تمثل فوائد استغلال غاز الشعلة أحد المحاور الاستراتيجية-الأمنية الأكثر أهمية في سياسات الطاقة حتى عام 2030م ، فلم يعد التعامل مع غاز الشعلة مجرد قضية اقتصادية أو بيئية، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في معادلة أمن الطاقة الوطني وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للدول.
وتأتي هذه الأهمية في ظل التحديات الجيوسياسية، وتقلبات أسعار الطاقة العالمية، وارتفاع مخاطر الاعتماد على الواردات، ما يحتم استغلال كل الموارد المحلية غير المستغلة.

من خلال استرجاع الغاز الذي كان يُحرق سابقًا، تتحقق مزايا متعددة: توفير مصدر طاقة إضافي، تقليل الانبعاثات الضارة، ودعم الاستقرار الاقتصادي والاستراتيجي على المدى الطويل.
وتؤكد التجارب العالمية والمحلية أن هذا التوجه يشكل خطوة رئيسية نحو تحقيق التحول الطاقي والاستدامة حتى عام 2030م.
وتبرز أهمية هذا الملف في كونه لا يحقق مكاسب اقتصادية فحسب، بل يمتد تأثيره ليشمل أبعادًا بيئية واجتماعية وتنموية واستراتيجية وتكنولوجية ودولية، بما يجعله أحد أعمدة التحول نحو منظومة طاقة أكثر كفاءة واستدامة، خاصة في الدول المنتجة للنفط والغاز.
يتناول هذا المقال فوائد استغلال غاز الشعلة من منظور شامل ومتكامل، عبر تحليل سبعة أبعاد رئيسية هي: البعد الاقتصادي، والبعد البيئي، والبعد الاجتماعي والتنموي، والبعد الاستراتيجي والأمني، والبعد التكنولوجي، والبعد الدولي.
أولًا:البعد الاقتصادي لفوائد استغلال غاز الشعلة
يمثل البعد الاقتصادي أحد أهم فوائد استغلال غاز الشعلة، إذ يعد دافعًا رئيسيًا لتبني سياسات تحويل الغاز المصاحب إلى مورد منتج، في ظل الحاجة إلى تعظيم العائد من الموارد المحلية وخفض أعباء الاستيراد.
يسهم استغلال غاز الشعلة في خفض التكاليف التشغيلية لشركات النفط والغاز، حيث تعد هذه فوائد استغلال غاز الشعلة مالية مباشرة من خلال استخدام الغاز المسترجع في تشغيل المعدات أو توليد الكهرباء بدلًا من الوقود السائل مرتفع التكلفة. كما يتيح هذا التوجه إدخال كميات إضافية من الغاز إلى السوق المحلية، ما يمثل أحد فوائد استغلال غاز الشعلة على الاقتصاد الوطني من خلال تقليل فاتورة الاستيراد ودعم الميزان التجاري، ويُقدّر العائد المالي المباشر بنحو 2.5 مليار دولار سنويًا عند استغلال الغاز المصاحب بكفاءة.
العوائد المالية من استغلال غاز الشعلة
- العوائد المباشرة من توليد الطاقة: تُعد من أبرز فوائد استغلال غاز الشعلة، إذ يمكن تحويل الغاز المصاحب إلى كهرباء أو غاز صناعي يُباع للشركات أو شبكات الكهرباء، مولدًا دخلًا مباشرًا يعادل قيمة الوقود الموفر، ويصل في بعض المشاريع الكبرى إلى مئات الملايين من الدولارات سنويًا لكل حقل نفطي.
- توفير التكاليف التشغيلية: يُعتبر من فوائد استغلال غاز الشعلة المهمة، حيث يقلل الاعتماد على الوقود المستورد مثل المازوت أو السولار، ويخفض نفقات التشغيل، ما يؤدي إلى زيادة هامش الربح ويحقق وفورات تصل إلى 20–30% من تكلفة الطاقة في المواقع المعتمدة على الغاز المسترجع.
- عائدات بيع المنتجات الثانوية: من بين فوائد استغلال غاز الشعلة أيضًا توسيع مصادر الدخل عبر استخدام الغاز المسترجع في صناعة البتروكيماويات أو تحويله إلى سوائل قابلة للتسويق، ما يعزز التنويع الاقتصادي للقطاع النفطي.
- تحقيق قيمة مضافة من البنية التحتية القائمة: تُعد من فوائد استغلال غاز الشعلة أنها تجعل الاستثمار في خطوط الأنابيب ومحطات المعالجة القائمة أكثر كفاءة، محولةً الغاز المهدَر إلى مصدر دخل إضافي.
- التأثير على الاقتصاد الكلي: تمثل هذه أيضًا أحد فوائد استغلال غاز الشعلة على مستوى الدولة، حيث يساهم خفض فاتورة الاستيراد ودعم الطاقة المحلية في تحسين الميزان التجاري، وزيادة الاستثمارات، وتعزيز الاستقرار المالي الوطني.
يؤكد هذا البعد أن فوائد استغلال غاز الشعلة الاقتصادية لا تقتصر على تقليل الهدر فقط، بل تشمل خلق عوائد مالية مباشرة وغير مباشرة، وتحويل الغاز المصاحب إلى قوة دافعة للنمو الاقتصادي، ودعم مشروعات التنمية المحلية والبنية التحتية الوطنية.
ومن هنا يتم التأكد من فوائد استغلال غاز الشعلة الاقتصادية حيث انه بمثابة أداة فعالة لتعزيز الاستقرار المالي وتحسين كفاءة إدارة الموارد، وتحويل الفاقد إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
كما يتيح هذا التوجه إدخال كميات إضافية من الغاز إلى السوق المحلية، ما يقلل فاتورة الاستيراد ويدعم الميزان التجاري.
ويعزز استغلال غاز الشعلة كفاءة الاستثمارات القائمة، إذ يتم استغلال البنية التحتية الحالية بدلًا من ترك مورد يُحرق دون مقابل، فضلًا عن تحقيق عوائد مالية مباشرة من مورد كان يمثل عبئًا ماليًا وبيئيًا.

ثانيًا: البعد البيئي لفوائد استغلال غاز الشعل
تشكل فوائد استغلال غاز الشعلة البيئية محورًا رئيسيًا للتوجه نحو الاستدامة، إذ يسهم الغاز المصاحب في تقليل الانبعاثات الكربونية وحماية البيئة.
- خفض الانبعاثات الضارة:يقلل استغلال غاز الشعلة من انبعاث ثاني أكسيد الكربون والميثان مقارنة بالحرق التقليدي.
- تحسين جودة الهواء:الحد من تلوث الهواء في مناطق الإنتاج يحسن الصحة العامة للعاملين والمجتمعات المحلية.
- دعم التزامات الدولة الدولية: تُعد من فوائد استغلال غاز الشعلة أنها تتيح للدولة الالتزام بالمعايير البيئية العالمية، مثل اتفاق باريس للمناخ. فباستخدام الغاز المصاحب بدلاً من حرقه، يتم تقليل الانبعاثات الكربونية وتحسين الأداء البيئي للدولة، مما يعزز مكانتها في مؤشرات الاستدامة الدولية ويزيد من قدرتها على جذب الاستثمارات في قطاع الطاقة النظيفة.
- الحد من آثار التغير المناخي:
تمثل هذه النقطة أحد فوائد استغلال غاز الشعلة في مواجهة التحديات العالمية للتغير المناخي، إذ يسهم تقليل الحرق الروتيني للغاز في خفض كمية الغازات الدفيئة المنبعثة، بما يساهم في تحقيق الأهداف الوطنية والدولية للحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية. - تطبيق الاقتصاد الدائري: تحويل الغاز المهدور إلى طاقة منتجة يمثل أحد أهم فوائد استغلال غاز الشعلة البيئية العملية.
