غاز طبيعي

أكبر حقول الغاز في مصر.. من التعافي إلى الريادة في 2026

تسوية مستحقات الشركاء الأجانب إلى "صفر" تعيد تشغيل الاستثمارات.. وخطط طموحة لرفع الإنتاج إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول 2027

للحديث عن أكبر حقول الغاز في مصر، لا بد من التوقف أمام إعلان الحكومة المصرية في يونيو 2026 عن تسوية كامل مستحقات الشركاء الأجانب، في خطوة استراتيجية تستهدف استعادة معدلات الإنتاج، وتحفيز الاستثمارات الأجنبية، وتسريع عمليات البحث والاستكشاف والتنمية في مناطق الامتياز المختلفة، بما يعزز أمن الطاقة ويضمن تلبية الطلب المحلي المتزايد.

ويأتي هذا التطور في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحديات التي واجهتها الصناعة خلال السنوات الأخيرة، نتيجة التراجع الطبيعي لإنتاج بعض الحقول الكبرى، وفي مقدمتها حقل ظهر، أحد أكبر حقول الغاز في مصر، فضلًا عن ارتفاع معدلات الاستهلاك المحلي والمتغيرات الاقتصادية العالمية التي أثرت في وتيرة ضخ الاستثمارات الجديدة، الأمر الذي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة لدعم إنتاج الغاز وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة في شرق المتوسط.

سنتناول في هذا المقال خريطة إنتاج الغاز الطبيعي في مصر، وأبرز الحقول التي تمثل العمود الفقري للإمدادات الوطنية، وفي مقدمتها أكبر حقول الغاز في مصر، إلى جانب استعراض تطورات الإنتاج الحالية، وجهود جذب الاستثمارات الجديدة، ومستقبل القطاع في ظل خطط الدولة الرامية إلى تعزيز أمن الطاقة واستعادة معدلات الإنتاج المستهدفة.

أكبر حقول الغاز في مصر
أكبر حقول الغاز في مصر

خريطة الإنتاج والجغرافيا النفطية

تتوزع أكبر حقول الغاز في مصر ومناطق إنتاج الغاز الطبيعي على ثلاث مناطق رئيسية تشكل العمود الفقري للإمدادات الوطنية، حيث يتوزع الإنتاج الفعلي للغاز الطبيعي في مصر بين البحر الأبيض المتوسط ودلتا النيل والصحراء الغربية، بما يعكس التنوع الجغرافي للثروة الغازية المصرية.

  • منطقة البحر الأبيض المتوسط: تستحوذ على النصيب الأكبر بنسبة تصل إلى 62% من إجمالي الإنتاج، وهي المنطقة الأكثر جاذبية للاستثمارات العميقة.
  • دلتا النيل: تساهم بنسبة 19%، وتتميز بحقولها البرية والبحرية القريبة من الشاطئ وسهولة ربطها بالشبكة القومية.
  • الصحراء الغربية: تساهم بنسبة 18%، وتلعب دوراً هاماً في تلبية الطلب المحلي وتغذية الشبكة الإقليمية.

أكبر حقول الغاز في مصر: ركائز الإنتاج والتطوير

تتوزع القدرات الإنتاجية لمصر على مجموعة من الحقول الاستراتيجية التي تشهد عمليات تطوير مستمرة لتعويض التناقص الطبيعي في الآبار، وتشكل أكبر حقول الغاز في مصر العمود الفقري لمنظومة الإمدادات الوطنية.

حقل ظهر (عملاق البحر المتوسط)

  • الأهمية والاحتياطيات: يعد حقل ظهر، الواقع في بلوك “شروق” البحري، أكبر حقل غاز تم اكتشافه في تاريخ مصر ومنطقة البحر المتوسط. اكتشفته شركة “إيني” الإيطالية عام 2015 باحتياطيات ضخمة تقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز.
  • الإنتاج والوضع الحالي: بدأ الحقل الإنتاج الفعلي في ديسمبر 2017 في زمن قياسي، وساهم تاريخياً بنحو ثلث إنتاج مصر الإجمالي، ويبلغ إنتاج الحقل حالياً نحو 1.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بعد أن تأثر بعمليات التناقص الطبيعي للآبار وتحديات فنية مرتبطة بزيادة ضغوط المياه، وهو ما جعله المحرك الرئيسي لتراجع إنتاج الغاز الكلي في مصر خلال السنوات الأخيرة.

ويُعد حقل ظهر أحد أكبر حقول الغاز في مصر وأكثرها تأثيراً في منظومة الإمدادات الوطنية، وتعمل شركة إيني العالمية؛ الشركة المشغلة بالتنسيق مع قطاع البترول المصري على تنفيذ برامج لحفر آبار تنموية جديدة وتثبيت معدلات الإنتاج والحد من معدلات الانخفاض الطبيعي.

فيديو | حقل ظهر .. أكبر كشف غازي في البحر المتوسط 

مشروع شمال الإسكندرية وغرب الدلتا

  • الجهة المشغلة والمكونات: تدير هذا المشروع العملاق شركة “بي بي” (BP) البريطانية، ويضم خمسة حقول رئيسية ممتدة في المياه العميقة وهي: (تورس، ليبرا، فيوم، جيزة، وريفين)، ما يجعله واحدًا من أكبر حقول الغاز في مصر من حيث الأهمية الاستراتيجية وحجم الإنتاج.
  • البنية التحتية: يرتبط المشروع مباشرة بمحطات معالجة وإسالة الغاز في إدكو ورشيد، ويتميز حقل “ريفين” بوجه خاص بقدرته العالية على إنتاج الغاز عالي التكثيف والضغط، مما يجعله رافداً أساسياً للصناعات البتروكيماوية والشبكة القومية.

حقل نرجس (الأمل الواعد)

  • الاكتشاف والشركاء: يقع الحقل في منطقة امتياز “نرجس البحرية” بشرق المتوسط، وتم الإعلان عن الاكتشاف رسمياً في أوائل عام 2023 بالتعاون بين شركة “شيفرون” الأمريكية (المشغل بنسبة 45%)، وشركة “إيني” (بنسبة 45%)، وشركة “ثروة” المصرية (بنسبة 10%).
  • الاحتياطيات والتطوير: تقدر احتياطيات الحقل بين 2.5 و3.5 تريليون قدم مكعبة. وفي إطار خطط التعجيل بالإنتاج، تم تخصيص استثمارات ضخمة لحفر آبار تنموية جديدة بهدف ربط الحقل بالتسهيلات الإنتاجية القائمة لضخ كميات إضافية تصل إلى 500 مليون قدم مكعبة يوميًا بحلول مطلع عام 2028، بما يعزز مكانة مصر ويدعم قائمة أكبر حقول الغاز في مصر خلال السنوات المقبلة.

حقل نورس (نموذج التطوير السريع)

  • الموقع: اكتشفته شركة “إيني” عام 2015 في منطقة رخصة “غرب أبو ماضي” في دلتا النيل، ويُصنف حقل نورس ضمن أكبر حقول الغاز في مصر التي حققت طفرة إنتاجية سريعة.
  • التميز: تميز هذا الحقل بكونه نموذجًا عالميًا في سرعة التطوير، حيث تم ربطه بالبنية التحتية القائمة خلال شهرين فقط من الاكتشاف، وساهم بشكل فعال في سد الفجوة الاستهلاكية خلال سنوات ذروته بإنتاج تجاوز المليار قدم مكعبة يوميًا.

حقل هارمتان (منطقة غرب البرلس البحرية)

  • الآفاق الاستثمارية: يقع الحقل في المياه العميقة لمنطقة غرب البرلس، ويمثل أحد الأصول الواعدة التي تسعى مصر لتطويرها عبر جذب شراكات استثمارية جديدة وضخ رؤوس أموال لتسريع عمليات الحفر والربط بالشبكة القومية للاستفادة من موقعه الاستراتيجي، بما يعزز منظومة الإنتاج ويدعم مكانة أكبر حقول الغاز في مصر.

حقل نور (شمال سيناء البحرية)

  • التقييم والتطوير: يقع الحقل في منطقة امتياز شمال سيناء البحرية وتديره شركة “إيني” بالتعاون مع شركاء دوليين ومحليين، ويخضع الحقل لعمليات تقييم مستمرة لتحديد الجدوى الاقتصادية المثلى لربطه بالتسهيلات البرية القريبة لضخ كميات أولية تدعم معروض الغاز المحلي، تمهيدًا لإضافته إلى خريطة أكبر حقول الغاز في مصر حال نجاح خطط التنمية المستقبلية.

تسوية مستحقات الشركاء الأجانب: استعادة الثقة الاستثمارية

في خطوة استراتيجية وصفت بالتاريخية لقطاع الطاقة المصري، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية في يونيو 2026 عن تسوية وإنهاء ملف مستحقات الشركاء الأجانب بالكامل لتصل إلى “صفر” لأول مرة منذ سنوات، إذ تمكنت الدولة المصرية من خفضها تدريجياً إلى 440 مليون دولار في مايو 2026، ثم سدادها بالكامل في يونيو 2026، وتساهم هذه الخطوة بشكل مباشر في:

  • إعادة بناء الثقة الكاملة مع شركات النفط العالمية (IOCs).
  • تحفيز الشركاء على استئناف وضخ استثمارات جديدة في عمليات الاستكشاف والحفر الممنهج.
  • تسريع وتيرة تنمية الحقول المكتشفة لزيادة معدلات الإنتاج الإجمالية.
أكبر حقول الغاز في مصر
أكبر حقول الغاز في مصر

مشهد الإنتاج بين التراجع المؤقت ومستهدفات النمو

واجه قطاع الغاز في مصر تراجعاً طبيعياً في مستويات الإنتاج من ذروة تجاوزت 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً في الأعوام السابقة، ليصل إلى متوسط يتراوح حول 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً في عام 2025، مسجلاً نحو 3.86 مليار قدم مكعبة يومياً في الربع الأول من عام 2026 نتيجة لتباطؤ الاستثمارات السابقة والتناقص الطبيعي للآبار.

ويُعد الانخفاض التدريجي في إنتاج حقل ظهر، أحد أكبر حقول الغاز في مصر، العامل الأكثر تأثيراً في تراجع الإنتاج الكلي، نظراً لوزنه النسبي الكبير داخل منظومة الإمدادات الوطنية، الأمر الذي دفع قطاع البترول إلى تكثيف برامج الحفر والتنمية في الحقول القائمة والإسراع بتنمية الاكتشافات الجديدة لتعويض هذا التراجع.

وتسعى الرؤية الحكومية الحالية إلى تغيير هذا المنحنى التصاعدي عبر خطة طموحة ترتكز على:

  • مستهدفات 2027: العودة بمعدلات الإنتاج إلى مستويات تقارب 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2027/2028 من خلال تكثيف أعمال الحفر في البحر المتوسط ودلتا النيل.
  • إضافة الاحتياطيات: استهداف إضافة نحو 2.2 تريليون قدم مكعبة من الغاز إلى المخزون الاستراتيجي عبر الاكتشافات الجديدة.
  • الاحتياطيات غير المطورة: استغلال الثروات الكامنة في المياه العميقة والطبقات الجيولوجية المعقدة والتي تُقدر احتياطياتها غير المطورة بين 20 و25 تريليون قدم مكعبة، مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز الطبيعي في منطقة شرق المتوسط مستفيدة من محطات الإسالة المتطورة في إدكو ودمياط.

وفي ظل التحديات الراهنة التي يواجهها قطاع الغاز، تظل أكبر حقول الغاز في مصر، وفي مقدمتها حقل ظهر ومشروعات شمال الإسكندرية وغرب الدلتا، حجر الأساس في استراتيجية الدولة لتعزيز أمن الطاقة وتحقيق التوازن بين تلبية الطلب المحلي واستعادة القدرات التصديرية، كما أن تسوية مستحقات الشركاء الأجانب وعودة الاستثمارات إلى أنشطة الاستكشاف والتنمية تمثلان نقطة انطلاق جديدة نحو استغلال الاحتياطيات غير المطورة، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز الطبيعي في شرق المتوسط خلال السنوات المقبلة.

أكبر حقول الغاز في مصر
أكبر حقول الغاز في مصر

مراجع:

اقرأ أيضاً:

محمد أبو الخير

محرر اقتصادي متخصص في شئون البترول والغاز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى