استدامة

خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع البترول المصري.. أكثر من 1.2 مليون طن سنويًا

قراءة تحليلية في جهود الدولة المصرية لخفض الكربون وتحقيق الاستدامة في قطاع البترول والغاز

خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع البترول المصري يتصدر أولويات عمل وزارة البترول والثروة المعدنية ، تماشياً مع “رؤية مصر 2030” والاستراتيجية الوطنية للتغير المناخي 2050 من خلال مسارات عمل توازن بحكمة بين تأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة والوفاء بالتزاماتها الدولية للحد من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، ومؤتمرات الطاقة الإقليمية والدولية لإثبات التزامها الجاد بتحول أخضر حقيقي.

ونجحت وزارة البترول والثروة المعدنية في تنفيذ خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع البترول المصري من خلال أكثر من 340 برنامجاً ومشروعاً لتحسين كفاءة الطاقة، والتي نتج عنها خفض سنوي في الانبعاثات الكربونية تجاوز 1.2 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون.

نستعرض في هذا المقال تفاصيل جهود خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع البترول المصري، وأبرز محاور خفض الانبعاثات والتكنولوجيا المستخدمة، وصولاً إلى رؤية مصر الشاملة نحو بناء مستقبل طاقي مستدام وخالٍ من الكربون.

الدوافع الاستراتيجية لـ خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع البترول المصري

تشير البيانات الرسمية لوزارة البترول والثروة المعدنية إلى استهداف خفض الانبعاثات الكربونية بنسب طموحة تصل إلى 17%، مدعومة بمشروعات رائدة للربط الكهربائي بالحقول والمنشآت البترولية مثل مشروع ربط حقول رأس غارب بالشبكة القومية للكهرباء والذي أسفر وحده عن خفض استهلاك الغاز الطبيعي بنحو 730 مليون قدم مكعب سنوياً وتقليص الانبعاثات بما يعادل 22 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً.

وإلى جانب ذلك، يعزز قطاع البترول هذه الجهود عبر إطلاق المنصة الرقمية لحساب البصمة الكربونية لربط أكثر من 90 شركة تابعة أوتوماتيكياً، وتكثيف الشراكات الاستراتيجية مع مؤسسات دولية كالبنك الدولي للحد من انبعاثات الميثان واسترجاع غازات الشعلة حيث يأتي التوجه نحو خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع البترول المصري إلى دوافع استراتيجية واقتصادية وبيئية ملحة:

  • الالتزامات الدولية واتفاقيات المناخ: وقعت مصر على العديد من الاتفاقيات الدولية المعنية خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع البترول المصري، وتعهدات خفض غاز الميثان، مما يجعل الالتزام البيئي واجباً قانونياً وأخلاقياً أمام المجتمع الدولي.

  • الجاذبية الاستثمارية: تتجه المؤسسات التمويلية الكبرى وصناديق الاستثمار العالمية اليوم نحو تمويل المشروعات الخضراء فقط. ومن ثم، فإن دمج معايير الاستدامة وخفض الانبعاثات يضمن استمرار تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر لقطاع البترول.

  • كفاءة التشغيل وتعظيم الاستفادة الاقتصادية: الحد من الحرق العشوائي للغازات والانبعاثات الضارة لا يحمي البيئة فحسب، بل يعود بفوائد اقتصادية ضخمة عبر استغلال هذه الغازات في توليد الطاقة أو كمدخلات صناعية.

  • الوفاء برؤية مصر 2030: يتماشى خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع البترول المصري مع أهداف التنمية المستدامة واستراتيجية مصر الوطنية للتغير المناخي 2050.

خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع البترول المصري
خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع البترول المصري

الإطار المؤسسي والتشريعي لجهود خفض الكربون في مصر

شهد قطاع البترول المصري خلال السنوات الأخيرة هيكلة غير مسبوقة تهدف إلى دمج البعد البيئي في صلب العمليات اليومية، وفي هذا الشأن، تم إنشاء إدارات مركزية متخصصة لشؤون البيئة والسلامة والصحة المهنية وخفض الانبعاثات الكربونية في قطاع البترول المصري وخطط لكفاءة الطاقة داخل الهيئة المصرية العامة للبترول والشركات القابضة التابعة لها.

وتعتمد الاستراتيجية المصرية في خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع البترول المصري على إطار تنظيمي يربط بين كفاءة التشغيل وخفض الانبعاثات، حيث تم إطلاق “استراتيجية قطاع البترول لكفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات” بالتعاون مع شركاء التنمية الدوليين، والتي تضع مؤشرات أداء رئيسية (KPIs) واضحة ومحددة لكل شركة عاملة في مجالات البحث والاستكشاف والتكرير والبتروكيماويات.

المحاور الرئيسية لبرامج خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع البترول المصري

تتوزع الجهود المبذولة لـ خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع البترول المصري على عدة محاور تشغيلية وتكنولوجية رئيسية، تتكامل فيما بينها لتحقيق أقصى فاعلية:

1. وقف الحرق الروتينى للغاز

يُعد حرق الغازات المصاحبة لاستخراج البترول أحد أشرس مصادر الانبعاثات الكربونية المباشرة. وقد خطا قطاع البترول خطوات واسعة نحو القضاء على الحرق الروتينى للغاز و خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع البترول المصري من خلال:

  • مشروعات تجميع الغازات المصاحبة للاستخراج وإعادة حقنها في الآبار أو معالجتها للاستخدام المنزلي والصناعي.

  • تحديث البنية التحتية لتكون قادرة على استيعاب وتدوير الغازات بدلاً من التخلص منها في الهواء الطلق.

2. مشروعات كفاءة الطاقة واسترجاع الحرارة المهدرة

تستهلك عمليات التكرير والبتروكيماويات كميات ضخمة من الطاقة ولـ خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع البترول المصري ركزت الشركات البترولية على:

  • تطبيق نظم الإدارة الحديثة للطاقة (وفقاً للمعايير الدولية مثل ISO 50001).

  • تحديث الأفران والغلايات القديمة واستبدالها بأنظمة عالية الكفاءة ومنخفضة الانبعاثات.

  • استرجاع طاقات الحرارة المهدرة في مصانع التكرير والبتروكيماويات واستخدامها لتوليد الكهرباء ذاتياً.

3. إزالة الكربون من غازات الاحتراق وتطبيقات التقاط الكربون وتخزينه (CCUS)

تُعد تقنيات التقاط وتخزين واستخدام الكربون (CCUS) الأداة الأحدث عالمياً لمواجهة الانبعاثات الصعبة التي يصعب تجنبها في الصناعات الثقيلة. ويعمل قطاع البترول المصري على خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع البترول المصري عبر هذة التقنيات بالشراكة مع عمالقة الطاقة العالمية لاستخدام الكربون المتقطّع في:

  • مشروعات تعزيز استخلاص النفط (EOR).

  • تحويل غاز ثاني أكسيد الكربون إلى منتجات بتروكيماوية نافعة ومستدامة.

الدور الحيوي للغاز الطبيعي كوقود انتقالي نظيف

في إطار السعي نحو خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع البترول المصري ، تلعب مصر دوراً ريادياً إقليمياً عبر الترويج للغاز الطبيعي باعتباره الوقود الأحفوري الأكثر نظافة والمرشح الأبرز لمرحلة الانتقال الطاقي. ويبرز هذا الدور في:

  • التوسع في استخدام الغاز محلياً: تحويل ملايين الوحدات السكنية ومئات الآلاف من السيارات للعمل بالغاز الطبيعي بدلاً من المنتجات البترولية السائلة عالية التلوث (كالديزل والبنزين)، مما ساهم بشكل مباشر في خفض ملايين الأطنان من الانبعاثات الكربونية سنوياً.

  • مشروعات إمداد القارة الأوروبية بالطاقة النظيفة: تعمل مصر كمركز إقليمي لتداول الطاقة، حيث تسهم إمدادات الغاز الطبيعي المسال المصري لأوروبا في مساعدتها على تقليل اعتمادها على الفحم والوقود شديد التلوث، مما يدعم جهود خفض الانبعاثات العالمية ككل.

التوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر والأزرق والـمُشتقات المستدامة

لا يقتصر مفهوم خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع البترول المصري على تحسين كفاءة العمليات التقليدية فحسب، بل يمتد ليشمل إعادة تموضع القطاع ليصبح رائداً في إنتاج وتصدير مصادر الطاقة المستقبلية النظيفة:

  • الهيدروجين الأخضر والأزرق: بفضل البنية التحتية المتاحة وخبرات قطاع البترول الطويلة في مجالات الغازات، تم توقيع العديد من الاتفاقيات الإطارية والعقود لإنشاء مشروعات ضخمة لإنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء والزرقاء في مناطق مثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

  • الوقود الحيوي ومستدام الطيران (SAF): يستكشف القطاع حالياً آليات إنتاج الوقود المستدامة للطيران والصناعات الصعبة، مستفيداً من أحدث التقنيات والبحوث التطبيقية.

خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع البترول المصري
خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع البترول المصري

الشراكات الدولية والتعاون الإقليمي كركيزة للنجاح

أدركت مصر مبكراً أهمية تضافر الجهود الدولية لمواجهة تحديات المناخ؛ لذا فقد عقدت وزارة البترول والثروة المعدنية شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية (مثل إيني، وشل، وبي بي، وشفرون) ومنظمات الطاقة الدولية وقد ساهم هذا التعاون فيخفض الانبعاثات الكربونية في قطاع البترول المصري من خلال :

  • تبادل الخبرات التقنية والتشغيلية وأفضل الممارسات البيئية العالمية.

  • توفير التمويل اللازم والدعم الفني للمشروعات الخضراء الكبرى.

  • المشاركة في المبادرات الدولية لخفض انبعاثات الميثان في قطاع النفط والغاز.

في الختام ، يمثل خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع البترول المصري نقطة تحول جوهرية في مسيرة قطاع الطاقة بالبلاد. فلم يعد الأمر مقصوراً على تلبية الاشتراطات البيئية، بل أصبح فرصة حقيقية لتعزيز الكفاءة التشغيلية، وخفض التكاليف، وجذب الاستثمارات العالمية، وفتح آفاق واعدة أمام مصر لتصبح محوراً إقليمياً رئيسياً للطاقة الخضراء في إفريقيا والشرق الأوسط. ومع استمرار تنفيذ المشروعات الاستراتيجية والتوسع في استخدامات التكنولوجيا الحديثة، يثبت قطاع البترول المصري يوماً بعد يوم قدرته على التكيف، والقيادة، وصناعة مستقبل أكثر نظافة واستدامة للأجيال القادمة.

فيديو .. وزيرا البترول والبيئة يبحثان التكامل في مجالات خفض الانبعاثات وآخر الجهود لخفض الانبعاثات

المراجع :

أقرأ أيضاً:

خالد أبوزيد

محرر اقتصادي متخصص في اقتصاديات البترول والبتروكيماويات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى