شكلت تكنولوجيا استغلال غاز الشعلة عام 2025 حجر الزاوية في 12 مشروعًا وطنيًا ضمن جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتقليل الانبعاثات الكربونية وتحويل الغاز المصاحب من مشاعل حرق إلى مصدر طاقة مستدام، إذ أسهمت هذه المشاريع في خفض أكثر من 1.3 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، وتحقيق توفير اقتصادي يصل إلى 2.8 مليار جنيه سنويًا من خلال استخدام الغاز لتوليد الكهرباء ودعم الصناعات البتروكيماوية.
وتُعد تكنولوجيا استغلال غاز الشعلة أداةً محورية لتحقيق التحول الأخضر، إذ تمكّن من تحويل الغاز المصاحب للنفط من مشاعل حرق إلى مصدر طاقة مستدام وفعّال.
ولا يقتصر أثر هذه التكنولوجيا على الحد من الانبعاثات الكربونية فحسب، بل يسهم أيضًا في:
- تعزيز الاقتصاد الدائري للطاقة
- زيادة كفاءة استخدام الموارد
- دعم الأمن الطاقي الوطني
من خلال دمج هذه التكنولوجيا مع سياسات التحول الأخضر، يمكن للدول تحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية ملموسة، ما يجعلها أولوية استراتيجية في السياسات والخطط الطاقية المستقبلية.
نتناول في هذا المقال كيفية استغلال الانبعاثات الكربونية الضارة وتحويلها إلى طاقة مفيدة عبر تكنولوجيا استغلال غاز الشعلة، وعلاقتها بالتحول الأخضر وجهود المنظمات الدولية والإقليمية في دعم هذا التوجه.
جدول المحتويات
أولاً: التحول الأخضر وأهميته
تعريف التحول الأخضر
يشير التحول الأخضر إلى عملية شاملة تهدف إلى تحويل القطاعات الاقتصادية والطاقة والصناعة إلى أنظمة أكثر استدامة وفعالية بيئية، مع تقليل الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة استخدام الموارد .
ويشمل ذلك اعتماد الطاقة النظيفة، التكنولوجيا المستدامة، وتحسين الأداء البيئي لجميع القطاعات.

دور تكنولوجيا استغلال غاز الشعلة في التحول الأخضر
تمثل هذه التكنولوجيا أحد أبرز أدوات التحول الأخضر، إذ تحول الغاز المصاحب من مشعل محروق إلى طاقة مفيدة، وتدعم النمو الاقتصادي المستدام وتقليل الأثر البيئي لقطاع النفط والغاز.
ثانياً: جهود الدول نحو تبني التكنولوجيا الخضراء
السياسات الوطنية
اعتمدت العديد من الدول سياسات واضحة لدعم التحول الأخضر عبر تكنولوجيا استغلال غاز الشعلة، وتشمل:
الالتزام بالمبادرة العالمية Zero Routine Flaring by 2030 للقضاء على الحرق الروتيني للغاز
تقديم حوافز ضريبية وتمويلية للشركات المستثمرة في التكنولوجيا النظيفة
تشجيع الابتكار في تقنيات المراقبة والتحكم الرقمي للانبعاثات
الفوائد البيئية والاقتصادية
تسهم هذه الجهود في:
- تقليل الانبعاثات الكربونية العالمية بملايين الأطنان سنويًا
- تعزيز الاقتصاد الدائري للطاقة
- دعم أهداف التنمية المستدامة على المستوى الوطني والدولي.
ثالثاً: دور المنظمات الدولية والإقليمية
الوكالة الدولية للطاقة
توفر الدعم الفني والإرشادات للدول المنتجة للنفط لتقليل الحرق الروتيني للغاز، وتدعم إدخال تكنولوجيا استغلال غاز الشعلة في خطط التحول الأخضر.
البنك الدولي
يقدم التمويل والمساعدة التقنية للمشروعات الوطنية والإقليمية التي تهدف لتقليل الانبعاثات وتعزيز الاستدامة.
المنتديات الإقليمية للطاقة
تعمل على تبادل الخبرات وأفضل الممارسات بين الدول المنتجة، ودعم دمج التكنولوجيا في الاستراتيجيات الوطنية للتحول الأخضر مع تعزيز الشفافية البيئية.
رابعاً: الأثر الاقتصادي لتكنولوجيا استغلال غاز الشعلة
تحويل غاز الشعلة إلى طاقة مفيدة
- توليد الكهرباء لمواقع الإنتاج، ما يقلل الاعتماد على الوقود المستورد
- دعم الصناعات البتروكيماوية المحلية
- زيادة الإيرادات التشغيلية للشركات وتقليل التكاليف
تحقيق الكفاءة الطاقية
تشير بيانات وزارة البترول إلى أن مشاريع الاستغلال ساهمت في خفض الانبعاثات الكربونية بما يقارب 1.3 مليون طن سنويًا، مع تعزيز القيمة الاقتصادية للغاز المصاحب.

خامساً: التحديات أمام التبني الشامل
البنية التحتية والتمويل
تتطلب مشروعات الغاز المصاحب استثمارات كبيرة في شبكات النقل وأنظمة التحكم والمراقبة، ما يمثل تحديًا لبعض الشركات، خصوصًا في الدول النامية.
التكامل التشغيلي
نجاح التكنولوجيا يعتمد على تنسيق الإنتاج والتكرير لضمان أقصى استفادة من الغاز المستغل وتقليل الهدر.
الإطار التشريعي والسياسات
تحقيق التحول الأخضر يحتاج إلى إطار تنظيمي واضح يشمل:
- حوافز مالية وتشريعية للشركات
- إلزامية الإفصاح عن معدلات الانبعاثات
- وضع خطط ملموسة للحد من الحرق الروتيني .
سادساً: النجاحات الميدانية في مصر
شهدت شركات مثل بتروسيف تنفيذ مشاريع ناجحة لتطبيق تكنولوجيا استغلال غاز الشعلة، ما أسهم في:
- خفض الانبعاثات الكربونية
- تحسين كفاءة الطاقة التشغيلية
- زيادة الإيرادات وتحويل غاز الشعلة إلى طاقة مفيدة
تشكل هذه المشاريع نموذجًا عمليًا لنجاح التكنولوجيا وربطها بالتحول الأخضر على المستوى الوطني، وتجعل مصر نموذجًا إقليميًا في استدامة الطاقة.
سابعاً: مستقبل تكنولوجيا استغلال غاز الشعلة والتحول الأخضر
مع تصاعد التحديات البيئية، من المتوقع أن تصبح تكنولوجيا استغلال غاز الشعلة جزءًا أساسيًا من التزامات الدول القانونية للحد من الانبعاثات.
وستستمر المبادرات الدولية في دعم التمويل، والمراقبة، ونقل الخبرات التقنية بين الدول، لتسريع التحول الأخضر على المستويين الوطني والإقليمي.
خلاصة الامر ،أثبتت تكنولوجيا استغلال غاز الشعلة أنها أداة استراتيجية لتحقيق التحول الأخضر، عبر تقليل الانبعاثات، تحسين الكفاءة الطاقية، وتعزيز التنمية الاقتصادية ، وذلك بدعم من السياسات الوطنية، والاستثمارات الذكية، وتوجيه جهود المنظمات الدولية والإقليمية، يمكن تحويل الغاز المصاحب من عبء بيئي إلى فرصة اقتصادية مستدامة تعزز الأمن الطاقي وتدعم أهداف المناخ العالمية.
المراجع:
- مبادرة القضاء على الحرق الروتيني للغاز-الموقع الإلكتروني البنك الدولي
- وفر2.8 مليار جنيه من مشروعات الاستغلال-الموقع الإلكتروني الهيئة العامة للاستعلامات
اقرأ أيضًا:
- تقنيات معالجة غاز الشعلة عالميًا:استرجاع 40 مليون قدم مكعبة يوميًا
- مشروعات استرجاع غاز الشعلة في مصر .. 6 تجارب ناجحة تقلل الانبعاثات





