بتروكيماويات

تقنيات التكسير والتحويل في تكنولوجيا البتروكيماويات: 4 مراحل لصناعة متطورة

خفض استهلاك الطاقة 30% باستخدام تقنيات التكسير بتكنولوجيا البتروكيماويات الحديثة

تُعد تقنيات التكسير والتحويل في تكنولوجيا البتروكيماويات هي المحركات الأساسية التي تقود عجلة الابتكار وتدعم كفاءة الإنتاج. تمر هذه العمليات بـ 4 مراحل أساسية ومحورية هامة للاقتصاد تعمل على تحويل المواد الخام الهيدروكربونية الأولية إلى منتجات حيوية ومعقدة تدخل في أدق تفاصيل حياتنا اليومية.

تشكل هذه التقنيات “الحل الكيميائي السحري” الذي يسمح بتفكيك الجزيئات المعقدة وإعادة تشكيلها هندسياً لإنتاج مركبات عالية القيمة، مع التركيز المتزايد على تقليل الانبعاثات الكربونية وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة.

نستعرض في هذا المقال آليات تقنيات التكسير والتحويل في تكنولوجيا البتروكيماويات ومراحلها المتعددة ونسلط الضوء على الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية لتلك التقنيات الحديثة .

أنواع تقنيات التكسير والتحويل في تكنولوجيا البتروكيماويات

تعتمد تقنيات التكسير والتحويل في تكنولوجيا البتروكيماويات بشكل رئيسي على كسر السلاسل الطويلة للهيدروكربونات لتحويلها إلى جزيئات أصغر وأكثر فائدة، وتتم هذه العملية عبر مراحل عديدة كالتالي :

1. التكسير الحراري (Thermal Cracking)

تعتبر هذه التقنية هي الحجر الأساس لـ تقنيات التكسير والتحويل في تكنولوجيا البتروكيماويات الذي بدأت منه الصناعة، وتعتمد بشكل قطعي على تأثير الحرارة المرتفعة والضغط الشديد لكسر الروابط التساهمية بين ذرات الكربون.

  • التكسير بالبخار (Steam Cracking): يظل التكسير بالبخار هو العملية السيادية لإنتاج “الأوليفينات” (Olefins) مثل الإيثيلين والبروبيلين. يتم في هذه العملية خلط اللقيم (سواء كان إيثان، بروبان، أو نافثا) مع كميات دقيقة من البخار، ثم تسخينه في أفران عملاقة تصل حرارتها إلى 850 درجة مئوية لفترات زمنية قصيرة جداً (أجزاء من الثانية) لمنع التفحّم، والنتيجة هي مواد أولية لصناعة البلاستيك والمطاط العالمي.

تقنيات التكسير والتحويل في تكنولوجيا البتروكيماويات
تقنيات التكسير والتحويل في تكنولوجيا البتروكيماويات

2. التكسير التحفيزي (Catalytic Cracking)

جاءت هذه التقنية كقفرة نوعية لتجاوز القيود الاقتصادية والطاقية للتكسير الحراري.

  • التكسير التحفيزي المييع (FCC): يمثل هذا النظام “قلب” المصافي الحديثة. يعتمد على استخدام عامل حفاز (Catalyst) في صورة مسحوق دقيق جداً يتم تدويره داخل المفاعل بحيث يتصرف كالسائل. هذه العملية لا تكتفي بإنتاج الجازولين عالي الأوكتان فحسب، بل توفر مرونة هائلة في التعامل مع الزيوت الثقيلة ذات القيمة المنخفضة، محولةً إياها إلى وقود ومواد بتروكيماوية ثمينة بكلفة طاقة أقل بكثير من الطرق التقليدية.

3. التكسير الهيدروجيني (Hydrocracking) – التكنولوجيا الأنظف

تعتبر هذه العملية من أرقى العمليات التحويلية،في  تقنيات التكسير والتحويل في تكنولوجيا البتروكيماويات حيث تجمع بين التكسير التحفيزي وإضافة الهيدروجين تحت ضغوط مرتفعة جداً. تكمن عبقرية هذه التقنية في قدرتها على التعامل مع اللقيم “الصعب” أو الملوث بنسب عالية من الكبريت والنيتروجين، حيث يقوم الهيدروجين بتنقية المركبات كيميائياً أثناء تكسيرها، مما ينتج وقوداً نفاثاً (Jet Fuel) وديزلاً يتوافق مع أشد المعايير البيئية صرامة في العالم.

4.العمليات التحويلية المتقدمة وما بعد التكسير

بعد الحصول على الجزيئات الصغيرة، تأتي مرحلة “إعادة البناء” أو التحويل لتخصيص المنتجات النهائية:

  1. الإصلاح التحفيزي (Catalytic Reforming): تهدف هذه العملية إلى إعادة ترتيب الجزيئات الخطية (Paraffins) لتحويلها إلى جزيئات حلقية وعطرية (Aromatics). هذه المركبات، مثل البنزين والتولوين، ليست مجرد وقود، بل هي المكونات الأساسية لصناعة الأصباغ، الألياف الاصطناعية مثل البوليستر، والمذيبات الكيميائية المتخصصة.

  2. البلمرة (Polymerization): هي المرحلة التي يتم فيها ربط المونومرات (الجزيئات الصغيرة الناتجة من التكسير) مع بعضها في سلاسل عملاقة لإنتاج “البوليمرات”. هذه هي الخطوة التي تحول الغازات غير المرئية إلى مواد صلبة نستخدمها في حياتنا مثل الأكياس البلاستيكية، الأنابيب، وقطع غيار الطائرات.

  3. الألكلة (Alkylation): عملية كيميائية معقدة تجمع بين الغازات الخفيفة لإنتاج مكونات وقود عالية الجودة، مما يساهم في رفع كفاءة المحركات وتقليل الملوثات المنبعثة منها.

تقنيات التكسير والتحويل في تكنولوجيا البتروكيماويات
تقنيات التكسير والتحويل في تكنولوجيا البتروكيماويات

الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية لتقنيات التكسير والتحويل في تكنولوجيا البتروكيماويات

لا يمكن الاستهانة بالأثر الاقتصادي لـ تقنيات التكسير والتحويل في تكنولوجيا البتروكيماويات، حيث تتجلى في ثلاثة محاور:

  • تعظيم القيمة المضافة: تحويل الطن الواحد من النفط الخام من قيمته كمادة محروقة إلى مئات المنتجات الكيميائية التي قد تصل قيمتها السوقية إلى عشرة أضعاف قيمتها الأصلية.

  • مرونة اللقيم واستدامة الإمدادات: تتيح هذه التقنيات للمنتجين القدرة على التكيف مع تقلبات أسعار الغاز والنفط، حيث يمكن للمصنع تعديل عملياته لاستخدام اللقيم الأرخص والمتوفر محلياً دون التضحية بجودة المنتج النهائي.

  • دعم الاقتصاد الدائري: من خلال تطوير تقنيات “التكسير الكيميائي للنفايات”، أصبح بإمكاننا الآن تكسير البلاستيك المستهلك حرارياً (Pyrolysis) وإعادته إلى حالته الأصلية كزيت خام، مما يغلق الحلقة ويقلل الاعتماد على النفط المستخرج من باطن الأرض.

ختاماً، تعتبر تقنيات التكسير والتحويل في تكنولوجيا البتروكيماويات فناً كيميائياً يعيد تصميم الموارد الطبيعية لخدمة البشرية، ومع التوجه العالمي الصارم نحو خفض البصمة الكربونية، يبرز دور المحفزات الذكية والتقنيات الهيدروجينية التي تضمن إنتاج موادنا الأساسية بأقل ضرر ممكن على كوكبنا، إن الاستثمار في تطوير هذه التقنيات هو استثمار في مستقبل صناعي أكثر ذكاءً، كفاءة، وصداقة للبيئة.

فيديو ..أنواع عمليات التكسير في صناعة البتروكيماويات

المراجع :

الأركان السبعة في صناعة البتروكيماويات – alphabeta.argaa

اقرأ إيضا :

خالد أبوزيد

محرر اقتصادي متخصص في شئون البترول والبتروكمياويات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى