التعدين

مراحل تعدين الفوسفات .. 5 محطات رئيسية من الاكتشاف إلى التصنيع

مراحل تعدين الفوسفات ركيزة أساسية في السياسات التعدينية الحديثة

تمثل مراحل تعدين الفوسفات منذ عام 1961 حجر الأساس في صناعة التعدين بمصر والعالم، إذ بدأت أولى عمليات الإنتاج التجاري من منجم أبو طرطور، لتصبح هذه المراحل إحدى أكثر سلاسل الإنتاج تعقيدًا في قطاع التعدين العالمي.

ويُعد الفوسفات عنصرًا لا غنى عنه في صناعة الأسمدة، ما يجعله حجر أساس في منظومة الأمن الغذائي العالمي، خاصة مع الزيادة المستمرة في عدد السكان وارتفاع الطلب على الإنتاج الزراعي.

وفي هذا السياق، تحظى مراحل تعدين الفوسفات باهتمام متزايد من الحكومات والمؤسسات الدولية، باعتبارها حلقة الوصل بين الثروة الطبيعية الخام والقيمة الاقتصادية المضافة، وهو ما يضع هذه المراحل في قلب السياسات التعدينية الحديثة، ومنها الاستراتيجية التي تتبناها وزارة البترول والثروة المعدنية في مصر لتعظيم الاستفادة من الموارد التعدينية.

على عكس العديد من الخامات المعدنية، لا يقتصر التحدي في مراحل تعدين الفوسفات على عملية الاستخراج فقط، بل يمتد إلى جودة الخام، وطبيعة الشوائب المصاحبة له، واحتياجات المعالجة والتخصيب، فضلًا عن الاعتبارات البيئية المرتبطة باستخدام المياه والطاقة وإدارة المخلفات.

وتتسم مراحل تعدين الفوسفات بكونها عملية تراكمية، حيث تؤثر كفاءة كل مرحلة بشكل مباشر على نجاح المرحلة التالية، ما يجعل أي خلل في التخطيط أو التنفيذ سببًا في ارتفاع التكاليف أو تراجع الجدوى الاقتصادية للمشروع بأكمله.

ومن هنا تأتي أهمية تناول هذه المراحل بصورة تحليلية شاملة، مع رصد التحديات التي تواجهها على المستوى العالمي.

مراحل تعدين الفوسفات
مراحل تعدين الفوسفات

مراحل تعدين الفوسفات من الاكتشاف إلى الإنتاج التجاري

تمر مراحل تعدين الفوسفات بعدة خطوات متكاملة، تبدأ من الدراسات الجيولوجية وتنتهي بإنتاج خام قابل للتسويق أو التصنيع.

1. مرحلة الاستكشاف

تُعد مرحلة الاستكشاف الركيزة الأولى التي تقوم عليها جميع مراحل تعدين الفوسفات، إذ تمثل المرحلة التي تتحول فيها الفرضيات الجيولوجية إلى بيانات علمية دقيقة يمكن البناء عليها اقتصاديًا واستثماريًا.

وتعتمد هذه المرحلة على تكامل العلوم الجيولوجية مع التقنيات الحديثة للوصول إلى تصور شامل لطبيعة الخام وموقعه.

وتشمل هذه المرحلة إعداد الخرائط الجيولوجية والتكتونية التي تساعد على تحديد البيئات الرسوبية المناسبة لتكوّن الفوسفات، مثل البيئات البحرية الضحلة التي تُعد الأكثر ملاءمة لتراكم الفوسفات عالميًا.

كما يتم تحليل التاريخ الجيولوجي للمنطقة لفهم ظروف الترسيب والعوامل التي أثرت على جودة الخام.

وتُستكمل أعمال الاستكشاف بتنفيذ الحفر الاستكشافي على أعماق مختلفة، بهدف أخذ عينات ممثلة للخام ودراستها معمليًا لتحديد:

  • نسبة خامس أكسيد الفوسفور (P₂O₅).
  • نوعية الشوائب المصاحبة.
  • سمك الطبقات الفوسفاتية واستمراريتها الجانبية.

وتُعد تقديرات الاحتياطيات الجيولوجية والاقتصادية المخرج الرئيسي لهذه المرحلة، حيث تحدد مدى جدوى الانتقال إلى المراحل التالية من مراحل تعدين الفوسفات.

وتؤكد وزارة البترول والثروة المعدنية أن دقة هذه المرحلة تقلل من المخاطر الاستثمارية، وتسهم في خفض تكاليف التشغيل وتحسين كفاءة التخطيط التعديني على المدى الطويل.

2. مرحلة الاستخراج 

تمثل مرحلة الاستخراج القلب التشغيلي في مراحل تعدين الفوسفات، حيث يتم الانتقال من الدراسات النظرية إلى التطبيق العملي لاستخراج الخام من باطن الأرض.

وتعتمد تقنيات الاستخراج على طبيعة الرواسب من حيث العمق، والامتداد، والخصائص الميكانيكية للصخور الحاملة للفوسفات.

أ- التعدين السطحي 

يُعد التعدين السطحي أكثر أساليب الاستخراج شيوعًا عالميًا ضمن مراحل تعدين الفوسفات، خاصة في المناطق التي تكون فيها الرواسب قريبة من سطح الأرض.

ويتميز هذا الأسلوب بارتفاع معدلات الإنتاج وانخفاض التكلفة مقارنة بالتعدين تحت السطحي.

وتشمل هذه المرحلة:

  • إزالة الغطاء الترابي والصخري غير الاقتصادي للوصول إلى طبقات الخام.
  • استخدام الجرافات والحفارات العملاقة في أعمال الحفر.
  • تحميل خام الفوسفات على شاحنات أو سيور ناقلة لنقله إلى مواقع التكسير.

ورغم كفاءته الاقتصادية، يفرض التعدين السطحي تحديات بيئية كبيرة، ما يتطلب خططًا واضحة لإعادة تأهيل المواقع بعد الانتهاء من الاستخراج، وهو ما أصبح جزءًا لا يتجزأ من معايير الاستدامة الحديثة في مراحل تعدين الفوسفات.

ب- التعدين تحت السطحي 

يُستخدم التعدين تحت السطحي عندما تكون رواسب الفوسفات على أعماق كبيرة، أو عندما لا تسمح الظروف البيئية باستخدام التعدين السطحي.

ويُعد هذا الأسلوب من أكثر مراحل تعدين الفوسفات تعقيدًا من حيث التكلفة ومتطلبات السلامة المهنية.

ويعتمد التعدين تحت السطحي على إنشاء أنفاق وممرات للوصول إلى الخام، مع تطبيق أنظمة دعم متقدمة لمنع انهيار الصخور.

كما تتطلب هذه المرحلة:

  • تهوية مستمرة للأنفاق.
  • أنظمة صارمة لمراقبة السلامة.
  • عمالة مدربة وتقنيات تشغيل دقيقة.

3. مرحلة التكسير والطحن 

بعد الانتهاء من الاستخراج، ينتقل خام الفوسفات إلى مرحلة التكسير والطحن، وهي مرحلة محورية ضمن مراحل تعدين الفوسفات تهدف إلى تقليل حجم الخام وتحضيره لعمليات المعالجة اللاحقة.

في هذه المرحلة، يتم تمرير الخام عبر كسارات أولية وثانوية لتفتيته إلى أحجام مناسبة، ثم إخضاعه لعمليات الطحن للحصول على حبيبات دقيقة تسمح بفصل الشوائب بكفاءة أعلى. وتؤثر كفاءة هذه المرحلة بشكل مباشر على:

  • استهلاك الطاقة في المراحل التالية.
  • كفاءة عمليات التخصيب.
  • جودة المنتج النهائي.

وتسعى العديد من الدول المنتجة للفوسفات إلى تطوير هذه المرحلة باستخدام تقنيات موفرة للطاقة، نظرًا لأن التكسير والطحن من أكثر مراحل تعدين الفوسفات استهلاكًا للطاقة.

مراحل تعدين الفوسفات
مراحل تعدين الفوسفات

4. مرحلة التخصيب ورفع التركيز

تُعد مرحلة التخصيب من أكثر مراحل تعدين الفوسفات حساسية وتعقيدًا، حيث تهدف إلى رفع نسبة الفوسفات في الخام وإزالة الشوائب غير المرغوب فيها.

وتختلف تقنيات التخصيب حسب طبيعة الخام وتركيبه المعدني ، وتشمل هذه المرحلة:

  • الغسل لإزالة الطين والمواد الدقيقة.
  • الفصل بالجاذبية لفصل المعادن الثقيلة عن الخفيفة.
  • التعويم الرغوي لفصل الفوسفات عن السيليكا والمعادن المصاحبة.

ويُعد نجاح هذه المرحلة عاملًا حاسمًا في تحديد الجدوى الاقتصادية لباقي مراحل تعدين الفوسفات، خاصة عند التعامل مع خامات منخفضة التركيز.

5. مرحلة المعالجة الكيميائية 

تمثل المعالجة الكيميائية المرحلة النهائية في سلسلة مراحل تعدين الفوسفات، حيث يتحول الخام المخصب إلى منتجات صناعية ذات قيمة مضافة عالية، مثل حمض الفوسفوريك والأسمدة الفوسفاتية.

وتعتمد هذه المرحلة على تفاعلات كيميائية دقيقة، أبرزها تفاعل خام الفوسفات مع حمض الكبريتيك، لإنتاج حمض الفوسفوريك الذي يدخل في صناعات متعددة.

وتُعد هذه المرحلة مؤشرًا على مدى تقدم الدول في تعظيم الاستفادة من خامات الفوسفات بدلًا من تصديرها في صورتها الخام.

مراحل تعدين الفوسفات
مراحل تعدين الفوسفات

ختامًا؛ تمر مراحل تعدين الفوسفات بسلسلة إنتاج معقدة تتداخل فيها الجوانب الجيولوجية والتقنية والبيئية والاقتصادية، بدءًا من الاستكشاف بما يحمله من ارتفاع تكاليف المسوح والحفر، مرورًا بعمليات الاستخراج والتكسير والتخصيب وما تواجهه من تحديات تتعلق بصلابة الخام واستهلاك الطاقة والمياه، وصولًا إلى المعالجة الكيميائية التي تتطلب إدارة دقيقة للتكاليف والمخلفات والالتزام البيئي، وهو ما يجعل كفاءة كل مرحلة عنصرًا حاسمًا لضمان استدامة صناعة تعدين الفوسفات.

فيديو.. مراحل إنتاج فوسفات 

المراجع:

  1. وزارة البترول والثروة المعدنية – مراحل تعدين الفوسفات – احتياطيات خام الفوسفات وتوسيع الاستكشاف
  2. وزارة البترول والثروة المعدنية – جولة تفقدية لمنجم أبو طرطور

اقرأ أيضًا:

  1. أنواع معادن الفوسفات… 6 عناصر تحدد قيمتها الاقتصادية والاستراتيجية
  2. المعادن المرتبطة بالفوسفات .. كيف تحقق مصر 7 مليارات دولار صادرات بحلول 2030؟
  3. منجم أبو طرطور للفوسفات.. 8 محاور تكشف قصة أحد أكبر كنوز مصر التعدينية
  4. الأسواق العالمية للفوسفات .. 7 حقائق اقتصادية وجيوسياسية ترسم خريطة السوق
  5. تعرف على الدول الكبرى المصدرة للفوسفات وتأثيرها الاقتصادي 2025
  6. 125 عامًا من الإنجازات .. تعرف على تاريخ اكتشاف الفوسفات في مصر
  7. استكشف أهم 7 حقائق حول كميات إنتاج الفوسفات عالميًا
  8. تعرف على أبرز 5 ابتكارات في التكنولوجيا الحديثة في استخراج الفوسفات
  9. 7خطوات أساسية.. تعرف على مراحل معالجة الفوسفات بعد الاستخراج
  10. تعرف على 5 من أبرز مناطق استخراج الفوسفات في مصر: دليل شامل 2025
  11. تعرف على 7 من أبرز التحديات البيئية لاستخراج الفوسفات
  12. مناجم الفوسفات في مصر .. 7 حقائق يجب معرفتها
  13. 5معلومات أساسية عن احتياطات الفوسفات في مصر
  14. دور الفوسفات في الاقتصاد المصري .. 8 حقائق مهمة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى