التعدين

مشروع فوسفات أبو طرطور.. 658 مليون دولار و250 ألف طن إنتاج مستهدف من حمض الفوسفوريك

مشروع فوسفات أبو طرطور.. ركيزة استراتيجية لتعظيم القيمة المضافة للثروات التعدينية

تُعد منطقة أبو طرطور بمحافظة الوادي الجديد واحدة من أهم مناطق الفوسفات في مصر، ويرتبط بها مشروع فوسفات أبو طرطور الذي يستهدف تعظيم الاستفادة من خام الفوسفات محليًا، من خلال إقامة مجمع صناعي لإنتاج حمض الفوسفوريك بطاقة مستهدفة تبلغ 250 ألف طن سنويًا في مرحلته الأولى.

وتضم المنطقة احتياطيات كبيرة من الخام، كما ارتبطت بها أعمال التعدين والتجهيز والتصدير منذ عقود.

مشروع فوسفات أبو طرطور
مشروع فوسفات أبو طرطور

ولا يقتصر مشروع فوسفات أبو طرطور على مصنع واحد، بل يشمل منطقة تعدين ومناجم ومرافق مرتبطة باستخراج الخام وتجهيزه ونقله، إلى جانب مشروعات صناعية تستهدف تحويل الفوسفات إلى منتجات ذات قيمة مضافة أعلى.

ويأتي مشروع إنتاج حمض الفوسفوريك في أبو طرطور في مقدمة المشروعات الصناعية المرتبطة بـمشروع فوسفات أبو طرطور، إذ يستهدف استخدام خام الفوسفات المحلي في إنتاج حمض الفوسفوريك التجاري، الذي يدخل بصورة أساسية في صناعة الأسمدة الفوسفاتية، فضلًا عن استخدامات صناعية أخرى.

ويعكس مشروع فوسفات أبو طرطور توجهًا حكوميًا وصناعيًا للانتقال من تصدير الخام في صورته الأولية إلى التوسع في الصناعات التحويلية، بما قد يرفع العائد الاقتصادي من الموارد المعدنية، ويدعم الصادرات، ويجذب استثمارات جديدة إلى قطاع التعدين في مصر.

سنتناول في هذا المقال تفاصيل مشروع فوسفات أبو طرطور، وموقعه واحتياطيات الخام، ودور شركة فوسفات مصر، ومشروع مصنع حمض الفوسفوريك، والاستثمارات والطاقة الإنتاجية والجدول الزمني، إلى جانب الجهات المنفذة، والتحديات، والقيمة المضافة المتوقعة للاقتصاد المصري.

مشروع أبو طرطور للفوسفات

يقع منجم أبو طرطور في محافظة الوادي الجديد، على مسافة تقارب 50 إلى 60 كيلومترًا غرب مدينة الخارجة، ويُعد من أكبر مناطق الفوسفات في مصر.

مشروع فوسفات أبو طرطور
مشروع فوسفات أبو طرطور

وتشير بيانات شركة فوسفات مصر إلى أن مساحة هضبة أبو طرطور تبلغ نحو 220 كيلومترًا مربعًا، وأن المنطقة تضم احتياطيات مقدرة بنحو مليار طن من خام الفوسفات، بدرجات تصل إلى نحو 31% من خامس أكسيد الفوسفور، وفق البيانات المنشورة للشركة، وهو ما يمثل قاعدة الموارد الأساسية التي يقوم عليها مشروع فوسفات أبو طرطور.

ويجب التعامل مع هذه الأرقام الخاصة باحتياطيات مشروع فوسفات أبو طرطور باعتبارها تقديرات أو بيانات منشورة من الجهة المالكة أو المشغلة، إذ قد تختلف تقديرات الاحتياطيات بحسب منهجية التقييم، ونطاق المنطقة المحتسبة، ودرجة الخام، والفرق بين الموارد الجيولوجية والاحتياطيات القابلة للاستخراج اقتصاديًا.

ولا يُعد أبو طرطور «مصنع فوسفات» بالمعنى الصناعي الدقيق ضمن مشروع فوسفات أبو طرطور، بل هو مشروع ومنطقة تعدين للفوسفات تضم المناجم ومرافق الاستخراج والتجهيز، بينما يمثل مصنع حمض الفوسفوريك منشأة صناعية مستقلة تستفيد من خام الفوسفات المنتج من المنطقة.

أهمية خام فوسفات أبو طرطور

يمثل خام فوسفات أبو طرطور أحد الموارد المعدنية المهمة في مصر، وتنبع أهميته بالنسبة إلى مشروع فوسفات أبو طرطور من مجموعة من العوامل، أبرزها:

  • وجود احتياطيات كبيرة من خام الفوسفات.
  • إمكانية إنتاج خام بدرجات مختلفة تناسب عددًا من الأسواق.
  • ارتباط المنطقة بمرافق وبنية أساسية أُنشئت لخدمة النشاط التعديني.
  • قرب مشروع التصنيع من مصدر الخام، وهو ما قد يقلل بعض تكاليف النقل والمناولة.
  • إمكانية استخدام الفوسفات في إنتاج حمض الفوسفوريك والأسمدة بدلًا من تصديره خامًا فقط.
  • دعم التوسع في الصناعات التعدينية داخل محافظة الوادي الجديد.

وتشير بيانات شركة فوسفات مصر إلى أن خام أبو طرطور يُعد من الخامات المهمة في مصر، وأن الشركة تمتلك تراخيص وحقوق تشغيل في عدد من مناطق الفوسفات، من بينها أبو طرطور والسباعية ومناجم البحر الأحمر، بما يعزز قاعدة الخام التي يستند إليها مشروع فوسفات أبو طرطور.

أما وصف منجم أبو طرطور بأنه «من أكبر المناجم في العالم»، فيرد في بعض بيانات الشركات والمصادر الإعلامية، لكنه يحتاج إلى مقارنة دولية موحدة وإلى مصدر جيولوجي مستقل لتحديد ترتيبه العالمي بدقة، وهو ما يجب مراعاته عند تناول مشروع فوسفات أبو طرطور في المحتوى الصحفي.

التطور التاريخي لمشروع فوسفات أبو طرطور

ارتبطت منطقة أبو طرطور بأعمال الاستكشاف والتعدين منذ عقود، وخضعت لمراحل متتابعة من الدراسات وإنشاء البنية الأساسية والمناجم ومرافق تجهيز الخام، كما واجه مشروع فوسفات أبو طرطور خلال فترات مختلفة تحديات فنية وإدارية وتشغيلية أثرت في مستوى الإنتاج والاستفادة الاقتصادية منه.

وبمرور الوقت، اتجهت الدولة والشركات العاملة في قطاع الفوسفات إلى إعادة تنظيم النشاط وتطويره، مع التركيز على رفع الإنتاج وتحسين جودة الخام وتوسيع نطاق التصنيع المحلي، وهو ما يمثل تحولًا في مسار مشروع فوسفات أبو طرطور من التركيز على التعدين إلى تعظيم القيمة المضافة.

ولا تتوافر في المصادر المستخدمة هنا وثيقة واحدة تجمع جميع مراحل مشروع فوسفات أبو طرطور التاريخية وتواريخها التفصيلية؛ لذلك يُفضل عدم الجزم بتواريخ محددة مثل بداية تجارب التشغيل أو اكتمال خط السكة الحديد إلا عند الاستناد إلى سجلات رسمية مباشرة.

شركة فوسفات مصر وإدارة نشاط الفوسفات

تضطلع شركة فوسفات مصر بدور رئيسي في إنتاج وتسويق خام الفوسفات، كما ترتبط بأعمال التعدين في منطقة أبو طرطور. وتشير بيانات الشركة إلى أنها حصلت على حق تشغيل كامل هضبة أبو طرطور، البالغة مساحتها نحو 220 كيلومترًا مربعًا، بموجب القرار الجمهوري رقم 12 لسنة 2019، بما يرتبط بصورة مباشرة بالقاعدة التعدينية لمشروع فوسفات أبو طرطور.

وتعمل الشركة في إنتاج خام الفوسفات بدرجات مختلفة، وتوجه جزءًا من إنتاجها إلى السوق المحلية، فيما يُصدر الجزء الآخر إلى الأسواق الخارجية.

ووفق البيانات المنشورة للشركة، تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 5 ملايين طن سنويًا، بينما تصل صادراتها إلى نحو مليوني طن سنويًا، وهي أرقام تعكس بيانات الشركة وقد تتغير بحسب ظروف التشغيل والأسواق، وهو ما ينعكس على إمدادات مشروع فوسفات أبو طرطور من الخام.

ولا ينبغي الخلط بين دور شركة فوسفات مصر في استخراج وإنتاج الخام، وبين دور شركة أبو طرطور لإنتاج حمض الفوسفوريك، المعروفة باسم AT-PHOS، التي ترتبط بالمشروع الصناعي لإنتاج حمض الفوسفوريك ضمن منظومة مشروع فوسفات أبو طرطور.

شركة أبو طرطور لإنتاج حمض الفوسفوريك

تأسست شركة أبو طرطور لإنتاج حمض الفوسفوريك AT-PHOS لتنفيذ مشروع إنتاج حمض الفوسفوريك في المنطقة، ويستهدف هذا الجزء الصناعي من مشروع فوسفات أبو طرطور استخدام خام الفوسفات المحلي لإنتاج حمض فوسفوريك تجاري بمواصفات مناسبة لصناعة الأسمدة الفوسفاتية والأسمدة المركبة.

ويضم مشروع حمض الفوسفوريك مساهمين وشركات مصرية عاملة في مجالات الأسمدة والتعدين والغاز والهندسة والمقاولات، إلى جانب تحالف صيني يرتبط بتنفيذ الأعمال الإنشائية للمشروع.

مشروع فوسفات أبو طرطور
مشروع فوسفات أبو طرطور

وتشير البيانات المنشورة إلى مشاركة شركات مثل شركة فوسفات مصر، وأبو قير للأسمدة، وشركة شرق للغاز، وشركتي بتروجت وإنبي، إلى جانب جهات وشركات أخرى في مشروع فوسفات أبو طرطور.

مشروع مصنع حمض الفوسفوريك

يستهدف مصنع حمض الفوسفوريك ضمن مشروع فوسفات أبو طرطور تحويل خام الفوسفات المستخرج من أبو طرطور إلى حمض فوسفوريك تجاري، وهو منتج وسيط يدخل في عدد من الصناعات، وعلى رأسها صناعة الأسمدة الفوسفاتية.

وتتضمن العملية الصناعية بصورة عامة معالجة خام الفوسفات باستخدام حمض الكبريتيك لإنتاج حمض الفوسفوريك، إلى جانب منتجات أو مخلفات صناعية مرتبطة بالعملية.

ويُستخدم حمض الفوسفوريك الناتج عن مشروع فوسفات أبو طرطور في إنتاج الأسمدة عالية التركيز والأسمدة المركبة، كما يدخل في بعض الصناعات الغذائية والكيماوية ومعالجة المياه والمنظفات، بحسب درجة النقاوة والاستخدام النهائي.

استثمارات مشروع فوسفات أبو طرطور والطاقة الإنتاجية

توجد في المصادر المنشورة أرقام مختلفة بشأن قيمة الاستثمار والطاقة الإنتاجية الخاصة بمشروع حمض الفوسفوريك ضمن مشروع فوسفات أبو طرطور، ويرجع ذلك على الأرجح إلى اختلاف مراحل المشروع بين اتفاقات أولية، وخطط تمويل، وعقود نهائية، أو إلى احتساب مراحل المشروع مجتمعة أو منفصلة.

وتشير بيانات عام 2025 إلى توقيع الاتفاقات والعقود النهائية الخاصة بمجمع حمض الفوسفوريك في أبو طرطور، بقيمة استثمارية معلنة بلغت نحو 658 مليون دولار، مع استهداف إنتاج 250 ألف طن سنويًا في المرحلة الأولى وبدء التشغيل التجاري المستهدف خلال عام 2028، وفق الجدول الزمني المعلن لـمشروع فوسفات أبو طرطور.

مشروع فوسفات أبو طرطور
مشروع فوسفات أبو طرطور

كما أوردت مصادر أخرى تقديرات بقيمة 573 مليون دولار للمرحلة الأولى، وطاقة إجمالية مستهدفة قد تصل إلى 500 ألف طن سنويًا على مرحلتين ضمن مشروع فوسفات أبو طرطور.

وبناءً على ذلك، فإن الصياغة الأدق بشأن مشروع فوسفات أبو طرطور هي أن المشروع يستهدف إنتاج 250 ألف طن سنويًا من حمض الفوسفوريك في مرحلته الأولى، مع احتمال وصول الطاقة الإجمالية إلى 500 ألف طن سنويًا عند استكمال المرحلتين، بينما تتراوح قيمة الاستثمارات المعلنة بين نحو 573 و658 مليون دولار بحسب نطاق المرحلة أو العقود المحتسبة.

ويجب اعتماد الرقم النهائي الخاص باستثمارات مشروع فوسفات أبو طرطور من بيان وزارة البترول والثروة المعدنية أو شركة المشروع عند نشر النسخة النهائية من المقال.

الجدول الزمني لمشروع فوسفات أبو طرطور

مر مشروع فوسفات أبو طرطور بعدد من المراحل والتطورات، ويمكن تلخيص أبرز المحطات المعلنة على النحو التالي:

الفترة التطور
عقود سابقة طرح وتطوير فكرة إقامة مشروع صناعي لإنتاج حمض الفوسفوريك في منطقة أبو طرطور.
ديسمبر 2019 توقيع عقد سابق يتعلق بإنشاء مشروع لإنتاج حمض الفوسفوريك داخل منطقة أبو طرطور، وفق البيانات المنشورة عن ذلك الوقت.
2020 تأسيس شركة أبو طرطور لإنتاج حمض الفوسفوريك للعمل وفق نظام المنطقة الحرة.
2024 دراسة خيارات تمويل المشروع، مع تداول تقديرات استثمارية مختلفة، من بينها نحو 1.2 مليار دولار في بعض التقارير، وهي تقديرات لا ينبغي اعتمادها باعتبارها التكلفة النهائية للمشروع.
يونيو 2025 استكمال وتوقيع الاتفاقات والعقود النهائية الخاصة بمجمع إنتاج حمض الفوسفوريك.
2026 استهداف بدء أعمال إنشاء المرحلة الأولى، وفق الجدول الزمني المعلن لـمشروع فوسفات أبو طرطور.
2028 استهداف بدء التشغيل التجاري للمرحلة الأولى بطاقة تبلغ 250 ألف طن سنويًا.
بعد استكمال المرحلة الثانية إمكانية رفع الطاقة الإجمالية إلى نحو 500 ألف طن سنويًا، وفق بعض البيانات المنشورة.

أما الإعلان السابق عن بدء الإنتاج التجاري في الربع الثاني من عام 2024، فقد ورد في مواد تعريفية أقدم لشركة AT-PHOS، لكنه لم يتحقق وفق الجدول الزمني الأحدث المنشور؛ لذلك لا ينبغي استخدامه بوصفه موعدًا حاليًا لـمشروع فوسفات أبو طرطور.

الجهات المنفذة لمشروع فوسفات أبو طرطور

تشير البيانات المنشورة في عام 2025 إلى أن تنفيذ الأعمال الإنشائية الخاصة بمجمع حمض الفوسفوريك ضمن مشروع فوسفات أبو طرطور يرتبط بتحالف صيني يضم:

  • شركة China State Construction Engineering Corporation – CSCEC.
  • شركة East China Engineering Science and Technology – ECEC.

كما يضم هيكل المساهمين أو المشاركين عددًا من الشركات المصرية العاملة في قطاعات الأسمدة والتعدين والطاقة والهندسة والمقاولات، بما يعكس تعدد الأطراف المشاركة في مشروع فوسفات أبو طرطور.

ويمثل هذا النموذج شراكة بين شركات مصرية تمتلك الخام والخبرة المحلية، وشركات دولية توفر التمويل أو التكنولوجيا أو تنفيذ الأعمال الهندسية والإنشائية، وهو ما يمنح مشروع فوسفات أبو طرطور طبيعة صناعية تتجاوز النشاط التعديني التقليدي.

كيف يحقق مشروع فوسفات أبو طرطور القيمة المضافة؟

تظهر القيمة المضافة لمشروع حمض الفوسفوريك ضمن مشروع فوسفات أبو طرطور في عدة مستويات، أبرزها تحويل الخام إلى منتجات صناعية، ودعم صناعة الأسمدة، ورفع فرص تصدير المنتجات المصنعة، وجذب استثمارات جديدة، وتنمية النشاط الاقتصادي في الوادي الجديد.

تحويل خام الفوسفات إلى منتج صناعي

يُعد بيع خام الفوسفات أقل تعقيدًا من تصنيعه، بينما يؤدي تحويله ضمن مشروع فوسفات أبو طرطور إلى حمض الفوسفوريك إلى إدخاله في مرحلة صناعية أعلى ضمن سلسلة القيمة. ويُستخدم الحمض بعد ذلك في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية والمركبة.

مشروع فوسفات أبو طرطور
مشروع فوسفات أبو طرطور

دعم صناعة الأسمدة

يمثل حمض الفوسفوريك مادة أساسية في إنتاج أنواع متعددة من الأسمدة، ما يربط مشروع فوسفات أبو طرطور بصناعة ذات أهمية للزراعة والأمن الغذائي، سواء داخل مصر أو في الأسواق التصديرية.

زيادة قيمة الصادرات

قد يؤدي تصدير حمض الفوسفوريك أو الأسمدة المصنعة من خلال مشروع فوسفات أبو طرطور إلى تحقيق عائد أعلى من تصدير خام الفوسفات وحده. غير أن حجم الزيادة الفعلية في الصادرات سيتوقف على جودة المنتج، وتكاليف الإنتاج، وأسعار الطاقة والمواد الخام، والقدرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

جذب استثمارات جديدة

يمكن لمشروع حمض الفوسفوريك أن يشجع إقامة صناعات مكملة حول مشروع فوسفات أبو طرطور، مثل إنتاج الأسمدة، وحمض الكبريتيك، ومستلزمات التعدين، وخدمات النقل والصيانة والتشغيل.

تنمية الوادي الجديد

من المتوقع أن يدعم مشروع فوسفات أبو طرطور النشاط الاقتصادي في محافظة الوادي الجديد من خلال أعمال الإنشاء والتشغيل والنقل والخدمات المساندة.

لكن عدد فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لا ينبغي تحديده دون صدور رقم رسمي من الشركة أو الجهات الحكومية.

البنية الأساسية والطاقة والنقل

يمتلك موقع أبو طرطور مرافق وبنية أساسية مرتبطة بالنشاط التعديني، وهو ما يمثل ميزة عند إقامة مشروع صناعي بالقرب من مصدر الخام، ويعزز فرص نجاح مشروع فوسفات أبو طرطور. إلا أن نجاح مصنع حمض الفوسفوريك يتطلب أيضًا توافر منظومة متكاملة تشمل:

  • إمدادات مستقرة من خام الفوسفات.
  • حمض الكبريتيك ومدخلات العملية الصناعية.
  • مياه صناعية ومعالجة مناسبة.
  • طاقة كهربائية وحرارية مستقرة.
  • مرافق لتخزين الخام والمنتجات.
  • طرق وخطوط نقل تربط الموقع بالأسواق والموانئ.
  • منظومة لإدارة المخلفات والمنتجات الثانوية.
  • اشتراطات بيئية وسلامة صناعية مناسبة.

وتشير بعض التقارير إلى خطط لتطوير طرق ومشروعات طاقة شمسية في منطقة الوادي الجديد، إلا أن هذه المشروعات لا ينبغي نسبتها مباشرة إلى مصنع حمض الفوسفوريك أو اعتبارها منفذة بالفعل إلا بناءً على بيانات رسمية محدثة تخص مشروع فوسفات أبو طرطور.

