تمثل فوائد استغلال غاز الشعلة الاقتصادية والبيئية اليوم أحد أهم محاور التحول في صناعة الطاقة، حيث أصبح استغلال غازات الشعلة، في ظل تحقيق وفر سنوي يُقدَّر بنحو 2.8 مليار جنيه، نموذجًا عمليًا يجمع بين تعظيم العائد الاقتصادي وخفض الأثر البيئي السلبي.
ويعتمد هذا النموذج على تحويل مورد كان يُهدر بالحرق إلى قيمة مضافة تدعم كفاءة استخدام الطاقة، وتسهم في تقليل الخسائر الاقتصادية والبيئية المرتبطة بحرق الغاز المصاحب، وذلك في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بتغير المناخ وارتفاع تكاليف الطاقة.
سنتناول في هذا المقال فوائد استغلال غاز الشعلة الاقتصادية والبيئية، من خلال استعراض كيفية تحويل الغاز المصاحب من مورد مُهدَر بالحرق إلى قيمة مضافة تدعم كفاءة استخدام الطاقة، وتسهم في خفض التكاليف التشغيلية وتقليل الانبعاثات الضارة، مع إبراز الأثر الإيجابي لهذه المشروعات على أداء قطاع البترول والبيئة في آنٍ واحد.
جدول المحتويات
أولًا: ما هو غاز الشعلة ولماذا كان يُهدر؟
غاز الشعلة هو الغاز المصاحب لإنتاج الزيت الخام أو الغاز الطبيعي، والذي كان يتم التخلص منه تقليديًا عن طريق الحرق في المشاعل، إما لعدم توافر البنية التحتية اللازمة لنقله أو لمعوقات اقتصادية وتقنية سادت في فترات سابقة.
أسباب الحرق التقليدي شملت:
- بعد مواقع الإنتاج عن شبكات نقل الغاز.
- ارتفاع تكلفة تجميع ومعالجة الغاز في الماضي.
- اعتبارات السلامة التشغيلية.
- غياب التشريعات البيئية الصارمة في فترات سابقة.
ومع تطور التكنولوجيا وارتفاع أسعار الطاقة، تغيرت هذه المعادلة، وأصبح استغلال غاز الشعلة مجديًا اقتصاديًا وضروريًا بيئيًا، مما يعكس فوائد استغلال غاز الشعلة الاقتصادية والبيئية في تحسين الكفاءة الطاقية وتقليل الانبعاثات الضارة.

ثانيًا: التحول نحو استغلال غاز الشعلة في مصر
شهد قطاع البترول المصري خلال السنوات الأخيرة تحولًا ملحوظًا في أسلوب التعامل مع غازات الشعلة، ضمن برنامج تطوير وتحديث القطاع الذي انطلق عام 2016، حيث تم إدراج هذه الغازات ضمن الموارد التي يجب تعظيم الاستفادة منها، مما يعكس فوائد استغلال غاز الشعلة الاقتصادية والبيئية من خلال زيادة العائد الاقتصادي وتقليل الآثار السلبية على البيئة.
وأسهمت سياسات وزارة البترول والثروة المعدنية في:
- التوسع في مشروعات استرجاع غازات الشعلة.
- دمج الاعتبارات البيئية ضمن قرارات الاستثمار.
- ربط مشروعات الشعلة بتحسين كفاءة الطاقة وتقليل الانبعاثات.
ثالثًا: الفوائد الاقتصادية لاستغلال غاز الشعلة
تمثل الفوائد الاقتصادية لاستغلال غاز الشعلة أحد أهم المحركات لتحسين كفاءة قطاع الطاقة وتقليل التكاليف التشغيلية. إذ لا يقتصر دور هذه المشروعات على استعادة الغاز المصاحب، بل يشمل تحقيق وفر مالي كبير، سرعة استرداد الاستثمارات، وتعظيم الإنتاج المحلي، مما يجعلها نموذجًا اقتصاديًا عمليًا يسهم في تعزيز التنمية المستدامة للقطاع.
1. وفر مالي مباشر
يعد تحقيق وفر مالي من أبرز المكاسب الاقتصادية لاستغلال غاز الشعلة، حيث يتيح استرجاع الغاز المصاحب استخدامه كبديل للوقود التقليدي، مما يقلل الاعتماد على استيراد الطاقة ويخفض التكاليف التشغيلية بشكل ملموس.
- استخدام الغاز المسترجع بدلًا من السولار يحقق توفيرًا كبيرًا في الوقود.
- تقليل استيراد الوقود السائل، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويقلل الضغط على العملة الصعبة.
- خفض تكاليف التشغيل في مواقع الإنتاج من خلال استبدال الطاقة المستوردة بالغاز المحلي المستغل.
بهذه الطريقة، يساهم استغلال غاز الشعلة في توفير مليارات الجنيهات سنويًا، ويشكل أداة فعالة لتعزيز الجدوى الاقتصادية لمشروعات قطاع البترول.

2. سرعة استرداد الاستثمارات
تمتاز مشروعات استغلال غاز الشعلة بكونها استثمارات سريعة العائد، إذ تعتمد على معدات محدودة نسبيًا مقارنة بالعائد الاقتصادي الكبير الذي تحققه، ما يجعلها خيارًا جذابًا للمستثمرين والقطاع الحكومي على حد سواء.
- قصر فترة الاسترداد، والتي لا تتجاوز غالبًا عامين، يجعل المشروع مربحًا في فترة قصيرة.
- انخفاض حجم الاستثمارات مقارنة بالعائد المتحقق، ما يزيد من كفاءة تخصيص الموارد المالية.
- تحقيق عائد اقتصادي مستدام على المدى المتوسط، يعزز استقرار القطاع ويزيد من القدرة على تمويل توسعات مستقبلية.
وبفضل سرعة الاسترداد والعائد المستدام، تعتبر مشروعات استغلال غاز الشعلة نموذجًا ناجحًا في تحقيق الاستفادة المثلى من الموارد الطاقية.
3. تعظيم الاستفادة من الإنتاج المحلي
يسهم استغلال غاز الشعلة في تعزيز الإنتاج المحلي للطاقة والمواد البترولية، ما يقلل الحاجة إلى الواردات ويعزز الاكتفاء الذاتي، بالإضافة إلى تحسين كفاءة منظومة الطاقة الوطنية.
- زيادة كميات الغاز الطبيعي المتاحة للاستخدام المحلي، مما يدعم مختلف القطاعات الصناعية والمنزلية.
- استرجاع المتكثفات والبوتاجاز، وتحويلها إلى منتجات قابلة للاستخدام أو البيع، مما يعظم العائد الاقتصادي.
- دعم منظومة الطاقة دون أعباء مالية إضافية، وتحقيق استقرار الطاقة المحلية بتكاليف منخفضة.
بهذا الشكل، يضمن استغلال غاز الشعلة زيادة الفائدة من الإنتاج المحلي، وتحقيق استخدام أمثل للموارد، بما يعزز الاستدامة الاقتصادية للقطاع.
يمكن القول إن استغلال غاز الشعلة يمثل نموذجًا اقتصاديًا متكاملًا، يجمع بين تحقيق وفر مالي كبير، سرعة استرداد الاستثمارات، وتعظيم الاستفادة من الإنتاج المحلي، وقد أثبتت التجربة العملية في مصر أن هذه المشروعات تعزز الكفاءة التشغيلية للقطاع، وتقلل من الاعتماد على مصادر الطاقة المستوردة، ما يجعلها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعظيم القيمة الاقتصادية من الموارد الغازية المصاحبة.

رابعًا: الفوائد البيئية لاستغلال غاز الشعلة
يمثل تقليل حرق غاز الشعلة أحد أهم الإجراءات العملية للحد من الآثار البيئية السلبية المصاحبة لعمليات إنتاج البترول والغاز، حيث يؤدي الحرق المفتوح للغاز المصاحب إلى انبعاث كميات كبيرة من الغازات الدفيئة والملوثات الهوائية.
ومن ثم، فإن استغلال هذا الغاز بدلًا من حرقه يُعد خطوة محورية لتحسين الأداء البيئي للقطاع، وتقليل البصمة الكربونية للأنشطة البترولية، وتحسين جودة الهواء في مناطق الإنتاج والتكرير.
1. خفض الانبعاثات الكربونية
يعتبر تقليل حرق غاز الشعلة من أهم الخطوات العملية للحد من الانبعاثات الضارة في قطاع البترول، حيث يسهم بشكل مباشر في خفض الغازات المسببة للاحتباس الحراري مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان.
ويعمل استرجاع الغاز المصاحب واستخدامه بدلاً من حرقه على تقليل حجم الانبعاثات، وتحسين جودة الهواء في مواقع الإنتاج والتكرير، وهو ما يعزز الأداء البيئي للقطاع بشكل ملموس.
ويساهم تقليل حرق غاز الشعلة في:
- استرجاع الغاز المصاحب واستخدامه بدلًا من حرقه يقلل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الاحتراق غير المُحكَم.
- الحد من انبعاثات الميثان، وهو غاز ذو تأثير مناخي أقوى بكثير من ثاني أكسيد الكربون، يقلل من قدرة الغازات على حبس الحرارة في الغلاف الجوي.
- تحسين جودة الهواء في مناطق الإنتاج والتكرير من خلال خفض الملوثات الناتجة عن اللهب والدخان، وتقليل تركيز الجسيمات الضارة في الهواء.
بهذه الطريقة، يساهم استغلال غاز الشعلة في تقليل الأثر البيئي للأنشطة البترولية على المستوى المحلي والعالمي، ويشكل خطوة مهمة نحو خفض البصمة الكربونية للقطاع

2. تحسين الأداء البيئي للقطاع
يساعد استغلال غاز الشعلة على رفع كفاءة الأداء البيئي لقطاع البترول، من خلال الحد من التلوث الهوائي الناتج عن الحرق المفتوح المستمر، والذي كان يمثل أحد التحديات البيئية الرئيسية في مواقع الإنتاج.
ويعمل استرجاع الغاز المصاحب واستخدامه بدلًا من الحرق المفتوح على تحسين المؤشرات البيئية المرتبطة بجودة الهواء والانبعاثات الصناعية، ويعزز الالتزام بالمعايير البيئية الوطنية والدولية.
ويساهم استغلال غاز الشعلة في:
- الحد من التلوث الهوائي الناتج عن الحرق المفتوح المستمر في مواقع الإنتاج.
- تحسين جودة الهواء في مناطق الإنتاج والتكرير عن طريق تقليل الملوثات والدخان والجسيمات الضارة.
- دعم الالتزام بالمعايير والضوابط البيئية المعتمدة، بما يضمن الامتثال لمتطلبات الرصد البيئي وتقليل الانبعاثات.
بهذه الطريقة، يعزز استغلال غاز الشعلة الأداء البيئي للقطاع البترولي، ويشكل نموذجًا عمليًا لاستدامة الموارد وتحسين الظروف البيئية المحلية، مع تقليل التأثير السلبي على النظم البيئية المحيطة.

خامسًا: نتائج مشروعات استغلال غاز الشعلة على أرض الواقع
تم تنفيذ مشروعات استرجاع غاز الشعلة في عدد من شركات الإنتاج والتكرير، من بينها: خالدة، عجيبة، بتروبل، بدر الدين، بتروشهد، نوربيتكو، القاهرة لتكرير البترول، وغيرها.
وقد أسهمت هذه المشروعات في تحقيق وفورات اقتصادية ملموسة، إلى جانب تقليل كميات الغاز المحروق وتحسين المؤشرات البيئية بالمواقع المختلفة.
سادسًا: استغلال غاز الشعلة وتوليد الطاقة داخل المواقع
من التطبيقات الاقتصادية والبيئية الناجحة
يعد استغلال غاز الشعلة وتوظيفه في توليد الطاقة داخل المواقع أحد أبرز التطبيقات العملية التي تجسّد فوائد استغلال غاز الشعلة الاقتصادية والبيئية، حيث يتحول الغاز المصاحب من مورد كان يُهدر بالحرق إلى طاقة قابلة للاستخدام.
ويتيح هذا التوجه تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي مثل السولار، ورفع كفاءة استخدام الطاقة في المواقع البترولية، مع خفض الانبعاثات الضارة الناتجة عن عمليات الاحتراق، مما يعكس التكامل بين الجدوى الاقتصادية والمسؤولية البيئية في قطاع البترول.
ويساهم استغلال غاز الشعلة في:
- توليد الكهرباء داخل المواقع: استخدام الغاز المسترجع كوقود للتوربينات الكهربائية، مما يقلل الحاجة للوقود المستورد ويخفض التكاليف التشغيلية.
- تشغيل الوحدات الصناعية دون الاعتماد على السولار: يمكن تشغيل وحدات التكرير والمعالجة والطاقة الصناعية باستخدام الغاز المسترجع، ما يعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
- رفع كفاءة استخدام الطاقة وتقليل الانبعاثات: من خلال تحويل الغاز من الحرق المفتوح إلى مصدر طاقة فعّال، يتم تقليل الانبعاثات الكربونية والملوثات الناتجة عن الوقود السائل، وتحسين الأداء البيئي للقطاع.
بهذه الطريقة، يمثل استغلال غاز الشعلة لتوليد الطاقة داخل المواقع نموذجًا عمليًا يبرز فوائد استغلال غاز الشعلة الاقتصادية والبيئية، حيث يوفر الغاز المسترجع طاقة مستدامة، ويقلل التكاليف التشغيلية، ويحسن المؤشرات البيئية، مما يعكس أهمية دمج هذه المشروعات ضمن الاستراتيجية الوطنية للطاقة المستدامة.
ختامًا، تؤكد التجربة المصرية أن فوائد استغلال غاز الشعلة الاقتصادية والبيئية تمثل نموذجًا عمليًا لتحقيق عائد اقتصادي مباشر مع خفض الأثر البيئي في الوقت نفسه، فقد أسهمت هذه المشروعات في تقليل الفاقد من الموارد، وخفض التكاليف التشغيلية، وتقليل الانبعاثات الضارة، بما يعزز كفاءة منظومة الطاقة ويحقق التوازن بين متطلبات التنمية وحماية البيئة، وبذلك، يبرز استغلال غاز الشعلة كأحد أهم الحلول التطبيقية التي تجمع بين الجدوى الاقتصادية والمسؤولية البيئية في قطاع البترول والطاقة.
فيديو .. فوائد استغلال غاز الشعلة الاقتصادية والبيئية
المراجع :
- وزارة البترول: شركة “عجيبة” تحقق معدل صفر حرق لغازات الشعلة – الهيئة الوطنية للإعلام
- البنك الدولي _ فوائد استغلال غاز الشعلة الاقتصادية والبيئية
- تحليل اقتصادي عالمي- حول فوائد استغلال غاز الشعلة الاقتصادية والبيئية
- تحليل عالمي _ فوائد استغلال غاز الشعلة الاقتصادية والبيئية
اقرأ أيضًا:
- كيف حوّلت محطات ضغط غاز الشعلة الحرق إلى عائد اقتصادي مستدام خلال 5 سنوات؟
- تقنيات معالجة غاز الشعلة عالميًا: استرجاع 40 مليون قدم مكعبة يوميًا
- مشروعات استرجاع غاز الشعلة في مصر .. 6 تجارب ناجحة تقلل الانبعاثات
- كيف أسهمت تكنولوجيا استغلال غاز الشعلة في خفض 1.3 مليون طن من الكربون عام
- غاز الشعلة: استثمار استراتيجي يحقق أكثر من 20 مليار دولار سنويًا





