يُعد التكسير الحفزي في تكنولوجيا البتروكيماويات القلب النابض لصناعات البتروكيماويات الحديثة من خلال 4 ركائز لرفع كفاءة الإنتاج فهي العملية السحرية التي تحول جزيئات الهيدروكربون الثقيلة والمعقدة (قليلة القيمة) إلى منتجات خفيفة وعالية القيمة مثل البنزين والغازات النفطية المسالة.
التكسير الحفزي في تكنولوجيا البتروكيماويات ليس مجرد عملية كيميائية، بل هو الركيزة التي تسمح لنا باستغلال كل قطرة من النفط الخام بشكل ذكي. إنه يمثل التوازن المثالي بين تلبية احتياجات الطاقة الحالية وتوفير اللبنات الأساسية للصناعات المتقدمة التي تشكل حياتنا اليومية وإليكم مقال مفصل يتناول عملية التكسير الحفزي في تكنولوجيا البتروكيماويات من جوانبها التقنية والاقتصادية .
مراحل التكسير الحفزي في تكنولوجيا البتروكيماويات
في الماضي، كان يتم تكسير التكسير الحفزي في تكنولوجيا البتروكيماويات للجزيئات الكبيرة باستخدام الحرارة العالية فقط (التكسير الحراري)، لكن هذه الطريقة كانت بطيئة وغير دقيقة. وتم تطوير التكسير الحفزي لهذه العملية، حيث يتم استخدام “عامل حفاز” (Catalyst) لتسريع التفاعل الكيميائي وخفض درجة الحرارة المطلوبة، مما يسمح بالتحكم في نوعية المنتجات النهائية بشكل أفضل و تعتمد العملية على كسر الروابط الكربونية في السلاسل الطويلة. على سبيل المثال، تحويل جزيء يحتوي على 20 ذرة كربون إلى جزيئين أو أكثر يحتوي كل منهما على 5 إلى 8 ذرات كربون (وهو المكون الأساسي لوقود السيارات).
1. وحدة التكسير الحفزي (FCC)
تعد وحدة Fluid Catalytic Cracking (FCC) هي النوع الأكثر شيوعاً في المصافي. سُميت بـ “الميع” لأن العامل الحفاز فيها يكون في صورة مسحوق دقيق جداً يتصرف كالسائل عند ضخ الهواء فيه.

2.مكونات الوحدة الأساسية لوحدة التكسير الحفزي
-
المفاعل (Reactor): المكان الذي يلتقي فيه الزيت الثقيل بالعامل الحفاز الساخن وتحدث فيه عملية التكسير فوراً.
-
المجدد (Regenerator): أثناء التفاعل، يتراكم الكربون (الكوك) على العامل الحفاز ويسد مسامه. يتم إرساله للمجدد لحرق الكربون واستعادة نشاطه، ثم يعاد للمفاعل مرة أخرى.
-
برج الفصل (Fractionator): لفصل المنتجات الناتجة بناءً على درجات غليانها.
3. أهمية العوامل الحفازة
العامل الحفاز ليس مجرد مادة مساعدة، بل هو “مهندس” التفاعل. غالباً ما تستخدم مادة الزيوليت (Zeolites)، وهي مواد مسامية لها هيكل بلوري دقيق يسمح فقط لجزيئات معينة بالدخول والتفاعل وتزيد من نسبة إنتاج البنزين (Gasoline) وتجعل رقم الأوكتان فيه مرتفعاً، مما يحسن أداء المحركات.

4. المنتجات الناتجة من التكسير الحفزي
لا تقتصر عملية التكسير الحفزي في تكنولوجيا البتروكيماويات على وقود السيارات فقط، بل تنتج مواداً خاماً أساسية لصناعات أخرى:
-
غازات خفيفة (LPG): مثل البروبان والبيوتان.
-
البنزين عالي الأوكتان: المنتج الرئيسي والهدف الأول للمصافي.
-
الأوليفينات (الإيثيلين والبروبيلين): وهي اللبنات الأساسية لصناعة البلاستيك والمواد الكيميائية.
-
زيت الدورة الخفيف (LCO): يستخدم في إنتاج الديزل أو زيت التدفئة.
الأهمية الاقتصادية والصناعية للتكسير الحفزي في تكنولوجيا البتروكيماويات
تكمن أهمية التكسير الحفزي في تكنولوجيا البتروكيماويات في كونه “صانع المال” في المصفاة، وذلك للأسباب التالية:
-
تحويل المخلفات إلى ذهب: يحول الزيوت الثقيلة منخفضة القيمة إلى منتجات خفيفة مطلوبة بشدة مثل البنزين (Gasoline).
-
إنتاج البروبيلين: يعتبر التكسير الحفزي المصدر الثاني عالمياً لغاز البروبيلين، وهو المادة الخام الأساسية لصناعة “البولي بروبيلين” المستخدم في التعبئة والتغليف، وقطع غيار السيارات، والألياف الصناعية.
-
رفع كفاءة الوقود: ينتج بنزيناً برقم أوكتان مرتفع، مما يحسن أداء المحركات ويقلل الانبعاثات الضارة.
التكسير الحفزي والاستدامة البيئية
مع التوجه العالمي نحو “الأخضر”، تطورت تقنيات التكسير الحفزي في تكنولوجيا البتروكيماويات لتقليل الأثر البيئي من خلال:
-
تحسين العوامل الحفازة: لتقليل استهلاك الطاقة وتقليل كمية الكبريت في المنتجات النهائية.
-
تكامل المصفاة والبتروكيماويات: تقليل الفاقد عن طريق توجيه كل جزيء كربوني إلى المكان الذي يحقق أعلى قيمة مضافة بأقل انبعاثات.
مقارنة بين التكسير الحفزي والهيدروجيني
كلاهما يهدف لتحويل الثقيل إلى خفيف، لكن “البيئة” والكيمياء تختلف تماماً:
| وجه المقارنة | التكسير الحفزي (FCC) | التكسير الهيدروجيني (Hydrocracking) |
| البيئة الكيميائية | بيئة تفتقر للأكسجين والضغط منخفض نسبياً. | بيئة غنية بالهيدروجين وتحت ضغط عالٍ جداً. |
| العامل الحفاز | الزيوليت (Zeolite). | معدن ثمين (مثل البلاتين) محمل على مادة حمضية. |
| المنتج الرئيسي | البنزين (Gasoline) والأوليفينات. | الديزل (Diesel) ووقود الطائرات (Jet Fuel). |
| جودة المنتج | ينتج مركبات غير مشبعة (أوليفينات) تحتاج معالجة. | ينتج مركبات مشبعة ونظيفة جداً وخالية من الكبريت. |
ختاما مستقبل التكسير الحفزي في تكنولوجيا البتروكيماويات يكمن في التحول نحو ‘التكرير الأخضر’ وتقليل الانبعاثات الكربونية. فبينما نتحول نحو مصادر طاقة أكثر استدامة، تبرز أهمية تطوير عمليات التكسير لتصبح أكثر توافقاً مع المعايير البيئية الصارمة. إن الابتكار في هذا المجال ليس خياراً بل ضرورة لضمان بقاء قطاع البتروكيماويات كشريك فاعل في مستقبل طاقة نظيف وفعال.
فيديو ..التكسير الحفزي للهيدروكربونات
المراجع :
- عمليات التكسير: الأنواع وشرح مسار العمليات – oilgaswiki
- التكسير التحفيزي -setlab
-
التكسير التحفيزي -new.knowledgecity
أقرأ إيضا :
- التكسير الحفزي في تكنولوجيا البتروكيماويات : 4 ركائز لرفع كفاءة الإنتاج
- عمليات التقطير في تكنولوجيا البتروكيماويات: 5 مخرجات لدعم الصناعات التكميلية
- العمليات التحويلية في تكنولوجيا البتروكيماويات :6مراحل تدعم القطاعات الصناعية
- أنظمة السلامة في تكنولوجيا البتروكيماويات: 5 مستويات لتعظيم الصناعات
- 7 ركائز تبرز دور التوأم الرقمي في تكنولوجيا البتروكيماويات
- الأتمتة الذكية في تكنولوجيا البتروكيماويات الحديثة: 4 فوائد لتطوير الصناعة
- تقنيات خفض الانبعاثات الكربونية في تكنولوجيا البتروكيماويات: 5 حلول لمنتجات خضراء
- مستقبل الهيدروجين الأخضر في تكنولوجيا البتروكيماويات .. آفاق جديدة بحلول 2030
- التحول الرقمي في مجمعات تكنولوجيا البتروكيماويات: 6 مزايا لزيادة الإنتاج
- 5مراحل تبرز أهمية تصنيع البوليمرات باستخدام تكنولوجيا البتروكيماويات





