بتروكيماويات

انبعاثات الأمونيا والبيئة : 5 مصادر رئيسية تهدد التوازن البيئي وصحة الإنسان

90:75 % من الإجمالي العالمي لانبعاثات الأمونيا من قطاع الزراعة

تُعدّ انبعاثات الأمونيا والبيئة تحديًا عالميًا وهناك 5 مصادر رئيسية تهدد التوازن البيئي وصحة الإنسان وفي ظل النمو السكاني المتزايد والحاجة الملحّة لزيادة الإنتاج الزراعي.

كما تعد الأمونيا التقليدية ملوثًا للهواء وتؤدي دورًا معقدًا ومزدوجًا في النظام البيئي. فمن جهة، هي عنصر غذائي أساسي لنمو النباتات.

وتُستخدم الأمونيا على نطاق واسع في صناعة الأسمدة لزيادة الأمن الغذائي. ومن جهة أخرى، فإن انبعاث الأمونيا والبيئة الملوثة يشكل خطرًا حقيقيًا على صحة الإنسان و على التوازن البيئي للحياة إن فهم مصادر هذه الانبعاثات وآثارها والجهود المبذولة للحد منها هو الخطوة الأولى لمواجهة هذا التحدي البيئي المتنامي.

تداعيات انبعاثات الأمونيا والبيئة 

تُقسم مصادر انبعاثات الأمونيا إلى مصادر طبيعية وأخرى بشرية، وتُهيمن الأخيرة بشكل كبير على إجمالي الانبعاثات فى العالم و يُمثل القطاع الزراعي المصدر الأكبر لانبعاثات الأمونيا، حيث تتجاوز نسبته 75-90% من الإجمالي العالمي كما تساهم الأنشطة الصناعية أيضاً في الانبعاثات وتنشأ هذه الانبعاثات بشكل أساسي من:

1- الأسمدة النيتروجينية

تتطاير الأمونيا إلى الغلاف الجوي بعد تطبيق الأسمدة مثل اليوريا ونترات الأمونيوم على التربة، خاصةً عندما تكون الظروف البيئية (درجة الحرارة والرطوبة) مواتية.

2- إدارة روث الحيوانات

تُطلق مزارع الإنتاج الحيواني، وخاصة الأبقار والدواجن، كميات هائلة من الأمونيا نتيجة لتحلل اليوريا الموجودة في البول والروث بفعل الإنزيمات البكتيرية. تحدث هذه الانبعاثات أثناء التخزين، والمعالجة، ونشر الروث كسماد في الحقول.

3-العمليات الصناعية

مثل مصانع إنتاج الأمونيا نفسها ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي.

4-حرق الوقود

على الرغم من أن انبعاثات أكاسيد النيتروجين  هي الأكثر شيوعاً، إلا أن بعض عمليات الاحتراق وحرق الوقود الأحفوري تسهم في انبعاث الأمونيا.

5- الشحن البحري

تُستخدم الأمونيا بشكل متزايد كوقود بديل لتوليد الكهرباء وتشغيل محركات السفن في محاولة لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. ومع ذلك، تشير الدراسات إلى أن حرق الأمونيا غير الكامل يمكن أن يؤدي إلى انبعاثات لأكسيد النيتروز (غاز الضحك، وهو أحد غازات الدفيئة القوية) بالإضافة إلى الأمونيا نفسها، مما يخلق تحديات بيئية جديدة.

انبعاثات الأمونيا والبيئة
انبعاثات الأمونيا والبيئة

التأثير البيئي والصحي لانبعاثات الأمونيا

تتعدد تأثيرات الأمونيا في الغلاف الجوي والبيئة، وتشمل تهديدات مباشرة وغير مباشرة على جودة الهواء، والنظم البيئية المائية والبرية، وصحة الإنسان.

1. تلوث الهواء وتكوين الجسيمات الدقيقة

يُعتبر هذا هو التأثير الصحي والبيئي الأبرز. عندما تُطلق الأمونيا في الهواء، تتفاعل مع الغازات الحمضية الأخرى (مثل حمض الكبريتيك وحمض النيتريك) لتكوين الجسيمات الدقيقة الثانوية، وتُعرف باسم الهباء الجوي النيتروجيني.

  • الصحة العامة: هذه الجسيمات الدقيقة تمثل تحديداً قادرة على اختراق الجهاز التنفسي عميقاً. يرتبط التعرض لها بزيادة معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، ويُعد سبباً رئيسياً للوفيات المبكرة عالمياً.

  • الرؤية: تساهم هذه الجسيمات أيضاً في تدني الرؤية وتكون الضباب الدخاني.

2. التحميض (Acidification) 

بمجرد ترسب الأمونيا من الغلاف الجوي على شكل أملاح الأمونيوم أو بشكل غازي:

  • تحميض التربة: تتحول الأمونيوم إلى نترات في التربة من خلال عملية النيترة، مما يؤدي إلى إطلاق أيونات الهيدروجين وزيادة حموضة التربة. يؤدي تحميض التربة إلى الإضرار بالنظم البيئية الحساسة، وتقليل خصوبة التربة على المدى الطويل، والتسبب في ضياع التنوع البيولوجي للنباتات.

  •  المسطحات المائية : عندما تصل الأمونيا إلى البحيرات والأنهار والمناطق الساحلية، فإنها تعمل كعنصر غذائي مفرط (نيتروجين). هذا يسبب النمو الهائل للطحالب، وهي ظاهرة تُعرف باسم “الإغناء” أو “التخثث”، مما يستنزف الأكسجين في الماء ويؤدي إلى موت الأسماك والكائنات البحرية الأخرى (تكوين “المناطق الميتة”).

  • الإضرار بالنظم البيئية البرية: يؤدي الترسب المفرط للنيتروجين إلى الإخلال بالتوازن الغذائي في الغابات والنباتات البرية، مما يفضل نمو أنواع نباتية معينة على حساب أنواع أخرى، مما يقلل من التنوع البيولوجي الطبيعي.

الحد من انبعاثات الأمونيا والبيئة

تتطلب معالجة انبعاثات الأمونيا والبيئة الملوثة حلولًا تقنية وسياسية متعددة المستويات واستخدام مواد مضافة لتقليل انبعاث الأمونيا منها هي ممارسات أثبتت فعاليتها. أما في مجال التكنولوجيا و يُعد تطوير الأمونيا الزرقاء و الخضراء تحديًا واعدًا.

يتم إنتاج الأمونيا الخضراء باستخدام الهيدروجين الأخضر المُنتج بالطاقة المتجددة، مما يقلل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بإنتاجها التقليدي (التي تُعرف بـ الأمونيا الرمادية) و لمواجهة تحديات تلوث انبعاثات الأمونيا والبيئة وهناك تدابير فعالة تستهدف المصادر الرئيسية للانبعاثات كالتالي :

 1- المجال الزراعي 

    • تقنيات تطبيق الأسمدة: استخدام أساليب الحقن العميق أو الدمج السريع للأسمدة النيتروجينية في التربة لتقليل التطاير.

    • تعديل علف الماشية: تحسين علف الحيوانات لتقليل محتوى النيتروجين في الروث.

    • إدارة الروث: استخدام أغطية لأحواض تخزين الروث، وتقنيات تهوية وتحميض لخفض تطاير الأمونيا من حظائر الحيوانات.

انبعاثات الأمونيا والبيئة
انبعاثات الأمونيا والبيئة

2- المجال الصناعي 

 

  • تقنيات التنظيف: استخدام تقنيات الحد من انبعاثات الأمونيا والبيئة من المداخن الصناعية، مثل محفزات الاختزال الانتقائي (SCR)، على الرغم من أن هذه التقنيات قد تستخدم الأمونيا في حد ذاتها.

  • الأمونيا الخضراء: يتجه العالم نحو إنتاج “الأمونيا الخضراء” باستخدام الطاقة المتجددة (الشمس والرياح) للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن عملية الإنتاج التقليدية (هابر بوش).

ختاما، انبعاثات الأمونيا والبيئة تمثل تحديًا بيئيًا معقدًا ومتعدد الأوجه يتطلب اهتمامًا عاجلاً وتنسيقًا عالميًا. لقد أوضحنا كيف أن الزيادة الكبيرة في هذه الانبعاثات، الناتجة أساسًا عن الزراعة والصناعة لها آثار مدمرة على كل من التوزان البيئى  وصحة الإنسان وحياتة على كوكب الأرض وهو مايستلزم تضافر جميع الجهود الحكومات والشعوب والمؤسسات الدولية من أجل الحفاظ على كوكبنا و العمل على مستقبل أخضر مستدام .

فيديو .. انبعاثات الأمونيا الأضرار والحلول 

المراجع :

اقرأ أيضا :

خالد أبوزيد

محرر اقتصادي متخصص في شئون البترول والبتروكمياويات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Index