تشير أحدث الإحصاءات إلى أن إجمالي كميات إنتاج الفوسفات عالميًا سنويًا يتجاوز 220 مليون طن، مما يجعله أحد أهم الموارد الطبيعية التي يعتمد عليها العالم في إنتاج الأسمدة الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي.
ويُعتبر الفوسفات عنصرًا استراتيجيًا لا غنى عنه، حيث تتركز معظم احتياطاته وإنتاجه في عدد محدود من الدول، وتتنافس هذه الدول على زيادة الإنتاج لتلبية الطلب العالمي المتنامي.
إضافة إلى أهميته الاقتصادية، تُصاحب عمليات الاستخراج تحديات بيئية كبيرة، إذ تتسبب في تلوث الهواء والمياه، وتدهور التربة، والإضرار بالتنوع البيولوجي، ما يجعل البحث عن حلول مستدامة ضرورة ملحة.
ورغم ذلك، فإن كميات إنتاج الفوسفات عالميًا سنويًا تستمر في النمو لتلبية الاحتياجات الزراعية والصناعية على المستوى العالمي.
في هذا المقال، نستعرض بالتفصيل أبرز الدول المنتجة، كميات الإنتاج، التحديات البيئية المرتبطة باستخراج الفوسفات، والتوقعات المستقبلية لهذا المورد الحيوي.
كميات إنتاج الفوسفات عالميًا حسب الدول
فيما يلي جدول يلخّص إنتاج أبرز الدول من الفوسفات (المقدّر بالملايين من الأطنان سنويًا):
| الدولة / المنطقة | إنتاج 2023 (مليون طن) | إنتاج 2024 (مليون طن) |
|---|---|---|
| الصين | 110.0 | — |
| المغرب | 35.0 | 30.0 |
| الولايات المتحدة | 20.0 | 20.0 |
| روسيا | 14.0 | 14.0 |
| الأردن | 12.0 | 12.0 |
| السعودية | 8.5 | 9.5 |
| البرازيل | 5.3 | 5.3 |
| مصر | 4.8 | 5.0 |
| بيرو | 4.0 | 5.0 |
| تونس | 3.6 | — |
| الإجمالي العالمي (تقريبي) | ≈220 | ≈228 |
تطور كميات إنتاج الفوسفات عالميًا عبر العقود
منذ منتصف القرن العشرين وحتى اليوم، شهد العالم نموًا مطّردًا في إنتاج الفوسفات. ففي عام 1960 كان الإنتاج العالمي لا يتجاوز 50 مليون طن، بينما تخطى حاجز 220 مليون طن في السنوات الأخيرة.
هذا النمو السريع جاء مدفوعًا بزيادة عدد السكان عالميًا، والاعتماد المتزايد على الأسمدة الكيماوية لزيادة الإنتاجية الزراعية وتلبية احتياجات الأمن الغذائي.
الدول الأكثر سيطرة على السوق
-
الصين: تسيطر وحدها على نصف كميات إنتاج الفوسفات عالميًا تقريبًا، حيث تتجاوز إنتاجيتها 100 مليون طن سنويًا.
-
المغرب: يمتلك أكبر احتياطي عالمي من الفوسفات يُقدّر بحوالي 50 مليار طن، وهو ما يعادل أكثر من 70% من الاحتياطي العالمي.
-
الولايات المتحدة: ورغم تراجع إنتاجها مقارنة بالعقود الماضية، فإنها ما زالت ضمن أكبر 3 منتجين عالميًا.
-
روسيا والأردن والسعودية: بدأت في تعزيز مواقعها بقوة من خلال استثمارات ضخمة في مشاريع التعدين والكيماويات.

العلاقة بين الفوسفات والأمن الغذائي
أهمية الفوسفات لا تقتصر على كونه موردًا طبيعيًا، بل لأنه أساس صناعة الأسمدة الفوسفاتية مثل (DAP وMAP)، التي يعتمد عليها إنتاج الحبوب، والخضروات، والفواكه. وبدون هذه الأسمدة، قد يتراجع الإنتاج الزراعي العالمي بنسبة تصل إلى 40%، وهو ما يهدد الأمن الغذائي خصوصًا في الدول النامية.
التحديات التي تواجه إنتاج الفوسفات
رغم الأرقام الكبيرة في كميات إنتاج الفوسفات عالميًا، إلا أن القطاع يواجه تحديات متعددة:
-
التلوث البيئي: عمليات التعدين واستخدام الأسمدة تخلّف انبعاثات ونفايات ضارة.
-
الاعتماد على دول محدودة: تركّز الاحتياطيات في المغرب والصين يثير مخاوف جيوسياسية.
