غاز طبيعي

طرق استكشاف الغاز .. 13 تقنية حديثة ومتطورة للكشف عن مكامن الطاقة

كل ما تريد معرفته عن طرق استكشاف الغاز الطبيعي

تتنوع طرق استكشاف الغاز بين أساليب تقليدية مثل المسح الزلزالي والجاذبية، وأساليب حديثة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، النمذجة الرقمية، والأقمار الصناعية، في هذا المقال نستعرض 13 طريقة رئيسية لاستكشاف الغاز، مع شرح دقيق لكل تقنية وأهميتها في صناعة الطاقة.

طرق استكشاف الغاز 

يُعد الغاز الطبيعي أحد أهم مصادر الطاقة في العالم، ومع تزايد الطلب العالمي، ازدادت الحاجة إلى تقنيات متطورة لاستكشافه بكفاءة عالية، وفي هذا الإطار نستعرض كافة طرق استكشاف الغاز، وهي كالتالي:

1. استكشاف الغاز وتحليل البيانات بالذكاء الاصطناعي

أحدثت تقنيات الذكاء الاصطناعي ثورة في طرق استكشاف الغاز، حيث تُستخدم في تحليل البيانات الزلزالية والجيوفيزيائية الضخمة بسرعة ودقة، مما يساعد في الكشف عن الأنماط الجيولوجية الخفية وتوقع أماكن المكامن، هذه التقنية تقلل من تكاليف الحفر وتزيد من دقة القرارات الاستكشافية.

استكشاف الغاز وتحليل البيانات بالذكاء الاصطناعي
استكشاف الغاز وتحليل البيانات بالذكاء الاصطناعي

2. استكشاف الغاز باستخدام المسح المغناطيسي والجيوكيميائي

يُعد الجمع بين المسح المغناطيسي والجيوكيميائي من طرق استكشاف الغاز الشائعة في المراحل الأولية للاستكشاف، هذه التقنية تعطي صورة متكاملة عن البنية الجيولوجية ومؤشرات وجود الهيدروكربونات قبل اللجوء إلى المسوحات الأكثر تكلفة مثل الزلزالية.

  • المسح المغناطيسي: يعتمد على قياس التغيرات في شدة المجال المغناطيسي للصخور، مما يساعد في رسم الخرائط الجيولوجية تحت السطحية وتحديد الصدوع والفوالق التي قد تشكل مصائد طبيعية للغاز.
  • المسح الجيوكيميائي: يشمل جمع وتحليل عينات من التربة والمياه الجوفية والهواء للكشف عن تسربات الهيدروكربونات الدقيقة (microseepage)، وهي مؤشرات مبكرة لوجود الغاز في الطبقات العميقة

تكامل الطريقتين يوفر دقة أعلى في تحديد المناطق الواعدة ويقلل من المخاطر الاقتصادية في مراحل الاستكشاف المتقدمة.

استكشاف الغاز باستخدام المسح المغناطيسي والجيوكيميائي
استكشاف الغاز باستخدام المسح المغناطيسي والجيوكيميائي

3. استكشاف الغاز بالمسح الزلزالي الرقمي

يُعتبر المسح الزلزالي الرقمي العمود الفقري في معظم طرق استكشاف الغاز، حيث يعتمد على إرسال موجات صوتية قوية إلى باطن الأرض باستخدام مصادر اهتزازية أو متفجرات صغيرة، وتنعكس هذه الموجات عند مواجهة طبقات صخرية مختلفة الكثافة، ثم تُلتقط بواسطة مجسات حساسة، بعد ذلك تتم معالجة البيانات رقميًا لبناء صور ثنائية وثلاثية الأبعاد عالية الدقة للبنية الجيولوجية تحت السطحية.

هذه التقنية تسمح بتحديد مواقع المصائد الهيدروكربونية بدقة، ورسم الخرائط التفصيلية للفوالق والقباب الملحية، مما يقلل من احتمالية الحفر غير المجدي ويوفر استثمارات ضخمة لقطاع الطاقة.

استكشاف الغاز بالمسح الزلزالي الرقمي
استكشاف الغاز بالمسح الزلزالي الرقمي

4. استكشاف الغاز بالاستشعار عن بُعد وصور الأقمار الصناعية

يُعَدّ الاستشعار عن بُعد وصور الأقمار الصناعية من الأدوات الحديثة التي دخلت بقوة في مجال طرق استكشاف الغاز، خاصة في المراحل الأولية من البحث، حيث تعتمد هذه التقنية على تحليل صور الأقمار الصناعية متعددة الأطياف والرادارية لرصد التغيرات السطحية والجيومورفولوجية المرتبطة بالأنشطة الجيولوجية العميقة.

ويمكن من خلال هذه الصور تتبع مؤشرات غير مباشرة مثل التغيرات في الغطاء النباتي، وارتفاع درجات حرارة سطح الأرض، أو تراكمات بعض المعادن السطحية التي ترتبط بتسربات الهيدروكربونات.

كما تُستخدم تقنية “Hyperspectral Imaging” لرصد البصمات الطيفية الدقيقة للغازات أو المواد المرتبطة بها،
هذه الطريقة تُعتبر منخفضة التكلفة مقارنة بالمسوحات الميدانية، وتُساعد في تضييق نطاق البحث قبل الانتقال إلى المسوحات الزلزالية أو الجيوفيزيائية المكلفة.

استكشاف الغاز بالاستشعار عن بُعد
استكشاف الغاز بالاستشعار عن بُعد

5. استكشاف الغاز بالمسح الكهرومغناطيسي

يُعتبر المسح الكهرومغناطيسي من الأدوات المهمة ضمن طرق استكشاف الغاز، خاصة في المناطق التي يصعب فيها الاعتماد على المسوحات الزلزالية وحدها، وتعتمد هذه التقنية على قياس استجابة الصخور للحقول الكهرومغناطيسية الطبيعية أو الاصطناعية، مما يكشف عن اختلافات في التوصيلية الكهربائية للطبقات الجيولوجية.

ومن أبرز التقنيات المستخدمة المغناطوتيلوريك (Magnetotellurics) التي تسجل التغيرات في الحقول الكهرومغناطيسية الناتجة عن الظواهر الطبيعية مثل العواصف الشمسية.

هذه البيانات تسمح ببناء نماذج تحت سطحية دقيقة تُظهر التراكيب الجيولوجية العميقة، وتُحدد أماكن المكامن الهيدروكربونية المحتملة.

وتزداد أهمية هذه الطريقة في البيئات البحرية العميقة، حيث تكون البيانات الزلزالية معقدة أو محدودة. ومن خلال دمجها مع نتائج المسوحات الأخرى، تساهم في تقليل درجة عدم اليقين وتحسين فرص النجاح في الاستكشاف.

استكشاف الغاز بالمسح الكهرومغناطيسي
استكشاف الغاز بالمسح الكهرومغناطيسي

6. استكشاف الغاز بالمسوحات الجاذبية

تُعد المسوحات الجاذبية من أقدم طرق استكشاف الغاز وأكثرها اعتمادًا في المراحل الأولية من الدراسات الجيولوجية.

تقوم هذه التقنية على قياس التغيرات الدقيقة في مجال الجاذبية الأرضية الناتجة عن اختلاف كثافة الصخور تحت السطح، فالمكامن الهيدروكربونية عادةً تكون أقل كثافة من الصخور المحيطة، ما يخلق فروقًا يمكن رصدها بأجهزة قياس عالية الحساسية تُعرف بـ Gravimeters.

ورغم أن هذه الطريقة لا توفر دقة عالية مثل المسوحات الزلزالية، فإنها أداة فعالة لرسم صورة أولية للتراكيب الجيولوجية الكبيرة مثل القباب الملحية، والأحواض الرسوبية، والفوالق العميقة، وبذلك تُستخدم كمرحلة تمهيدية لتحديد المناطق الواعدة قبل الاستثمار في المسوحات المكلفة والمتقدمة.

استكشاف الغاز بالمسوحات الجاذبية
استكشاف الغاز بالمسوحات الجاذبية

7. استكشاف الغاز بالتحليل الطيفي والفلوري

يُستخدم التحليل الطيفي والفلوري كأدوات مساندة ضمن طرق استكشاف الغاز، حيث يقدمان أدلة مباشرة على وجود الهيدروكربونات في العينات السطحية.

  • التحليل الطيفي: يعتمد على دراسة البصمات الكيميائية للمركبات الهيدروكربونية من خلال امتصاص أو انبعاث الأطياف الكهرومغناطيسية، ويتيح ذلك التعرف على وجود غازات أو سوائل هيدروكربونية في العينات الجيولوجية بدقة عالية.
  • التحليل الفلوري: يُستخدم للكشف عن آثار الغاز في الصخور والتربة والمياه من خلال استجابة المواد العضوية للإشعاع الفلوري، إذ تصدر بعض المركبات الهيدروكربونية إشعاعًا فلوريًا عند تعريضها لضوء فوق بنفسجي، ما يوفر دليلًا إضافيًا على وجود الغاز.

تُعتبر هذه الطرق مكملة للمسوحات الجيوفيزيائية والجيوكيميائية، حيث تزيد من دقة التوقعات وتدعم نتائج النماذج الزلزالية أو المغناطيسية.

استكشاف الغاز بالتحليل الطيفي والفلوري
استكشاف الغاز بالتحليل الطيفي والفلوري

8. استكشاف الغاز بالنمذجة الرقمية

تُعَد النمذجة الرقمية من الركائز الأساسية في طرق استكشاف الغاز الحديثة، حيث تعتمد على دمج البيانات المجمعة من المسوحات الزلزالية، والمغناطيسية، والجيوكيميائية، والجاذبية وغيرها، لبناء نماذج ثلاثية ورباعية الأبعاد للطبقات الجيولوجية.

تتيح هذه النماذج محاكاة سلوك المكامن الهيدروكربونية بدقة، بما في ذلك حركة السوائل داخل الصخور المسامية، وتوزيع الضغط، وخصائص الخزان، كما تُستخدم للتنبؤ بإنتاجية الآبار المحتملة ووضع سيناريوهات تطوير الحقول قبل البدء في عمليات الحفر المكلفة.

وبفضل التقدم في الحوسبة الفائقة والذكاء الاصطناعي، أصبحت النمذجة الرقمية أداة لا غنى عنها تساعد الجيولوجيين والمهندسين على اتخاذ قرارات دقيقة تُقلل من المخاطر وتعظم فرص النجاح في الاستكشاف.

استكشاف الغاز بالنمذجة الرقمية
استكشاف الغاز بالنمذجة الرقمية

9. استكشاف الغاز بالمسوحات البحرية المتقدمة

تُعتبر المسوحات البحرية المتقدمة من أهم طرق استكشاف الغاز في البيئات البحرية، خصوصًا مع تزايد الاعتماد العالمي على حقول الغاز العميقة والعملاقة تحت قاع المحيطات. وتشمل هذه التقنيات:

  • المسح الكهربائي لقاع البحر: وهي تقنية تعتمد على قياس المقاومة الكهربائية تحت قاع البحر للكشف عن المكامن المشبعة بالغاز، حيث يُظهر الغاز مقاومة أعلى مقارنة بالمياه المالحة المحيطة.
  • المسوحات الكهرومغناطيسية البحرية: تستخدم حقولًا كهرومغناطيسية يتم توليدها على سطح البحر أو بالقرب من قاعه لرسم صورة للطبقات الجيولوجية وتحديد أماكن تجمع الغاز.

توفر هذه المسوحات بيانات دقيقة تُكمل نتائج المسوحات الزلزالية البحرية التقليدية، وتُعتبر ضرورية في خفض المخاطر المرتبطة بالحفر في الأعماق، مما يجعلها أداة استراتيجية لتطوير الحقول البحرية العملاقة.

استكشاف الغاز بالمسوحات البحرية المتقدمة
استكشاف الغاز بالمسوحات البحرية المتقدمة

10. تسجيلات الآبار المتقدمة

تُعَد تسجيلات الآبار المتقدمة من أكثر الطرق تطورًا ودقة في مجال طرق استكشاف الغاز، إذ تُوفر بيانات مباشرة من داخل الآبار الاستكشافية بعد الحفر أو أثناءه، وتتميز هذه الطرق بقدرتها على قياس خصائص الصخور والسوائل بشكل تفصيلي، مما يجعلها أداة أساسية في تقييم المكامن. وتشمل أهم أنواعها:

  • تسجيل الرنين المغناطيسي النووي: يُستخدم لقياس مسامية الصخور ونفاذيتها بدقة عالية من خلال تحليل سلوك ذرات الهيدروجين داخل السوائل.
  • التسجيل الصوتي: يعتمد على قياس سرعة الموجات الصوتية في الصخور لتحديد ضغطها وخواصها الميكانيكية.
  • تسجيل أشعة غاما الطيفية: يُستعمل لتمييز أنواع الصخور من خلال إشعاعها الطبيعي، خاصة الصخور الطينية والمواد الغنية بعناصر مثل اليورانيوم والبوتاسيوم.
  • تسجيل عينات الطين: يشمل تحليل عينات الحفر أثناء خروجها إلى السطح لرصد مؤشرات مبكرة على وجود الغاز.
  • التسجيل أثناء الحفر: تقنية متقدمة تسمح بجمع البيانات بشكل مباشر خلال عملية الحفر، مما يوفر سرعة ودقة في اتخاذ القرارات.

ولا تقتصر أهمية هذه التسجيلات على اكتشاف الغاز فقط، بل تُستخدم أيضًا في تقييم جودة الخزانات الجيولوجية وتقدير كميات الاحتياطيات بدقة عالية.

تسجيلات الآبار المتقدمة لاستكتشاف الغاز
تسجيلات الآبار المتقدمة لاستكتشاف الغاز

11. التصوير المقطعي الجيوفيزيائي 

يُعد التصوير المقطعي الجيوفيزيائي من أحدث تقنيات طرق استكشاف الغاز التي تسمح ببناء صور ثلاثية الأبعاد للطبقات الداخلية للأرض، ويعتمد على تحليل استجابات الموجات الزلزالية أو الكهرومغناطيسية أثناء مرورها عبر الصخور، مما يساعد على تحديد الفجوات الجيولوجية والاختلافات في الكثافة بدقة عالية، تُستخدم هذه الطريقة خصوصًا في المناطق المعقدة جيولوجيًا حيث تكون الطرق التقليدية محدودة الفعالية.

التصوير المقطعي الجيوفيزيائي لاستكشاف الغاز
التصوير المقطعي الجيوفيزيائي لاستكشاف الغاز

12. رصد انبعاثات الميثان بالدرونات والأقمار الصناعية

مع التوجه العالمي نحو الاستدامة، أصبحت مراقبة الغلاف الجوي جزءًا مهمًا من طرق استكشاف الغاز، حيث تُستخدم الطائرات المُسيّرة (الدرونات) المزودة بأجهزة قياس متقدمة مثل الليدار، إلى جانب الأقمار الصناعية، لرصد انبعاثات الميثان الناتجة عن تسربات دقيقة من المكامن تحت سطح الأرض، هذه التقنية لا تساهم فقط في الكشف غير المباشر عن حقول الغاز، بل أيضًا في تقليل الانبعاثات الضارة ودعم الجهود البيئية العالمية.

رصد انبعاثات الميثان بالدرونات والأقمار الصناعية لاستكشاف الغاز
رصد انبعاثات الميثان بالدرونات والأقمار الصناعية لاستكشاف الغاز

13. تصوير الميونات 

يُعتبر تصوير الميونات تقنية ناشئة في مجال الاستكشاف الجيولوجي، وتعتمد على جسيمات الميون عالية الطاقة القادمة من الأشعة الكونية، والتي تمتلك قدرة استثنائية على اختراق الصخور الكثيفة، من خلال تتبع هذه الجسيمات يمكن تكوين صور للبنية الداخلية للأرض وكشف التراكيب الجيولوجية العميقة، وعلى الرغم من أن هذه التقنية لا تزال في طور البحث والتطوير، إلا أنها قد تُصبح في المستقبل من الأدوات الواعدة ضمن طرق استكشاف الغاز.

طرق استكشاف الغاز - تصوير الميونات لاستكشاف الغاز
طرق استكشاف الغاز – تصوير الميونات لاستكشاف الغاز

ختامًا؛ تطورت طرق استكشاف الغاز من أدوات تقليدية بسيطة إلى تقنيات متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، الأقمار الصناعية، والتصوير ثلاثي الأبعاد، هذا التطور لا يساعد فقط على تقليل التكاليف والمخاطر، بل يسهم أيضًا في تحقيق كفاءة واستدامة أكبر في صناعة الطاقة، ومع استمرار الابتكار، ستصبح عمليات الاستكشاف أكثر دقة وفاعلية في تلبية احتياجات العالم من الطاقة.

فيديو .. طرق استكشاف الغاز 

مراجع: 

اقرأ أيضًا:

محمد أبو الخير

محرر اقتصادي متخصص في شئون البترول والغاز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Index