توضح هذه النقاط أن فوائد استغلال غاز الشعلة البيئية تساهم بشكل مباشر في تقليل البصمة الكربونية وتحقيق التوازن بين التنمية وحماية البيئة.
ثالثًا: البعد الاجتماعي والتنموي لفوائد استغلال غاز الشعلة
تلعب فوائد استغلال غاز الشعلة دورًا مهمًا في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنمية المحلية، خصوصًا في المناطق المحيطة بمناطق الإنتاج.
- توفير الطاقة للمجتمعات المحلية: يساهم الغاز المسترجع في تزويد المناطق النائية بالطاقة المستقرة، ما يدعم مشروعات التنمية المحلية.
- تحسين البيئة الصحية: يقلل الحرق الروتيني للغاز من التلوث ويعزز الصحة العامة للسكان.
- خلق فرص عمل: تولد مشروعات استرجاع الغاز وظائف مباشرة وغير مباشرة في التشغيل والصيانة والخدمات الهندسية.
- دعم التنمية المحلية: العوائد المالية الناتجة عن الغاز يمكن توجيهها لمشروعات البنية التحتية والخدمات الأساسية.
تؤكد هذه النقاط أن فوائد استغلال غاز الشعلة تتعدى العوائد المالية لتشمل تحسين جودة الحياة وتعزيز التنمية المستدامة للمجتمعات.
رابعًا: البعد الاستراتيجي والأمني لفوائد استغلال غاز الشعلة
تشكل فوائد استغلال غاز الشعلة الاستراتيجية والأمنية جزءًا أساسيًا من خطط الدولة لتحقيق أمن الطاقة الوطني وتقليل الاعتماد على الواردات حتى عام 2030م.
- تعزيز أمن الطاقة: يوفر الغاز المسترجع مصدرًا محليًا يمكن الاعتماد عليه في حالات تقلب الأسواق.
- تنويع مصادر الطاقة: يقلل الاعتماد على الواردات ويعزز الاستقلالية الوطنية.
- رفع كفاءة منظومة الطاقة: يساهم في المرونة التشغيلية لمواجهة الأزمات أو تقلبات الأسعار العالمية.
- تأثير استراتيجي طويل المدى: يتيح التخطيط لمستقبل الطاقة بشكل مستدام ومترابط مع أهداف الدولة 2030م.
يؤكد هذا البعد أن فوائد استغلال غاز الشعلة الاستراتيجية تضمن استقرار الطاقة الوطني وتعزز الاستقلالية الاقتصادية.
خامسًا: البعد التكنولوجي لفوائد استغلال غاز الشعلة
تتمثل فوائد استغلال غاز الشعلة التكنولوجية في دفع الابتكار ونقل التكنولوجيا الحديثة في قطاع الطاقة، بما يدعم الاستدامة والكفاءة التشغيلية.
- توطين التكنولوجيا: تطوير أنظمة معالجة واسترجاع الغاز داخليًا.
- تعزيز قدرات الكوادر: تدريب المهندسين والفنيين على إدارة الغاز غير التقليدي.
- تشجيع الابتكار: ابتكار حلول ذكية لمراقبة الإنتاج والتحكم في الانبعاثات.
- كفاءة تشغيلية أعلى: تقنيات حديثة تقلل الفاقد وتعزز الإنتاجية.
توضح هذه النقاط أن فوائد استغلال غاز الشعلة التكنولوجية تساهم في بناء قدرات وطنية متقدمة وتحقيق استدامة الإنتاج.

سادسًا: البعد الدولي لفوائد استغلال غاز الشعلة
تمثل فوائد استغلال غاز الشعلة الدولية التزام الدولة بمبادرات خفض الانبعاثات وتعزيز مكانتها في مؤشرات الاستدامة العالمية.
- التوافق مع المبادرات الدولية: مثل مبادرة البنك الدولي Zero Routine Flaring.
- تعزيز مكانة الدولة عالميًا: تحسين مؤشرات التنمية المستدامة وجذب الاستثمارات.
- الشراكات الدولية: تبادل التكنولوجيا والخبرات في مجال الطاقة النظيفة.
يشير هذا البعد إلى أن فوائد استغلال غاز الشعلة تعزز التعاون الدولي وتؤكد التزام الدولة بحماية البيئة ودعم التحول الطاقي العالمي.
تُظهر الأبعاد المختلفة أن فوائد استغلال غاز الشعلة لم تعد مجرد خيار تقني محدود، بل أصبحت نهجًا استراتيجيًا متكاملًا يحقق توازنًا بين العائد الاقتصادي، وحماية البيئة، والتنمية الاجتماعية، وأمن الطاقة، والتقدم التكنولوجي، والتكامل الدولي.
يسهم استغلال غاز الشعلة في تعظيم الاستفادة من البنية التحتية القائمة، وتحويل الغاز المهدَر إلى عوائد مالية مباشرة ومستدامة، مما يعزز الاستقرار المالي والاقتصادي للدولة. كما يدعم هذا التوجه تحسين جودة الحياة للمجتمعات المحلية من خلال توفير طاقة مستقرة وخفض الانبعاثات الضارة، ما يجعل من الغاز المصاحب موردًا استراتيجيًا متعدد المنافع.
توضح هذه التجربة أن فوائد استغلال غاز الشعلة تمثل نموذجًا عمليًا لتحويل التحديات البيئية والاقتصادية إلى فرص تنموية واستراتيجية حقيقية، بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة ويعزز مكانة الدولة على الصعيد الدولي حتى عام 2030م.
أصبح استغلال غاز الشعلة ضرورة استراتيجية وليست خيارًا ثانويًا، إذ يمثل ركيزة أساسية لمستقبل صناعة الطاقة.
فهو قادر على تحويل الموارد المهدرة إلى قيمة اقتصادية ملموسة، وفرص تنموية، ودعم أمن الطاقة الوطني.
مع استمرار الدعم الحكومي وتطبيق الحلول التكنولوجية المتقدمة، من المتوقع أن تلعب فوائد استغلال غاز الشعلة دورًا محوريًا في:
- تعزيز الاستثمارات الوطنية والدولية في قطاع الطاقة.
- تحقيق التنمية المستدامة على المستويات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية.
- رفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية وتحويل الهدر إلى عوائد مالية ملموسة.
- تعزيز مكانة الدولة عالميًا في مؤشرات الاستدامة والطاقة النظيفة.
في النهاية، يثبت استغلال غاز الشعلة أنه ليس مجرد إجراء تقني، بل استراتيجية شاملة تجمع بين الاقتصاد والتنمية والأمن البيئي، وتضع الأسس لمستقبل طاقي مستدام حتى 2030م.
المراجع
- Zero Routine Flaring by 2030 (البنك الدولي – المبادرة العالمية لإنهاء الحرق الروتيني للغاز)
- Global Initiative to Reduce Gas Flaring – IEA (يوضح مشاركة الدول والتزامها بوقف الحرق قبل 2030
اقرأ أيضًا
- فوائد استغلال غاز الشعلة الاقتصادية والبيئية: وفر اقتصادي سنوي بنحو 2.8 مليار جنيه
- كيف حوّلت محطات ضغط غاز الشعلة الحرق إلى عائد اقتصادي مستدام خلال 5 سنوات؟
- تقنيات معالجة غاز الشعلة عالميًا: استرجاع 40 مليون قدم مكعبة يوميًا
- مشروعات استرجاع غاز الشعلة في مصر .. 6 تجارب ناجحة تقلل الانبعاثات
- كيف أسهمت تكنولوجيا استغلال غاز الشعلة في خفض 1.3 مليون طن من الكربون عام





