائج الحفر والتقييم.

المسح السيزمي بتقنية OBN في خليج السويس.. نجاح الآبار يصل إلى 80%

يمثل مشروع المسح السيزمي بتقنية OBN الجديد لشركة بترول خليج السويس «جابكو» أحد أبرز تطبيقات التقنية في مصر، إذ يغطي مساحة تبلغ 1035 كيلومترًا مربعًا بوسط وجنوب خليج السويس، وتبدأ أعماله خلال نوفمبر 2026، بالتعاون مع شركة «SLB» العالمية.

ويأتي المشروع ضمن جهود تطوير أنشطة الاستكشاف في خليج السويس، بالتعاون بين الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة «دراجون أويل» الإماراتية، شريك الاستثمار في «جابكو»، بهدف تحديد فرص بترولية واعدة وتعزيز فرص زيادة الإنتاج المحلي.

ووفقًا للبيانات المعلنة، حققت خمس آبار استكشافية حُفرت في مناطق عمل «جابكو» خلال الفترة من 2022 إلى 2026، بالاعتماد على بيانات المسح السيزمي، معدل نجاح بلغ 80%، مقارنة بنحو 25% خلال الفترة من 2017 إلى 2022.

وتعكس هذه النتائج تحسنًا في كفاءة أعمال الاستكشاف بالتزامن مع الاستفادة من البيانات السيزمية الحديثة، التي تساعد على تحسين اختيار مواقع الحفر وتقييم الفرص الجيولوجية، مع مراعاة أن المقارنة بين الفترتين لا تعزل أثر التقنية عن بقية العوامل الفنية والاستثمارية.

المسح السيزمي بتقنية OBN
وزير البترول: مسح سيزمي جديد بخليج السويس بتكنولوجيا OBN لتعظيم فرص اكتشاف البترول وزيادة الإنتاج

مشروع المسح السيزمي بتقنية OBN في شرق البحر المتوسط

يمثل مشروع المسح السيزمي بتقنية OBN البحري بشرق البحر المتوسط امتدادًا للتوسع في تطبيق التقنية، إذ تتولى الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» تنفيذه بالتعاون مع تحالف «SLB» و«فيريدين»، بهدف توفير بيانات جيولوجية دقيقة تدعم استكشاف الغاز الطبيعي.

وتُعد السفينة «كوماندر» أولى السفن المشاركة في تنفيذ المشروع، على أن تنضم إليها سفينتان أخريان. وتبدأ الأعمال في منطقتي دنيس قبالة بورسعيد ورأس البر، بمساحة أولية تبلغ نحو 300 كيلومتر مربع، مع التخطيط للانتهاء من هذه المرحلة بنهاية عام 2026، بالتوازي مع الإعداد للمراحل التالية خلال عام 2027.

ويأتي المشروع ضمن برنامج أوسع للمسح السيزمي بشرق البحر المتوسط يستهدف تغطية نحو 95 ألف كيلومتر مربع، وتشمل مرحلته الأولى نحو 18 ألف كيلومتر مربع، بما يساعد على توسيع قاعدة البيانات الجيولوجية المتاحة وتحديد فرص جديدة لاستكشاف الغاز الطبيعي.

المسح السيزمي بتقنية OBN
وزير البترول يتفقد سفينة «كوماندر» استعدادًا لإطلاق مشروع المسح السيزمي بشرق المتوسط

كيف تسهم تقنية المسح السيزمي بتقنية OBN في دعم إنتاج البترول والغاز؟

تُعد تقنية المسح السيزمي بالعقد القاعية البحرية إحدى الأدوات التي تساعد على تطوير أنشطة الاستكشاف من خلال تحسين دقة البيانات الجيولوجية، وتقليل المخاطر المرتبطة بحفر الآبار، ورفع كفاءة توجيه الاستثمارات.

ومع التوسع في تطبيق المسح السيزمي بتقنية OBN بخليج السويس وشرق البحر المتوسط، تستهدف وزارة البترول الاستفادة من البيانات الحديثة في تقييم الفرص الواعدة، وتحسين قرارات الحفر، وتشجيع شركات البترول العالمية على ضخ استثمارات جديدة.

وتكمن القيمة الأساسية للتقنية في تحسين جودة المعلومات المتاحة قبل اتخاذ القرارات الاستثمارية؛ فكلما تحسنت صورة التراكيب الجيولوجية تحت سطح الأرض، أصبح تقييم الفرص الاستكشافية أكثر دقة، مع بقاء نتائج الحفر هي الفيصل في تأكيد الاكتشافات وتحديد جدواها الاقتصادية.

فيديو | وزير البترول يتفقد سفينة «كوماندر» استعدادًا لإطلاق مشروع المسح السيزمي بشرق المتوسط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى