يمثل الغاز الحيوي والحد من الانبعاثات الصناعية أداة فعالة لمعالجة 3 جوانب مهمة هي التخلص الآمن من المخلفات العضوية الصناعية، وخفض البصمة الكربونية باستبدال الوقود الأحفوري التقليدي بهذا الوقود الحيوي وتأمين مصدر للطاقة النظيفة المستدامة.
في هذا المقال، نسلط الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه الغاز الحيوي والحد من الانبعاثات الصناعية وتحويل المنشآت الصناعية من مصادر للتلوث إلى نماذج رائدة في الكفاءة البيئية،ونوضح الفوائد الاقتصادية له وكيف لهذه التكنولوجيا أن تعيد تشكيل خارطة الطاقة في المستقبل.
جدول المحتويات
دور الغاز الحيوي والحد من الانبعاثات الصناعية
يلعب الغاز الحيوي والحد من الانبعاثات الصناعية دوراً محورياً في التحول العالمي نحو “الاقتصاد الأخضر”، حيث يمثل حلاً ووسيلة فعالة للتخلص من النفايات، ومصدر للطاقة المتجددة التي تقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
1. خفض انبعاثات غاز الميثان (Methane Mitigation)
غاز الميثان يُصنف كأحد أقوى غازات الاحتباس الحراري، إذ تبلغ قدرته على رفع حرارة الغلاف الجوي ما يعادل 25 إلى 28 ضعف تأثير ثاني أكسيد الكربون. وللحد من أثره البيئي، تتبنى القطاعات الصناعية تقنية ‘الهواضم اللاهوائية’ لمعالجة المخلفات العضوية (كالمخلفات الغذائية والورقية)؛ بهدف احتجاز الغاز وتحويله إلى مصدر للطاقة بدلاً من انبعاثه بشكل مباشر في الجو.

2. إحلال الوقود الأحفوري في العمليات الحرارية
تعتمد قطاعات صناعية واسعة، كالسيراميك والزجاج والصناعات الغذائية، بشكل أساسي على الأفران والغلايات المشغلة بالوقود التقليدي (الديزل والغاز الطبيعي). و يبرز الغاز الحيوي والحد من الانبعاثات الصناعية كبديل فعال ومستدام لتوليد الحرارة والبخار اللازمين لهذه العمليات. وتكمن القيمة المضافة لهذا التحول في خفض الانبعاثات الكربونية للمنتج النهائي، عبر استبدال الكربون الأحفوري بكربون حيوي يعمل ضمن دورة مغلقة وصديقة للبيئة.
3. توليد الطاقة
تستخدم المصانع الكبرى أنظمة التوليد المشترك لإنتاج الكهرباء والحرارة في آن واحد من الغاز الحيوي وتصل كفاءة استخدام الطاقة في هذه الأنظمة إلى أكثر من 80%، مما يقلل الهدر الطاقي في المصانع ويقلل الحاجة لسحب الكهرباء من الشبكات العامة التي قد تعتمد على الفحم أو النفط.

4. إنتاج الهيدروجين الأخضر والغاز الحيوي المسال (Bio-LNG)
أصبح من الممكن تكرير الغاز الحيوي بفضل الابتكارات التقنية المعاصرة وتحويله إلى بيوميثان يضاهي في جودته الغاز الطبيعي. وتتعدد استخداماته الحيوية لتشمل:
-
قطاع النقل الثقيل: كبديل فعال للوقود في الشاحنات والسفن الصناعية التي تواجه تحديات في الاعتماد على الطاقة الكهربائية.
-
الإنتاج المستدام: استخدامه كركيزة أساسية لإنتاج الهيدروجين الأخضر عبر تقنيات الإصلاح بالبخار الصديقة للبيئة.”
5. دعم الاقتصاد الدائري (Circular Economy)
لا تقتصر فوائد الغاز الحيوي والحد من الانبعاثات الصناعية على الطاقة فقط، بل تمتد إلى المخرجات الثانوية:
-
المخصبات العضوية (Digestate): المخلفات الناتجة عن إنتاج الغاز تُستخدم كسماد عضوي غني، مما يقلل الحاجة للأسمدة الكيميائية التي تستهلك عمليات إنتاجها (مثل عملية هابر-بوش) كميات هائلة من الغاز الطبيعي وتنتج انبعاثات ضخمة.
الفوائد الاقتصادية لاستخدام الغاز الحيوي في الحد من الانبعاثات الصناعية
1. خفض تكاليف الطاقة والتشغيل
تعتمد الكثير من الصناعات على الوقود الأحفوري (الغاز الطبيعي، المازوت)وتُعاني معظم القطاعات الصناعية من تذبذب أسعار الطاقة العالمية نتيجة هذا الاعتماد ويمثل الانتقال نحو الإنتاج الذاتي للغاز الحيوي استراتيجية حيوية لتحقيق الاستقرار المالي؛ حيث يتيح للمنشآت (خاصة الغذائية والزراعية) تقليص النفقات التشغيلية الموجهة للكهرباء والوقود. علاوة على ذلك، يساهم هذا النظام في تحويل “عبء” التخلص من النفايات العضوية إلى أصل استثماري يولد طاقة منخفضة التكلفة بمجرد استرداد القيمة الرأسمالية للنظام.

