استدامة

غاز الشعلة: استثمار استراتيجي يحقق أكثر من 20 مليار دولار سنويًا

7 محاور استراتيجية لإعادة تشكيل إدارة موارد الطاقة عبر غاز الشعلة عالميًا

يُقدّر أن القيمة الاقتصادية للغاز المصاحب المسترجع، أي غاز الشعلة، تتجاوز 20 مليار دولار سنويًا على المستوى العالمي، ما يعكس أهميته الكبرى كأحد الموارد الطاقية الاستراتيجية.

لطالما شكّل غاز الشعلة تحديًا تقنيًا وبيئيًا لصناعة النفط والغاز، إذ ظل يُحرق لفترات طويلة كمنتج جانبي مصاحب لاستخراج النفط، دون الاستفادة من قيمته الاقتصادية أو الحد من آثاره البيئية.

ومع تصاعد الاهتمام العالمي بقضايا المناخ وأمن الطاقة، تحوّلت النظرة إلى هذا الغاز من مجرد عبء تشغيلي إلى مورد استراتيجي يمكن استغلاله لتعظيم العائد الاقتصادي، والحد من الانبعاثات الضارة، ودعم التنمية المستدامة محليًا ودوليًا، ضمن مراحل متكاملة تشمل الضغط والمعالجة والاسترجاع وصولًا إلى تطبيق أحدث التقنيات الذكية في الاستغلال.

غاز الشعلة
غاز الشعلة

يستعرض هذا المقال محاور استغلال غاز الشعلة من منظور شامل، بدءًا من تعريف غاز الشعلة ثم الفوائد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، مرورًا بـ محطات الضغط التي تعد قلب منظومة الاستغلال، وصولًا إلى تقنيات المعالجة واسترجاع الغاز، والتكنولوجيا المتقدمة في الاستغلال ، وأخيرًا يعرض مشروعات استرجاع غازالشعلة.

يوضح المقال كيف يمكن لكل مرحلة من هذه المراحل أن تسهم في:

  • تحويل غاز الشعلة من فاقد للطاقة إلى قيمة اقتصادية ملموسة، عبر توليد الكهرباء، أو تحويله إلى وقود نظيف، أو استخدامه في الصناعات البتروكيماوية.
  • الحد من الانبعاثات الضارة ودعم التحول نحو طاقة نظيفة ومستدامة، بما يحمي البيئة والمناخ.
  • دعم المجتمعات المحلية والتنمية الإقليمية من خلال توفير طاقة مستقرة وخلق فرص عمل جديدة وتعزيز البنية التحتية.
  • تطبيق أحدث الحلول التكنولوجية مثل الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، وأنظمة التحكم الذكي في تشغيل وحدات الاسترجاع والمعالجة.
  • تعزيز مكانة الدولة على المستويين المحلي والدولي عبر تحسين الأمن الطاقي، وتوطين الصناعات المرتبطة بالغاز، والانخراط في المبادرات والمعايير العالمية للطاقة المستدامة.

بهذه الطريقة، يوفر المقال رؤية متكاملة وشاملة حول غاز الشعلة، بدءًا من التعريف به، مرورًا بأهم أدوات ومعايير استغلاله، وصولًا إلى النتائج والنجاحات التي يمكن تحقيقها من استخدامه بشكل رشيد ومستدام.

جدول المحتويات

أولًا: تعريف غاز الشعلة

غاز الشعلة :هو الغاز الطبيعي المصاحب لاستخراج النفط، الذي يتم حرقه عادة عند آبار النفط أو المنشآت البترولية بدلًا من الاستفادة الاقتصادية منه، نتيجة عدم توفر البنية التحتية اللازمة لالتقاطه أو استخدامه، أو لأسباب فنية وتنظيمية واقتصادية مرتبطة بتشغيل الحقول.

ويُعرف هذا الغاز بأنه الغاز المصاحب لإنتاج النفط الذي يُزال بالحرق عند فوهات المشاعل أو البرومبات لتفريغ الضغط، أو نتيجة غياب الأسواق والبنية التحتية لاستغلاله.

ثانيًا:فوائد استغلال غاز الشعلة

يشكل استغلال غاز الشعلة حجر الأساس في تطوير صناعة الطاقة، لما يوفره من فوائد متعددة تشمل البعد الاقتصادي، والبيئي، والتقني، والاجتماعي، ويعزز من استدامة الموارد الطبيعية وتحقيق مكاسب استراتيجية على المستويين المحلي والدولي.

البعد الاقتصادي:

يسهم استغلال غاز الشعلة في تحويل الفاقد إلى قيمة اقتصادية حقيقية، سواء من خلال استخدامه في توليد الكهرباء، أو ضخه في شبكات الغاز، أو توجيهه للصناعات البتروكيماوية.

ويؤدي ذلك إلى خفض تكاليف الاستيراد، وتحسين الميزان التجاري، وتعظيم العائد من الموارد الطبيعية.

البعد البيئي:

يُعد تقليل حرق غاز الشعلة خطوة محورية في خفض الانبعاثات الكربونية، والحد من تلوث الهواء، وتقليل الآثار السلبية على المناخ والصحة العامة، بما ينسجم مع أهداف الاستدامة العالمية.

البعد الاجتماعي والتنموى:

يوفر استغلال الغاز مصدر طاقة مستدام للمجتمعات المحيطة بمناطق الإنتاج، ويسهم في خلق فرص عمل جديدة، وتحسين مستوى الخدمات، ودعم مشروعات التنمية المحلية.

البعد التكنولوجي:

يعزز التوجه نحو الاستغلال تبني تقنيات حديثة في المعالجة والاسترجاع، ما يرفع كفاءة التشغيل ويحد من الفاقد.

البعد المحلي والدولي:

محليًا، يدعم أمن الطاقة، ودوليًا، يعكس التزام الدول بالمعايير البيئية العالمية.

ثالثًا:محطات ضغط غاز الشعلة… حلقة الوصل في منظومة الاستغلال المستدام

تُعد محطات ضغط غاز الشعلة عنصرًا حاسمًا في منظومة استغلال الغاز المصاحب، إذ تمثل الحلقة الفنية التي تُمكّن من تجميع الغاز وضغطه ونقله بأمان من مواقع الإنتاج إلى وحدات المعالجة أو إلى شبكات الاستخدام المختلفة، بدلًا من حرقه وإهداره.

وتعكس هذه المحطات تطورًا نوعيًا في إدارة الموارد الطاقية، لما تحققه من مكاسب متعددة الأبعاد :

البعد الاقتصادي:

تلعب محطات ضغط غاز الشعلة دورًا مباشرًا في تحويل الغاز المحروق إلى مورد اقتصادي فعّال، حيث تتيح استغلاله في توليد الكهرباء أو ضخه في الشبكات أو توجيهه للصناعة.

ويسهم ذلك في تقليل الخسائر التشغيلية، وتعظيم العائد من الإنتاج البترولي، وخفض الاعتماد على مصادر طاقة مستوردة، بما ينعكس إيجابيًا على كفاءة الاقتصاد الوطني.

البعد البيئي:

يساعد تشغيل محطات الضغط على تقليل كميات غاز الشعلة التي يتم حرقها، ما يؤدي إلى خفض الانبعاثات الضارة، وعلى رأسها ثاني أكسيد الكربون والميثان.

ويسهم ذلك في تحسين جودة الهواء بالمناطق المحيطة، والحد من الآثار البيئية السلبية المرتبطة بالمشاعل، ودعم أهداف الاستدامة البيئية.

البعد الاجتماعي والتنموى:

تسهم محطات ضغط غاز الشعلة في دعم التنمية المحلية، من خلال إتاحة مصادر طاقة مستقرة يمكن توظيفها في إنارة القرى، وتشغيل المرافق الحيوية، ودعم الأنشطة الاقتصادية بالمناطق النائية.

كما تسهم في تحسين البنية التحتية وخلق فرص عمل فنية وتشغيلية، ما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويرفع مستوى المعيشة.

البعد التكنولوجي:

تعتمد هذه المحطات على ضواغط عالية الكفاءة وأنظمة تحكم ذكية، تضمن التشغيل الآمن والمستقر، وتقلل الفاقد، وتتيح المراقبة اللحظية للأداء والانبعاثات.

ويعكس ذلك تبني أحدث التقنيات في مجال إدارة الغاز المصاحب، ويدعم نقل المعرفة وبناء القدرات الفنية.

غاز الشعلة
غاز الشعلة

البعد المحلي والدولي:

على المستوى المحلي، تعزز محطات الضغط كفاءة منظومة الطاقة وتدعم أمن الإمدادات.

أما دوليًا، فهي تعكس التزام الدول بتطبيق أفضل الممارسات العالمية في إدارة غاز الشعلة، والامتثال للمعايير البيئية الدولية، والمشاركة الفعالة في الجهود العالمية للحد من الحرق الروتيني للغاز.

