استدامة

كيف حوّلت محطات ضغط غاز الشعلة الحرق إلى عائد اقتصادي مستدام خلال 5 سنوات؟

محطات ضغط غاز الشعلة: ركيزة اقتصادية وبيئية في صناعة البترول من مصر إلى العالم

وفقًا لتقارير عام 2025، ومع تصاعد الالتزامات الدولية بخفض الانبعاثات الكربونية، أصبحت محطات ضغط غاز الشعلة أحد أبرز الحلول التقنية الحديثة التي اعتمدتها صناعة النفط والغاز عالميًا للحد من حرق الغاز المصاحب، وتحويله من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي ذي قيمة مضافة.

إلى جانب ذلك، أصبحت هذه المحطات عنصرًا محوريًا في استراتيجيات الطاقة المستدامة للدول المنتجة للبترول، وفقًا لتقارير البنك الدولي حول جهود الحد من حرق الغاز .

محطات ضغط غاز الشعلة
محطات ضغط غاز الشعلة

يسلط المقال الضوء على محطات ضغط غاز الشعلة بوصفها أداة فعالة لتحقيق التوازن بين العائد الاقتصادي، حماية البيئة، وتطبيق معايير الصحة والسلامة المهنية.

كما يستعرض أبرز الأهداف التي سعت الدول الداعمة لهذه المشروعات إلى تحقيقها، والنجاحات التي حققتها دول رائدة عالميًا في تقليل الحرق وخفض الانبعاثات خلال الفترة من 2020 إلى 2025، في إطار مبادرة Zero Routine Flaring by 2030، كما يتناول التجربة المصرية في هذا المجال، في ضوء جهود الحكومة وشركات قطاع البترول الحكومية والخاصة.

أولًا: ما هي محطات ضغط غاز الشعلة؟

محطات ضغط غاز الشعلة هي وحدات هندسية متكاملة تُنشأ داخل الحقول أو المصافي البترولية بهدف:

  • التقاط الغاز المنبعث من أنظمة الشعلة.
  • ضغط الغاز ومعالجته.
  • إعادة توجيهه للاستخدام الآمن في توليد الطاقة أو التشغيل الداخلي أو شبكات الغاز.

ويمثل هذا التوجه تحولًا جوهريًا من سياسة “الحرق الآمن” إلى مفهوم “الاستغلال الاقتصادي المستدام”، بما يتوافق مع الإرشادات البيئية والصحية الصادرة عن المؤسسة الدولية للتمويل IFC .

محطات ضغط غاز الشعلة
محطات ضغط غاز الشعلة

ثانيًا: الأهمية الاقتصادية لمحطات ضغط غاز الشعلة

تساهم هذه المحطات في تحقيق عدة مكاسب اقتصادية مهمة، أبرزها:

  • تعظيم الاستفادة من الغاز المصاحب بدلًا من إهداره.
  • خفض تكاليف استيراد الوقود أو استخدام السولار في عمليات التشغيل.
  • رفع كفاءة الحقول والمصافي البترولية.
  • جذب استثمارات جديدة في الطاقة منخفضة الكربون.

تشير تقديرات دولية، وفق تقارير Reuters للطاقة والاستدامة، إلى أن استعادة الغاز المحترق عالميًا يمكن أن تحقق عوائد اقتصادية تُقدَّر بمليارات الدولارات سنويًا .

ثالثًا: البعد البيئي والاستدامة

تعتبر محطات ضغط غاز الشعلة من الحلول الفاعلة في:

  • تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والميثان.
  • الحد من التلوث الهوائي وتأثيراته الصحية.
  • دعم الالتزامات الدولية باتفاقيات المناخ.

وأكدت تقارير البنك الدولي أن تقليل حرق الغاز يُعد من أسرع الطرق لتحقيق خفض فوري في الانبعاثات دون التأثير السلبي على الإنتاج .
كما تشير تحليلات Clean Air Task Force إلى أن خفض الحرق يمثل حلاً سريعًا وفعالًا لمواجهة التغير المناخي .

رابعًا: قواعد التشغيل والصحة والسلامة المهنية

تعتمد محطات ضغط غاز الشعلة على مجموعة من القواعد الصارمة:

1. متطلبات التصميم والتشغيل

  • الالتزام بالمعايير الهندسية الدولية للضواغط.
  • تزويد المحطات بأنظمة تحكم آلي وصمامات أمان.
  • الفصل الآمن بين أنظمة الضغط وأنظمة الشعلة.

2. معايير الصحة والسلامة المهنية (HSE)

  • تطبيق نظم الإدارة المعتمدة ISO 45001 وISO 14001.
  • تركيب أجهزة كشف تسرب الغاز وأنظمة الإنذار المبكر.
  • التدريب المستمر للعاملين على التشغيل الآمن وخطط الطوارئ.

3. إدارة المخاطر

  • إجراء دراسات HAZOP وتحليل المخاطر التشغيلية.
  • المراجعة الدورية لإجراءات الطوارئ والصيانة، وفقًا لإرشادات IFC – EHS Guidelines .

خامسًا: جهود مصر في تنفيذ محطات ضغط غاز الشعلة

تبنت وزارة البترول والثروة المعدنية استراتيجية واضحة لخفض حرق الغاز المصاحب، ما أدى إلى:

  • توفير اقتصادي يُقدَّر بنحو 2.8 مليار جنيه سنويًا.
  • خفض ملحوظ في الانبعاثات الناتجة عن الحرق.
  • دعم التحول إلى قطاع بترول أكثر استدامة .

جهود شركات قطاع البترول المصرية

  • شركة عجيبة للبترول: تشغيل بدون حرق في مناطق بالصحراء الغربية.
  • شركة الفرعونية للبترول: تنفيذ مشروعات ضغط واسترجاع الغاز بكميات كبيرة.
  • الشركة العامة للبترول وEGPC: شراكات مع شركات عالمية لتطبيق أحدث التقنيات .
محطات ضغط غاز الشعلة
محطات ضغط غاز الشعلة

سادسًا: الدول الرائدة عالميًا في محطات ضغط غاز الشعلة

شهدت عدة دول تقدمًا ملحوظًا في تنفيذ محطات ضغط واسترجاع الغاز، مدفوعة بالأطر التنظيمية، وارتفاع تكلفة الهدر، والالتزامات الدولية بخفض الانبعاثات.

أبرز التجارب

  • الولايات المتحدة: استخدام محطات ضغط الغاز في حوض بيرميان وربطها بشبكات الغاز ووحدات توليد الكهرباء.
  • المملكة المتحدة: دمج المحطات ضمن استراتيجيات خفض الانبعاثات في بحر الشمال.
  • السعودية ودول الخليج: توظيف الغاز المسترجع في الصناعات البتروكيماوية وشبكات الغاز الوطنية.
  • كندا والبرازيل: تطبيق المحطات في حقول النفط الرملي والبحرية، وربطها بخطط التنمية المستدامة.
  • كازاخستان ونيجيريا: برامج وطنية مدعومة دوليًا لتحويل تحديات الحرق إلى فرص اقتصادية.
  • الصين والهند: التوسع في المحطات لمواجهة الطلب المتزايد على الطاقة، واستخدام الغاز المسترجع لتوليد الكهرباء والصناعات الثقيلة.

وفقًا لتقارير Reuters والبنك الدولي، أسهمت هذه التجارب في خفض معدلات الحرق، وتقليل الانبعاثات، وتحقيق عوائد اقتصادية متزايدة.

سابعًا: مقارنة بيانية بين الدول (2020–2025)

الدولة العائد الاقتصادي الاستدامة البيئية الصحة والسلامة المهنية
نيجيريا مرتفع مرتفع متوسط
كازاخستان متوسط مرتفع جدًا جيد
الولايات المتحدة متوسط متوسط مرتفع
دول الخليج مرتفع جيد جدًا مرتفع
مصر متزايد جيد متوافق مع المعايير

تؤكد محطات ضغط غاز الشعلة مكانتها كحل تقني واقتصادي وبيئي متكامل، يحوّل التحديات المرتبطة بحرق الغاز إلى فرص للاستدامة وتحقيق عوائد اقتصادية.

كما تعزز هذه المحطات الصحة والسلامة المهنية، وتدعم الالتزامات الدولية بخفض الانبعاثات، ما يجعلها عنصرًا محوريًا في صناعة النفط والغاز عالميًا.

وختاما نجد انه لم تعد محطات ضغط غاز الشعلة مجرد خيار فني، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لمستقبل صناعة البترول، حيث تجمع بين تعظيم العائد الاقتصادي، حماية البيئة، وتعزيز السلامة المهنية، وتتيح التجربة المصرية الفرصة لترسيخ مكانة الدولة كنموذج إقليمي ناجح في إدارة الموارد البترولية بكفاءة، من خلال الابتكار وتكامل الأدوار، وتبني أحدث التقنيات لضمان أقصى استفادة اقتصادية بأقل أثر بيئي ممكن.

فيديو.. شاهد كيف تعمل محطات ضغط غاز الشعلة 

المراجع:

اقرأ أيضًا:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Index