نفط وبترول

التكسير الهيدروليكي: 6 مراحل لزيادة إنتاج النفط والغاز

التكسير الهيدروليكي متعدد المراحل.. تفاصيل العملية المرتقبة بالبئر «الأُبَيِّض H18»

تستعد شركة بدر الدين للبترول لتنفيذ أكبر عملية تكسير هيدروليكي متعدد المراحل في قطاع البترول المصري، بالبئر الأفقي «الأُبَيِّض H18» في الصحراء الغربية، بهدف تعزيز إنتاجه من الغاز الطبيعي، وذلك من خلال تقنية التكسير الهيدروليكي التي تعتمد على إحداث شقوق في التكوينات الصخرية لتحسين تدفق الغاز إلى البئر، وفق تصميم يراعي الخصائص الجيولوجية للمكمن ومتطلبات التشغيل وسلامة البناء الهندسي للبئر، بما يسهم في رفع كفاءته الإنتاجية وتعظيم الاستفادة من موارد البترول والغاز.

ويمثل التكسير الهيدروليكي إحدى التقنيات المهمة في صناعة النفط والغاز، إذ يُستخدم لتحفيز الآبار وتحسين تدفق الهيدروكربونات، خصوصًا في التكوينات الصخرية منخفضة النفاذية، وتتم العملية عبر 6 مراحل رئيسية تبدأ بدراسة المكمن وتصميم العملية، مرورًا بتجهيز البئر وضخ سائل التكسير وإدخال المواد الداعمة، وصولًا إلى تنفيذ مراحل التكسير المتعددة عند الحاجة، ثم بدء الإنتاج وتقييم النتائج. وتعتمد فاعلية التقنية على خصائص الصخور وسلامة البئر ودقة التنفيذ، إلى جانب الإدارة الآمنة للمياه والمخلفات والمخاطر البيئية.

وفي هذا المقال، سنتناول مفهوم التكسير الهيدروليكي، ومراحل تنفيذه، ومكونات السوائل المستخدمة فيه، والعوامل المؤثرة في نجاحه، وأبرز مزاياه ومخاطره البيئية، والفرق بينه وبين تقنيات الحفر الأفقي والتحميض، مع تسليط الضوء على مشروع البئر «الأُبَيِّض H18» ودوره في جهود تعزيز إنتاج الغاز في مصر.

التكسير الهيدروليكي
التكسير الهيدروليكي

أولًا: ما التكسير الهيدروليكي؟

التكسير الهيدروليكي (Hydraulic Fracturing) تقنية تُستخدم لتحفيز إنتاج النفط والغاز من التكوينات الصخرية التي يصعب تدفق الهيدروكربونات خلالها بمعدلات اقتصادية، بسبب انخفاض نفاذيتها أو محدودية اتصال المسام والشقوق الطبيعية داخل الصخور.

وتعتمد هذه التقنية على ضخ سائل خاص داخل البئر تحت ضغط مرتفع، وفق تصميم هندسي محسوب، لإحداث شقوق في الصخور المستهدفة أو توسيع الشقوق الموجودة بها. وتُستخدم مواد داعمة، غالبًا من الرمل أو مواد أخرى مصممة لهذا الغرض، للمساعدة في إبقاء الشقوق مفتوحة بعد خفض الضغط، بما يسمح للنفط أو الغاز بالتدفق نحو البئر.

ولا يعني التكسير الهيدروليكي تكسير الصخور بصورة عشوائية؛ إذ تُصمم العملية بناءً على دراسة خصائص المكمن، وضغوطه، وطبيعة الصخور، وبيانات البئر، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة البئر والسيطرة على الضغوط والسوائل المستخدمة.

وتتوقف نتائج التكسير الهيدروليكي على مدى ملاءمة التقنية للتكوين الصخري، وجودة تصميم العملية، ودقة التنفيذ، وقدرة الشقوق الناتجة على توفير مسارات فعالة لتدفق الهيدروكربونات.

ثانيًا: ما الفرق بين التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي؟

يرتبط التكسير الهيدروليكي في كثير من التطبيقات الحديثة بالحفر الأفقي، لكنهما تقنيتان مختلفتان تؤدي كل منهما وظيفة محددة.

  • الحفر الأفقي هو أسلوب لحفر البئر، يبدأ عادةً بمسار رأسي ثم ينحرف تدريجيًا حتى يسير داخل الطبقة الحاملة للنفط أو الغاز لمسافة أفقية. ويتيح ذلك زيادة طول الجزء الملامس للتكوين المنتج، بما يساعد على الوصول إلى مساحة أكبر من المكمن.
  • أما التكسير الهيدروليكي فهو عملية لتحفيز المكمن بعد حفر البئر وتجهيزه، من خلال إحداث شقوق في الصخور المستهدفة أو توسيع الشقوق الموجودة، بما يحسن اتصال الهيدروكربونات بالبئر.

وبذلك يمكن الجمع بين التقنيتين في بئر واحد؛ إذ يوفر الحفر الأفقي امتدادًا أطول داخل الطبقة المنتجة، بينما يساعد التكسير الهيدروليكي على تحسين تدفق النفط أو الغاز من الصخور إلى البئر. ويعتمد اختيار التقنية أو الجمع بينهما على طبيعة المكمن وأهداف المشروع.

التكسير الهيدروليكي
التكسير الهيدروليكي

ثالثًا: كيف تتم عملية التكسير الهيدروليكي في 6 مراحل؟

تمر عملية التكسير الهيدروليكي بعدة خطوات فنية مترابطة، ويمكن تلخيصها في 6 مراحل رئيسية، مع اختلاف تفاصيل التنفيذ وفق تصميم البئر وخصائص المكمن.

1. دراسة المكمن وتصميم عملية التكسير

تبدأ العملية بدراسة البيانات الجيولوجية والهندسية للمكمن، بما يشمل نوع الصخور وخصائصها الميكانيكية، والنفاذية، والضغوط، ودرجة الحرارة، وخصائص السوائل الموجودة في التكوين.

ويُستفاد من هذه البيانات في تحديد المناطق المستهدفة، وتصميم الشقوق المطلوبة، وتقدير معدلات الضخ والضغوط المناسبة، واختيار نوع سائل التكسير والمواد الداعمة وكمياتها.

وتهدف هذه المرحلة إلى وضع تصميم يحقق أفضل اتصال ممكن بين المكمن والبئر، مع مراعاة سلامة البئر والقيود التشغيلية والبيئية.

2. تجهيز البئر والتأكد من سلامته

قبل بدء التكسير الهيدروليكي، يُجهز البئر والمعدات اللازمة لتنفيذ العملية، مع مراجعة سلامة منظومة التغليف والإسمنت والعوازل والصمامات، والتأكد من قدرة مكونات البئر على تحمل الضغوط التشغيلية المتوقعة.

كما تُجهز خطوط الضخ ومعدات التحكم في الضغط وأنظمة المراقبة، وتُراجع إجراءات الطوارئ والسلامة قبل بدء العمل.

وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة؛ لأن سلامة البئر ومعداته تمثل شرطًا أساسيًا للسيطرة على السوائل والضغوط ومنع التسربات غير المرغوبة.

التكسير الهيدروليكي
التكسير الهيدروليكي

3. ضخ سائل التكسير تحت ضغط مرتفع

في هذه المرحلة، يُضخ سائل التكسير داخل البئر باستخدام مضخات عالية القدرة، وفق معدلات وضغوط يحددها التصميم الهندسي.

وعندما يصل الضغط داخل الجزء المستهدف إلى المستوى اللازم، تتكون شقوق في الصخور أو تمتد الشقوق الموجودة مسبقًا. ويُراقب ضغط الضخ ومعدل التدفق باستمرار لمقارنة الأداء الفعلي بالتصميم، وإجراء التعديلات التشغيلية اللازمة عند الحاجة.

ولا تُحدد كفاءة العملية بارتفاع الضغط وحده؛ إذ ترتبط أيضًا بخصائص الصخور، ومعدل الضخ، وخصائص السائل، وطبيعة الشقوق التي تتكون داخل المكمن.

4. إدخال المواد الداعمة للشقوق

تُضاف المواد الداعمة (Proppants) إلى سائل التكسير وتُنقل معه إلى الشقوق التي تكونت في الصخور.

وتتمثل وظيفة هذه المواد في المساعدة على إبقاء الشقوق مفتوحة بعد توقف الضخ وانخفاض الضغط، بما يوفر مسارات لتدفق النفط أو الغاز من التكوين الصخري إلى البئر.

ويُعد الرمل من أكثر المواد الداعمة استخدامًا، كما يمكن اللجوء إلى مواد أخرى، مثل الدعامات الخزفية، وفق ظروف التشغيل ومتطلبات التصميم.

ويتوقف اختيار المادة الداعمة وحجم حبيباتها وكميتها على الضغوط المتوقعة داخل المكمن، وقدرتها على المحافظة على نفاذية الشقوق، إلى جانب عوامل فنية واقتصادية أخرى.

5. تنفيذ مراحل التكسير المتعددة

في الآبار المصممة للتكسير متعدد المراحل، تُنفذ العملية على أجزاء محددة من البئر، بحيث يُعالج كل جزء وفق خطة هندسية تستهدف تحسين الاتصال بالمكمن على امتداد المنطقة المنتجة.

وتُستخدم أدوات عزل وتجهيزات خاصة للتحكم في المناطق التي يجري تكسيرها، بما يسمح بتوجيه الضخ إلى المرحلة المستهدفة، ثم الانتقال إلى المراحل التالية وفق تسلسل العمل.

وتكتسب هذه الطريقة أهمية في الآبار الأفقية طويلة الامتداد، إذ تتيح توزيع عمليات التحفيز على عدة مناطق بدلًا من الاقتصار على جزء واحد من البئر. ومع ذلك، يتوقف عدد المراحل وطريقة تنفيذها على تصميم البئر وخصائص المكمن.

التكسير الهيدروليكي
التكسير الهيدروليكي

6. بدء الإنتاج وتقييم النتائج

بعد استكمال التكسير الهيدروليكي، تُنفذ الإجراءات اللازمة لبدء تدفق السوائل من البئر والتحكم فيها، مع إدارة السوائل المرتجعة الناتجة عن العملية وفق المتطلبات الفنية والبيئية المعمول بها.

ثم تُقاس معدلات إنتاج النفط أو الغاز، وتُراقب الضغوط وخصائص التدفق، وتُقارن النتائج بمستويات الإنتاج السابقة أو بالتوقعات الواردة في التصميم.

وتساعد هذه البيانات على تقييم مدى نجاح التكسير الهيدروليكي، وتحديد الحاجة إلى تعديلات تشغيلية أو إجراءات إضافية، فضلًا عن تقدير الجدوى الاقتصادية للعملية.

رابعًا: ما مكونات سائل التكسير الهيدروليكي؟

يتكون سائل التكسير الهيدروليكي عادةً من سائل أساس، ومواد داعمة، وإضافات كيميائية تُختار وفق طبيعة المكمن وظروف التشغيل. وتختلف نسب المكونات وتركيباتها من مشروع إلى آخر.

1. سائل الأساس

تُستخدم المياه في كثير من عمليات التكسير الهيدروليكي، وقد تُستخدم سوائل أخرى في تطبيقات محددة. وتتمثل وظيفتها الأساسية في نقل الضغط والمواد الداعمة إلى المناطق المستهدفة داخل الصخور.

2. المواد الداعمة

تشمل الرمل أو الدعامات الخزفية أو غيرها من المواد المناسبة، وتساعد على إبقاء الشقوق مفتوحة بعد انخفاض الضغط، بما يدعم تدفق النفط أو الغاز.

3. الإضافات الكيميائية

تُستخدم لتحسين خصائص السائل وأدائه، وقد تشمل مواد لضبط اللزوجة، ومخفضات الاحتكاك، ومواد للتحكم في نمو الكائنات الدقيقة، ومركبات للحد من التآكل، بحسب تصميم العملية.

ولا تُستخدم جميع الإضافات في كل عملية؛ إذ يتحدد نوعها وتركيزها وفق المتطلبات الفنية. كما يتطلب التعامل معها معرفة خصائصها ومراعاة إجراءات التخزين والنقل والاستخدام الآمن.

التكسير الهيدروليكي
التكسير الهيدروليكي

خامسًا: ما العوامل المؤثرة في نجاح التكسير الهيدروليكي؟

لا يتوقف نجاح التكسير الهيدروليكي على تنفيذ الضخ تحت ضغط مرتفع فحسب، بل يرتبط بمجموعة من العوامل الجيولوجية والهندسية والتشغيلية، من أهمها:

  • خصائص الصخور: تؤثر طبيعة التكوين الصخري وخصائصه الميكانيكية ونفاذيته في سهولة تكوين الشقوق وامتدادها.
  • تصميم العملية: يساعد تحديد مواقع التكسير وضغوط الضخ ومعدلات التدفق وكميات السوائل والمواد الداعمة على توجيه العملية نحو أهدافها.
  • سلامة البئر: تضمن سلامة التغليف والإسمنت والعوازل والمعدات قدرة البئر على تحمل الضغوط وتقليل مخاطر التسرب.
  • اختيار المواد الداعمة: يؤثر نوع المادة الداعمة وحجمها وخصائصها في قدرتها على المحافظة على الشقوق مفتوحة وتوفير مسارات للتدفق.
  • جودة التنفيذ: تسهم دقة تشغيل المعدات ومراقبة الضغوط ومعدلات الضخ والالتزام بالتصميم في الحد من المشكلات التشغيلية.
  • إدارة السوائل والمخلفات: يساعد التعامل السليم مع المياه والسوائل المرتجعة والمخلفات في تقليل الأثر البيئي وتحسين كفاءة التشغيل.
  • الجدوى الاقتصادية: يجب مقارنة التكلفة الإجمالية للعملية بالعائد المتوقع من زيادة الإنتاج، مع مراعاة أسعار النفط والغاز وظروف السوق.

ومن ثم، لا توجد نتيجة واحدة مضمونة لجميع الآبار؛ فقد تختلف استجابة المكامن لـالتكسير الهيدروليكي حتى داخل المنطقة الجيولوجية نفسها.

سادسًا: كيف تُقاس نتائج التكسير الهيدروليكي؟

يُقاس نجاح التكسير الهيدروليكي من خلال مجموعة من المؤشرات الفنية والاقتصادية، ولا يكفي الاعتماد على مؤشر منفرد للحكم على كفاءة العملية، ومن أبرز هذه المؤشرات:

  • معدل الإنتاج: قياس معدلات إنتاج الغاز أو النفط بعد التكسير ومقارنتها بالمعدلات السابقة، مع مراعاة ظروف تشغيل البئر.
  • استقرار الإنتاج: متابعة سلوك البئر خلال فترة زمنية مناسبة لتحديد مدى استمرار التحسن في التدفق.
  • الضغوط التشغيلية: تحليل بيانات الضغط أثناء التكسير وبعده، بما يساعد على فهم استجابة المكمن.
  • خصائص السوائل: متابعة معدلات السوائل المرتجعة وتركيبها، وفق طبيعة البئر ومتطلبات التشغيل.
  • التكلفة والعائد: مقارنة تكلفة التكسير وما يرتبط به من تجهيزات وتشغيل بالعائد الناتج عن الإنتاج الإضافي.
  • مؤشرات السلامة والبيئة: تقييم الالتزام بإجراءات سلامة البئر وإدارة المياه والمخلفات، ورصد أي آثار بيئية مرتبطة بالعملية.

ويعتمد التقييم النهائي على مقارنة النتائج الفعلية بخط الأساس والتوقعات الفنية، مع مراعاة العوامل التي قد تؤثر في الإنتاج بصورة مستقلة عن التكسير.

التكسير الهيدروليكي
التكسير-الهيدروليكي

سابعًا: ما أبرز فوائد التكسير الهيدروليكي؟

يُستخدم التكسير الهيدروليكي في عدد من تطبيقات صناعة النفط والغاز، وتتمثل أهم فوائده المحتملة في:

تحسين إنتاجية الآبار

يساعد على زيادة الاتصال بين المكمن والبئر، بما قد يرفع معدلات تدفق النفط أو الغاز في التكوينات المناسبة.

تطوير المكامن منخفضة النفاذية

يتيح الاستفادة من تكوينات يصعب إنتاج الهيدروكربونات منها بمعدلات اقتصادية باستخدام وسائل الإنتاج التقليدية وحدها.

تعظيم الاستفادة من الآبار الأفقية

يساعد التكسير متعدد المراحل على تحفيز أجزاء مختلفة من الامتداد الأفقي للبئر، بما يتيح الوصول إلى مناطق أوسع من المكمن.

رفع كفاءة الآبار القائمة

يمكن استخدام التكسير الهيدروليكي لتحفيز بعض الآبار التي تعاني انخفاض الإنتاج، بعد تقييم حالتها وملاءمة التكوين الصخري للعملية.

دعم إنتاج النفط والغاز

قد يسهم تحسين إنتاجية الآبار في زيادة الإنتاج المحلي وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وفق نتائج التشغيل والجدوى الاقتصادية.

ومع ذلك، فإن هذه الفوائد تظل مرتبطة بظروف كل مكمن ونتائج العملية الفعلية، ولا تعني أن التكسير الهيدروليكي سيؤدي بالضرورة إلى زيادة الإنتاج في جميع الحالات.

ثامنًا: ما المخاطر البيئية لـالتكسير الهيدروليكي وكيف يمكن الحد منها؟

على الرغم من الفوائد الإنتاجية المحتملة، يتطلب التكسير الهيدروليكي إدارة دقيقة للمخاطر البيئية والتشغيلية، خصوصًا فيما يتعلق بالمياه وسلامة البئر والتعامل مع السوائل والمخلفات.

1. حماية المياه الجوفية

تتمثل إحدى المخاوف في احتمال تلوث المياه الجوفية نتيجة تسرب السوائل أو المواد المصاحبة للعملية، سواء بسبب خلل في سلامة البئر أو سوء التعامل مع السوائل على السطح.

ويشمل الحد من هذه المخاطر تصميم البئر وتجهيزه وفق المعايير الهندسية المناسبة، والتحقق من سلامة التغليف والإسمنت، ومراقبة الضغوط، وإجراء الفحوص اللازمة قبل التشغيل وأثناءه.

كما تساعد دراسة الظروف الجيولوجية وتحديد مواقع المياه الجوفية ومناطق التكسير المستهدفة على تحسين التخطيط وتقليل المخاطر.

2. استهلاك المياه وإدارة السوائل المرتجعة

قد تتطلب عملية التكسير الهيدروليكي كميات كبيرة من المياه، وفق حجم البئر وتصميم العملية وعدد المراحل. وبعد انتهاء الضخ، يعود جزء من السوائل إلى السطح، وقد يحتوي على أملاح ومواد ذائبة ومكونات أخرى من التكوين الصخري، إلى جانب مكونات من سائل التكسير.

ويتطلب ذلك جمع السوائل المرتجعة وتخزينها ونقلها ومعالجتها أو التخلص منها وفق خصائصها والاشتراطات البيئية المعمول بها. كما يمكن دراسة إعادة استخدام جزء منها في عمليات لاحقة متى سمحت خصائصها والمعالجة المطلوبة بذلك.

التكسير الهيدروليكي
التكسير الهيدروليكي

3. الزلازل المستحثة

قد ترتبط بعض أنشطة التكسير الهيدروليكي بحدوث اهتزازات أرضية مستحثة، إلا أن حجم المخاطر يتفاوت بحسب الظروف الجيولوجية وطبيعة العملية. ويجب التمييز بين الاهتزازات المرتبطة مباشرة بعملية التكسير وتلك التي قد ترتبط بالتخلص من المياه المصاحبة في آبار الحقن العميقة.

وتشمل إجراءات الحد من المخاطر دراسة التراكيب الجيولوجية والفوالق القريبة، ومراقبة النشاط الزلزالي عند الحاجة، ووضع خطط للاستجابة إذا ظهرت مؤشرات تستدعي تعديل التشغيل أو إيقافه.

4. الانبعاثات واستهلاك الطاقة

تستهلك معدات الضخ والنقل الطاقة، وقد ينتج عن تشغيلها انبعاثات من محركات المعدات، فضلًا عن احتمالات تسرب الغاز خلال بعض مراحل التشغيل.

ويمكن الحد من هذه الآثار عبر رفع كفاءة المعدات، ومراقبة التسربات، وإدارة انبعاثات الميثان، وتحسين تخطيط عمليات النقل والتشغيل.

5. الضوضاء وحركة المعدات واستخدام الأراضي

تتطلب عمليات التكسير الهيدروليكي نقل معدات ثقيلة وتشغيل مضخات عالية القدرة، ما قد يؤدي إلى زيادة الضوضاء وحركة المركبات والإشغال المؤقت للأراضي.

ويمكن تقليل هذه الآثار من خلال التخطيط الجيد للموقع، والالتزام بإجراءات السلامة، وتنظيم حركة المعدات، وتطبيق الضوابط البيئية المناسبة لطبيعة المنطقة.

وبوجه عام، يعتمد الحد من المخاطر البيئية لـالتكسير الهيدروليكي على التقييم المسبق، وسلامة التصميم والتنفيذ، والمراقبة المستمرة، والإدارة المسؤولة للمياه والمخلفات والانبعاثات.

تاسعًا: ما الفرق بين التكسير الهيدروليكي والتحميض؟

يُستخدم كل من التكسير الهيدروليكي والتحميض لتحفيز إنتاج آبار النفط والغاز، لكنهما يختلفان في آلية العمل وطبيعة التكوينات المستهدفة.

  • التكسير الهيدروليكي: يعتمد على ضخ سائل تحت ضغط كافٍ لتكوين شقوق في الصخور أو توسيع الشقوق الموجودة، ثم استخدام مواد داعمة للمساعدة في إبقائها مفتوحة عند الحاجة.
  • التحميض (Acidizing): يعتمد على حقن أحماض مناسبة للتفاعل مع الصخور أو إذابة بعض المواد التي تسد المسارات النافذة، بهدف تحسين النفاذية أو إزالة الضرر القريب من البئر. ويختلف نوع الحمض وتركيزه وطريقة استخدامه بحسب طبيعة الصخور والهدف من المعالجة.

وفي بعض الحالات، يمكن استخدام التحميض ضمن معالجة مصاحبة لـ التكسير الهيدروليكي أو بعده، وفق تصميم العملية. لكن اختيار التقنية المناسبة يتطلب دراسة خصائص المكمن وتحديد السبب الرئيسي لانخفاض الإنتاج، بدلًا من افتراض أن إحدى التقنيتين أفضل في جميع الحالات.

التكسير الهيدروليكي
التكسير الهيدروليكي

عاشرًا: التكسير الهيدروليكي في مصر.. مشروع البئر «الأُبَيِّض H18»

يمثل مشروع التكسير الهيدروليكي متعدد المراحل بالبئر «الأُبَيِّض H18» التابع لشركة بدر الدين للبترول في الصحراء الغربية تطبيقًا مهمًا للتقنيات الحديثة في تحفيز آبار الغاز، في إطار جهود تحسين إنتاجية الآبار وتعظيم الاستفادة من موارد القطاع.

ووفقًا للبيانات المعلنة عن المشروع، حُفر البئر عام 2019، ويبلغ عمقه الكلي نحو 5630 مترًا، فيما يتجاوز امتداده الأفقي 1600 متر، وهو ما يجعله من الآبار التي تتطلب تخطيطًا دقيقًا لتنفيذ عمليات التكسير متعدد المراحل، وتستعد الشركة لتنفيذ العملية عبر 3 مراحل رئيسية:

المرحلة الأولى: تجهيز البئر

شملت تجهيز البئر باستخدام جهاز الحفر، وفق خطة العمل المعتمدة، تمهيدًا لتنفيذ عملية التكسير الهيدروليكي.

المرحلة الثانية: التكسير الهيدروليكي متعدد المراحل

تتضمن تنفيذ 6 مراحل متتابعة من التكسير الهيدروليكي دون استخدام جهاز حفر تقليدي، وفق نظام «Rigless»، الذي يتيح تنفيذ العمليات المحددة باستخدام التجهيزات والمعدات المناسبة بدلًا من الاعتماد على جهاز الحفر في هذه المرحلة.

المرحلة الثالثة: الإكمال النهائي للبئر

تُنفذ باستخدام جهاز صيانة الآبار (Workover Rig)، لاستكمال الإجراءات اللازمة وتجهيز البئر للعودة إلى الإنتاج وفق خطة التشغيل.

وتتولى شركة هاليبرتون تنفيذ عملية التكسير، باستخدام 18 مضخة عالية الضغط، بإجمالي قدرة هيدروليكية يتجاوز 40 ألف حصان، وفق البيانات المعلنة. وتعكس هذه التجهيزات حجم المتطلبات الفنية للعملية، التي تستهدف معالجة أجزاء متعددة من البئر وتحسين اتصالها بالمكمن.

وتأتي العملية ضمن جهود قطاع البترول للاستفادة من التقنيات المتقدمة في تحسين إنتاجية الآبار، ولا سيما الآبار التي تتطلب معالجة متخصصة بسبب خصائص التكوينات الصخرية أو طبيعة امتدادها الأفقي.

وتتحدد النتائج الفعلية للمشروع وفق استجابة المكمن لعملية التكسير، ومدى نجاح التصميم والتنفيذ، والبيانات التي ستظهر بعد استكمال التشغيل وبدء الإنتاج. لذلك، فإن تقييم أثر العملية على إنتاج الغاز يتطلب الاستناد إلى معدلات الإنتاج الفعلية قبل  التكسير وبعده، دون افتراض نسبة زيادة محددة قبل ظهور النتائج.

التكسير الهيدروليكي
بدر الدين للبترول تستعد لتنفيذ أكبر عملية تكسير هيدروليكي متعدد المراحل

ختامًا، يمثل التكسير الهيدروليكي إحدى التقنيات المهمة لتحفيز إنتاج النفط والغاز، خصوصًا في التكوينات منخفضة النفاذية والآبار الأفقية التي تحتاج إلى تحسين الاتصال بين المكمن والبئر. وتعتمد العملية على دراسة دقيقة للمكمن، وتجهيز البئر، وضخ السوائل تحت ضغط محسوب، واستخدام المواد الداعمة، وتنفيذ مراحل التكسير عند الحاجة، ثم تقييم النتائج بعد بدء الإنتاج.

وفي مصر، يسلط مشروع التكسير الهيدروليكي متعدد المراحل بالبئر «الأُبَيِّض H18» التابع لشركة بدر الدين للبترول الضوء على توظيف هذه التقنية في تطوير آبار الغاز بالصحراء الغربية، باستخدام معدات عالية القدرة وتنفيذ ست مراحل من التكسير وفق الخطة المعلنة.

وتبقى الجدوى النهائية لأي عملية تكسير هيدروليكي مرهونة بمدى استجابة المكمن، وتحقيق تحسن فعلي ومستدام في الإنتاج، مع الالتزام بمتطلبات سلامة البئر والإدارة المسؤولة للمياه والمخلفات والمخاطر البيئية.

فيديو || كل ما تريد معرفته عن تقنية التكسير الهيدروليكي

فريد عبد الوارث

محرر متخصص في اقتصاديات البترول والتعدين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى