التعدين

8 محطات رئيسية في تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري .. تعرف عليها

من اتفاقية الامتياز عام 1994 إلى استحواذ أنجلو جولد أشانتي على سنتامين في 2024.. أبرز مراحل تطوير منجم السكري

تمثل تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري، قبل انتقال ملكية الشركة المشغلة الأجنبية إلى أنجلو جولد أشانتي في نوفمبر 2024، واحدة من أبرز التجارب الحديثة في قطاع التعدين المصري، إذ امتدت لأكثر من عقدين، وجمعت بين الاستثمار الأجنبي طويل الأجل، والشراكة مع الدولة، وتوظيف تقنيات التعدين السطحي وتحت الأرض، إلى جانب التطوير المستمر لأعمال الاستكشاف والمعالجة.

ولا تقتصر أهمية تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري على حجم إنتاج الذهب، وإنما تمتد إلى ما شهدته من مراحل متتابعة بدأت بالاستكشاف والإطار القانوني، ثم إنشاء البنية الأساسية وبدء الإنتاج التجاري، وصولًا إلى التوسع في التعدين تحت الأرض وتحديث الموارد والاحتياطيات. كما أن انتقال ملكية سنتامين إلى أنجلو جولد أشانتي فتح مرحلة جديدة في تاريخ المنجم، مع استمرار اتفاقية الامتياز وحقوق الدولة المصرية.

سنتناول في هذا المقال أبرز محطات تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري، بدايةً من الموقع والأهمية التاريخية والإطار القانوني للمشروع، مرورًا بمراحل إنشاء البنية الأساسية وبدء الإنتاج التجاري، وتقنيات التعدين وتطور الإنتاج والموارد والاحتياطيات، وصولًا إلى خطط التوسع والتحديات التشغيلية والبيئية، وأثر المنجم الاقتصادي والاجتماعي، وانتهاءً بصفقة استحواذ أنجلو جولد أشانتي على سنتامين ومستقبل منجم السكري في المرحلة المقبلة.

1. موقع منجم السكري وأهميته التاريخية

يقع منجم السكري في منطقة جبل السكري بالصحراء الشرقية، على مسافة تقارب 30 كيلومترًا جنوب مدينة مرسى علم بمحافظة البحر الأحمر. وتعود أهمية المنطقة إلى وجود دلائل تاريخية على استغلال الذهب فيها منذ العصور الفرعونية والرومانية، كما استُخدمت في فترات لاحقة قبل توقف الإنتاج القديم عام 1954.

ويُعد السكري أول منجم ذهب تجاري حديث واسع النطاق في مصر، وأكبر منجم ذهب عامل في البلاد. كما يُصنف ضمن أصول الذهب الكبيرة عالميًا، إلا أن وصفه بأنه «أحد أكبر مناجم العالم» ينبغي فهمه في ضوء معيار المقارنة؛ فالإنتاج السنوي للمنجم، رغم كبره، لا يضعه بالضرورة ضمن أكبر المناجم عالميًا من حيث الإنتاج المطلق.

ومن هنا اكتسب المنجم أهمية خاصة في مسيرة إعادة بناء صناعة الذهب الحديثة في مصر، وأصبح على مدار سنوات التشغيل أحد أبرز الأصول التعدينية المنتجة للذهب في البلاد.

تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري
تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري

2. البدايات والإطار القانوني لتجربة سنتامين

تعود جذور المشروع الحديث إلى اتفاقية البحث عن الذهب والمعادن المصاحبة التي أُبرمت عام 1994 بين الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية، التي كانت تُعرف آنذاك بالهيئة أو الجهة الجيولوجية المختصة، والشركة الفرعونية لمناجم الذهب. وقد صدر القانون رقم 222 لسنة 1994 بالترخيص بإبرام الاتفاقية، التي شكلت الأساس القانوني لاستكشاف المنطقة واستغلالها.

وتكشف تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري أن عام 1994 يمثل نقطة البداية القانونية للمشروع الحديث، وليس عام 2005 كما قد توحي بعض الروايات المختصرة عن تاريخ المنجم.

وفي عام 1999، انتقلت ملكية الشركة الفرعونية إلى مجموعة شركات ارتبطت لاحقًا بشركة سنتامين، التي أصبحت الطرف الأجنبي في المشروع والمشغل الفعلي لأعمال التعدين من خلال هيكلها في مصر.

وفي مايو 2005، أُنشئت شركة السكري لمناجم الذهب لتكون شركة العمليات القائمة على تطوير المنجم وتشغيله. وتعمل الشركة في إطار شراكة مع الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية، وفق أحكام اتفاقية الامتياز والقواعد الخاصة باسترداد التكاليف وتقاسم العوائد. وتبلغ مساحة منطقة الامتياز الأصلية نحو 160 كيلومترًا مربعًا.

ومن ثم، فإن عام 2005 لا يمثل بداية الامتياز القانوني للمشروع، بل يمثل مرحلة تأسيس شركة العمليات وبدء الانتقال إلى التطوير التنفيذي للمنجم.

3. تطوير المنجم والبنية الأساسية وبدء الإنتاج

بدأت أعمال إنشاء البنية الأساسية للمنجم ومرافق المعالجة خلال عام 2007. وشملت الأعمال تطوير مناطق التعدين، وإنشاء مصنع معالجة الخام، ومد الطرق والبنية التحتية اللازمة للتشغيل في منطقة نائية بالصحراء الشرقية.

ولتمويل مرحلة التطوير، عززت سنتامين حضورها في أسواق المال، فأُدرجت أسهمها في بورصة تورونتو عام 2007، ثم حصلت على إدراج في السوق الرئيسية ببورصة لندن عام 2009.

وشكلت هذه المرحلة نقطة تحول أساسية في تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري، إذ انتقل المشروع من مرحلة الاستكشاف والدراسات إلى بناء منشأة تعدين ومعالجة متكاملة قادرة على الدخول في مرحلة الإنتاج التجاري.

أُنتجت أول سبيكة ذهب من المنجم في يونيو 2009، بينما بدأ الإنتاج التجاري خلال عام 2010؛ وتذكر بعض البيانات المصرية أن الإنتاج بدأ في مارس 2010، في حين تورد الإفصاحات التشغيلية تاريخًا أكثر تحديدًا لبداية الإنتاج التجاري.

وعليه، فإن الصياغة الأدق هي أن أول إنتاج تحقق في 2009، ودخل المنجم مرحلة الإنتاج التجاري في 2010.

تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري
تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري

4. نموذج التشغيل والتقنيات المستخدمة

اعتمد منجم السكري على مزيج من التعدين السطحي والتعدين تحت الأرض. وقد سمح هذا النموذج باستغلال الجزء المكشوف من الخام، ثم التوسع تدريجيًا في مناطق أعمق كلما تحسن الفهم الجيولوجي للترسبات.

ويُعد هذا الدمج من أبرز ملامح تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري، إذ لم يعتمد تشغيل المشروع على أسلوب تعدين واحد، بل تطور وفق طبيعة الخام والامتدادات الجيولوجية للمنطقة.

وتشمل منظومة التشغيل:

  • التعدين السطحي في الحفرة المفتوحة.
  • التعدين تحت الأرض في المناطق ذات الامتدادات العميقة.
  • تكسير الخام وطحنه ومعالجته في مصنع مخصص.
  • استخلاص الذهب من الخام باستخدام تقنيات المعالجة المناسبة لطبيعة الخام.
  • تنفيذ برامج استكشاف وحفر لتحديث نماذج الموارد والاحتياطيات.

ولا ينبغي اعتماد الأرقام المبكرة المتداولة عن ارتفاع عيار الخام من نحو غرامين إلى ما بين 5 و10 غرامات للطن بوصفها وصفًا عامًا للمنجم؛ إذ قد تتعلق تلك الأرقام بعينات أو مناطق محددة، ولا تمثل بالضرورة متوسط عيار الخام الكلي أو أداء المصنع طوال عمر المشروع.

تطور الإنتاج

تطور إنتاج السكري تدريجيًا مع توسع البنية التشغيلية وتحسين كفاءة المعالجة. وبلغ إنتاج المنجم، وفق الأرقام السنوية المتداولة، نحو:

  • 440,974 أونصة في عام 2022.
  • 450,058 أونصة في عام 2023.
  • نحو 454 ألف أونصة في عام 2024.

كما تجاوز الإنتاج التراكمي منذ بدء الإنتاج التجاري حاجز 5.8 مليون أونصة، واقترب من 5.9 مليون أونصة وفق البيانات المنشورة في فترات مختلفة. ويجب ربط أي رقم تراكمي بتاريخ محدد، لأن الإنتاج يتغير باستمرار مع صدور نتائج السنوات الجديدة.

وبلغت إيرادات المنجم خلال عام 2023 نحو 850 إلى 892 مليون دولار بحسب طريقة عرض البيانات وما إذا كان الرقم يشير إلى إيرادات المنجم أو المبيعات المعلنة في تقارير الشركة. لذلك يُستحسن استخدام عبارة «نحو 850 مليون دولار» عند الحديث عن التقديرات الصحفية، أو تحديد الرقم المحاسبي الرسمي بدقة عند الاستناد إلى القوائم المالية.

وتستهدف خطط التطوير الحفاظ على إنتاج سنوي يقارب 500 ألف أونصة في المتوسط خلال السنوات المقبلة. غير أن أي توقعات بارتفاع الإنتاج إلى أكثر من 700 ألف أونصة سنويًا ينبغي عرضها باعتبارها سيناريوهات أو أهدافًا تطويرية مشروطة بنجاح التوسعات والاستكشاف وتوافر الاحتياطيات، وليست إنتاجًا مضمونًا.

تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري
تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري

5. الموارد والاحتياطيات وخطط التوسع

أظهرت أعمال الحفر والاستكشاف المتواصلة ضمن تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري تحديثات متكررة في تقديرات الموارد والاحتياطيات، بما عكس تطور المعرفة الجيولوجية بالمنطقة وإمكانات التوسع في أعمال التعدين.

وتورد البيانات المتاحة احتياطيات معدنية في حدود 6 ملايين أونصة، مع اختلاف الرقم بحسب سنة التقييم ومنهج التصنيف المستخدم، في حين ترد أرقام أكبر بكثير للموارد أو المخزون الجيولوجي، لكنها لا تعادل الاحتياطي القابل للاستخراج اقتصاديًا.

ومن ثم، فإن قراءة أرقام الذهب في السكري تتطلب التمييز بين الموارد المعدنية، التي تعبر عن تقديرات جيولوجية لكميات الذهب الموجودة، والاحتياطيات المعدنية التي تمثل الجزء الذي أثبتت الدراسات الفنية والاقتصادية إمكانية استخراجه بصورة اقتصادية في ظل ظروف التشغيل والأسعار والتقنيات المتاحة.

ويجب التمييز بين المصطلحين:

  • الموارد المعدنية: تقدير جيولوجي لكمية الذهب الموجودة، وقد يشمل كميات تحتاج إلى مزيد من الدراسات أو لا تكون قابلة للاستخراج الاقتصادي في الظروف الحالية.
  • الاحتياطيات المعدنية: الجزء الذي أظهرت الدراسات الفنية والاقتصادية إمكانية استخراجه بصورة اقتصادية، في ضوء أسعار الذهب والتكاليف والتقنيات والقيود التشغيلية.

وقد ساهم تحسن الفهم الجيولوجي، نتيجة أعمال الحفر والاستكشاف المتواصلة، في زيادة تقديرات المناطق الواقعة تحت الأرض، ودعم خطط التوسع في التعدين العميق، وهو ما شكل أحد المسارات الرئيسية في تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري.

كما استهدفت الشركة زيادة الاحتياطي القابل للتعدين بما يكفي للحفاظ على مستويات الإنتاج لسنوات إضافية، مستفيدة من نتائج أعمال الاستكشاف وتحديث نماذج الموارد والاحتياطيات، وقد أشارت تقارير إلى ارتفاع الاحتياطيات بما يزيد على مليون أوقية في تحديثات سابقة، بما عزز فرص إطالة العمر التشغيلي للمنجم ودعم خطط التوسع المستقبلية.

خطط التوسع والتطوير

ركزت استراتيجية تطوير منجم السكري على أربعة محاور رئيسية:

  • تحسين تصميم الحفرة المفتوحة وتسلسل التعدين فيها.
  • زيادة إنتاج التعدين تحت الأرض.
  • رفع كفاءة مصنع المعالجة وتحسين معدلات استخلاص الذهب.
  • مواصلة الاستكشاف داخل منطقة الامتياز لإطالة عمر المنجم.

وتوضح هذه المحاور أن تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري لم تكن عملية تطوير ثابتة، وإنما مسارًا مستمرًا اعتمد على تحديث المعرفة الجيولوجية وتغيير أساليب التعدين بما يتناسب مع تطور المنجم.

كما تضمنت خطط الشركة خفض الاعتماد على الديزل في توليد الطاقة الثابتة، وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة وتقليل الانبعاثات. ويجب التمييز هنا بين الأهداف المستقبلية المنصوص عليها في خطط إزالة الكربون وبين المشروعات التي اكتمل تنفيذها فعليًا.

وتتضمن التوسعات المقترحة زيادة طاقة التعدين تحت الأرض، إلا أن أي رقم يتعلق بطاقة 1.5 مليون طن سنويًا ينبغي ربطه بمرحلة المشروع المقصودة، والتمييز بين طاقة التعدين وطاقة مصنع المعالجة وإجمالي الخام المستخرج.

تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري
تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري

6. التحديات القانونية والتشغيلية والبيئية

واجه المشروع في عام 2012 نزاعات قانونية وتنظيمية حول اتفاقية الامتياز، وصدرت أحكام أو قرارات أثارت تساؤلات بشأن الوضع القانوني للاتفاقية.

غير أن وصف الأمر بأنه «إلغاء نهائي لترخيص المنجم» يُعد تبسيطًا مخلًا؛ فقد استمرت الإجراءات القانونية والطعن والتسويات، ولم يؤد النزاع إلى إغلاق دائم للمشروع.

كما شهدت الفترة نفسها تعليقًا مؤقتًا لصادرات الذهب في سياق خلافات تتعلق بالمستحقات والالتزامات التشغيلية والمالية. واستؤنفت الصادرات بعد التوصل إلى ترتيبات مع الجهات الحكومية، مع بقاء بعض المسائل القانونية والتنظيمية منفصلة عن التسوية التشغيلية العاجلة.

وبالإضافة إلى التحديات القانونية، واجهت الشركة صعوبات مرتبطة بالعمل في بيئة صحراوية نائية، من بينها توفير الطاقة والمياه والنقل والعمالة المتخصصة، إلى جانب إدارة المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة بالتعدين.

الصحة والسلامة والمسؤولية البيئية

أدرجت سنتامين الصحة والسلامة والبيئة ضمن محاور إدارة المنجم، وحققت مؤشرات سلامة إيجابية في فترات مختلفة، وهو ما يمثل جانبًا مهمًا من تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري، التي شملت إلى جانب الإنتاج تطوير نظم الإدارة التشغيلية والالتزام بمعايير السلامة والبيئة.

وتشمل إدارة الأثر البيئي للمنجم:

  • مراقبة جودة المياه والتربة والهواء.
  • إدارة مخلفات التعدين ومخلفات المعالجة.
  • إعادة تأهيل المناطق المتأثرة بالتعدين وفق خطط مرحلية.
  • تقليل استهلاك الوقود والانبعاثات.
  • الالتزام بمتطلبات الصحة والسلامة المهنية.
  • إجراء تقييمات دورية للمخاطر البيئية والتشغيلية.

كما ارتبطت خطط التطوير بزيادة الاعتماد على الطاقة الأقل انبعاثًا وتحسين الكفاءة التشغيلية، بما يتوافق مع توجهات المستثمرين والمعايير الحديثة للتعدين المسؤول، ويعكس تطور النهج المتبع في تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري من التركيز على الإنتاج إلى تحقيق قدر أكبر من الكفاءة والاستدامة التشغيلية.

7. العمالة وتمكين المرأة والأثر الاجتماعي

وفرت عمليات المنجم فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في منطقة مرسى علم والصحراء الشرقية، كما دعمت نشاط شركات الخدمات والمقاولين المحليين، وهو ما شكل جانبًا مهمًا من تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري، التي لم تقتصر على الإنتاج والتوسع التعديني، وإنما امتدت إلى دعم العمالة المحلية وتنمية المهارات.

ومن المبادرات الاجتماعية التي ارتبطت بسنتامين زيادة مشاركة النساء في الوظائف المهنية والفنية والإدارية داخل المنجم، بعد أن كانت مشاركة المرأة محدودة للغاية في المراحل الأولى. غير أن تقدير عدد الموظفات، مثل القول بارتفاع العدد إلى أكثر من 50 موظفة، ينبغي ربطه بتاريخ القياس ونطاق الوظائف التي يشملها الرقم.

وتندرج هذه المبادرات ضمن توجه أوسع لتنويع القوى العاملة، وتطوير مهارات المصريين، وزيادة مشاركة المجتمعات المحلية في سلاسل التوريد والخدمات المرتبطة بالمشروع، بما يعكس أحد الأبعاد الاجتماعية في تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري.

ويُعد هذا الجانب جزءًا مهمًا من تقييم تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري، إذ لا يقاس نجاح المشروع بالإنتاج فقط، وإنما أيضًا بقدرته على بناء قاعدة من العمالة المحلية وتطوير المهارات ودعم النشاط الاقتصادي في المنطقة المحيطة.

تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري
تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري

8. صفقة الاستحواذ على سنتامين ومستقبل السكري

في 10 سبتمبر 2024، أعلنت أنجلو جولد أشانتي اتفاقًا للاستحواذ على شركة سنتامين في صفقة قدرت قيمتها بنحو 2.5 مليار دولار. ووافق مساهمو سنتامين على الصفقة في أكتوبر 2024 بنسبة كبيرة، قبل إتمامها في نوفمبر من العام نفسه.

ولم تكن الصفقة بيعًا مباشرًا لمنجم السكري وحده، بل استحواذًا على شركة سنتامين، التي كانت تملك حقوق الشريك الأجنبي في المشروع وتدير عمليات المنجم.

وبموجب الصفقة، انتقلت حقوق سنتامين والتزاماتها إلى أنجلو جولد أشانتي، بينما استمرت شركة السكري لمناجم الذهب بوصفها شركة العمليات القائمة على المشروع.

وشكل الاستحواذ محطة جديدة في مسار تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري، لكنه لم يكن نهاية تجربة المنجم أو انتقال ملكيته بالكامل إلى الشركة الجديدة.

ولم تؤد الصفقة إلى بيع المنجم بالكامل أو إلغاء حقوق الدولة المصرية. فقد أكدت وزارة البترول أن اتفاقية الامتياز الصادرة بموجب القانون رقم 222 لسنة 1994 تظل سارية، وأن انتقال ملكية الشركة الأجنبية لا يغير بنود الاتفاقية أو حقوق الدولة.

حصة الدولة المصرية

تنظم اتفاقية الامتياز العلاقة المالية بين الدولة والشريك الأجنبي. وتورد البيانات المنشورة أن الحكومة المصرية تحصل على 50% من أرباح المنجم، إضافة إلى إتاوة بنسبة 3% تُحسب على صافي مبيعات المنجم.

لكن من المهم عدم تفسير ذلك على أنه يعني بالضرورة أن الدولة تتحمل نصف تكاليف رأس المال أو أن الشراكة مساهمة تجارية عادية بنسبة 50:50.

فآلية الامتياز تتضمن قواعد خاصة بالنفقات التشغيلية والرأسمالية، واسترداد التكاليف، والضرائب والإتاوات، ثم توزيع الأرباح وفق أحكام الاتفاقية.

وبالتالي، فإن تغيير الشريك الأجنبي من سنتامين إلى أنجلو جولد أشانتي لا يعني تغيير نسبة الدولة أو انتقال ملكية المنجم إلى الشركة الجديدة بالكامل.

تمديد الامتياز والاستكشاف المستقبلي

في إطار تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري، أفادت تقارير منشورة في يوليو 2025 بموافقة البرلمان المصري على تمديد حقوق الاستكشاف والاستغلال المرتبطة بمشروع السكري لمدة 30 عامًا إضافية، بما يفتح المجال أمام استمرار أعمال التعدين والاستكشاف لفترة أطول.

ومع ذلك، فإن تحديد الأثر القانوني الدقيق لهذا التمديد يقتضي الرجوع إلى نص القانون أو الاتفاقية المعدلة المنشورة رسميًا، لتحديد تاريخ بدء مدة التمديد ونطاق المناطق والحقوق التي يشملها.

كما ينبغي التمييز بين امتياز السكري الأصلي ومناطق الاستكشاف الإضافية التي حصلت عليها الشركة في كتل أخرى، إذ لا تعني الموافقة على تمديد أو تعديل حقوق الاستكشاف بالضرورة تعديل شروط الامتياز الأصلي للمنجم.

وتأتي هذه التطورات كإحدى المراحل اللاحقة في تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري، التي شملت على مدار سنوات أعمال الاستكشاف والتطوير والإنتاج والتوسع في التعدين.

وفي هذا السياق، أشارت تقارير إلى موافقة مبدئية عام 2023 على اتفاقية نموذجية للاستغلال التعديني، إلا أن دخولها حيز التنفيذ كان يتطلب استكمال إجراءات التوقيع النهائي والحصول على الموافقات البرلمانية اللازمة.

وتتمثل الالتزامات الرئيسية المرتبطة بمثل هذه الاتفاقيات عادة في:

  • تمويل أعمال المشروع دون تحميل الدولة تكاليف الاستثمار.
  • الالتزام بالتشريعات البيئية والصحية ومعايير السلامة.
  • تنفيذ برامج استكشاف وتقييم فني دوري.
  • إعطاء أولوية مناسبة للسلع والخدمات والعمالة المحلية.
  • تقديم التقارير والبيانات الفنية والمالية إلى الجهات المختصة.

الأثر الاقتصادي لمنجم السكري في مصر

تُبرز تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري الأثر الاقتصادي للمشروع في صناعة الذهب المصرية، إذ يُعد منجم السكري مصدرًا مهمًا للإنتاج الرسمي للذهب في مصر، ويمثل المنجم التجاري الوحيد المنتج للذهب على نطاق كبير في البلاد، كما يسهم بنسبة مهمة من الإنتاج المحلي بحسب معدلات إنتاج المناجم الأخرى.

وتتمثل مساهمته الاقتصادية في:

  • توفير عوائد مباشرة للخزانة المصرية.
  • دعم حصيلة الصادرات أو المبيعات المرتبطة بالذهب.
  • خلق وظائف مباشرة وغير مباشرة.
  • تنشيط شركات المقاولات والنقل والخدمات.
  • تدريب العمالة المصرية على تقنيات التعدين الحديثة.
  • دعم المجتمعات القريبة من مناطق التشغيل.

ولا يقتصر أثر المشروع على الإنتاج والعوائد الاقتصادية، إذ ارتبطت تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري أيضًا بعدد من مبادرات المسؤولية الاجتماعية، شملت دعم الخدمات المحلية، وتمكين المرأة، وتنمية المهارات، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحيطة في الأنشطة والخدمات المرتبطة بالمشروع.

مستقبل منجم السكري بعد انتقال سنتامين

تعتمد استدامة السكري خلال السنوات المقبلة على ثلاثة عوامل رئيسية:

  • نجاح التوسع في التعدين تحت الأرض.
  • استمرار اكتشاف موارد جديدة داخل منطقة الامتياز.
  • رفع كفاءة المعالجة وخفض تكاليف الطاقة والتشغيل.

وتتوقع خطط الشركة استمرار إنتاج ملايين الأوقيات خلال العقد المقبل، لكن هذه التوقعات تظل مرتبطة بنتائج الاستكشاف، وتحديثات الاحتياطيات، وأسعار الذهب، وتكاليف التعدين، والحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.

وبعد تنفيذ تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري، أصبح مستقبل السكري مرتبطًا بقدرة الشركة الجديدة على تمويل التوسعات، وتطوير التعدين العميق، وتحسين الأداء البيئي والتشغيلي، مع استمرار الالتزام باتفاقية الامتياز والشراكة مع الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية.

تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري نموذجًا للشراكة بين الدولة والمستثمر الأجنبي

تقدم تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري نموذجًا مهمًا للشراكة بين الدولة والمستثمر الأجنبي في قطاع التعدين المصري. فقد بدأ المشروع على أساس اتفاقية قانونية أُبرمت عام 1994، ثم انتقل إلى مرحلة التشغيل من خلال شركة السكري لمناجم الذهب التي تأسست عام 2005، وبدأت الإنتاج التجاري في 2010.

وخلال سنوات التشغيل، تمكن المشروع من بناء صناعة ذهب حديثة في مصر، وتحقيق إنتاج تراكمي يقترب من 5.9 مليون أونصة، مع تطوير متواصل للاحتياطيات والموارد ومرافق المعالجة. غير أن تقييم حجم المنجم يتطلب التمييز بين الاحتياطيات القابلة للاستخراج والموارد الجيولوجية، وبين الإنتاج الفعلي والتوقعات المستقبلية.

أما صفقة استحواذ أنجلو جولد أشانتي على سنتامين في 2024، فلم تكن بيعًا كاملًا لمنجم السكري، بل انتقالًا لملكية الشركة الأجنبية صاحبة حقوق الشراكة والتشغيل. واستمرت اتفاقية الامتياز وحقوق الدولة المصرية، بما في ذلك آليات الإتاوة وتقاسم الأرباح.

ختامًا، تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري لا تتمثل فقط في اكتشاف الذهب وإنتاجه، بل في بناء نموذج تشغيلي واستثماري طويل الأجل، يجمع بين التمويل الخاص، والإشراف الحكومي، والتطوير التقني، والاستكشاف المستمر، مع بقاء تحسين الشفافية البيئية والمالية والقانونية شرطًا أساسيًا لاستدامة المشروع.

فيديو || منجم السكرى .. مصر تعزز استثمارات الذهب

• تصفح الفرص وقدم طلبك عبر بوابة مصر للتعدين Egypt Mining Portal” 

مراجع:

اقرأ أيضاً:

محمد أبو الخير

محرر اقتصادي متخصص في شئون البترول والغاز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى