اكتشاف الغاز الحيوي رحلة علمية تاريخية اكتملت عبر 3 محطات بارزة بدأت مع الآشوريين في القرن الـ 10 قبل الميلاد، حين استغلوا الغازات المتحللة بذكاء لتسخين مياه الاستحمام وبعد قرون طويلة، انتقلت الشعلة إلى العلم الحديث في عام 1776م على يد أليساندرو فولتا الذي أثبت الترابط بين التحلل العضوي والغازات المشتعلة،فاتحاً بذلك آفاقاً جديدة في عالم الطاقة.
وشهد منتصف القرن التاسع عشر تحول الغاز الحيوي من مجرد ظاهرة علمية إلى واقع تطبيقي، حيث تم تشييد أول هاضم لاهوائي في مدينة بومباي الهندية عام 1859م وتوالت النجاحات ، حين اعتمدت مدينة إكسيتر البريطانية على الغاز المستخرج من الصرف الصحي لإنارة شوارعها عام 1895م ويمثل هذا التطور التاريخي حجر زاوية في تعزيز أمن واستدامة قطاع الطاقة الحديثة وركيزة أساسية في استراتيجيات التحول الطاقي العالمي.
جدول المحتويات
إدارة النفايات الصناعية لإنتاج الغاز الحيوي
تُعد إدارة النفايات الصناعية لإنتاج الغاز الحيوي واحدة من أبرز الحلول المستدامة للتخلص الآمن والبيئي من المخلفات، من خلال عدة مراحل لتوليد طاقة متجددة ونظيفة.
مصادر النفايات الصناعية
ليست كل النفايات الصناعية صالحة، بل تلك الغنية بالمواد العضوية القابلة للتحلل:
- الصناعات الغذائية والمشروبات.
- المجازر وصناعة اللحوم.
- صناعة الورق واللب.
- الصناعات الزراعية التحويلية.
خطوات إدارة المنظومة داخل المصنع
لإنجاح مشروع إدارة النفايات الصناعية لإنتاج الغاز الحيوي صناعياً، يجب اتباع التسلسل التالي:
- الفصل والجمع: فصل النفايات العضوية عن المواد غير القابلة للتحلل.
- المعالجة الأولية (Pre-treatment): تتضمن طحن النفايات لزيادة مساحة السطح.
- التحكم في المتغيرات: تتطلب العملية مراقبة دقيقة
فوائد ومخرجات إدارة النفايات
إدارة النفايات بهذه الطريقة لا تنتج غازاً فقط، بل تقدم حزمة من المنافع:
- إنتاج الطاقة: استخدام الغاز الحيوي لتشغيل غلايات المصنع أو توربينات توليد الكهرباء.
- السماد العضوي (Digestate): الغني بالنيتروجين والفوسفور.
- خفض التكاليف: تقليل رسوم نقل النفايات والتخلص منها في المكبات.
- بصمة كربونية منخفضة: للحد من انبعاثات غاز الميثان.
تحويل الكتلة الحيوية لمصدر طاقة مستدام
الكتلة الحيوية هي أي مادة عضوية ذات أصل نباتي أو حيواني اختزنت الطاقة الشمسية من خلال عملية التمثيل الضوئي. وتشمل:
- المخلفات الزراعية: قش الأرز، سيقان الذرة، ونوى البلح.
- المخلفات الغابية: نشارة الخشب وبقايا الأشجار.
- المخلفات الحيوانية: الروث والسماد العضوي.
- المخلفات البلدية الصلبة: النفايات العضوية المنزلية.
تقنيات تحويل الكتلة الحيوية لمصدر طاقة مستدام
تتعدد الطرق التقنية لتحويل هذه المواد الخام إلى صور طاقة مفيدة (كهرباء، حرارة، أو وقود سائل)، وتنقسم إلى ثلاث مسارات رئيسية:
- التحويل الحراري الكيميائي: حرق المادة للحصول على حرارة أو توليد البخار.
- التحويل الكيميائي الحيوي: الهضم اللاهوائي والتخمير.
- التحويل الكيميائي: يُستخدم غالباً لإنتاج الديزل الحيوي.
إنتاج الغاز الطبيعي المتجدد (RNG) من الغاز الحيوي
تمر عملية إنتاج الغاز الطبيعي المتجدد من الغاز الحيوي بخطوات تقنية دقيقة لضمان نقاء الغاز وكفاءته
- التحلل اللاهوائي: في “هاضمات” مغلقة لإنتاج الغاز الخام.
- التنقية الأولية: إزالة الرطوبة وإزالة كبريتيد الهيدروجين لمنع تآكل الأجهزة.

الفوائد البيئية للغاز الطبيعي المتجدد
تُعد الفوائد البيئية لعمليات إنتاج الغاز الطبيعي المتجدد من الغاز الحيوي هي المحرك الرئيسي لتبني تقنيات الغاز الطبيعي المتجدد، حيث يساهم في
- خفض انبعاثات الميثان: الميثان أقوى بـ 25-28 مرة من CO_2 في احتجاز الحرارة.
- الحياد الكربوني: يُعتبر وقوداً “كربونياً سلبياً”.
- إدارة النفايات: حل مستدام للتخلص من النفايات العضوية في المكبات.
الاستدامة الصناعية والغاز الحيوي في الطاقة
الاستدامة الصناعية (Industrial Sustainability) الاستدامة الصناعية لا تعني فقط تقليل التلوث، بل هي نهج شامل يهدف إلى تلبية احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها، وذلك عبر:
- كفاءة الموارد: استخدام مواد خام أقل وإنتاج نفايات أقل.
- الاقتصاد الدائري: إعادة تدوير المخلفات الصناعية.
- إزالة الكربون: الاعتماد على الوقود المحايد بديلاً للأحفوري.
دور الغاز الحيوي في تحقيق الاستدامة الصناعية
الاستدامة الصناعية و الغاز الحيوي في الطاقة هو غاز ناتج عن التحلل اللاهوائي للمواد العضوية (مخلفات زراعية، روث حيواني، نفايات طعام)
- مصدر متجدد ومستقر للطاقة.
- إدارة فعالة للنفايات.
- تطبيقات متعددة (كهرباء، حرارة، وقود مركبات، سماد عضوي).
- دعم المناطق الريفية واستقلالية الطاقة محلياً.
أهمية الغاز الحيوي و الاقتصاد الدائري الصناعي في التحول الأخضر
في ظل التوجه العالمي لتقليل الانبعاثات الكربونية والاعتماد على الموارد المتجددة، برز الغاز الحيوي والاقتصاد الدائري الصناعي كبديل للنموذج الخطي التقليدي و يعمل الغاز الحيوي على إغلاق الدائرة المفقودة في العمليات الصناعية من خلال عدة محاور هي :
- تحويل النفايات إلى موارد
- الطاقة المتجددة في الموقع.
- إنتاج الأسمدة الحيوية
- تعزيز الاستدامة

توليد الكهرباء من الغاز الحيوي بالمصانع
تتم العملية عن طريق إحداث التفاعل ويتم استخدام الغاز الناتج في توليد الطاقة الكهربائية، وتعتبر هذه الطريقة في إنتاج الطاقة الكهربائية من طرق إنتاج الطاقة المتجددة، حيث يمكننا الحصول على المادة الحيوية بشكل دائم و تمر عملية توليد الكهرباء من الغاز الحيوي بالمصانع بخطوات هندسية دقيقة لضمان أعلى كفاءة:عبر خطوات هندسية دقيقة:
- تجميع المواد الخام: تقطيع وخلط النفايات لتصبح “حساءً” متجانساً.
- الهضم اللاهوائي: في خزان معزول (درجة 35-38 مئوية) لتكسير المادة العضوية.
- تنقية الغاز: إزالة بخار الماء وكبريتيد الهيدروجين.
- توليد الطاقة: استخدام نظام التوليد المشترك (CHP) عبر محرك احتراق داخلي.
الابتكارات التقنية الحديثة لمستقبل الغاز الحيوي
شهدت تكنولوجيا إنتاج الغاز الحيوي قفزات نوعية ستشكل مستقبل الغاز الحيوي وتطبيقاته الصناعية .
- التخمير المشترك: خلط أنواع مختلفة من النفايات لزيادة كمية الميثان.
- احتجاز الكربون: تحويل CO_2 الناتج إلى وقود سائل أو استخدامه في الصوبات.
- إنتاج الهيدروجين الأخضر: عبر عملية “إصلاح الميثان بالبخار” بطريقة مستدامة.
مميزات استخدام الغاز الحيوي في الصناعة
- الكفاءة الاقتصادية: تقليل فاتورة الطاقة وتحويل النفايات لمورد.
- الاستدامة البيئية: مصدر محايد للكربون وحبس غازات الدفيئة.
- استقلالية الطاقة: الإنتاج المحلي يضمن استقرار الإمدادات بعيداً عن التقلبات الجيوسياسية.
- تعدد الاستخدامات: توليد بخار، حرارة، وتطهير المياه.
تكنولوجيا ترقية وتحسين الغاز الحيوي
تتعدد الطرق التقنية المستخدمة في تكنولوجيا ترقية وتحسين الغاز الحيوي ، وتختلف بناءً على التكلفة، الحجم، والكفاءة المطلوبة لفصل الميثان:
- الغسل بالمياه: إذابة CO_2 تحت ضغط عالٍ.
- امتزاز التأرجح بالضغط (PSA): امتصاص جزيئات CO_2 وتمرير الميثان.
- فصل الغاز بالأغشية: سهولة التشغيل وقلة استهلاك الطاقة.
- الغسل الكيميائي: استخدام الأمينات بكفاءة عالية جداً.
الغاز الحيوي في الصناعة النفطية
يشهد قطاع الطاقة تحولاً جذرياً في استخدامات الغاز الحيوي في الصناعة النفطية ؛ فبعد أن كان يُنظر إليه كحل محلي بسيط، بات اليوم ركيزة أساسية في الصناعات النفطية المتطورة ويعتمد إنتاجه على المعالجة اللاهوائية للمخلفات العضوية، لينتج مزيجاً غنياً بالطاقة يتألف أساساً من غازي الميثان وثاني أكسيد الكربون، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستدامة في قطاع النفط.
- تعزيز استخراج النفط (EOR): حقن الميثان وCO_2 بضغط عالٍ لتحسين التدفق.
- توليد الطاقة في المواقع النائية: تحقيق الاكتفاء الذاتي للمنصات والحقول.
- إنتاج الهيدروجين: استخدامه كمادة خام في المصافي.
- خفض البصمة الكربونية: عبر مزج الوقود والحصول على ائتمانات كربونية.
دور الغاز الحيوي في استخراج النفط
يتكون الغاز الحيوي بشكل أساسي من الميثان (CH_4) بنسبة (50-70%) وثاني أكسيد الكربون (CO_2) بنسبة (30-50%). كلاهما يلعب دوراً حيوياً في تحسين استخراج النفط من الآبار التي نضبت طاقتها الطبيعية.
1. الحقن الامتزاجي (Miscible Flooding)
عند حقن الغاز الحيوي (خاصة CO_2 الموجود فيه) بضغط عالٍ، فإنه يمتزج مع النفط الخام.
2. الحفاظ على ضغط الخزانات
مع تقادم الحقل، ينخفض الضغط الطبيعي. يعمل حقن الغاز الحيوي كقوة دافعة ميكانيكية تعيد الضغط إلى مستويات تسمح بتدفق النفط المحبوس في الصخور المسامية.
مراحل الهضم اللاهوائي لإنتاج الغاز الحيوي
تعتبر عمليات الهضم اللاهوائي لإنتاج الغاز الحيوي حلاً ذكياً للتخلص الآمن من النفايات العضوية، وإنتاج طاقة نظيفة ومستدامة وذلك من خلال المراحل الإنتاجية التالية :
- التحلل المائي (Hydrolysis): تكسير البوليمرات إلى مونيمرات.
- تكوين الأحماض (Acidogenesis): إنتاج أحماض دهنية طيارة.
- تكوين حمض الخليك (Acetogenesis): إنتاج حمض الخليك وهيدروجين.
- تكوين الميثان (Methanogenesis): المرحلة النهائية لإنتاج الغاز.
تقليل الانبعاثات الكربونية عبر الغاز الحيوي
1. حبس غاز الميثان (Methane Capture)
تعتبر هذه النقطة هي الأهم؛ في عملية تقليل الانبعاثات الكربونية عبر الغاز الحيوي فالنفايات العضوية (مخلفات الطعام، روث الماشية، مخلفات الصرف الصحي) إذا تُركت لتتحلل طبيعياً في الهواء الطلق أو في المكبات، فإنها تطلق غاز الميثان الذي يعد أقوى من ثاني أكسيد الكربون بـ 25 إلى 28 مرة من حيث قدرته على حبس الحرارة في الغلاف الجوي على مدى 100 عام .
2. الحياد الكربوني (Carbon Neutrality)
على عكس الوقود الأحفوري (البترول والفحم) الذي يضيف كربوناً كان مخزناً تحت الأرض لملايين السنين إلى الغلاف الجوي، يُعتبر الغاز الحيوي جزءاً من دورة الكربون القصيرة حيث تمتص النباتات ثاني أكسيد الكربون من الجو أثناء نموها. عندما تتحول هذه النباتات أو الحيوانات التي أكلتها إلى غاز حيوي ويتم حرقه، فإن كمية CO_2 المنبعثة هي نفسها التي امتصتها النباتات أصلاً ولا توجد زيادة صافية في كمية الكربون في الغلاف الجوي.
3. استبدال الوقود الأحفوري (Fossil Fuel Displacement)
عندما نستخدم الغاز الحيوي لتوليد الكهرباء أو كوقود للمصانع والسيارات، فإننا نقلل بشكل مباشر من الحاجة إلى حرق الوقود التقليدي ويوفر طاقة “نظيفة” للمجتمعات الريفية، مما يقلل من قطع الأشجار (إزالة الغابات) لاستخدام الحطب، وهو ما يحافظ على “بالوعات الكربون” الطبيعية (الأشجار).
4. تقليل انبعاثات الأسمدة الكيماوية
ينتج عن عملية توليد الغاز الحيوي مادة جانبية تسمى “المخلفات المهضومة” (Digestate)، وهي سماد عضوي عالي الجودة.
استخدامات الغاز الحيوي كوقود صناعي
تتعدد أوجه استخدام الغاز الحيوي كوقود صناعي وخاصة في المصانع، مما يجعله وقوداً مرناً للغاية ويستخد م عدة مجالات صناعبة أبرزها كالتالي :
1. توليد البخار والحرارة (Direct Combustion)
يُستخدم الغاز الحيوي كوقود صناعي بشكل مباشر في الغلايات الصناعية (Boilers) لتوليد البخار اللازم للعديد من العمليات، مثل:
-
الصناعات الغذائية: لعمليات التعقيم، والطبخ، والتسخين.
-
صناعة الورق واللب: لتجفيف الورق في مراحل الإنتاج النهائية.
-
صناعة المنسوجات: لعمليات الصباغة والتجهيز التي تتطلب درجات حرارة عالية ومستمرة.
2. التوليد المشترك للطاقة (CHP – Combined Heat and Power)
تعتبر الغاز الحيوي كوقود صناعي تقنية من أكفأ الطرق للاستخدام في المصانع، حيث يتم حرق الغاز في محركات احتراق داخلي أو توربينات غازية لتحقيق هدفين في آن واحد:
-
توليد الكهرباء: لتشغيل الآلات والمعدات داخل المصنع أو بيع الفائض للشبكة.
-
استعادة الحرارة: يتم استغلال الحرارة الناتجة عن عادم المحرك في عمليات التسخين الصناعي أو تدفئة مرافق المصنع، مما يرفع كفاءة استهلاك الوقود إلى أكثر من 90%.
3. عمليات التجفيف الصناعي
يستخدم الغاز الحيوي كوقود صناعي في الأفران والمجففات الضخمة، وهو مثالي للصناعات التي تتطلب إزالة الرطوبة من المواد الخام، مثل:
-
تجفيف الحبوب والأعلاف: في القطاع الزراعي الصناعي.
-
صناعة السيراميك والطوب: حيث توفر شعلة الغاز الحيوي حرارة ثابتة ومتحكماً بها لعمليات الحرق والتجفيف.
4. استخدامه كمادة خام (Feedstock) في الصناعات الكيميائية
عند تنقية الغاز الحيوي وتحويله إلى ميثان حيوي (Biomethane)، يمكن استخدام الغاز الحيوي كوقود صناعي و كمادة أولية لإنتاج:
-
إنتاج الهيدروجين الأخضر: عبر عملية إعادة تشكيل الميثان بالبخار.
-
إنتاج المواد الكيماوية: حيث يُستخدم كبديل للغاز الطبيعي في إنتاج الأمونيا.
- إنتاج الأسمدة الحيوية: المنتج الثانوي لعملية الهضم اللاهوائي (المخلفات الصلبة والسائلة) يعد سماداً غنياً بالنيتروجين، ويمكن بيعه أو استخدامه في الأراضي الزراعية التابعة للمؤسسة، مما يخلق عائداً إضافياً.
5. وقود لوسائل النقل واللوجستيات الصناعية
تقوم العديد من المصانع الكبرى باستخدام الغاز الحيوي كوقود صناعي وتحويل أساطيل الشاحنات والرافعات الشوكية لديها للعمل بالغاز الحيوي المضغوط (Bio-CNG) أو المسال (Bio-LNG). هذا يقلل من تكاليف النقل الداخلي والخارجي ويخفض الانبعاثات الناتجة عن سلسلة التوريد.
تكاليف إنشاء محطات الغاز الحيوي
عند حساب ميزانية تكاليف إنشاء محطات الغاز الحيوي ، يجب توزيع التكاليف على البنود التالية:
- الأعمال المدنية: تشمل 40-50% من التكلفة (بناء المخمر والخزانات).
- المعدات الميكانيكية: المضخات وأدوات التقليب.
- الجدوى: استرداد التكاليف خلال 3 إلى 7 سنوات عبر توفير الوقود وبيع السماد.
أنواع محطات الغاز الحيوي
- منزلية: (قبة ثابتة أو طبلة عائمة) لصغار المزارعين.
- تجارية وصناعية: للمزارع الكبرى والمصانع.
- حسب التغذية: (نظام مستمر) أو (نظام دفعات).
تحديات الغاز الحيوي وتأثيرها على الصناعة
تتعدد تحديات الغاز الحيوي وتأثيرها على الصناعة ويمكن تصنيفها وتفصيلها على النحو التالي:
- تباعد توطين التكنولوجيا والحاجة لخبرات فنية.
- ثبات توريد المواد الخام (اللقيم).
- تكاليف تكنولوجيا التنقية المعقدة.
أهمية الغاز الحيوي في قطاع البتروكيماويات
تتجلى أهمية الغاز الحيوي في قطاع البتروكيماويات من خلال عدة محاور استراتيجية:
- خفض الانبعاثات الكربونية.
- تنويع مصادر اللقيم (البديل المحلي للميثان الأحفوري).
- دعم الاقتصاد الدائري (من النفايات إلى الثروة).
استخدام الغاز الحيوي والطاقة النظيفة للمصانع
تتعدد فوائد استخدام الغاز الحيوي والطاقة النظيفة للمصانع لتقود تلك المنشآت الصناعية نحو المستقبل الأخضر :
1. خفض تكاليف التشغيل والطاقة
تعتبر فواتير الكهرباء والوقود من أكبر بنود الإنفاق في ميزانيات المصانع. يتيح استخدام الغاز الحيوي — المستخرج من معالجة النفايات العضوية أو الصناعية — للمصانع توليد طاقتها ذاتياً.
- التوفير المباشر: تقليل الاعتماد على الشبكة العامة للكهرباء أو شراء الوقود الأحفوري (الديزل والغاز الطبيعي).
- استقرار الأسعار: على عكس الوقود التقليدي الذي يخضع لتقلبات السوق العالمية، يتم إنتاج الغاز الحيوي محلياً وبتكلفة ثابتة تقريباً.
2. تحويل النفايات من عبء إلى مورد
تواجه المصانع (خاصة الغذائية والزراعية) تكاليف باهظة للتخلص من النفايات والمخلفات الصناعية وفق المعايير البيئية.
- اقتصاديات التدوير: بدلاً من دفع رسوم لنقل النفايات وطمرها، يتم تحويلها إلى وقود حيوي.
- منتجات ثانوية: عملية إنتاج الغاز الحيوي تنتج أيضاً “الهاضم”، وهو سماد عضوي عالي الجودة يمكن للمصنع بيعه أو استخدامه، مما يخلق مصدر دخل إضافي.
3. الاستفادة من الحوافز والائتمان الكربوني
تتبنى الحكومات والمنظمات الدولية سياسات لدعم الطاقة الخضراء، منها استخدام الغاز الحيوي والطاقة النظيفة للمصانع مما يفتح أبواباً مالية جديدة للمشروعات والاقتصاد :
- شهادات الكربون: يمكن للمصانع التي تقلل انبعاثاتها بيع “ائتمانات الكربون” في الأسواق الدولية للشركات التي تجد صعوبة في خفض انبعاثاتها.
- الإعفاءات الضريبية: تقدم العديد من الدول تخفيضات ضريبية ومنحاً للمنشآت التي تعتمد تقنيات الطاقة النظيفة.
4. تحسين الوصول إلى الأسواق العالمية (التنافسية)
أصبح “البصمة الكربونية” للمنتج معياراً أساسياً للتصدير، خاصة إلى الأسواق الأوروبية التي تفرض ضرائب حدود كربونية.
- السمعة التجارية: المصانع التي تستخدم طاقة نظيفة تحصل على ميزة تنافسية لدى المستهلكين والمستثمرين المهتمين بالبيئة.
- تجنب الرسوم: استخدام الغاز الحيوي يحمي المصدرين من الرسوم الجمركية الخضراء التي قد تفرض على المنتجات كثيفة الكربون.
5. أمن الطاقة واستمرارية الأعمال
الاعتماد على الغاز الحيوي والطاقة النظيفة للمصانع كأحد مصادر الطاقة النظيفة والمتنوعة يقلل من مخاطر انقطاع التيار الكهربائي أو نقص الوقود الذي قد يؤدي لتوقف خطوط الإنتاج، مما يضمن استمرارية العمل (Business Continuity) وتجنب الخسائر المفاجئة.
دور الغاز الحيوي والحد من الانبعاثات الصناعية
يلعب الغاز الحيوي والحد من الانبعاثات الصناعية دوراً محورياً في التحول العالمي نحو “الاقتصاد الأخضر”، حيث يمثل حلاً ووسيلة فعالة للتخلص من النفايات، ومصدر للطاقة المتجددة التي تقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
1. خفض انبعاثات غاز الميثان (Methane Mitigation)
غاز الميثان يُصنف كأحد أقوى غازات الاحتباس الحراري، إذ تبلغ قدرته على رفع حرارة الغلاف الجوي ما يعادل 25 إلى 28 ضعف تأثير ثاني أكسيد الكربون. وللحد من أثره البيئي، تتبنى القطاعات الصناعية تقنية ‘الهواضم اللاهوائية’ لمعالجة المخلفات العضوية (كالمخلفات الغذائية والورقية)؛ بهدف احتجاز الغاز وتحويله إلى مصدر للطاقة بدلاً من انبعاثه بشكل مباشر في الجو.
2. إحلال الوقود الأحفوري في العمليات الحرارية
تعتمد قطاعات صناعية واسعة، كالسيراميك والزجاج والصناعات الغذائية، بشكل أساسي على الأفران والغلايات المشغلة وللحد من الانبعاثات الصناعية كبديل فعال ومستدام لتوليد الحرارة والبخار اللازمين لهذه العمليات. وتكمن القيمة المضافة لهذا التحول في خفض الانبعاثات الكربونية للمنتج النهائي، عبر استبدال الكربون الأحفوري بكربون حيوي يعمل ضمن دورة مغلقة وصديقة للبيئة.
3. توليد الطاقة
تستخدم المصانع الكبرى أنظمة التوليد المشترك لإنتاج الكهرباء والحرارة في آن واحد من الغاز الحيوي وتصل كفاءة استخدام الطاقة في هذه الأنظمة إلى أكثر من 80%، مما يقلل الهدر الطاقي في المصانع ويقلل الحاجة لسحب الكهرباء من الشبكات العامة التي قد تعتمد على الفحم أو النفط.
4. إنتاج الهيدروجين الأخضر والغاز الحيوي المسال (Bio-LNG)
أصبح من الممكن تكرير الغاز الحيوي بفضل الابتكارات التقنية المعاصرة وتحويله إلى بيوميثان يضاهي في جودته الغاز الطبيعي. وتتعدد استخداماته الحيوية لتشمل:
- قطاع النقل الثقيل: كبديل فعال للوقود في الشاحنات والسفن الصناعية التي تواجه تحديات في الاعتماد على الطاقة الكهربائية.
- الإنتاج المستدام: استخدامه كركيزة أساسية لإنتاج الهيدروجين الأخضر عبر تقنيات الإصلاح بالبخار الصديقة للبيئة.”

5. دعم الاقتصاد الدائري (Circular Economy)
لا تقتصر فوائد الغاز الحيوي والحد من الانبعاثات الصناعية على الطاقة فقط، بل تمتد إلى المخرجات الثانوية:
-
المخصبات العضوية (Digestate): المخلفات الناتجة عن إنتاج الغاز تُستخدم كسماد عضوي غني، مما يقلل الحاجة للأسمدة الكيميائية التي تستهلك عمليات إنتاجها (مثل عملية هابر-بوش) كميات هائلة من الغاز الطبيعي وتنتج انبعاثات ضخمة.
الغاز الحيوي والطاقة المتجددة في البترول
قد يبدو للبعض أن الغاز الحيوي “منافس” للبترول، لكن الواقع إن الغاز الحيوي والطاقة المتجددة في البترول هو تكامل استراتيجي بينهما:
أ. إنتاج الغاز الطبيعي المتجدد (RNG)
عند تنقية الغاز الحيوي من ثاني أكسيد الكربون والشوائب، نحصل على ما يسمى “الغاز الحيوي المطور” أو RNG. هذا الغاز له نفس خصائص الغاز الطبيعي الأحفوري تماماً، مما يسمح لشركات البترول بضخه في نفس شبكات الأنابيب الحالية واستخدامه في المصانع أو كمحرك للشاحنات.
ب. الوقود الحيوي للمحركات
تستثمر شركات البترول في تحويل الغاز الحيوي إلى وقود سائل (مثل الميثانول الحيوي) لاستخدامه في قطاعات النقل الثقيل والطيران، وهي قطاعات يصعب تشغيلها بالكهرباء حالياً.
ج. تقليل البصمة الكربونية للشركات
تستخدم شركات النفط الغاز الحيوي في عملياتها التشغيلية داخل الحقول أو المصافي لتوليد الحرارة والكهرباء، مما يساعدها في تحقيق أهداف “الحياد الكربوني”.
دور الغاز الحيوي وتحسين كفاءة الطاقة
لتحقيق أقصى استفادة من الغاز الحيوي وتحسين كفاءة الطاقة، يجب التركيز على ثلاث مراحل أساسية:
1. تحسين عملية الهضم اللاهوائي
- التحكم في درجة الحرارة: يعمل البكتيريا بشكل مثالي في درجات حرارة محددة (غالباً حوالي 35 درجة مئوية للهضم الميزوفيلي). الحفاظ على استقرار الحرارة يرفع معدل إنتاج الميثان.
- الهضم المشترك (Co-digestion): خلط أنواع مختلفة من النفايات (مثل فضلات المزارع مع مخلفات التصنيع الغذائي) يوازن العناصر الغذائية ويزيد من كمية الغاز الناتجة.
2. تنقية وتطوير الغاز (Upgrading)
الغاز الخام يحتوي على شوائب مثل كبريتيد الهيدروجين والرطوبة. تحسين الكفاءة يتطلب:
- إزالة الشوائب: لحماية المحركات من التآكل.
- رفع نسبة الميثان: عن طريق فصل ثاني أكسيد الكربون، مما يحول الغاز الحيوي إلى “بيوميثان” يعادل في كفاءته الغاز الطبيعي.
3. تقنيات التوليد المشترك (CHP)
بدلاً من حرق الغاز لإنتاج الكهرباء فقط وفقدان الحرارة الناتجة، تستخدم أنظمة التوليد المشترك للطاقة (Combined Heat and Power) لالتقاط الحرارة الضائعة واستخدامها في تدفئة المنشآت أو في العمليات الصناعية، مما يرفع كفاءة النظام الإجمالية من 35% إلى أكثر من 80%.
أهمية الغاز الحيوي في مشاريع الاستدامة الصناعية
يُعرف الغاز الحيوي بأنه مزيج من الغازات (بشكل رئيسي الميثان وثاني أكسيد الكربون) الناتج عن التحلل البيولوجي للمواد العضوية في غياب الأكسجين. وفي سياق الغاز الحيوي في مشاريع الاستدامة الصناعية، تحول هذا الغاز من “منتج ثانوي” إلى “أصل استراتيجي”.
1.آلية إنتاج الغاز الحيوي
من النفايات إلى الطاقة تعتمد المصانع المستدامة على تقنية الهضم اللاهوائي (Anaerobic Digestion) لمعالجة مخلفاتها، سواء كانت مخلفات غذائية، زراعية، أو حتى مياه صرف صناعي.
2.تحويل النفايات إلى ثروة (الاقتصاد الدائري)
تنتج الصناعات الغذائية، والزراعية، والورقية كميات هائلة من المخلفات العضوية. بدلاً من التخلص منها في المكبات وتحمل تكاليف النقل والبيئة، تقوم محطات الغاز الحيوي بتحويل هذه النفايات إلى مصدر للطاقة. هذا يجسد مفهوم الاقتصاد الدائري حيث لا يوجد شيء مهدر.
3.خفض البصمة الكربونية الصناعية
تعتبر الصناعة من أكبر مصادر انبعاثات الغازات الدفيئة. استخدام الغاز الحيوي في مشاريع الاستدامة الصناعية كبديل للوقود الأحفوري (مثل المازوت أو الغاز الطبيعي) في الغلايات والمحركات يقلل بشكل مباشر من كمية الكربون المنبعثة. كما أنه يمنع انبعاث الميثان من النفايات العضوية، وهو غاز احتباس حراري أقوى بكثير من ثاني أكسيد الكربون.
4.تحقيق الاستقرار في مجال الطاقة
توفير الطاقة ذاتياً يمنح المصانع استقراراً أمام تقلبات أسعار الطاقة العالمية. يمكن للمصانع استخدام الغاز الحيوي في مشاريع الاستدامة الصناعية في التوليد المشترك (CHP): إنتاج الكهرباء والحرارة في وقت واحد لاستخدامهما في العمليات التصنيعية. وقود للمعدات: بعد تنقيته ليصبح “بيوميثان”، يمكن استخدامه كوقود للشاحنات ووسائل النقل اللوجستي التابعة للمصنع.
5.إنتاج الأسمدة العضوية عالية الجودة
الناتج الثانوي لعملية إنتاج الغاز الحيوي يُسمى “المخلفات المهضومة” (Digestate). هذه المادة غنية بالعناصر الغذائية وتعتبر سماداً عضوياً ممتازاً يمكن بيعه أو استخدامه في المساحات الخضراء التابعة للمنشأة، مما يضيف مصدراً جديداً للدخل ويقلل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية الضارة.
الغاز الحيوي والأمن الطاقي الصناعي
يساهم الغاز الحيوي والأمن الطاقي الصناعي في تأمين احتياجات المصانع من الطاقة من خلال عدة محاور:
1.استقلال الطاقة
يسمح للمصانع (خاصة الصناعات الغذائية والزراعية) بتوليد طاقتها ذاتياً من نفاياتها الخاصة، مما يقلل الاعتماد على الشبكات الوطنية أو استيراد الغاز الطبيعي.
2.استقرار التكاليف
على عكس الوقود الأحفوري الذي يخضع لتقلبات الأسعار العالمية، تعتمد تكلفة الغاز الحيوي على توفر المواد العضوية المحلية، مما يوفر استقراراً مالياً طويل الأمد للمنشآت.
3.تخزين الطاقة
يمكن تخزين الغاز الحيوي واستخدامه عند الحاجة (On-demand)، مما يوفر مرونة لا تتوفر في مصادر أخرى مثل الرياح أو الطاقة الشمسية التي تعتمد على الظروف الجوية.
الغاز الحيوي والتكنولوجيا الخضراء
ما هو دور الغاز الحيوي والتكنولوجيا الخضراء؟
الغاز الحيوي خليط غازي (بشكل أساسي الميثان وثاني أكسيد الكربون) ينتج عن طريق التخمير اللاهوائي (Anaerobic Digestion).
وتقوم بكتيريا متخصصة بتحليل المواد العضوية في بيئة خالية من الأكسجين، وتتم عملية إنتاج الغاز الحيوي والتكنولوجيا الخضراء داخل وحدات تسمى “الهواضم”، وتمر بأربع مراحل كيميائية حيوية رئيسية :
- التحلل المائي (Hydrolysis): تكسير الجزيئات الكبيرة (بروتينات، دهون) إلى جزيئات أصغر.
- تكوين الأحماض (Acidogenesis): تحويل الجزيئات الصغيرة إلى أحماض دهنية وطاقة.
- تكوين الخليك (Acetogenesis): تحويل الأحماض إلى حمض الخليك وهيدروجين.
- تكوين الميثان (Methanogenesis): المرحلة النهائية حيث تنتج البكتيريا غاز الميثان CH_4 القابل للاشتعال.
2. المساهمة في حيادية الكربون
يعتبر الغاز الحيوي والتكنولوجيا الخضراء “محايداً للكربون”؛ فعند احتراقه، يطلق ثاني أكسيد كربون كان قد امتصه النبات أصلاً من الغلاف الجوي أثناء نموه. وبذلك، فإنه لا يضيف كرباً جديداً إلى الدورة البيئية، على عكس الوقود الأحفوري.
3. الإدارة الذكية للمخلفات (تحويل العبء إلى مورد)
أحد أكبر تحديات الغاز الحيوي والتكنولوجيا الخضراء هو التعامل مع النفايات. يعمل الغاز الحيوي على:
- تقليل طمر النفايات: بدلاً من تراكم النفايات العضوية في المكبات، يتم تحويلها إلى طاقة.
- منع انبعاث الميثان: النفايات التي تتحلل في الهواء الطلق تطلق غاز الميثان (وهو غاز دفيئة أقوى بـ 25 مرة من CO_2). باحتجاز هذا الغاز في خزانات محكمة، نحن نمنع كارثة مناخية محققة.
4. تعزيز الاقتصاد الدائري (السماد الحيوي)
لا تقتصر فائدة الغاز الحيوي والتكنولوجيا الخضراء على الغاز فقط؛ فالمادة المتبقية بعد عملية التخمير (Digestate) تُعد سماداً عضوياً غنياً:
- يقلل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية التي تستهلك طاقة هائلة لإنتاجها وتلوث التربة.
- يعيد العناصر الغذائية (مثل النيتروجين والفوسفور) إلى الأرض مرة أخرى.
5. تنوع التطبيقات التكنولوجية الخضراء
بفضل التطور التقني، لم يعد الغاز الحيوي والتكنولوجيا الخضراء مقتصرًا على الطهي في القرى، بل دخل في مجالات معقدة:
- توليد الكهرباء والحرارة (CHP): استخدام الغاز لتشغيل توربينات توليد الكهرباء مع استغلال الحرارة الناتجة في التدفئة الصناعية.
- الغاز الحيوي المضغوط (Bio-CNG): بعد تنقية الغاز من الشوائب، يمكن استخدامه كوقود للشاحنات والحافلات، مما يقلل تلوث المدن.
- الحقن في شبكات الغاز الطبيعي: يمكن ترقية الغاز الحيوي ليكون بجودة الغاز الطبيعي (Biomethane) وضخه مباشرة في الشبكات الوطنية.

الغاز الحيوي وتحويل المخلفات الصناعية إلى طاقة
تعد عملية استخدام الغاز الحيوي وتحويل المخلفات الصناعية إلى طاقة واحدة من أهم ركائز الاقتصاد الدائري والاستدامة البيئية في الوقت الراهن. فهي لا تساهم فقط في التخلص الآمن من النفايات الخطرة وغير الخطرة، بل توفر أيضاً مصدراً متجدداً ومستداماً للطاقة يقلل الاعتماد الكلي على الوقود الأحفوري التقليدي. وفيما يلي تفصيل لمراحل هذه العملية والتقنيات المستخدمة فيها:
1. مرحلة الجمع والفرز الأولي (Collection & Pre-sorting)
تبدأ العملية من قلب المصنع، حيث يتم فصل المخلفات بدقة حسب نوعها وتركيبها. نظراً لأن المخلفات الصناعية متنوعة جداً، ففي هذه المرحلة، يتم استبعاد المواد التي يمكن إعادة تدويرها ميكانيكياً مثل المعادن والزجاج، لأن قيمتها المادية في التدوير أعلى بكثير من قيمتها الحرارية. وتشمل المواد المستهدفة هنا:
- البقايا الكيميائية والمواد المذيبة الناتجة عن العمليات التصنيعية.
- المخلفات الصلبة غير العضوية مثل البلاستيك، الخشب، والكرتون.
- المخلفات العضوية الوفيرة الناتجة عن الصناعات الغذائية والزراعية.
2. مرحلة المعالجة المسبقة (Pre-treatment)
لضمان كفاءة الاحتراق أو نجاح التفاعل الكيميائي، يجب تجهيز المخلفات لتصبح ما يُعرف بـ “الوقود المشتق من النفايات” (Refined Derived Fuel – RDF). تشمل هذه المرحلة الحيوية لعمليات الغاز الحيوي وتحويل المخلفات الصناعية إلى طاقة تقنيات دقيقة :
- الفرم والتقطيع (Shredding): لتوحيد حجم الجزيئات وزيادة مساحة سطح التفاعل.
- التجفيف (Drying): لتقليل نسبة الرطوبة، مما يرفع من القيمة الحرارية (Calorific Value) للمادة الناتجة.
- المزج (Blending): خلط أنواع مختلفة من المخلفات للوصول إلى خليط متجانس ومستقر طاقياً يسهل التعامل معه في المفاعلات.
3. مرحلة التحويل الحراري أو الكيميائي (Conversion Process)
هنا تكمن نواة التكنولوجيا، حيث يتم عبر الغاز الحيوي وتحويل المخلفات الصناعية إلى طاقة بأشكال المخلفات بأنواعها المختلفة وهي المادة الصلبة أو السائلة إلى طاقة قابلة للاستخدام عبر ثلاثة مسارات رئيسية:
- الاحتراق المباشر (Incineration): هو المسار الأكثر شيوعاً وعراقة، حيث تُحرق المخلفات في أفران حرارية عالية الجودة تتجاوز حرارتها 850 إلى 1000 درجة مئوية. الحرارة الهائلة الناتجة تُستخدم لتسخين المياه وتحويلها إلى بخار بضغط عالٍ، والذي يقوم بدوره بتدوير توربينات ضخمة لتوليد الكهرباء.
- التغويز (Gasification): في هذه العملية المتطورة، يتم تسخين المخلفات في بيئة محكومة ومحدودة الأكسجين (وليس احتراقاً كاملاً). ينتج عن ذلك “غاز التصنيع” (Syngas)، وهو خليط غني بالهيدروجين وأول أكسيد الكربون، ويمكن استخدامه كوقود نظيف للمحركات أو كمادة خام لإنتاج كيماويات متخصصة.
- التحلل الحراري (Pyrolysis): يتم هذا الإجراء بمعزل تام عن الأكسجين، وينتج عنه زيت حيوي (Bio-oil)، وفحم نباتي، وغازات احتراق. تعتبر هذه التقنية حلاً ممتازاً للتعامل مع الإطارات والمخلفات البلاستيكية المعقدة التي يصعب حرقها تقليدياً.
4. مرحلة استعادة الطاقة (Energy Recovery)
بعد نجاح عملية توليد البخار أو الغاز الحيوي وتحويل المخلفات الصناعية إلى طاقة يتم تحويله إلى صور طاقة نهائية قابلة للاستخدام المباشر في المنشأة:
- توليد الكهرباء: عبر التوربينات والمولدات لربطها بالشبكة الداخلية للمصنع.
- التدفئة المركزية: استخدام البخار الناتج مباشرة في العمليات الصناعية للمصانع المجاورة أو لتدفئة المرافق (Combined Heat and Power – CHP).
5. مرحلة معالجة الانبعاثات والرماد (Flue Gas Cleaning)
تعد هذه المرحلة هي “الأهم بيئياً” لعملية الغاز الحيوي وتحويل المخلفات الصناعية إلى طاقة لضمان عدم تلوث الهواء. نظراً لأن المخلفات الصناعية قد تحتوي على مواد كيميائية معقدة، تمر الغازات الناتجة بمنظومة تنقية متطورة تشمل:
- الفلاتر القماشية: لالتقاط الجسيمات الدقيقة والرماد المتطاير.
- المفاعلات الكيميائية: لتحييد الغازات الحمضية مثل ثاني أكسيد الكبريت.
- الكربون المنشط: لامتصاص المعادن الثقيلة مثل الزئبق والديوكسينات السامة.
ختاما يلعب الغاز الحيوي دوراً محورياً في الحد من الانبعاثات الصناعية وتحسين كفاءة الطاقة. إن التكامل بين الطاقة الحيوية والتقنيات الخضراء يضمن أمن الطاقة، ويقلل التكاليف، ويعزز التنافسية العالمية للمصانع من خلال خفض البصمة الكربونية وتحقيق الاستدامة الشاملة.
فيديو ..إنتاج وإعادة استخدام الغاز الحيوي في المملكة المتحدة
المراجع :
- الغاز الحيوي – arsco.org
- استخدام الغاز الحيوي لتوليد وقود أنظف – esegas
- استخدام الغاز الحيوي -emersancompendium
- الوقود الحيوي – yle-foundation
- عملية الهضم اللاهوائي للغاز الحيوي – منظمة الإسكوا – الأمم المتحدة
- ما هو الغاز الحيوي: تعريفه واستخداماته وفوائده – i-maximum.ae
- إنتاج الميثان من عملية الهضم اللاهوائي – unescwa.org
أقرأ ايضا :
- طرق إنتاج الغاز الحيوي : 4 مراحل تقنية لتحويل النفايات إلي طاقة متجددة
- إدارة النفايات الصناعية لإنتاج الغاز الحيوي: 4 مراحل لتوليد طاقة نظيفة
- تحويل الكتلة الحيوية لمصدر طاقة مستدام : 3 مسارات لدعم النمو الاقتصادي
- إنتاج الغاز الطبيعي المتجدد من الغاز الحيوي: 3 طرق أساسية لصناعة مستدامة
- الاستدامة الصناعية والغاز الحيوي في الطاقة: 4 عوامل نحو الاقتصاد الأخضر
- الغاز الحيوي والاقتصاد الدائري الصناعي: 4 مزايا لتحقيق الاستدامة
- توليد الكهرباء من الغاز الحيوي بالمصانع: 4 مراحل لاستدامة الطاقة
- مستقبل الغاز الحيوي وتطبيقاته الصناعية: 5 مجالات لأمن الطاقة





