يُعَد حقل رشيد واحداً من أهم الحقول البحرية لإنتاج الغاز الطبيعي في مصر، و هناك 7 معلونات أساسية توضح أهميته كركيزة رئيسية في استراتيجية الدولة لزيادة الإنتاج المحلي من الطاقة و تقليل الاعتماد على الاستيراد.
يعود تاريخ تشغيل الحقل إلى بداية الألفية الجديدة، حين بدأ الإنتاج التجاري عام 2001، لتصبح منطقة غرب الدلتا العميقة أحد أكثر المناطق الحيوية في البحر المتوسط، ومنذ ذلك الوقت، لعب حقل رشيد دوراً محورياً في دعم قدرات مصر الإنتاجية، وشهد عمليات تطوير متتالية وعمليات حفر جديدة حافظت على استمرار الإنتاج رغم التناقص الطبيعي للآبار.
سنستعرض في هذا المقال بشكل مفصل أهم المعلومات حول حقل رشيد تشمل تاريخه، إنتاجه، استثماراته، التحديات التي تواجهه، ودوره الاستراتيجي في قطاع الطاقة المصري.

1. تعريف حقل رشيد وموقعه الجغرافي
يقع حقل رشيد في منطقة مياه دلتا النيل البحرية ضمن منطقة امتياز “غرب الدلتا العميق” في البحر المتوسط، الحقل تابع لشركة رشيد للبترول (Rashpetco)، وهي شركة مشتركة بين الهيئة المصرية العامة للبترول وشركاء دوليين.
تعمل الشركة على إدارة عمليات البحث والتنقيب والإنتاج بالحقل، باستخدام تقنيات حديثة تتيح استخراج الغاز من مناطق عميقة ومعقدة جيولوجياً، مما يجعل حقل رشيد من الحقول المتقدمة تقنياً في المنطقة.
2. بداية الإنتاج: من 2001 حتى اليوم
بدأ الإنتاج الفعلي من حقل رشيد في 31 يناير 2001، ليصبح من أول الحقول البحرية الكبرى التي دخلت مرحلة التشغيل في دلتا النيل البحرية، منذ ذلك التاريخ، قدم الحقل مساهمة كبيرة في تلبية احتياجات السوق المصري، واعتُبِر لسنوات طويلة أحد أعمدة إنتاج الغاز في البلاد.
بفضل التوسع في عمليات الحفر والاستكشاف، تمكن الحقل من الحفاظ على مستويات إنتاج جيدة، رغم مرور أكثر من عقدين على بدء التشغيل، وهو ما يعكس نجاح خطط التطوير المستمرة.
3. إنتاج حقل رشيد: أرقام رسمية حديثة
حسب بيانات وزارة البترول والشركة المشغلة، سجّل حقل رشيد والحقول التابعة لشركة رشيد للبترول الأرقام التالية في السنوات الأخيرة:
- 405 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز + 9600 برميل متكثفات يومياً عام 2020/2021.
- 222 مليون قدم مكعب يومياً متوسط إنتاج عام 2023/2024.
- خطة لرفع الإنتاج إلى 320 مليون قدم مكعب يومياً خلال 2024/2025 بعد دخول آبار جديدة للإنتاج.
هذه البيانات الرسمية توضح أن حقل رشيد ما يزال من أهم مصادر الغاز الطبيعي في مصر، خاصة مع استمرار مراحل التطوير التي تعوّض الانخفاض الطبيعي في إنتاج الآبار القديمة.

4. مراحل التطوير والاستثمارات الجديدة في حقل رشيد
شهد حقل رشيد عدة مراحل استثمارية مهمة شملت:
- المرحلة العاشرة للتنمية، دخلت الإنتاج بالفعل بثلاث آبار جديدة، ساهمت في إضافة نحو 160 مليون قدم مكعب غاز يومياً، مع تعزيز إنتاج المتكثفات أيضاً.
- المرحلة الحادية عشرة (2025)، بدأ الحفر في بداية 2025 وتشير التوقعات إلى إضافة نحو 150 مليون قدم مكعب غاز يومياً فور تشغيل الآبار.
- استثمارات دولية ضخمة، شهد الحقل استثمارات تقدّر بمئات الملايين من الدولارات من شركاء دوليين بهدف تطوير البنية التحتية البحرية ومنشآت المعالجة وتنفيذ عمليات حفر عميق.
هذه الاستثمارات توضح الأهمية الاقتصادية للحقل، وقدرته على الإنتاج لفترات طويلة.
5. الأهمية الاستراتيجية لحقل رشيد في أمن الطاقة المصري
يمثل حقل رشيد عنصراً أساسياً في استراتيجية مصر لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز، لما يأتي:
- تأمين احتياجات محطات الكهرباء التي تعتمد بشكل رئيسي على الغاز الطبيعي.
- تقليل الاستيراد وتوفير العملة الصعبة.
- زيادة قدرة مصر على التصدير من خلال محطات الإسالة في إدكو ودمياط.
- تحقيق استقرار سوق الطاقة حتى مع ارتفاع الاستهلاك المحلي.
كما أن موقع الحقل في البحر المتوسط يجعله جزءاً من منطقة يُتوقع أن تشهد اكتشافات غاز ضخمة خلال السنوات القادمة.
6. التحديات التي تواجه حقل رشيد
رغم التطور الملحوظ، يواجه الحقل عدداً من التحديات الطبيعية والفنية، أهمها:
- الانخفاض الطبيعي للإنتاج ، مثل أغلب الحقول البحرية، يتعرض حقل رشيد لتراجع طبيعي مع مرور الزمن، ما يتطلب الاستمرار في الحفر وإدخال آبار جديدة.
- التكلفة العالية للحفر في المياه العميقة، عمليات الحفر البحرية تتطلب تقنيات متقدمة وكوادر عالية التدريب، مما يرفع التكلفة التشغيلية.
- التغيرات الجيولوجية، بعض المكامن العميقة تحتاج إلى عمليات تقييم مستمرة عبر المسح السيزمي المتطور مثل المسح رباعي الأبعاد.
ورغم هذه التحديات، تُظهر الخطط الرسمية أن الحقل سيستمر في الإنتاج بقوة خلال السنوات المقبلة.
7. المستقبل المتوقع لحقل رشيد
وفق بيانات وزارة البترول، فإن المستقبل القريب للحقل يحمل فرصاً كبيرة:
- استكمال مراحل التنمية 11 و12 خلال السنوات القادمة.
- تشغيل آبار إضافية لزيادة الإنتاج إلى أكثر من 300 مليون قدم مكعب يومياً.
- تطبيق أحدث تقنيات المسح والتحليل الجيولوجي للكشف عن مكامن جديدة.
- استمرار دور الحقل في دعم خطط مصر لتصبح مركزاً إقليمياً للطاقة.
وبهذا، يبدو أن حقل رشيد سيظل من أهم روافد إنتاج الغاز في مصر، خاصة مع إصرار الدولة على دعم الحقول البحرية في البحر المتوسط.
و ختاماً، يبقى حقل رشيد من أهم وأكبر مصادر الغاز الطبيعي في مصر، ليس فقط بسبب حجم إنتاجه، بل أيضاً لأنه جزء أساسي من استراتيجية الدولة لتأمين الطاقة وتحقيق الاستدامة، ومع الاستثمارات المستمرة، والتوسع في عمليات الحفر، والتطوير التقني المتقدم، من المتوقع أن يحتفظ الحقل بدوره الحيوي لسنوات طويلة مقبلة.
إن موقع الحقل، وتاريخه، و إنتاجه، وخططه المستقبلية، كلها عوامل تجعل حقل رشيد نموذجاً ناجحاً للحقول البحرية المتقدمة في مصر والشرق الأوسط.

فيديو مدير حقول رشيد يستعرض مراحل الإنتاج
مراجع:
- تقرير زيادة الإنتاج المخطط لحقل رشيد .. وزارة البترول و الثروة المعدنية
- تقرير حقل رشيد .. شركة رشيد للبترول
اقرأ أيضاً:
- أنواع آبار النفط من الاستكشاف إلى الإنتاج .. أكثر من 20 نوعًا
- تاريخ اكتشاف حقول البترول : 7 اكتشافات غيرت خريطة الطاقة في العالم
- حقول البترول غير التقليدية: 5 أنواع تغير مستقبل صناعة الطاقة
- 5 حلول مبتكرة لتحويل الحقول البترولية إلى حقول البترول المستدامة
- حقل الغوار .. تعرف على 7 حقائق مذهلة حول أكبر حقول البترول في الوطن العربي
- 7 من أبرز شركات تشغيل حقول البترول في العالم العربي: الريادة في صناعة الطاقة
- 5 من أكبر حقول البترول في مصر: ثروات الطاقة التي تعزز الاقتصاد الوطني
- 7 من أكبر حقول البترول في العالم: عمالقة الطاقة التي تُغذي الاقتصاد العالمي
- 5 حقائق مذهلة عن حقول البترول الصخرية وأثرها على مستقبل الطاقة
- 7 توقعات تحدد مستقبل حقول البترول في العقدين القادمين
- 7 طرق حديثة في استكشاف حقول النفط: دليل شامل لفهم التقنيات المتقدمة
- 5 أسباب تجعل حقل أركاديا ويست خطوة استراتيجية في مستقبل الطاقة بمصر
- حقل أبو الغراديق .. 5 حقائق مهمة عن كنز الغاز في الصحراء الغربية
- حقل أبو سنان .. اكتشافات متجددة في 2025 ودفعة قوية للإنتاج المحلي
- حقل زاكوم .. 10 حقائق مهمة عن أكبر حقول النفط البحرية في الإمارات