2. تجنب ضرائب الكربون والرسوم البيئية
في ظل التوجه العالمي المتزايد نحو فرض ضرائب الكربون، تواجه القطاعات ذات الكثافة الانبعاثية العالية مخاطر مالية ملموسة. وفي هذا السياق، يبرز الغاز الحيوي والحد من الانبعاثات الصناعية كحل استراتيجي مزدوج الفائدة؛ فمن جهة، يتيح للشركات توليد عوائد إضافية من خلال بيع “ائتمانات الكربون” في الأسواق الدولية، محولاً بذلك الالتزام البيئي من تكلفة إلى استثمار. ومن جهة أخرى، يضمن الامتثال للتشريعات البيئية الصارمة، مما يجنب المنشآت الغرامات الناتجة عن التلوث أو سوء إدارة المخلفات.
3. تعزيز الاقتصاد الدائري (المنتجات الثانوية)
لا تقتصر مخرجات العملية على إنتاج الغاز الحيوي فحسب، بل تمتد لتشمل مادة ‘المهضوم’ (Digestate) ذات القيمة الاقتصادية العالية. يمثل هذا المنتج سماداً عضوياً غنياً بالنيتروجين، مما يتيح للصناعات الزراعية والتحويلية فرصة لفتح خطوط إنتاج إضافية ومربحة. علاوة على ذلك، يساهم استخدام هذا السماد في خفض التكاليف التشغيلية من خلال تقليل الاعتماد على الأسمدة الكيماوية التقليدية كثيفة الاستهلاك للطاقة والمرتبطة بالانبعاثات الكربونية العالية
4. تحسين السمعة التجارية والوصول للأسواق العالمية
أصبحت الاستدامة معياراً أساسياً للمستثمرين والمستهلكين (معايير ESG).
-
الميزة التنافسية: المنتجات المصنعة باستخدام طاقة نظيفة تحظى بأولوية في الأسواق الأوروبية والعالمية التي تفرض قيوداً على “الكربون العابر للحدود”.
-
جذب الاستثمارات: تفضل البنوك والمؤسسات التمويلية منح قروض بفوائد أقل للمشاريع التي تتبنى تقنيات الغاز الحيوي نظراً لانخفاض مخاطرها البيئية.
ختاما، يعد الغاز الحيوي والحد من الانبعاثات الصناعية حل استراتيجي متكامل لمواجهة التحديات البيئية الراهنة. إن قدرة هذه التقنية على تحويل النفايات الصناعية من عبء بيئي إلى مورد طاقة نظيف تمثل جوهر الاقتصاد الدائري. ومن خلال تبني قطاع الصناعة للغاز الحيوي، فإننا لا نساهم فقط في تقليص الانبعاثات الكربونية بشكل جذري، بل نضع أساساً قوياً لمستقبل صناعي مستدام يوازن بين التطور الاقتصادي والحفاظ على كوكب الأرض.
فيديو .. الغاز الحيوي والميثان الحيوي كعامل رئيسي لإزالة الكربون
المراجع :
- الغاز الحيوي .. حل المناخ – ccacoalition.org
- الميثان الحيوي يوفر غازًا نظيفًا للشبكة – atlascopco
-
كيف يمكن لجهاز تحليل غاز الوقود الحيوي تحسين كفاءة وأمان الاحتراق -esegas
اقرأ أيضا :
- طرق إنتاج الغاز الحيوي : 4 مراحل تقنية لتحويل النفايات إلي طاقة متجددة
- إدارة النفايات الصناعية لإنتاج الغاز الحيوي: 4 مراحل لتوليد طاقة نظيفة
- تحويل الكتلة الحيوية لمصدر طاقة مستدام : 3 مسارات لدعم النمو الاقتصادي
- إنتاج الغاز الطبيعي المتجدد من الغاز الحيوي: 3 طرق أساسية لصناعة مستدامة
- الاستدامة الصناعية والغاز الحيوي في الطاقة: 4 عوامل نحو الاقتصاد الأخضر
- الغاز الحيوي والاقتصاد الدائري الصناعي: 4 مزايا لتحقيق الاستدامة
- توليد الكهرباء من الغاز الحيوي بالمصانع: 4 مراحل لاستدامة الطاقة
- مستقبل الغاز الحيوي وتطبيقاته الصناعية: 5 مجالات لأمن الطاقة





