غاز طبيعي

استكشاف الغاز بالمسوحات الجاذبية .. 5 مزايا وتقنيات مستقبلية في صناعة الطاقة

من تقليل التكاليف إلى استكشاف أدق للمكامن الغازية: كيف تعيد المسوحات الجاذبية رسم مستقبل الطاقة؟

يُعد استكشاف الغاز بالمسوحات الجاذبية واحدًا من أهم الأساليب الجيوفيزيائية في قطاع الطاقة، حيث أثبتت الدراسات أن استخدامه يساهم في تقليل تكاليف الاستكشاف بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالطرق التقليدية، إذ لا يقتصر دوره على خفض التكاليف فحسب، بل يُوفر أيضًا وسيلة دقيقة لرسم خرائط تحت سطحية تكشف عن 5 مزايا أساسية تجعل منه أداة محورية في تحديد مكامن الغاز الطبيعي وتسريع تطويرها.

في هذا المقال سنتناول ما هي تقنية استكشاف الغاز بالمسوحات الجاذبية، وآلية عملها، وأهم مزاياها، بالإضافة إلى استعراض أبرز تطبيقاتها العملية ودورها المتنامي في تعزيز أمن الطاقة العالمي.

استكشاف الغاز بالمسوحات الجاذبية
استكشاف الغاز بالمسوحات الجاذبية

ما هي المسوحات الجاذبية في استكشاف الغاز؟

المسوحات الجاذبية هي تقنية جيوفيزيائية تقوم على قياس الاختلافات الصغيرة في شدة الجاذبية الأرضية عبر أجهزة حساسة تُعرف باسم “الجرافيوميتر”، وتُشير هذه الاختلافات إلى وجود تغيرات في كثافة الصخور تحت السطح، والتي قد تكون مرتبطة بوجود مكامن الغاز الطبيعي.

ويُستخدم استكشاف الغاز بالمسوحات الجاذبية لرسم خرائط تحت سطحية توضّح التراكيب الجيولوجية، مثل القباب الملحية، الفوالق، والصدوع، وهي عناصر غالبًا ما تكون بيئات مناسبة لتراكم الغاز.

كيف يعمل استكشاف الغاز بالمسوحات الجاذبية؟

تمر عملية استكشاف الغاز بالمسوحات الجاذبية بعدة مراحل رئيسية:

  1. جمع البيانات الميدانية: تُستخدم أجهزة الجاذبية المحمولة على الطائرات، السفن أو حتى الأقمار الصناعية لقياس شدة الجاذبية.
  2. تصحيح البيانات: يتم استبعاد تأثيرات غير مرغوبة مثل دوران الأرض، تضاريس السطح، وارتفاع القياسات.
  3. تحليل الشذوذ الجاذبي: يُظهر الفرق بين القيم المقاسة والقيم المرجعية ما يُعرف بـ “شذوذ الجاذبية”، والذي قد يدل على وجود هياكل جيولوجية مرتبطة بالغاز.
  4. النمذجة الجيولوجية: تُدمج نتائج المسوحات الجاذبية مع الخرائط الزلزالية والجيولوجية لتكوين صورة دقيقة تحت السطح.
استكشاف الغاز بالمسوحات الجاذبية
استكشاف الغاز بالمسوحات الجاذبية

مزايا استكشاف الغاز بالمسوحات الجاذبية

  • تقليل التكلفة: لا يتطلب حفرًا مبدئيًا، مما يوفّر ملايين الدولارات مقارنة بالاستكشاف التقليدي.
  • تغطية واسعة: يُمكن تنفيذ مسوحات جاذبية على مساحات شاسعة برية وبحرية بسرعة عالية.
  • الكشف المبكر: يساعد في تحديد المناطق الواعدة قبل الانتقال للمسوحات الأكثر تفصيلًا مثل الزلزالية.
  • السلامة البيئية: تقنية غير تدخّلية تقلل من التأثير على النظم البيئية.
  • التكامل مع تقنيات أخرى: عند دمجها مع المسوحات الزلزالية والمغناطيسية، تزداد دقة النتائج بشكل ملحوظ.

مقارنة بين استكشاف الغاز بالمسوحات الجاذبية وغيرها من التقنيات

التقنية آلية العمل المزايا القيود أبرز الاستخدامات
المسوحات الجاذبية قياس التغيرات في شدة الجاذبية الناتجة عن اختلاف كثافة الصخور والتراكيب الجيولوجية – تكلفة منخفضة نسبيًا
– تغطية مساحات واسعة (برية/بحرية)
– فعّالة في تحديد القباب الملحية والتراكيب الكبيرة
– دقة محدودة في الأعماق الكبيرة
– لا تُظهر تفاصيل دقيقة مثل الزلزالية
– تحتاج تكامل مع تقنيات أخرى
تحديد الهياكل الجيولوجية الكبرى (قباب ملحية، فوالق) وتوجيه المسوحات الزلزالية
المسوحات الزلزالية إرسال موجات صوتية ورصد انعكاسها من طبقات الأرض لتكوين صورة تحت سطحية – أعلى دقة في تحديد العمق والحدود الطبقية
– تكشف مكامن الغاز بشكل مباشر
– تقنية معيارية في الصناعة
– تكلفة مرتفعة جدًا
– زمن تنفيذ طويل
– تأثير بيئي وصوتي في بعض المناطق
تأكيد وجود المكامن الغازية وتحديد مواقع الحفر بدقة
المسوحات المغناطيسية قياس التغيرات في المجال المغناطيسي للأرض الناتج عن الصخور النارية والبركانية – سرعة عالية
– تكلفة منخفضة
– فعّالة في التعرف على الصخور القاعدية والبازلتية
– غير فعّالة مباشرة للكشف عن الغاز
– تحتاج تكامل مع الجاذبية والزلزالية
تحديد البنية العميقة للصخور القاعدية ودعم تفسير المسوحات الجاذبية
المسوحات الكهرومغناطيسية (EM/MT) إرسال أو تسجيل إشارات كهرومغناطيسية لقياس مقاومة الصخور تحت السطح – حساسة للسوائل الهيدروكربونية (غاز/نفط)
– فعّالة في البيئات البحرية العميقة
– تُستخدم كأداة تأكيد
– تكلفة أعلى من الجاذبية والمغناطيسية
– تحتاج بيانات داعمة لتفسير صحيح
الكشف عن التكوينات الحاملة للغاز خاصة في البحار والمحيطات

الخلاصة:

  • المسوحات الجاذبية هي الخيار الأمثل كبداية لتغطية واسعة ورخيصة نسبيًا، ثم يتم دعمها بالمسوحات الزلزالية للحصول على تفاصيل دقيقة.
  • المغناطيسية تُستخدم بشكل مكمّل للجاذبية.
  • الكهرومغناطيسية تُعزز دقة الاستكشاف خاصة في البيئات البحرية.
  • أما الزلزالية فهي المرجع النهائي لتحديد أماكن الحفر الاستكشافي.

تطبيقات عملية لاستكشاف الغاز بالمسوحات الجاذبية

  • خليج المكسيك: اعتمدت الشركات على المسوحات الجاذبية لرسم القباب الملحية وتحديد مكامن الغاز البحرية.
  • شمال أفريقيا: استُخدمت هذه التقنية في الصحراء الكبرى لتوجيه أعمال الحفر وتقليل التكلفة.
  • البحر الأسود: أسهمت المسوحات الجاذبية في تعزيز الدراسات الجيوفيزيائية واكتشاف تراكيب غازية بحرية.

توقعات مستقبل استكشاف الغاز بالمسوحات الجاذبية

تشير التوقعات المستقبلية إلى أن استكشاف الغاز بالمسوحات الجاذبية سيشهد قفزة نوعية خلال العقدين القادمين بفضل دمجه مع تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، فمن خلال استخدام خوارزميات التعلم الآلي، أصبح بالإمكان تحليل كميات هائلة من بيانات الشذوذ الجاذبي بسرعة ودقة تفوق القدرات التقليدية، مما يُسهم في تقليل زمن اتخاذ القرار الاستكشافي بنسبة تصل إلى 50%.

كما أن تطور أجهزة الجرافيوميتر الفضائية يفتح آفاقًا جديدة لاستكشاف الغاز في البيئات البحرية العميقة والمناطق النائية التي يصعب الوصول إليها بريًا، ومن المتوقع أن تُصبح المسوحات الجاذبية جزءًا لا يتجزأ من منظومة الاستكشاف المتكاملة، بحيث تبدأ بها الشركات كمرحلة أولية منخفضة التكلفة، ثم تُكملها بالمسوحات الزلزالية والكهرومغناطيسية للحصول على صورة شاملة.

وبالنظر إلى الضغوط المتزايدة لتقليل الانبعاثات الكربونية وتحقيق استدامة الطاقة، يُنتظر أن تلعب هذه التقنية دورًا محوريًا في خفض البصمة البيئية لعمليات الاستكشاف، مما يجعلها خيارًا استراتيجيًا في تعزيز أمن الطاقة العالمي خلال المرحلة الانتقالية نحو مصادر أكثر نظافة.

استكشاف الغاز بالمسوحات الجاذبية
استكشاف الغاز بالمسوحات الجاذبية

الأسئلة الشائعة حول استكشاف الغاز بالمسوحات الجاذبية

1. هل تكفي المسوحات الجاذبية وحدها لتحديد مكامن الغاز؟
لا، بل تُستخدم كمرحلة أولية، ثم تُكملها المسوحات الزلزالية والجيوكيميائية للحصول على صورة أكثر دقة.

2. ما أبرز ميزة في استكشاف الغاز بالمسوحات الجاذبية؟
الميزة الأهم هي خفض التكاليف وتسريع الاستكشاف على نطاق واسع دون الحاجة لحفر مبكر.

3. هل تُستخدم المسوحات الجاذبية في البحر؟
نعم، تُنفذ من خلال سفن مزودة بأجهزة جاذبية حساسة، وهي فعالة للغاية في الاستكشاف البحري.

ختلمًا؛ يمثل استكشاف الغاز بالمسوحات الجاذبية أداة استراتيجية في صناعة الطاقة الحديثة، حيث يجمع بين الدقة الجيوفيزيائية والتكلفة المنخفضة، مما يساعد على تحديد المناطق الواعدة وتوجيه الاستثمارات بكفاءة، ومع استمرار التطور في تقنيات التحليل الرقمي والذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن يتضاعف دور هذه التقنية في دعم الاستكشاف المستدام وتعزيز أمن الطاقة عالميًا.

فيديو .. تقنية استكشاف الغاز بالمسوحات الجاذبية

مراجع:

اقرأ أيضًا:

محمد أبو الخير

محرر اقتصادي متخصص في شئون البترول والغاز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى