استعرضت الهيئة العامة للبترول أوراق المؤتمر الفني لمؤتمر ومعرض موك 2026، حيث أوضحت اللجنة الفنية للمؤتمر أن الــ 125 ورقة فنية المقدمة فى 24جلسة فنية بالاضافة لحلقات النقاش تبرز تنوع الفرص المتاحة لتحسين أداء قطاع البترول، من تطوير سبل البحث والاستكشاف وتنمية الحقول إلى رفع كفاءة العمليات وخفض التكلفة والانبعاثات وتعزيز الاستدامة وإكتشاف طبقات منتجة جديدة.

وتمثل متابعة التطبيقات الأكثر ملاءمة لاحتياجات الحقول، و اختبار جدواها، وتبادل نتائجها بين الشركات، خطوات أساسية للاستفادة العملية من مخرجات المؤتمر ليكون قوة دافعة للخبرة الفنية والتميز الهندسى والابتكار التكنولوجى بالاضافة لكونه قوة دافعة لأمن الطاقة فى البحر المتوسط.
واستكمالًا للأوراق الفنية المنشورة عن الإنتاج والاستكشاف خلال موك 2026 فإن المؤتمر الفني ناقش كذلك الحد من الترسبات ومشكلات التدفق ، و التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في العمليات البترولية، و الحفر واعتمادية الآبار والمعدات وسلامة العمليات، و كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات ومعالجة المياه المصاحبة.
الحد من الترسبات ومشكلات التدفق
استعرضت أوراق العمل في هذا المحور عددًا من التجارب والتقنيات المتخصصة، كتقنية “فورمولا 6” لمعالجة الترسبات المختلطة، التى استعرضها م. علاء نور الدين الشيخ من شركة شمال البحرية للبترول (نوربتكو) وعرض فيها هذا الحل المطوّر داخليًا لمعالجة الترسبات المختلطة في الآبار، بما يساعد على تحسين أداء المضخات وأنظمة الرفع الصناعي، حيث أظهرت نتائج اختبار 244 عينة وتطبيق التقنية على 7 آبار ارتفاعًا في إنتاج الزيت من 767 إلى 1232 برميلاً يومياً مع تقليص تكاليف الصيانة.
وناقش م. أبو طالب عبد العظيم (فالكو للطاقة) استبدال الغسيل العكسي بالديزل بالحقن المستمر للمشتتات الكيميائية عبر أنابيب شعرية في 32 بئراً، مستعيداً 12 ألف برميل زيت يومياً وخافضاً نفقات التشغيل الإضافية.
وقدم م. عمر جنيدي (شركة الخريف للبترول) حلولًا هندسية لمعالجة تحديات تشغيلية تؤثر في اعتمادية المضخات الكهربائية الغاطسة (ESP) متمثلة في إستخدام الكيماويات لمعالجة تكوين الترسيبات التي تنعكس بالسلب على أعمار المضخات الكهربائية الغاطسة والتي تعالج إنسداد الطبقات المنتجة، خلال موك 2026.

وقدم صبري قاسم جلال (بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج) دراسة حول تحديات ضمان التدفق الحرج التي تظهر مع تراجع سرعة الغاز وضغط المكمن، وسلط العرض الضوء على كيفية تسبب خطوط التدفق البحرية الطويلة ونقاط الانخفاض الطبوغرافية في تراكم السوائل، مما يؤدي إلى عدم استقرار التدفق، وتقييد الإنتاج، وصعوبات في إعادة التشغيل.
وكحل عملي هندسي، يعمل الحقن المستمر للمواد الكيميائية المولدة للرغوة (المواد الخافضة للتوتر السطحي) على تحسين سحب السوائل وتوسيع نطاق التشغيل المستقر، واستند العرض إلى أدلة ميدانية بحرية منشورة تشير إلى مكاسب إنتاجية تتراوح بين 20% و50%.
