عند استعراض نجاحات هيئة الثروة المعدنية خلال عام 2025 والنصف الأول من عام 2026، تبرز مجموعة من التحولات المهمة على المستويات التشريعية والتنظيمية والمالية والاستثمارية والرقمية، في إطار توجه يستهدف تطوير قطاع التعدين وتعزيز قدرته على جذب الاستثمارات. وقد بلغت عائدات التنمية من قطاع الثروة المعدنية 446 مليون دولار خلال عام 2025، وفقًا لما أعلنه المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في يوليو 2025.
سنتناول في هذا المقال أهم نجاحات هيئة الثروة المعدنية وأبرز التحولات والإنجازات التي شهدها قطاع التعدين خلال هذه الفترة، بدءًا من التحول الهيكلي والتشريعي وتطوير التشريعات، مرورًا بالأداء المالي وزيادة العائدات، والشراكات الدولية والاتفاقيات مع كبرى شركات التعدين العالمية، وصولًا إلى خطوات التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية، وجهود الترويج للقطاع وجذب الاستثمارات من خلال منتدى مصر للتعدين 2025.

نجاحات هيئة الثروة المعدنية
تمثل التحولات التي شهدها قطاع التعدين خلال عام 2025 والنصف الأول من عام 2026 مجموعة من المحطات المهمة في مسار تطوير منظومة العمل بالقطاع، بدايةً من إعادة هيكلة هيئة الثروة المعدنية وتطوير الإطار التشريعي والتنظيمي، وصولًا إلى تعزيز الشراكات مع شركات التعدين العالمية، ودعم التحول الرقمي وتطوير آليات طرح الفرص الاستثمارية.
كما امتدت جهود التطوير إلى تهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمار والترويج للثروات المعدنية، بما يعكس تعدد محاور نجاحات هيئة الثروة المعدنية، ويمهد لمرحلة تستهدف تعظيم الاستفادة من الموارد التعدينية وتطوير مساهمة القطاع خلال السنوات المقبلة.
التحول الهيكلي والتشريعي.. خطوة جديدة في مسار تطوير الهيئة
بدأت ملامح التطوير المؤسسي لقطاع التعدين خلال عام 2025 بتحول هيكلي مهم، تمثل في تحويل الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية، لتصبح باسم «هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية»، بما يمنحها مرونة أكبر في إدارة الموارد واتخاذ القرار، ويدعم تطوير آليات العمل داخل القطاع.
وتزامن ذلك مع العمل على تحديث نموذج اتفاقية استغلال المعادن وفقًا للمعايير العالمية، إلى جانب تطوير التشريعات وتبسيط الإجراءات، بهدف تهيئة مناخ جاذب للاستثمار، وهو ما شكل أحد المحاور الرئيسية ضمن نجاحات هيئة الثروة المعدنية خلال الفترة محل الاستعراض.
واستكمالًا لهذا التطوير التشريعي والتنظيمي، جاءت تعديلات اللائحة التنفيذية لقانون الثروة المعدنية خلال النصف الأول من عام 2026، متضمنة مجموعة من الحوافز والتيسيرات التي تستهدف تعزيز مناخ الاستثمار ورفع تنافسية قطاع التعدين.

وشملت التعديلات أيضًا خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60%، وتحديد مدة لا تتجاوز 30 يومًا لإصدار الموافقات والتنسيقات، إلى جانب السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة، بما يعزز كفاءة التشغيل والجدوى الاقتصادية للمشروعات.
كما تضمنت التعديلات خفض مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة مع القطاع الخاص إلى 10% بدلًا من 25%، إلى جانب وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقًا، وتنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة.
وامتدت التيسيرات إلى دعم الترويج للفرص الاستثمارية وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين، من خلال إتاحة إنشاء فروع ومكاتب للهيئة داخل مصر وخارجها، فضلًا عن تعزيز التحول الرقمي عبر إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونيًا من خلال بوابة مصر للتعدين، بما يعزز مسار نجاحات هيئة الثروة المعدنية في تطوير بيئة العمل والاستثمار بقطاع التعدين.
446 مليون دولار عائدات تنمية من قطاع الثروة المعدنية
على مستوى الأداء المالي، أعلن المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في يوليو 2025، تحقيق عائدات تنمية من قطاع الثروة المعدنية بلغت 446 مليون دولار.
وفي إطار الاستهداف المستقبلي للقطاع، تركز استراتيجية الوزارة على زيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من أقل من 1% حاليًا إلى ما بين 5% و6% خلال السنوات المقبلة.
ويعكس هذا التوجه أحد المحاور الرئيسية ضمن نجاحات هيئة الثروة المعدنية، من خلال التركيز على تطوير القطاع وتعظيم مساهمته الاقتصادية.
شراكات دولية واتفاقيات مع كبرى شركات التعدين
شهد عام 2025 توقيع اتفاقيات مهمة مع كبرى شركات التعدين العالمية، بما يعكس ثقة المستثمرين في مناخ الاستثمار المصري.
وفي هذا الإطار، تم توقيع اتفاقية ترخيص للبحث عن خام الذهب والمعادن المصاحبة بين وزارة البترول والثروة المعدنية، وهيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، وشركة سنتامين المركزية، المملوكة لشركة أنجلو جولد أشانتي العالمية.
كما تم التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق الإطاري بين الوزارة والهيئة وشركة باريك العالمية الكندية.
وتأتي هذه الاتفاقيات ضمن أبرز نجاحات هيئة الثروة المعدنية في مجال الشراكات الدولية والترويج للاستثمار في قطاع التعدين.
التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية لقطاع التعدين
امتد التطوير إلى الجانب الرقمي، حيث تم الانتهاء من مراحل العمل على إطلاق البوابة الرقمية للفرص الاستثمارية في التعدين، على أن يتم إطلاقها رسميًا خلال النصف الثاني من العام الحالي 2026، لتكون منصة موحدة للمستثمرين.
وفي إطار تحديث قاعدة البيانات الجيولوجية، تم بحث آليات تنفيذ مشروع وطني للمسح الجوي والتصوير السيزمي لتغطية كامل أراضي مصر، بالتعاون مع شركات عالمية متخصصة.
ويهدف المشروع إلى توفير بيانات دقيقة تساعد في تحديد فرص استثمارية واعدة، بما يدعم جهود تطوير قطاع التعدين.

منتدى مصر للتعدين 2025.. منصة للترويج وجذب الاستثمارات
يمثل منتدى مصر للتعدين 2025 أحد محاور نجاحات هيئة الثروة المعدنية خلال عام 2025، حيث شهدت دورته الرابعة عددًا من النتائج المهمة، من بينها صياغة وإطلاق النموذج الموحد لاتفاقيات استغلال التعدين، بالشراكة مع باريك غولد وأنجلو غولد أشانتي، بما يستهدف توفير نظام تنافسي ومرن يماثل الأنظمة العالمية.
كما شهد المنتدى توقيع اتفاقية ترخيص نهائية للبحث والتنقيب عن الذهب والمعادن المصاحبة بالصحراء الشرقية مع شركة سنتامين المركزية، إلى جانب التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق إطاري موسع للبحث مع شركة باريك العالمية الكندية، بما يعكس جانبًا من نجاحات هيئة الثروة المعدنية في تعزيز الشراكات الدولية.
وامتدت الشراكات إلى التعاون المصري السعودي من خلال مباحثات رسمية مع وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية لبناء سلاسل قيمة مشتركة بالدرع العربي النوبي وتوطين تكنولوجيا الاستخراج والبحث، إلى جانب إبرام مذكرة تفاهم بين هيئة الثروة المعدنية وشركة «آسيا بوتاش» الصينية لتقييم احتياطيات خام الفوسفات وضخ استثمارات لتعظيم قيمته المضافة تحويليًا، والاتفاق مع شركة مناجم النوبة البريطانية للتوسع في استثمارات خامات تعدينية أخرى واعدة بخلاف الذهب.
وفي إطار التحول الرقمي، شهد المنتدى الإطلاق التجريبي لبوابة مصر الرقمية للتعدين، بما يتيح للمستثمرين الخرائط الجيولوجية والبيانات الفنية والتقديم الإلكتروني على التراخيص، وهو ما يندرج ضمن مسار نجاحات هيئة الثروة المعدنية في تطوير آليات العمل ودعم الاستثمار.
كما تم إعلان برنامج تكاملي لربط أودية ومناطق التعدين بشبكات الطاقة والمياه ومحاور النقل والموانئ لتقليل تكلفة التشغيل الاستثماري.
وتضمنت مخرجات المنتدى كذلك تبني استراتيجية لتعظيم القيمة المضافة ومنع تصدير الخامات في صورتها الخام، مع استعراض عدد من المشروعات، من بينها مجمع إنتاج حمض الفوسفوريك وتصنيع ألواح الكوارتز محليًا، بما يدعم جهود تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من موارده.
ختامًا؛ تعكس نجاحات هيئة الثروة المعدنية خلال عام 2025 والنصف الأول من عام 2026 مسارًا متكاملًا لتطوير قطاع التعدين، شمل التحول الهيكلي والتشريعي، وتحسين الأداء المالي، وتعزيز الشراكات الدولية، إلى جانب خطوات التحول الرقمي وتحديث البنية التحتية، بالتوازي مع جهود الترويج للقطاع وجذب الاستثمارات من خلال منتدى مصر للتعدين 2025، ويعكس هذا المسار توجهًا نحو تطوير قطاع التعدين وتعزيز مساهمته خلال السنوات المقبلة.
فيديو || حصاد منتدى مصر للتعدين 2025
• تصفح الفرص وقدم طلبك عبر بوابة مصر للتعدين Egypt Mining Portal”
مراجع:
- منتدى مصر للتعدين 2025 – الموقع الإلكتروني لهيئة الاستعلامات المصرية
- مباحثات وزير البترول والثروة المعدنية مع نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشئون التعدين بالسعودية على هامش منتدى مصر للتعدين 2025 – الموقع الإلكتروني لوزارة البترول والثروة المعدنية
- وزارة البترول والثروة المعدنية: تعديلات اللائحة التنفيذية لقانون الثروة المعدنية تعزز مناخ الاستثمار وتدعم تنافسية القطاع – الموقع الإلكتروني لوزارة البترول والثروة المعدنية
اقرأ أيضاً:
- رحلة إلى منجم السكري .. 25 عاما من الإنتاج
- شراكة وزارة البترول مع باريك جولد وأنجلو جولد أشانتي .. نحو رفع مساهمة التعدين إلى 6% من الناتج المحلي
- استثمارات التعدين في مصر.. من أقل من 1% إلى 6% كيف تعيد الدولة بناء قطاع الثروات المعدنية؟
- شركات التعدين العالمية العاملة في مصر.. 8 كيانات كبرى تقود سباق الذهب و150 شركة تنشط بالقطاع
- 8 محطات رئيسية في تجربة شركة سنتامين في تطوير منجم السكري .. تعرف عليها
- نجاحات هيئة الثروة المعدنية في 2025 والنصف الأول من 2026.. أبرز التحولات والإنجازات