رابعًا: تقنيات معالجة غاز الشعلة… البوابة الاستراتيجية لتعظيم القيمة المضافة

تمثل تقنيات معالجة غاز الشعلة المرحلة التي يتحول فيها الغاز المصاحب من مادة خام غير مستقرة إلى مورد طاقي وصناعي عالي القيمة، يمكن الاعتماد عليه بشكل آمن ومستدام.

ولا تقتصر أهمية هذه التقنيات على الجانب الفني فقط، بل تمتد لتشمل أبعادًا اقتصادية وبيئية واجتماعية وتكنولوجية، محلية ودولية، تشكّل مجتمعة ركيزة أساسية للتحول في إدارة موارد الطاقة.

البعد الاقتصادي

تُعد معالجة غاز الشعلة أداة رئيسية لتعظيم العائد الاقتصادي من قطاع النفط والغاز، حيث تسمح بفصل مكونات عالية القيمة مثل الإيثان والبروبان والبيوتان والمكثفات، والتي تدخل في صناعات بتروكيماوية متقدمة ذات عائد مرتفع.

كما تتيح إنتاج غاز مطابق للمواصفات القياسية يمكن استخدامه في توليد الكهرباء أو ضخه في الشبكات القومية.

ويؤدي ذلك إلى تنويع مصادر الدخل، وخفض الاعتماد على استيراد الوقود، وتحسين الميزان التجاري، فضلًا عن جذب استثمارات طويلة الأجل في مشروعات المعالجة والتصنيع.

البعد البيئي

يسهم التوسع في تقنيات معالجة غاز الشعلة بشكل مباشر في تقليل الحرق الروتيني، وما يصاحبه من انبعاثات ضارة تؤثر على المناخ وجودة الهواء.

وتساعد عمليات إزالة الشوائب والغازات الحمضية على خفض إطلاق الملوثات، وتقليل الأثر البيئي لعمليات الإنتاج البترولي.

كما يدعم ذلك التزامات الدول بخطط خفض الانبعاثات، ويعزز التحول نحو إدارة أكثر استدامة ونظافة لموارد الطاقة.

البعد الاجتماعي والتنموى

تمتد آثار معالجة غاز الشعلة إلى المجتمع، حيث تسهم في إنشاء صناعات جديدة قائمة على الغاز المعالج، ما يخلق فرص عمل فنية وهندسية متخصصة، ويرفع كفاءة العمالة الوطنية.

كما ينعكس توفر الغاز المعالج على تحسين خدمات الطاقة للمجتمعات المحلية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز التنمية الإقليمية في المناطق المحيطة بمواقع الإنتاج.

البعد التكنولوجي

تعتمد تقنيات معالجة غاز الشعلة على منظومة متكاملة من الوحدات المتقدمة، تشمل التجفيف، وإزالة الكبريت وثاني أكسيد الكربون، ومعالجة الغازات الحمضية، والفصل المبرد، وضغط الغاز وفق أعلى معايير السلامة.

وتُدار هذه العمليات عبر أنظمة تحكم رقمية وحلول ذكية تضمن كفاءة التشغيل، وجودة المنتج النهائي، وتقليل الفاقد، ما يعكس تطورًا كبيرًا في البنية التكنولوجية لقطاع الطاقة.

البعد المحلي والدولي

محليًا، تعزز تقنيات معالجة غاز الشعلة القيمة المضافة للموارد الطبيعية داخل الدولة، وتدعم توطين الصناعة، وتقليل الاعتماد على الخارج في تأمين الطاقة والمواد الخام.

أما دوليًا، فهي تمكّن الدول من الاندماج الفعّال في سلاسل القيمة العالمية للغاز والطاقة، والالتزام بالمعايير الدولية للجودة والاستدامة، ما يعزز فرص التعاون والشراكات، ويرفع القدرة التنافسية في الأسواق الإقليمية والعالمية.

خامسًا: استرجاع غاز الشعلة… التحول الجذري من الفاقد إلى الأصل الاستراتيجي

يُعد استرجاع غاز الشعلة المرحلة الحاسمة التي ينتقل فيها قطاع الطاقة من منطق التخلص من الغاز بالحرق إلى منطق الإدارة الرشيدة وتعظيم الاستفادة من الموارد.

ويُجسد هذا التوجه رؤية حديثة لإدارة الطاقة، تقوم على تحويل الغاز المصاحب من عبء تشغيلي وبيئي إلى أصل اقتصادي وتنموي، يحقق عوائد ملموسة على المستويات كافة.

البعد الاقتصادي

يمثل استرجاع غاز الشعلة أحد أكثر الحلول فعالية في الحد من الفاقد المالي الناتج عن الحرق المستمر للغاز المصاحب.

فمن خلال تجميع الغاز واسترجاعه، يمكن توظيفه في توليد الكهرباء، أو استخدامه كوقود للصناعة، أو ضخه في شبكات الغاز، ما يؤدي إلى تعظيم القيمة الاقتصادية لكل وحدة إنتاج.

كما يسهم ذلك في خفض تكاليف الوقود المستورد، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، وزيادة العائدات الحكومية، وجذب استثمارات جديدة في مشروعات الاسترجاع والبنية التحتية المرتبطة بها.

البعد البيئي

يُعد تقليل حرق غاز الشعلة عبر استرجاعه من أكثر الإجراءات تأثيرًا في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، خاصة الميثان الذي يتمتع بقدرة عالية على إحداث الاحتباس الحراري.

كما يسهم الاسترجاع في تقليل التلوث الهوائي والحراري، والحد من التأثيرات الصحية السلبية على المجتمعات المحيطة بمناطق الإنتاج، ودعم تحسين الأداء البيئي لقطاع النفط والغاز بما يتماشى مع أهداف الاستدامة البيئية.

البعد الاجتماعي والتنموى

ينعكس استرجاع غاز الشعلة بشكل مباشر على تحسين الأوضاع الاجتماعية والتنموية، من خلال إتاحة مصادر طاقة مستدامة يمكن توجيهها لتغذية شبكات الكهرباء والغاز في المناطق المحرومة والنائية.

ويسهم ذلك في تحسين مستوى الخدمات الأساسية، ودعم الأنشطة الاقتصادية المحلية، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات التشغيل والصيانة والخدمات الفنية، ما يعزز التنمية المتوازنة والاستقرار الاجتماعي.

البعد التكنولوجي

يعتمد استرجاع غاز الشعلة على منظومة متطورة من وحدات الاسترجاع المصممة للتعامل مع كميات وضغوط متغيرة من الغاز، إلى جانب أنظمة مراقبة وتحكم رقمية تتيح الرصد اللحظي للأداء والانبعاثات.

وتُسهم هذه التكنولوجيا في رفع كفاءة التشغيل، وتقليل الأعطال، وتعزيز مستويات السلامة الصناعية، فضلًا عن دعم التحول الرقمي في قطاع الطاقة وبناء قدرات فنية متقدمة.

غاز الشعلة
غاز الشعلة

البعد المحلي والدولي

على الصعيد المحلي، يعزز استرجاع غاز الشعلة أمن الطاقة، ويحسن كفاءة منظومة الإنتاج والاستهلاك، ويدعم خطط التنمية الإقليمية.

أما دوليًا، فينسجم هذا التوجه مع المبادرات العالمية الرامية إلى القضاء على الحرق الروتيني للغاز، ويعكس التزام الدول بالمعايير البيئية والمناخية الدولية، كما يعزز فرص التعاون الدولي، والحصول على التمويل الأخضر، وبناء شراكات استراتيجية في مجال الطاقة المستدامة.

سادسًا: تكنولوجيا استغلال غاز الشعلة… الذكاء الصناعي في خدمة الطاقة المستدامة

تمثل تكنولوجيا استغلال غاز الشعلة أحدث مراحل التحول في إدارة موارد الطاقة، حيث تتحول المشاعل الغازية من مجرد مصدر فاقد للطاقة إلى أصل اقتصادي واستراتيجي، يعتمد على أدوات متقدمة في المعالجة، والاسترجاع، والتحكم الذكي، مما يحقق تكامل الأبعاد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والتكنولوجية، محليًا ودوليًا.

البعد الاقتصادي

تمكّن تكنولوجيا الاستغلال من تحويل الغاز المصاحب إلى منتج متنوع الاستخدامات: توليد الكهرباء، إنتاج وقود صناعي ونظيف، وإمداد الصناعات البتروكيماوية بالمواد الأولية.

هذا التحويل يعزز الكفاءة الاقتصادية من خلال:

  • زيادة العائد من كل وحدة من الغاز المنتج.
  • خفض تكاليف استيراد الطاقة التقليدية.
  • خلق فرص استثمارية جديدة في مشاريع المعالجة والنقل والتخزين.
  • تحسين الميزان التجاري وزيادة الإيرادات الحكومية من القطاع الطاقي.

البعد البيئي

تدعم التكنولوجيا خفض الانبعاثات الضارة من خلال:

  • تقليل الحرق الروتيني للغاز، وبالتالي الحد من انبعاث ثاني أكسيد الكربون والميثان.
  • منع تلوث الهواء والتربة والمياه في مناطق الإنتاج.
  • المساهمة في تحقيق أهداف خفض البصمة الكربونية وفق الاتفاقيات الدولية.
  • دعم التحول نحو طاقة نظيفة ومستدامة، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

البعد الاجتماعي والتنموى

تسهم تكنولوجيا استغلال غاز الشعلة في التنمية الاجتماعية عبر:

  • توفير طاقة مستدامة وموثوقة للمجتمعات المحلية، خاصة في المناطق النائية.
  • تحسين جودة الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والغاز والمرافق الصناعية.
  • دعم إنشاء مشاريع صناعية جديدة تعتمد على الغاز المعالج، ما يخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
  • تعزيز الاستقرار الاجتماعي من خلال تحسين مستوى المعيشة وتعزيز التنمية الاقتصادية المتكاملة.

البعد التكنولوجي

تشمل التكنولوجيا المتقدمة حلولًا رقمية وأنظمة ذكية تشمل:

  • الرقمنة والتحكم عن بعد في وحدات المعالجة والاسترجاع.
  • الذكاء الاصطناعي لمراقبة الأداء وتحسين الكفاءة وتقليل الفاقد.
  • أنظمة السلامة الذكية لمنع الأعطال أو التسربات وتقليل المخاطر.
  • استخدام البيانات الكبيرة لتحليل الأداء وتطوير قدرات التشغيل والصيانة، بما يبني خبرات وطنية متقدمة في قطاع الطاقة.

البعد المحلي والدولي

محليًا:

  • تحسين كفاءة منظومة الطاقة الوطنية.
  • دعم الأمن الطاقي وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد.
  • توطين الصناعات المرتبطة بالغاز وزيادة فرص العمل.

دوليًا:

  • تعزيز القدرة التنافسية للدولة في أسواق الطاقة العالمية.
  • دعم التزام الدولة بالمعايير الدولية في الطاقة والاستدامة.
  • فتح آفاق التعاون والشراكات العالمية، بما يشمل التمويل الأخضر والتقنيات الحديثة.

  سابعًا:مشروعات استرجاع غاز الشعلة… رؤية متكاملة بأبعاد اقتصادية وبيئية وتقنية وتنموية

  • تمثل مشروعات استرجاع غاز الشعلة أحد أهم محاور تطوير قطاع النفط والغاز، عبر تحويل الغاز المصاحب من فاقد تشغيلي إلى مورد طاقي واستثماري.
  • تسهم هذه المشروعات في تعظيم العائد الاقتصادي من الموارد الطبيعية، وتقليل الاعتماد على استيراد الوقود، وتحسين الميزان التجاري.
  • تلعب مشروعات الاسترجاع دورًا محوريًا في خفض الانبعاثات الكربونية والميثان، وتحسين الأداء البيئي والالتزام بالمعايير الدولية.
  • تعتمد منظومة الاسترجاع على مراحل متكاملة تشمل محطات الضغط، وتقنيات المعالجة، ووحدات الاسترجاع المتقدمة.
  • تتيح هذه المشروعات توجيه الغاز المسترجع لتوليد الكهرباء، أو ضخه في شبكات الغاز، أو استخدامه في الصناعات البتروكيماوية.
  • تدعم مشروعات استرجاع غاز الشعلة التنمية المحلية من خلال توفير طاقة مستقرة، وخلق فرص عمل، وتحسين البنية التحتية بالمناطق المحيطة بالإنتاج.
  • يعزز تبني التكنولوجيا الحديثة والرقمنة والذكاء الاصطناعي كفاءة التشغيل والسلامة وتقليل الفاقد.
  • تعكس هذه المشروعات التزام الدولة باستراتيجية الطاقة المستدامة، وتدعم أمن الطاقة، وتعزز مكانتها إقليميًا ودوليًا ضمن المبادرات العالمية لإنهاء الحرق الروتيني للغاز.

يبرز غاز الشعلة اليوم كنقطة تحول في إدارة الموارد الطاقية عالميا، من “هدر بيئي واقتصادي” إلى رافعة تنموية واستراتيجية يمكن استغلالها لتحقيق مكاسب متعددة الأبعاد.

وقد عرض المقال، بشكل شامل، محاور الاستفادة من هذا المورد عبر سبع مراحل رئيسية: بداية من تعريف غاز الشعلة ، ثم معرفة الفوائد العامة، ومحطات الضغط، وتقنيات المعالجة، واسترجاع الغاز، وتكنولوجيا استغلال الغاز وأخيرًا مشروعات استرجاع غاز الشعلة، مع توضيح الأبعاد الاقتصادية، البيئية، الاجتماعية، التكنولوجية، والمحلية والدولية لكل منها.

النتائج والنجاحات على المستوى الدولي

  • خفض الحرق الروتيني عالميا: أظهرت بيانات البنك الدولي أن بعض الدول حققت انخفاضًا في كميات غاز الشعلة المحروق، ما ساهم في خفض كثافة الحرق، رغم التحديات القائمة في بعض الأسواق الكبرى للطاقة.
  • مبادرات عالمية رائدة: مبادرات مثل Zero Routine Flaring by 2030 بدعم من شراكات دولية تسعى لإنهاء الحرق الروتيني للغاز المصاحب بحلول عام 2030، وقد أيد نسبة من شركات الطاقة الكبرى هذا الهدف وبدأت بتحسين ممارساتها.
  • مشروعات استثمارية كبرى: في نيجيريا، أعلنت الحكومة عن منح تصاريح لمشروعات استغلال الغاز المحروق بقيمة استثمارية تقترب من 2 مليار دولار مع إمكانات توليد كهرباء تقدر بنحو 3 جيجاوات سنويًا وتقليل نحو 6 ملايين طن من انبعاثات CO₂.
  • تحقيق الأمن الطاقي: مشاريع بين شركات عراقية وأمريكية لتحويل الغاز المصاحب لحقل بن عمار إلى طاقة كهربائية تُعد نموذجًا لتعزيز الاعتماد المحلي على الطاقة، وتقليل الاستيراد الخارجي.

النتائج والنجاحات على المستوى الإقليمي

  • التقدم في مصر: أشار تقرير البنك الدولي إلى تقدم مصر في تحويل الغاز المصاحب لاستخراج النفط إلى غاز طبيعي قابل للتصدير بدلاً من حرقه، ما يعزز من فرص الأمن الطاقي والاستدامة داخل المنطقة.
  • الإصلاح في العراق: أعلنت وزارة النفط العراقية تخطيطها للوصول إلى صفر حرق للغاز المصاحب خلال السنوات القادمة، وتحويل الجزء الأكبر منه لاستخدامات توليد الطاقة.
  • جهود عربية مشتركة: تُبرز تقارير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) أهمية تقليص حرق غاز الشعلة كضرورة للتنمية المستدامة في المنطقة.

لقد أثبت الاستغلال الرشيد لـ ” غاز الشعلة “ أنه ليس مجرد خيار تقني أو بيئي فحسب، بل هو رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ويُظهر التحول من حرق الغاز إلى استرجاعه واستغلاله في توليد الطاقة والصناعات البتروكيماوية إمكانات هائلة لتعزيز الأمن الطاقي، وتخفيف الانبعاثات، وخلق فرص عمل جديدة، وجذب الاستثمارات محليًا ودوليًا.

ومع دخول تقنيات الضغط، والمعالجة، والاسترجاع، والتحكم الذكي حيز التنفيذ الواسع، يصبح gas flaring—أو غاز الشعلة—عنصرًا جوهريًا في استراتيجية الطاقة النظيفة والتحول إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات.

وعلى هذا الاساس فإن الاستمرار في تطوير البنية التحتية، وتحفيز السياسات الداعمة، وتعزيز الشراكات الدولية، سيضع هذه الممارسة في قلب منظومة طاقة مستدامة ومحورية في جهود مواجهة التغير المناخي وتحقيق التنمية المستدامة وفق أهداف الأمم المتحدة.

فيديو.. حرق غاز الشعلة: هل يمكننا الحد من الهدر والتلوث؟ | مصدر الطاقة – فايننشال تايمز”

المراجع:

اقرأ أيضًا:

 

 

د . مهندة الغول

محرر اقتصادي متخصص في شئون البترول والغاز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

جدول المحتويات

Index