تُعد تقنيات الغاز الحيوي وتحويل النفايات الصناعية إلى طاقة من أكثر الحلول الاقتصادية ابتكاراً لتحويل المخلفات إلى طاقة مباشرة عبر 5 مراحل تقنية.
فمن خلال تبني أنظمة التخمير اللاهوائي، تكتسب المصانع استقلالية الطاقة التشغيلية وتخفض انبعاثاتها الكربونية، مما يعزز تنافسيتها في سوق عالمي يتسارع نحو الاستدامة.
ويمثل الغاز الحيوي وتحويل المخلفات الصناعية إلى طاقة حلقة الوصل المثالية في مفهوم الاقتصاد الدائري، حيث لا يتم التخلص من الموارد بل إعادة تدوير قيمتها الطاقية.
سنتناول في هذا المقال مراحل العمليات الصناعية لهذا التحويل، وأنواع المخلفات الصناعية القابلة للتحويل، وفوائدها العظيمة للمنشآت الصناعية المعاصرة.
جدول المحتويات
الغاز الحيوي وتحويل المخلفات الصناعية إلى طاقة
مراحل تحويل المخلفات الصناعية إلى طاقة حيوية
تعد عملية استخدام الغاز الحيوي وتحويل المخلفات الصناعية إلى طاقة واحدة من أهم ركائز الاقتصاد الدائري والاستدامة البيئية في الوقت الراهن. فهي لا تساهم فقط في التخلص الآمن من النفايات الخطرة وغير الخطرة، بل توفر أيضاً مصدراً متجدداً ومستداماً للطاقة يقلل الاعتماد الكلي على الوقود الأحفوري التقليدي. وفيما يلي تفصيل لمراحل هذه العملية والتقنيات المستخدمة فيها:
1. مرحلة الجمع والفرز الأولي (Collection & Pre-sorting)
تبدأ العملية من قلب المصنع، حيث يتم فصل المخلفات بدقة حسب نوعها وتركيبها. نظراً لأن المخلفات الصناعية متنوعة جداً، ففي هذه المرحلة، يتم استبعاد المواد التي يمكن إعادة تدويرها ميكانيكياً مثل المعادن والزجاج، لأن قيمتها المادية في التدوير أعلى بكثير من قيمتها الحرارية. وتشمل المواد المستهدفة هنا:
- البقايا الكيميائية والمواد المذيبة الناتجة عن العمليات التصنيعية.
- المخلفات الصلبة غير العضوية مثل البلاستيك، الخشب، والكرتون.
- المخلفات العضوية الوفيرة الناتجة عن الصناعات الغذائية والزراعية.

2. مرحلة المعالجة المسبقة (Pre-treatment)
لضمان كفاءة الاحتراق أو نجاح التفاعل الكيميائي، يجب تجهيز المخلفات لتصبح ما يُعرف بـ “الوقود المشتق من النفايات” (Refined Derived Fuel – RDF). تشمل هذه المرحلة الحيوية لعمليات الغاز الحيوي وتحويل المخلفات الصناعية إلى طاقة تقنيات دقيقة :
-
الفرم والتقطيع (Shredding): لتوحيد حجم الجزيئات وزيادة مساحة سطح التفاعل.
-
التجفيف (Drying): لتقليل نسبة الرطوبة، مما يرفع من القيمة الحرارية (Calorific Value) للمادة الناتجة.
-
المزج (Blending): خلط أنواع مختلفة من المخلفات للوصول إلى خليط متجانس ومستقر طاقياً يسهل التعامل معه في المفاعلات.
3. مرحلة التحويل الحراري أو الكيميائي (Conversion Process)
هنا تكمن نواة التكنولوجيا، حيث يتم عبر الغاز الحيوي وتحويل المخلفات الصناعية إلى طاقة بأشكال المخلفات بأنواعها المختلفة وهي المادة الصلبة أو السائلة إلى طاقة قابلة للاستخدام عبر ثلاثة مسارات رئيسية:
-
الاحتراق المباشر (Incineration): هو المسار الأكثر شيوعاً وعراقة، حيث تُحرق المخلفات في أفران حرارية عالية الجودة تتجاوز حرارتها 850 إلى 1000 درجة مئوية. الحرارة الهائلة الناتجة تُستخدم لتسخين المياه وتحويلها إلى بخار بضغط عالٍ، والذي يقوم بدوره بتدوير توربينات ضخمة لتوليد الكهرباء.
-
التغويز (Gasification): في هذه العملية المتطورة، يتم تسخين المخلفات في بيئة محكومة ومحدودة الأكسجين (وليس احتراقاً كاملاً). ينتج عن ذلك “غاز التصنيع” (Syngas)، وهو خليط غني بالهيدروجين وأول أكسيد الكربون، ويمكن استخدامه كوقود نظيف للمحركات أو كمادة خام لإنتاج كيماويات متخصصة.
-
التحلل الحراري (Pyrolysis): يتم هذا الإجراء بمعزل تام عن الأكسجين، وينتج عنه زيت حيوي (Bio-oil)، وفحم نباتي، وغازات احتراق. تعتبر هذه التقنية حلاً ممتازاً للتعامل مع الإطارات والمخلفات البلاستيكية المعقدة التي يصعب حرقها تقليدياً.

4. مرحلة استعادة الطاقة (Energy Recovery)
بعد نجاح عملية توليد البخار أو الغاز الحيوي وتحويل المخلفات الصناعية إلى طاقة يتم تحويله إلى صور طاقة نهائية قابلة للاستخدام المباشر في المنشأة:
-
توليد الكهرباء: عبر التوربينات والمولدات لربطها بالشبكة الداخلية للمصنع.
-
التدفئة المركزية: استخدام البخار الناتج مباشرة في العمليات الصناعية للمصانع المجاورة أو لتدفئة المرافق (Combined Heat and Power – CHP).
5. مرحلة معالجة الانبعاثات والرماد (Flue Gas Cleaning)
تعد هذه المرحلة هي “الأهم بيئياً” لعملية الغاز الحيوي وتحويل المخلفات الصناعية إلى طاقة لضمان عدم تلوث الهواء. نظراً لأن المخلفات الصناعية قد تحتوي على مواد كيميائية معقدة، تمر الغازات الناتجة بمنظومة تنقية متطورة تشمل:
-
الفلاتر القماشية: لالتقاط الجسيمات الدقيقة والرماد المتطاير.
-
المفاعلات الكيميائية: لتحييد الغازات الحمضية مثل ثاني أكسيد الكبريت.
-
الكربون المنشط: لامتصاص المعادن الثقيلة مثل الزئبق والديوكسينات السامة.
أما الرماد المتبقي في قاع المحارق، فيتم معالجته كيميائياً لاستخدامه في مواد البناء أو يتم التخلص منه في مدفن صحي آمن تماماً.
أنواع المخلفات الصناعية القابلة للتحويل
ليست كل أنواع المخلفات الصناعية مناسبة لهذا المسار، بل يتم التركيز على تلك التي تحتوي على شق عضوي أو حراري عالٍ، ومن أهمها:
-
الصناعات الغذائية: مثل بقايا الفواكه، الخضروات، ومخلفات تصنيع اللحوم والألبان.
-
صناعة الورق واللب: المياه العادمة الغنية بالمواد العضوية والألياف السليلوزية.
-
المشروبات: مخلفات مصانع العصائر والخمائر والمواد السكرية.

تطبيقات الطاقة الناتجة من تحويل المخلفات الصناعية
بمجرد إنتاج الغاز الحيوي وتحويل المخلفات الصناعية إلى طاقة، تفتح أمام المصنع آفاق متعددة لاستغلاله:
-
إنتاج الكهرباء والحرارة (CHP): استخدام الغاز في محركات احتراق داخلي لتوليد الكهرباء، مع استغلال الحرارة المهدورة في عمليات التسخين الصناعي.
-
الوقود الحيوي: تنقية الغاز من ثاني أكسيد الكربون لتحويله إلى ميثان حيوي (Biomethane) عالي الجودة، يمكن ضخه في شبكات الغاز الطبيعي أو استخدامه وقوداً للشاحنات.
-
السماد العضوي: المادة الصلبة المتبقية بعد الهضم اللاهوائي (Digestate) تعتبر سماداً طبيعياً غنياً جداً بالنيتروجين والفوسفور، مما يمثل عائداً إضافياً.
الفوائد الاستراتيجية للمصانع من تحويل المخلفات الصناعية إلى طاقة
تؤدي هذه منظومة الغاز الحيوي وتحويل المخلفات الصناعية إلى طاقة المتكاملة تحقيق مكاسب استراتيجية بعيدة المدى:
-
خفض تكاليف التخلص من النفايات: بدلاً من دفع رسوم طائلة لشركات نقل النفايات، يتم استخدام الغاز الحيوي وتحويل النفايات الصناعية إلى طاقة العبء إلى مورد داخل الموقع.
-
استقلالية الطاقة: تقليل الارتباط بشبكة الكهرباء العامة وتجنب تذبذب أسعار الوقود الأحفوري العالمية.
-
البصمة الكربونية: المساهمة الفعالة في حماية المناخ عبر تقليل الانبعاثات الكربونية وغاز الميثان الذي يعد غازاً دفيئاً أقوى بـ 25 مرة من CO_2) والذي كان سينبعث حتماً لو تُركت النفايات تتحلل في المكبات التقليدية.
ختاماً، يمثل الاعتماد على الغاز الحيوي وتحويل النفايات الصناعية إلى طاقة استراتيجية استثمارية مزدوجة الأهداف؛ فهي تساهم في خفض نفقات التخلص من المخلفات، وتؤمن في الوقت ذاته مصدراً مستداماً واقتصادياً للطاقة. إن توجه المنشآت الصناعية نحو هذه التقنيات يرفع من قدرتها التنافسية دولياً تماشياً مع المتطلبات البيئية الحديثة، ويبرهن على إمكانية الموازنة بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.
فيديو .. تكنولوجيا تحويل المخلفات والنفايات الى طاقة
المراجع :
- تكنولوجيا إنتاج الغاز الحيوي من النفايات الزراعية – attaqa
- توليد الطاقة الكهربائية بالغاز الحيوي – solarabic
- ما هو الغاز الحيوي: تعريفه واستخداماته وفوائده – i-maximum.ae
- إنتاج الميثان من عملية الهضم اللاهوائي – unescwa.org
أقرأ ايضا :
- طرق إنتاج الغاز الحيوي : 4 مراحل تقنية لتحويل النفايات إلي طاقة متجددة
- إدارة النفايات الصناعية لإنتاج الغاز الحيوي: 4 مراحل لتوليد طاقة نظيفة
- تحويل الكتلة الحيوية لمصدر طاقة مستدام : 3 مسارات لدعم النمو الاقتصادي
- إنتاج الغاز الطبيعي المتجدد من الغاز الحيوي: 3 طرق أساسية لصناعة مستدامة
- الاستدامة الصناعية والغاز الحيوي في الطاقة: 4 عوامل نحو الاقتصاد الأخضر
- الغاز الحيوي والاقتصاد الدائري الصناعي: 4 مزايا لتحقيق الاستدامة
- توليد الكهرباء من الغاز الحيوي بالمصانع: 4 مراحل لاستدامة الطاقة
- مستقبل الغاز الحيوي وتطبيقاته الصناعية: 5 مجالات لأمن الطاقة