الحفر واعتمادية الآبار والمعدات وسلامة العمليات
ركزت الأوراق خلال مؤتمر موك 2026 في هذا المسار على هندسة حفر الآبار وإدارة الضغوط وضمان السلامة الميكانيكية للأنظمة السطحية وتحت سطح البحر، حيث استعرض أنيل جورج لاسرادو (شركة إكسبرو لحلول الطاقة) التطور التكنولوجي لتقنية التحكم في مستوى طين الحفر كأحد أساليب إدارة الضغط أثناء الحفر بالمياه العميقة وتحولها إلى خيار قياسي على الحفارات البحرية، وتعتمد التقنية على ضبط الضغط الهيدروستاتيكي داخل الصاعد البحري عن طريق مضخة قاعية تُعيد الطين والمخلفات عبر خط رجوع مستقل، وبحسب العرض، توفر التقنية نظام إنذار مبكر للكشف عن ركلات المكمن أو فقدان السوائل في غضون 10 ثوانٍ فقط، فضلاً عن إحداث تأثير التدرج المزدوج الذي يتيح إلغاء بطانات التغليف الإضافية وتسهيل عمليات التسميت وتطوير المكامن المستنزفة، وأشارت النتائج المعروضة إلى تقليل زمن الحفر بمعدل 12 يوماً لكل بئر وتمديد عمر الآبار الإنتاجي من سنة إلى أربع سنوات.
وعن تحديث رؤوس الآبار والحفر الجانبي عالي المخاطر، قدم م. محمد عبد المجيد إسماعيل (جابكو) تصميماً ميكانيكياً لعزل التسربات الخارجية وتحديث رؤوس الآبار، وتنفيذ مسار حفر جانبي أضاف 2000 برميل زيت يومياً.
وفي ورقة عمل عن أنظمة الحماية من الضغط الزائد عالية التكامل، وهي أنظمة أمان تُستخدم لمنع تجاوز حدود الضغط الآمنة داخل المنشآت الصناعية، تناول دارين جونز (بيكر هيوز) متطلبات الأمان والتصميم الهندسي لنظم العزل السريع لحماية المنشآت تحت سطح البحر من الضغوط الفائقة.
وفي ورقة عمل عن تحليل إخفاقات مواسير التغليف بالصحراء الغربية أوضحت م. مروة القط وم. سامح عطية (شركة عجيبة) ضرورة تحليل الأسباب الجذرية بالاستناد إلى مختلف الأدلة لتآكل مواسير التغليف وظروف إجهاد مضخات الـ ESP بدلاً من حصر الأسباب في جودة التسميت.
وناقشت نادين حمدي وآخرون، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وشركات مشاركة، تحديات إدارة التدوير في الآبار البحرية العميقة ذات هامش التشغيل الضيق. واستعرضت الورقة أهمية إدارة ظروف التدوير بصورة متكاملة للمساعدة على استقرار التشغيل وتقليل مخاطر فقدان السيطرة.
وعرض م. خمراج جنيش (إمباكت فلويد سوليوشنز) تقنية تستهدف الحد من الالتصاق التفاضلي وتقليل الوقت غير المنتج في التكوينات الكربونية المستنزفة وتحت ظروف ضغط مرتفعة.
وطرح م. أحمد طاهر (هاليبرتون) استخدام سجلات قياس المسامية أثناء الحفر في الآبار الأفقية دون الاعتماد على مصادر إشعاعية كيميائية تقليدية. ويستهدف الحل تحسين السلامة والصحة المهنية والبيئية وتقليل متطلبات نقل المواد المشعة وتخزينها، مع توفير بيانات تساعد على تقييم خصائص التكوينات.
كما قدم أيضا م. أحمد طاهر ورقة أخرى تناول فيها منهجية استخدام قياسات المقاومة فائقة العمق أثناء الحفر لتوجيه مسار البئر داخل النطاقات المكمنية الأفضل وتفادي الخروج من الطبقات الرقيقة.

موك 2026.. التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في العمليات البترولية
قدمت أوراق العمل في هذا الإطار منصات برمجية وخوارزميات تعلم آلي طُورت لمعالجة وتحليل البيانات الضخمة وأتمتة العمليات، حيث عرض م. محمد العشري، من شركة بدرالدين للبترول (بابتكو)، تطبيق WellSim المطور داخلياً كبديل لملفات إكسل التقليدية لبناء النماذج المتكاملة لآبار الزيت والغاز والمياه، حيث يقوم التطبيق باستبدال وحدات الماكرو بحلول خوارزمية مدعومة باختبارات مرجعية مع دعم معادلات التدفق والـ PVT والرفع الاصطناعي المستخدمة في البرامج العالمية، ويغطي التطبيق أربعة محاور هندسية رئيسية هي: التحليل العقدي، وتقدير الاحتياطي، والتنبؤ بالإنتاج، واختيار أسلوب الرفع الاصطناعي الأنسب، كما تميز التطبيق بواجهة مرنة تعمل على أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة وكأداة محمولة للعمل الميداني المباشر.
وقدم م. أحمد سعد (شركة كايرون) منصة مبنية بلغة بايثون تستخرج بيانات تشغيل المضخات آلياً وتصدر تحذيرات مسبقة بالأعطال، وتوفر نحو 240 ساعة عمل هندسية سنوياً كانت تُستهلك في الإدخال اليدوي.
واستعرض م. أحمد الحديدي (شركة خالدة) برمجية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لأتمتة تفسير اختبارات الكسر المصغر وحقن الموائع والتنبؤ بضغوط المعالجة المكمنية.
وقدم د. محمد علاء الدين محجوب (إيبروم) خوارزمية ذكاء اصطناعي لتقدير احتمالات وأثر فشل المعدات بمصافي التكرير بدقة بلغت، بحسب العرض، 87.7% ومعدل استرجاع 96%، مما اختصر التحليل من أيام إلى دقائق.
وقدم م. محمود رفعت (شركة خالدة للبترول) نموذجاً تنبؤياً لضبط معاملات الحفر والحد من الاهتزازات بنسبة 75% ورفع معدل الاختراق بنسبة 40% وبدقة نموذج بلغت 97%.
وعرض م. مصطفى مجدي، من شركة بدرالدين للبترول (بابتكو)، نموذجاً للشبكات العصبية متعدّدة الطبقات (MLP) لتعويض التسجيلات المفقودة في 5 آبار، موفراً أكثر من نصف مليون دولار من تكاليف إعادة التسجيل وزمن الحفر.
وقدم م. مروان صبري (شركة بتروسنان) نموذجًا للتعلّم الآلي (Supervised Machine Learning) بلغة Python باستخدام خوارزميات متعددة مثل (XGBoost) الذي حقق أعلى نسبة دقة بلغت 87.6%. وبحسب النتائج المعروضة، نجح النموذج في توليد سجلات سونيك تقديرية للبئر الذي لم تتوافر له هذه القياسات (HG 34-18)، مما يوفر بديلًا اقتصاديًا وعالي الكفاءة مقارنة بالبرمجيات التجارية المكلفة والتقنيات التقليدية.
وعرض لوكا شيناتو وفريق بحثي من جامعة بادوفا الإيطالية وشركة إيني، تقنية للاستشعار الصوتي الموزع بتقسيم التردد المتعامد، لتحسين رصد الاضطرابات عالية التردد على امتداد الألياف الضوئية.
وبين م. محمد السرسي (فالكو للطاقة) قدرة استخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة بناء ضغط قاع البئر ومراقبته بصورة مستمرة بالاعتماد على البيانات المتاحة، حتى عند عدم توافر قياسات متصلة.
وقدم م. محمد اليماني (إيبروم) منصة لإدارة الأصول والانتقال للصيانة الاستباقية.
واستعرض أحمد موسى (عجيبة) نظام رؤية حاسوبية يحلل كاميرات المراقبة للرصد التلقائي لمخالفات معدات الوقاية الشخصية وتوثيق الحوادث الوشيكة.

موك 2026.. كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات ومعالجة المياه المصاحبة
تكاملت أبحاث هذا المحور مع استراتيجيات تحول الطاقة، متناولة استرجاع الغازات المهدورة، والكهرباء النظيفة للمنصات، واحتجاز وتخزين الكربون، وتدوير المياه الصناعية، فقد ناقشت م. نانسي العزازي (وزارة البترول والثروة المعدنية) استراتيجيات جيولوجية لإعادة استخدام حقول الغاز المستنفذة كمرافق تخزين تحت الأرض لمواجهة تقلبات الطلب الموسمي، مع التركيز على تقييم قدرة “الاحتواء” الجيولوجي بدلاً من الاعتماد فقط على الحجم الصخري.
وأظهرت التقييمات أفضلية الحقول المستنفدة كخيار أقل في التكلفة الرأسمالية مقارنة بالكهوف الملحية، مع الإشارة إلى أن توفير “غاز الوسادة” يمثل التحدي التمويلي الأساسي، كما طرحت الدراسة دور التخزين في خفض استخدام المازوت بأوقات الذروة ودعم استقرار شبكات الطاقة المتجددة.
وعرض م. محمود حبيب وم. محمد سمير (شركة جابكو) مشروع استبدال أنظمة الرفع بالغاز بإنزال مضخات كهربائية غاطسة (ESP)، وأشار العرض إلى وفر سنوي يبلغ 1.09 مليون دولار، وخفض 127.75 مليون قدم مكعب من الغاز المستهلك بالحرق، وتقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 47% (ما يعادل 7,793 طنًا سنويًا).
وقدم م. أحمد محمد عبد الله عامر (شركة بابتكو) نظاماً متكاملاً لمعالجة المياه المصاحبة بالمعالجة الحيوية باستخدام فطر Aspergillus fumigatus والترشيح الفائق بأغشية PVC مدعمة بجسيمات نانوية. وأظهرت النتائج الواردة في الدراسة انخفاض إجمالي المواد الصلبة الذائبة (TDS) من 124,971 إلى 6,217 مجم/لتر، وخفض الكالسيوم بنسبة 98.3% والكبريتات بنسبة 96%، مع تحقيق غشاء TiO₂/PVC تدفقاً مائياً بلغ 126 لتر/م²·ساعة.
وأوضح م. عمرو حسن أبو ماضي (إيبروم) توظيف نموذج هندسي يعتمد على خوارزمية (Extra-Trees) لتحليل ومعالجة بيانات التشغيل الضخمة بوحدات “الأزمرة” داخل مصافي التكرير.
وتناول بحث م. أيمن شرف (شركة بابتكو) المعالجة الكيميائية لخفض مستويات الراديوم في المياه المعالجة باستخدام حمض الكبريتيك وهيدروكسيد الصوديوم، مع إمكانية استغلال غاز كبريتيد الهيدروجين الحامضي لإنتاج أحماض المعالجة محلياً.
وقدم أ.د. ستيفانو كامباناري (جامعة بوليتكنيك ميلانو) دراسة مقارنة للبصمة الكربونية لسلاسل إمداد الهيدروجين بمصر.
واستعرض م. محمد كمال جابر (بتروجت) نموذجًا يستفيد من فروق ضغوط السريان لاسترجاع الغازات وتقليل الاعتماد على الضواغط الدوارة، مما يقلص البصمة الكربونية والمساحة المطلوبة للمعدات بالمواقع البترولية.
وأوضحت د. مريم ياسين (إيكم) اقتصاديات دمج أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية مع بطاريات التخزين لتشغيل المنشآت الهيدروكربونية البحرية وما يتيحه ذلك من خفض استهلاك الوقود الأحفوري والانبعاثات.
وعرض عمرو رضوان (أي بي آر للطاقة) آلية ربط الحقول والجيوب الغازية الصغيرة غير الاقتصادية للتطوير التقليدي مباشرة بمولدات كهرباء الحقول كبديل لوقود الديزل المرتفع التكلفة والانبعاثات.

مصدر الخبر: الصفحة الرسمية لهيئة البترول