التحديات المحتملة أمام مشروع فوسفات أبو طرطور

رغم أهمية مشروع فوسفات أبو طرطور، فإن تنفيذه وتشغيله يواجهان عددًا من التحديات، من بينها:

  • استكمال التمويل وتثبيت التكلفة النهائية للمشروع.
  • الالتزام بالجدول الزمني للإنشاء.
  • توفير إمدادات حمض الكبريتيك والطاقة والمياه.
  • التعامل الآمن مع المخلفات والمنتجات الثانوية.
  • ضمان ثبات جودة خام الفوسفات والمنتج النهائي.
  • السيطرة على تكاليف النقل من الوادي الجديد إلى الأسواق والموانئ.
  • التنافس مع منتجي حمض الفوسفوريك والأسمدة في الأسواق الدولية.
  • ضمان تحقيق التشغيل التجاري الفعلي، وليس الاكتفاء بتوقيع العقود أو استكمال الإنشاءات.

ولهذا فإن الأثر الاقتصادي النهائي لـمشروع فوسفات أبو طرطور لا يمكن قياسه بدقة قبل بدء التشغيل واستقرار الإنتاج لفترة كافية.

الاستدامة والسلامة والبيئة

تتطلب صناعة حمض الفوسفوريك ضمن مشروع فوسفات أبو طرطور تطبيق معايير صارمة في إدارة المواد الكيميائية، ومعالجة المياه الصناعية، والتحكم في الانبعاثات، والتعامل مع المخلفات والمنتجات الثانوية. كما تحتاج عمليات التعدين إلى خطط لإدارة الأراضي والمياه والغبار وحركة المعدات.

ولذلك يجب أن ترتبط أي تصريحات عن الالتزام البيئي أو تطبيق أعلى معايير السلامة في مشروع فوسفات أبو طرطور بتقارير أثر بيئي، أو شهادات اعتماد، أو بيانات رسمية من الجهات الرقابية والشركة المنفذة. أما في الوقت الحالي، فيمكن القول إن الالتزام بالمعايير البيئية والسلامة يمثل شرطًا أساسيًا لاستمرار المشروع، وليس نتيجة تشغيلية مثبتة يمكن الجزم بها مسبقًا.

التحول الرقمي والتطوير التشغيلي

يمكن أن يستفيد مشروع فوسفات أبو طرطور من تقنيات الرقمنة في إدارة المناجم ومتابعة المعدات ومراقبة الجودة، مثل:

  • أنظمة تتبع الإنتاج والمخزون.
  • الصيانة الوقائية والتنبؤية.
  • مراقبة حركة الشاحنات والمعدات.
  • التحليل الرقمي لجودة الخام.
  • أنظمة السلامة والاستجابة للحوادث.
  • إدارة استهلاك الطاقة والمياه.

لكن لا تتوافر في البيانات المستخدمة معلومات تفصيلية تثبت تطبيق نظام رقمي محدد داخل مناجم أبو طرطور أو مصنع حمض الفوسفوريك. لذلك تُعرض هذه العناصر باعتبارها مجالات تطوير ممكنة أو مستهدفة في مشروع فوسفات أبو طرطور، لا باعتبارها إنجازات تشغيلية مكتملة.

أثر مشروع فوسفات أبو طرطور على الاقتصاد المصري

يمكن أن يسهم مشروع فوسفات أبو طرطور ومصنع حمض الفوسفوريك في الاقتصاد المصري من خلال:

  • زيادة القيمة المضافة للموارد المعدنية.
  • دعم صناعة الأسمدة والكيماويات.
  • تقليل الاعتماد على تصدير الخام فقط.
  • رفع احتمالات تصدير منتجات فوسفاتية مصنعة.
  • جذب استثمارات محلية وأجنبية.
  • تنمية الخدمات اللوجستية في الوادي الجديد.
  • توفير فرص عمل خلال الإنشاء والتشغيل.
  • زيادة مساهمة قطاع التعدين والصناعات المرتبطة به في الاقتصاد.

ومع ذلك، فإن تحول مشروع فوسفات أبو طرطور إلى مصدر كبير للنمو والصادرات سيعتمد على بدء التشغيل الفعلي، والوصول إلى الطاقة التصميمية، واستقرار الإمدادات، ونجاح التسويق، وليس على حجم الاستثمار المعلن وحده.

مشروع فوسفات أبو طرطور
مشروع فوسفات أبو طرطور

الرؤية المستقبلية لمشروع فوسفات أبو طرطور

تتمثل الرؤية المستقبلية لـمشروع فوسفات أبو طرطور في بناء سلسلة قيمة متكاملة تبدأ من استخراج خام الفوسفات وتنتهي بإنتاج حمض الفوسفوريك والأسمدة والمنتجات الكيماوية المرتبطة بها.

وتتطلب هذه الرؤية العمل على المحاور التالية:

  • استكمال إنشاء المرحلة الأولى من مصنع حمض الفوسفوريك.
  • الوصول إلى الطاقة الإنتاجية المستهدفة البالغة 250 ألف طن سنويًا.
  • دراسة تنفيذ المرحلة الثانية ورفع الطاقة الإجمالية إلى نحو 500 ألف طن سنويًا.
  • تطوير معدات التعدين وتجهيز الخام.
  • تحسين البنية التحتية وخدمات النقل والطاقة.
  • جذب استثمارات جديدة في الصناعات الفوسفاتية.
  • رفع تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.
  • تطبيق معايير السلامة والبيئة.
  • استخدام التقنيات الرقمية في إدارة المناجم والمصانع.
  • ربط مشروع فوسفات أبو طرطور بصناعات الأسمدة والكيماويات في مصر.

ختامًا، يمثل مشروع فوسفات أبو طرطور أحد أهم مشروعات الفوسفات في مصر، نظرًا إلى حجم احتياطياته وأهميته التعدينية، لكنه لا ينبغي وصفه باعتباره مصنعًا واحدًا؛ فهو منطقة ومشروع تعدين يضم مناجم ومرافق مرتبطة بإنتاج خام الفوسفات.

أما مصنع حمض الفوسفوريك، الذي تنفذه شركة أبو طرطور لإنتاج حمض الفوسفوريك AT-PHOS بمشاركة شركات مصرية وتحالف صيني، فيمثل خطوة نحو تحويل خام الفوسفات المرتبط بـمشروع فوسفات أبو طرطور إلى منتج صناعي أعلى قيمة. وتستهدف المرحلة الأولى إنتاج 250 ألف طن سنويًا، مع بدء التشغيل التجاري المستهدف في عام 2028، بينما تشير بعض البيانات إلى إمكانية رفع الطاقة الإجمالية إلى 500 ألف طن سنويًا عند استكمال المرحلتين.

وتظل الفوائد المتوقعة من مشروع فوسفات أبو طرطور، مثل زيادة الصادرات وخلق فرص العمل وتحويل أبو طرطور إلى مركز للصناعات الفوسفاتية، مرتبطة باستكمال الإنشاءات وبدء التشغيل واستقرار الإنتاج. وبذلك، فإن الأهمية الحقيقية للمشروع لا تكمن في استخراج الفوسفات فقط، بل في قدرته على بناء سلسلة صناعية متكاملة تضيف قيمة أكبر إلى مورد مصري استراتيجي.

المصادر المستخدمة: بيانات شركة فوسفات مصر، وشركة AT-PHOS، ووزارة البترول والثروة المعدنية، والتقارير الصحفية المنشورة بشأن توقيع العقود النهائية ومراحل تنفيذ مشروع حمض الفوسفوريك في أبو طرطور.

تصفح الفرص وقدم طلبك عبر بوابة مصر للتعدين “Egypt Mining Portal “

فيديو.. هضبة أبو طرطور من أكبر احتياطيات الفوسفات في العالم 

المراجع: 

أقرأ أيضا: 

 

 

د . مهندة الغول

محرر اقتصادي متخصص في شئون البترول والغاز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى