يعد الدرع العربي النوبي في مصر أحد أهم الأقاليم الجيولوجية الواعدة للمعادن النفيسة والأساسية في شمال أفريقيا.
وتستهدف الدولة المصرية من خلال تطويره 5 محاور رئيسية هي رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي، جذب الاستثمارات في مجال الاستكشاف، توفير جانب من المعادن اللازمة لصناعات الطاقة والتكنولوجيا، دعم التوجه من تصدير الخام إلى التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة، وخلق فرص عمل وتنمية المجتمعات المحيطة بمناطق التعدين.
وتشهد الخريطة الاستثمارية التعدينية في مصر مرحلة إصلاح تشريعي ومؤسسي، تركز على المناطق الجيولوجية التي تتوفر بها مؤشرات تعدينية واعدة، وعلى رأسها نطاق الدرع العربي النوبي في مصر.
وتبذل الدولة، ممثلة في وزارة البترول والثروة المعدنية وهيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، جهوداً لإعداد خريطة استثمارية وتوفير بيانات جيولوجية أكثر دقة للمستثمرين عن المناطق الواعدة مثل الدرع العربي النوبي في مصر.
ما هو الدرع العربي النوبي وتاريخه الجيولوجي؟
الدرع العربي النوبي في مصر هو تكوين جيولوجي واسع يعود إلى زمن ما قبل الكمبري، وتحديداً إلى حقبة النيوبروتيروزوي بين 550 و 900 مليون سنة ،تشكل خلال الدورة البانية Pan-African نتيجة اصطدام الأقواس الجزرية والنشاط البركاني وعمليات التحول وحقن الصهارة.
قبل انفتاح البحر الأحمر، كان الدرعان العربي والنوبي كتلة واحدة متصلة، ثم انفصلا، ويمتد الدرع اليوم عبر دول حوض البحر الأحمر، منها مصر والسعودية والسودان والأردن.
في مصر، تمثل صخور ما قبل الكمبري في الصحراء الشرقية وجنوب سيناء الجزء الشمالي من الدرع العربي النوبي في مصر وتغطي مكاشف صخور القاعدة في مصر مساحة تقارب 100 ألف كم2، وتظهر بشكل رئيسي على طول تلال البحر الأحمر، ولا تشكل كامل الصحراء الشرقية التي تغطي أجزاء كبيرة منها رواسب رسوبية أحدث.
تتميز صخور الدرع العربي النوبي في مصر بوجود عروق المرو (الكوارتز) والتتابعات البركانية والمتحولة، وارتبط الدرع العربي النوبي في مصر تاريخياً بمناجم الذهب التي استغلها المصريون القدماء في مناطق مثل وادي الحمامات ومرسى علم.
الدرع العربي النوبي في مصر
الموارد المعدنية الكامنة في التكوينات الصخرية
لا تقتصر أهمية الدرع العربي النوبي في مصر على الذهب، بل تشمل مجموعة من المعادن التي تشهد طلباً متزايداً عالمياً وتشير الدراسات الجيولوجية إلى مؤشرات واعدة في الدرع العربي النوبي في مصر، وليست احتياطيات مؤكدة بعد، وتشمل:
الذهب والفضة: يتواجدان في عروق الكوارتز ونطاقات القص والتحول، مثل نطاق منجم السكري والمناطق التاريخية حوله في مرسى علم وحماطة.
النحاس والزنك: يرتبطان بتراكيب الكبريتيدات الكتلية ذات الأصل البركاني (VMS)، وهي أحد الأهداف الرئيسية لبرامج الاستكشاف الحالية.
المعادن المصاحبة لصخور الأفيوليت: الأفيوليت هو تتابع صخري يمثل بقايا قشرة محيطية قديمة، يضم صخوراً فوق قاعدية وقاعدية. وترتبط به مؤشرات للكروم والنيكل، بالإضافة إلى رواسب صناعية مثل الكوارتز عالي النقاء والفلسبار والتلك.
وتنظر الهيئة إلى هذه الخامات كأساس لدعم توجه الدولة نحو تعظيم القيمة المضافة بدلاً من تصدير الخام، حيث تعتبر أن الدرع العربي النوبي في مصر يمثل نقطة انطلاق لتحويل المؤشرات الجيولوجية إلى صناعات تحويلية محلية، عبر ربط تراخيص الاستكشاف باشتراطات تصنيع تزيد من العائد الاقتصادي وتوفر فرص عمل مستدامة في الصحراء الشرقية.
الدرع العربي النوبي في مصر
كيف تطورت بيئة الاستثمار التعديني؟
واجه قطاع التعدين سابقاً تحديات تتعلق بنظام اقتسام الإنتاج وطول إجراءات التراخيص وتم تعديل قانون الثروة المعدنية بالقانون رقم 145 لسنة 2019 ولائحته التنفيذية في 2020، ليتحول إلى نظام الإتاوة والضرائب المعمول به عالمياً، مع الفصل بين مرحلتي البحث والاستغلال وتقليص مدة التراخيص.
ومن أبرز الإجراءات الجديدة، تطبيق نظام “القطاعات المفتوحة” Open Blocks وبحسب تصريحات وزارة البترول، تمت إتاحة 335 قطاعاً، منها 261 قطاعاً للذهب والمعادن المصاحبة و74 قطاعاً لخامات أخرى مثل الفوسفات والتلك، بحيث يمكن للمستثمر اختيار القطاع والتقدم في أي وقت، وعند وصول أول عرض يُفتح باب تنافس معلن لمدة 30 يوماً.
كما تم خفض مساهمة الهيئة في بعض المشروعات المشتركة بنسبة تتراوح بين 10% و 15% مقارنة بـ 25% سابقاً لتحسين الجدوى الاقتصادية للشركات.
الدرع العربي النوبي في مصر
الشركات العاملة والوضع الحالي
أسفرت المزايدات الدولية التي بدأت عام 2020 عن منح حقوق استكشاف لعدد من الشركات فازت 11 شركة بحق استكشاف 82 منطقة بمساحة 14 ألف كم2 بالتزامات استثمارية أولية حوالي 60 مليون دولار، من بينها شركات عالمية مثل Centamin و Barrick Gold و Lotus Gold و B2Gold و AKH Gold.
ومن الأمثلة المحددة، حصلت شركة Altus Strategies البريطانية عبر شركتها المملوكة بالكامل AKH Gold على 4 تراخيص تضم 9 بلوكات بإجمالي 1565 كم2 في الصحراء الشرقية.
في المقابل، تشير متابعات صحفية إلى أن شركة B2Gold الكندية دخلت في مفاوضات للتنازل عن 6 تراخيص لشركة Lotus Gold لإعادة التركيز على أصول أخرى وصعوبات في استصدار الموافقات، وهو ما يوضح أن البيئة الاستثمارية لا تزال في مرحلة التطوير وتواجه تحديات تشغيلية.
وتعتمد الشركات حالياً على دمج المسح الجيوفيزيائي الجوي والاستشعار عن بعد والمسح الجيوكيميائي لتحديد ممرات الصدوع ونطاقات القص المتحكمة في التمعدن.
الخطط المستقبلية والاستدامة
أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن الوزارة تستهدف خططاً طموحة لزيادة مساهمة قطاع التعدين تدريجياً في الناتج المحلي الإجمالي للوصول إلى مستويات مستهدفة تتراوح بين 5% و6% خلال السنوات المقبلة.
ولتحقيق ذلك، تستعد مصر لتنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984، بهدف توفير بيانات جيولوجية دقيقة تقلل مخاطر الاستكشاف الأولي.
وعلى صعيد الاستدامة، تلزم التشريعات الشركات بضوابط تشمل ترشيد استخدام المياه في المناطق الصحراوية، والإدارة الآمنة للمخلفات الناتجة عن عمليات الاستخلاص، ووضع خطط لإعادة تأهيل المواقع بعد انتهاء النشاط، والالتزام ببرامج التدريب والتشغيل للمجتمعات المحلية.
الدرع العربي النوبي في مصر
يمثل الدرع العربي النوبي في مصر فرصة جيولوجية واعدة، لكن تحويل المؤشرات إلى موارد اقتصادية مؤكدة يتطلب استمرار الإصلاح المؤسسي، وتوفير قاعدة بيانات رقمية موحدة، واستكمال مشروعات البنية التحتية، والالتزام بمعايير بيئية ومجتمعية واضحة.
الدرع العربي النوبي في مصر يشكل الدرع العربي النوبي رافداً استراتيجياً واعداً للاستثمار التعديني، ودليلاً على نجاح الدولة في تعظيم الاستفادة المستدامة من ثرواتها الطبيعية.