الذكاء الاصطناعي في قطاع النفط والبترول بات من أهم التقنيات التي تُحدث تحولًا جذريًا في مختلف الصناعات حول العالم، ولا سيما قطاع النفط و البترول، وهناك 5 تطبيقات تؤثر بشكل كبير على هذا القطاع الذي يعتمد على البيانات والعمليات المعقدة و قد بدأ يشهد دمجًا قويًا لتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة التشغيلية وتقليل التكاليف وتعزيز السلامة، في هذا المقال سنتناول أهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في هذا القطاع، الفوائد المتحققة، التحديات، والتوقعات المستقبلية.

جدول المحتويات
1. أهمية الذكاء الاصطناعي في قطاع النفط والبترول
تشير الدراسات الرسمية الصادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري إلى أن حجم سوق الذكاء الاصطناعي في صناعة النفط والغاز الطبيعي بلغ حوالي 5.86 مليار دولار مع توقعات نمو كبير في السنوات القادمة، كما ساهم الذكاء الاصطناعي بتحسين الكفاءة في الإعمال وزيادة القيمة التجارية لشركات النفط والغاز عالميًا، و تقليل الأخطاء التشغيلية، و تحسين سلامة الأنظمة التشغيلية.
تُعد صناعة النفط من أكثر الصناعات بياناتًا في العالم، حيث يتم جمع كميات هائلة من المعلومات من:
- أجهزة استشعار
- مسوحات زلزالية
- بيانات المعدات
- سلسلة التوريد
- أنظمة إمداد الطاقة
ولذلك فإن الذكاء الاصطناعي يُعد أداة مثالية لتحليل هذه البيانات بكفاءة وسرعة عالية.
2. تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع النفط والبترول
أ. تحسين عمليات الاستكشاف والتنقيب
أحد أبرز استخدامات الذكاء الاصطناعي في هذه الصناعة هو تحليل البيانات الجيولوجية و الزلازل لتحديد آفاق النفط المحتملة بدقة أعلى من الطرق التقليدية، من خلال نماذج الذكاء الاصطناعي، يمكن تحليل بيانات المسوحات وتحديد المواقع المثلى للحفر مما يقلل من المخاطر والوقت المطلوب لتنفيذ عمليات الاستكشاف.
تقنيات الذكاء الاصطناعي تعمل على تحليل آلاف الإشارات و المسوح الزلزالية في وقت قصير مما يؤدي إلى اتخاذ قرارات أفضل حول مواقع الحفر وإمكانية تحقيق النجاح في الإنتاج.
ب. الصيانة التنبؤية وتقليل الأعطال
من التطبيقات الأكثر تأثيرًا للذكاء الاصطناعي في قطاع النفط والبترول هو نظام الصيانة التنبؤية الذي يعتمد على تحليل البيانات القادمة من أجهزة الاستشعار لمعدات الحفر والمعدات الصناعية، يتيح الذكاء الاصطناعي التنبؤ بالأعطال قبل حدوثها، مما يقلل من التوقفات غير المخطط لها ويخفض تكاليف الصيانة.
على سبيل المثال، يمكن لنظم الذكاء الاصطناعي تحليل التغيرات الدقيقة في الاهتزازات ودرجات الحرارة لمضخات النفط والتنبؤ باحتمالية فشلها المستقبلية، مما يُمكّن المهندسين من اتخاذ إجراءات وقائية في الوقت المناسب.
ج. تحسين الإنتاج وإدارة الآبار
يساعد الذكاء الاصطناعي في تحسين معدلات الإنتاج من الآبار عبر تحليل بيانات الإنتاجية و بيانات الحقول لتحديد أنماط أداء مختلفة وتقديم توصيات تشغيلية لتحسين الإنتاج، تحليل هذه البيانات يمكن أن يساعد في اتخاذ قرارات بشأن عمليات الحقن، السلامة التشغيلية، وإدارة التدفق داخل الآبار.
د. أتمتة العمليات الميدانية
يستخدم الذكاء الاصطناعي في قطاع النفط والبترول في أتمتة العديد من العمليات الميدانية من بينها متابعة سير العمل، مراقبة الأنظمة عن بعد، وتقديم تقارير فورية للمشغلين، هذه الأتمتة تُسهم في تخفيض الأخطاء البشرية وتحسين الدقة والسرعة في اتخاذ القرار.
هـ. مراقبة سلامة خطوط الأنابيب
تُستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي لمراقبة خطوط الأنابيب وتحليل البيانات ذات الصلة بالضغط، تدفق المواد، والتغيرات البيئية، وذلك للكشف المبكر عن أي تسريب أو خلل قد يؤدي إلى كارثة بيئية أو خسائر مالية.
و . تحسين سلسلة التوريد واللوجستيات
الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تحليل بيانات سلسلة التوريد، تخطيط النقل، والإمداد، وإدارة المخزون بكفاءة أعلى، مما يؤدي إلى تقليل الفاقد وتحسين التوزيع على مستوى الشركات العالمية.
ز. دعم اتخاذ القرار الاستراتيجي
بالاعتماد على تحليلات الذكاء الاصطناعي، يمكن لصناع القرار في شركات النفط وضع استراتيجيات تشغيلية واستثمارية مبنية على بيانات دقيقة وتوقعات مدعومة بتحليلات متقدمة، مما يوفر فرصًا تنافسية أمام الشركات التي تعتمد هذه التكنولوجيا.
3. فوائد الذكاء الاصطناعي في قطاع النفط والبترول
يمكن تلخيص أهم الفوائد الرئيسية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي في هذا القطاع كالتالي:
- زيادة الكفاءة التشغيلية وتقليل التكاليف من خلال التحليل السريع والدقيق للبيانات.
- تحسين السلامة المهنية عبر التنبؤ بالمخاطر المحتملة قبل وقوعها.
- خفض الانبعاثات البيئية بفضل تحسين استخدام الموارد والتخطيط الأفضل للإنتاج.
- زيادة الإنتاج وتقليل الفاقد في كل مراحل دورة حياة البئر.
- تسريع عمليات اتخاذ القرار الاستراتيجي عبر تحليلات ذكية وبيانات دقيقة.
4. التحديات التي تواجه الذكاء الاصطناعي في هذا القطاع
على الرغم من الفوائد الكبيرة، هناك عدة تحديات تواجه تبني الذكاء الاصطناعي في قطاع النفط والبترول، منها:
- نقص البيانات عالية الجودة مما يؤثر على دقة نماذج الذكاء الاصطناعي.
- الحاجة إلى كوادر بشرية متخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
- التكلفة العالية للتقنيات الحديثة، خاصة عند دمجها مع البنية التحتية القديمة.
- قضايا أمن المعلومات والخصوصية نظرًا لحساسية البيانات في هذا القطاع.
5. التوقعات المستقبلية لسوق الذكاء الاصطناعي في النفط والبترول
تُظهر الدراسات أن سوق الذكاء الاصطناعي في قطاع النفط و البترول من المتوقع أن يستمر في النمو بمعدل سنوي قوي خلال العقد القادم، مع ارتفاع الاستثمارات في حلول الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي و تتطلع الشركات الكبرى في العالم إلى أتمتة شاملة لكل مراحل سلسلة القيمة من الحفر حتى التكرير والتوزيع.
ختاماً، الذكاء الاصطناعي في قطاع النفط والبترول لم يعد خيارًا مستقبليًا في القطاع بل أصبح ضرورة استراتيجية لتحسين الكفاءة التشغيلية، تعزيز السلامة، تقليل التكاليف، واتخاذ قرارات مستنيرة، مع استمرار تطور هذه التكنولوجيا وزيادة اعتمادها عالميًا، سيشهد هذا القطاع تحولًا جذريًا في السنوات القادمة.

فيديو .. دور الذكاء الاصطناعي في قطاع النفط والبترول
مراجع
- تقرير تقنيات الذكاء الاصطناعي في تكرير النفط .. مركز المستقبل للأبحاث و للدراسات المتقدمة
- دور التحول الرقمي في تحسين أداء صناعة تكرير البترول .. منظمة أوابك
اقرأ أيضاً
- 5 تقنيات ترسم مستقبل التحول الرقمي والتكنولوجيا الحديثة في قطاع النفط والبترول
- 5 محاور رئيسية لتحقيق الاستدامة البيئية في قطاع النفط والبترول