-
الطلب المتزايد: من المتوقع أن يصل الطلب العالمي على الفوسفات إلى أكثر من 250 مليون طن بحلول 2030.
-
ذروة الفوسفات (Peak Phosphorus): يتخوف العلماء من نقطة يصل فيها الإنتاج إلى ذروته ثم يبدأ في التراجع بسبب الاستنزاف المفرط للموارد.
التوقعات المستقبلية لإنتاج الفوسفات
تشير الدراسات الحديثة إلى أن العالم قادر على الاستفادة من الاحتياطي الضخم الموجود في باطن الأرض لقرون قادمة، لكن ذلك يتطلب إدارة رشيدة. ومن أبرز الحلول المستقبلية:
-
الاستثمار في تقنيات إعادة تدوير الفوسفات من المخلفات الزراعية.
-
تقليل الهدر في استخدام الأسمدة وتحسين كفاءتها.
-
فتح أسواق جديدة للاستكشاف والاستخراج، خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء.
-
تعزيز التعاون الدولي بين الدول المنتجة والمستهلكة لتحقيق استقرار السوق.

دور الاستثمارات في رفع كميات إنتاج الفوسفات عالميًا
تشهد السنوات الأخيرة موجة كبيرة من الاستثمارات الضخمة في صناعة الفوسفات، سواء في البنية التحتية للتعدين أو في الصناعات التحويلية المرتبطة به. فعلى سبيل المثال، استثمرت المملكة العربية السعودية مليارات الدولارات في تطوير مجمعات صناعية لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية، مما ساهم في رفع إنتاجها إلى ما يقارب 9.5 مليون طن في 2024.
مثل هذه الاستثمارات تعكس الأهمية الاقتصادية المتنامية للفوسفات، وتؤكد أن كميات إنتاج الفوسفات عالميًا ستستمر في الارتفاع مع دخول لاعبين جدد إلى السوق.
تأثير الأسعار العالمية على كميات إنتاج الفوسفات عالميًا
لا يمكن إغفال أن أسعار الفوسفات في الأسواق العالمية ترتبط ارتباطًا مباشرًا بكمّيات الإنتاج. فعندما ترتفع الأسعار، تتجه الدول المنتجة إلى زيادة عمليات التعدين لتعظيم الأرباح، وهو ما يؤدي إلى نمو الإنتاج. أما في حالات انخفاض الأسعار، فإن بعض المناجم الصغيرة أو الأقل كفاءة قد تتوقف عن العمل.
هذا التذبذب في الأسعار ينعكس بدوره على استقرار كمّيات إنتاج الفوسفات عالميًا وعلى توازن السوق الزراعي العالمي.
ختامًاء نجد أن كميات إنتاج الفوسفات عالميًا توضح مدى أهمية هذه المادة الحيوية في ضمان الأمن الغذائي العالمي، من خلال توفير الأسمدة الأساسية لنمو المحاصيل. وبينما تسجل دول مثل الصين والمغرب والولايات المتحدة إنتاجًا ضخمًا، فإن المستقبل يدعو إلى تنويع مصادر الإنتاج، تحسين إدارة الموارد البيئية، والعمل على تعزيز إعادة التدوير الزراعي لتقليل التبعية على المخزونات الطبيعية. من خلال التوازن بين الإنتاج المستدام والتحول نحو تقنيات جديدة، يمكننا الوصول إلى نظام زراعي أكثر استدامة وكفاءة في توزيع كميات إنتاج الفوسفات عالميًا.
فيديو .. ماذا تعرف عن الفوسفات وثروته الهائلة؟
المراجع :
- أكبر 10 دول في إنتاج الفوسفات | INN منصة Investing News Network
- الدول الأكثر إنتاجا للفوسفات في العالم ـ موقع الأردن الإقتصادي jordanews.com
أقرأ أيضا :
- 7 خطوات أساسية.. تعرف على مراحل معالجة الفوسفات بعد الاستخراج
- استكشف أهم 7 حقائق حول كميات إنتاج الفوسفات عالميًا
- تعرف على 7 من أبرز التحديات البيئية لاستخراج الفوسفات
- مناجم الفوسفات في مصر .. 7 حقائق يجب معرفتها
- 5 معلومات أساسية عن احتياطات الفوسفات في مصر
- تعرف على أبرز 5 ابتكارات في التكنولوجيا الحديثة في استخراج الفوسفات
- 125 عامًا من الإنجازات .. تعرف على تاريخ اكتشاف الفوسفات في مصر
- دور الفوسفات في الاقتصاد المصري .. 8 حقائق مهمة





