غاز طبيعي

استكشاف الغاز بالدرونات والأقمار الصناعية .. 4 أنواع متقدمة ترفع دقة الاكتشاف

استكشاف الغاز بالدرونات والأقمار الصناعية.. نقلة نوعية في المسوحات الميدانية

استكشاف الغاز بالدرونات والأقمار الصناعية يُمثل أحد أهم التحولات الرقمية في صناعة الطاقة، إذ أثبتت الدراسات الحديثة أن هذه التقنيات قادرة على رفع كفاءة المسوحات الميدانية عبر 4 أنواع رئيسية من أدوات الاستشعار وجمع البيانات مقارنة بالطرق التقليدية، وذلك بفضل قدرتها على جمع بيانات دقيقة وسريعة بتكلفة أقل، مع تقليل المخاطر المرتبطة بالعمل في البيئات الصعبة مثل البحار العميقة أو المناطق الصحراوية النائية.

وتعتمد هذه المنهجية على دمج صور الأقمار الصناعية عالية الدقة مع أجهزة الاستشعار المحمولة على الدرونات، بما يتيح رسم خرائط جيولوجية دقيقة، ورصد الانبعاثات الغازية، وتحليل التكوينات السطحية التي قد تكون مؤشراً على وجود مكامن غازية تحت الأرض، ويُعتبر هذا النوع من الاستكشاف أداة داعمة ومكملة للمسوحات الزلزالية والجيوكيميائية، حيث يضيف بُعداً جديداً يعتمد على تقنيات الاستشعار عن بُعد ومعالجة البيانات الضخمة.

في هذا المقال، نستعرض كيفية عمل استكشاف الغاز بالدرونات والأقمار الصناعية، وأبرز تطبيقاته، ومزاياه، بالإضافة إلى أمثلة عملية توضّح دوره المتزايد في مستقبل صناعة الطاقة.

ما هو استكشاف الغاز بالدرونات والأقمار الصناعية؟

استكشاف الغاز بالدرونات والأقمار الصناعية هو منهجية تعتمد على استخدام التصوير الجوي الفضائي وتقنيات الاستشعار الطيفي لرصد التغيرات السطحية والبيئية المرتبطة بوجود الغاز الطبيعي.

  • الأقمار الصناعية: توفر صوراً عالية الدقة (تصل أحياناً إلى 30 سم/بكسل)، وتُستخدم لرصد التغيرات الجيولوجية والانبعاثات الميثانية من الفضاء.
  • الدرونات (الطائرات بدون طيار): مجهزة بمستشعرات متعددة (حرارية، طيفية، غازية)، وتُحلّق على ارتفاعات منخفضة لالتقاط بيانات تفصيلية عن مناطق محددة.

عند دمج بيانات الأقمار الصناعية مع الدرونات، يتم الحصول على صورة شاملة ودقيقة للتكوينات الجيولوجية والسطحية، مما يساعد على تحديد المواقع الواعدة للاستكشاف وتقليل نسبة الأخطاء.

استكشاف الغاز بالدرونات والأقمار الصناعية
استكشاف الغاز بالدرونات والأقمار الصناعية

 

كيف يعمل استكشاف الغاز بالدرونات والأقمار الصناعية؟

تمر العملية بعدة مراحل رئيسية:

  1. رصد أولي بالأقمار الصناعية: تحليل الصور الطيفية والحرارية لرصد الشذوذات الجيولوجية والبيئية (مثل بقع الانبعاثات الغازية).
  2. المسوحات التفصيلية بالدرونات: إطلاق درونات مزودة بأجهزة استشعار طيفي وغازي لتحليق منخفض فوق المنطقة المحددة.
  3. جمع وتحليل البيانات: التقاط بيانات حول الغازات المتسربة، التغيرات الحرارية، والخصائص الطيفية للتربة والصخور.
  4. دمج النتائج مع بيانات أخرى: توحيد النتائج مع المسوحات الزلزالية أو الكهرومغناطيسية لبناء نموذج جيولوجي ثلاثي الأبعاد أكثر دقة.

أنواع تقنيات استكشاف الغاز بالدرونات والأقمار الصناعية

1. الاستشعار الطيفي الفضائي

تعتمد هذه التقنية على صور الأقمار الصناعية متعددة الأطياف وفائقة الطيفية، لرصد الانعكاسات الضوئية المختلفة للتكوينات الأرضية، مما يساعد في تحديد الصخور الرسوبية المحتملة لاحتواء الغاز، فكل معدن أو نوع من الصخور يمتلك بصمة طيفية مميزة تسمح بتمييزه عن غيره، وهو ما يتيح للخبراء تحديد التكوينات الرسوبية أو المناطق الغنية بالمواد العضوية التي قد تشكّل مكامن محتملة للغاز الطبيعي.

تُستخدم هذه التقنية في عدة تطبيقات ضمن مجال استكشاف الغاز:

  1. تمييز الصخور الرسوبية الحاملة للهيدروكربونات: حيث تساعد الأطياف في التفريق بين الصخور الغنية بالمواد الكربونية والصخور غير الحاملة.
  2. رصد الشقوق والفوالق السطحية: وهي مؤشرات جيولوجية مهمة قد تسمح بانتقال الغاز إلى طبقات قريبة من السطح.
  3. الكشف عن الغطاء النباتي وتغيراته: إذ يمكن أن تشير التغيرات غير الطبيعية في نمو الغطاء النباتي إلى تسربات غازية دقيقة من باطن الأرض.
  4. تحديد تراكيب التربة والمعادن الطينية: التي ترتبط غالبًا بالبيئات الرسوبية الغنية بالهيدروكربونات.

وقد أثبتت دراسات ميدانية أن الاستشعار الطيفي عبر أقمار صناعية مثل “Landsat-8” و “Sentinel-2” قادر على تقديم بيانات جيولوجية دقيقة بمقياس يصل إلى 10–30 مترًا، بينما تقدم أنظمة فائقة الطيفية مثل “Hyperion” و “PRISMA” تفاصيل أكثر تصل إلى مئات القنوات الطيفية، ما يعزز القدرة على رسم خرائط دقيقة للتكوينات الجيولوجية.

إضافة إلى ذلك، يتم دمج هذه البيانات الطيفية مع الخرائط الزلزالية والمسوحات الجيوكيميائية لتقليل درجة عدم اليقين الجيولوجي، وبالتالي زيادة فرص نجاح مشاريع الاستكشاف وتقليل التكاليف الناتجة عن الحفر غير المثمر.

2. قياس انبعاثات الميثان بالدرونات

تُعد الدرونات المزودة بمستشعرات ليزرية من أكثر التقنيات فعالية في الكشف المبكر عن الغاز أو تسرباته، إذ يمكن لهذه الأجهزة قياس تراكيز غاز الميثان بدقة تصل إلى جزء واحد في المليون (ppm)، سواء فوق التربة أو بالقرب من خطوط الأنابيب ومحطات المعالجة.

وتتميز هذه التقنية بأنها سريعة ومنخفضة التكلفة مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد على المسوحات الأرضية اليدوية، كما أنها تقلل المخاطر على العاملين من خلال العمل في البيئات الخطرة عن بُعد.

وقد أثبتت التجارب أن استخدام الدرونات في مراقبة البنية التحتية الغازية قلل زمن اكتشاف التسربات بنسبة تفوق 70%، وهو ما يساهم في تحسين السلامة وخفض الانبعاثات الضارة بالبيئة.

3. الاستشعار الحراري

تُستخدم الكاميرات الحرارية المحمولة على الدرونات لرصد فروقات درجة الحرارة في سطح الأرض أو على البنى التحتية، إذ إن تسرب الغاز عادةً ما يُحدث تغيرات حرارية دقيقة في التربة أو على خطوط الأنابيب، يمكن تمييزها بوضوح عبر التصوير الحراري.

كما تُستخدم هذه التقنية في الدراسات الجيولوجية لرصد المناطق ذات النشاط الحراري غير المعتاد، والتي قد ترتبط بوجود مكامن غازية عميقة أو تسربات صغيرة.

الميزة الرئيسية لهذه التقنية أنها توفر صورًا آنية في الوقت الحقيقي، ما يجعلها أداة مثالية للمسوحات الاستكشافية الميدانية ولأعمال الصيانة الوقائية في شبكات الغاز.

4. التصوير الراداري الفضائي

الرادار ذي الفتحة الاصطناعية يُعد من أكثر أدوات الاستشعار عن بُعد تطورًا، فهو يعمل على إرسال موجات رادارية تخترق الغيوم وظروف الطقس الصعبة، مما يسمح بالحصول على صور دقيقة لسطح الأرض في جميع الظروف الجوية ليلاً ونهارًا.

في مجال استكشاف الغاز، يُستخدم التصوير الراداري الفضائي للكشف عن:

  • التغيرات الطبوغرافية الدقيقة التي قد تنتج عن النشاط الجوفي أو تراكم الغاز.
  • الهبوط الأرضي الناتج عن استخراج الغاز أو تفريغ المكامن.
  • رصد التشققات والفوالق الأرضية التي قد تكون مؤشرات على وجود أنظمة جيولوجية حاملة للهيدروكربونات.

وقد ساعدت هذه التقنية في مشاريع استكشاف كبرى حول العالم مثل أحواض الغاز في سيبيريا والولايات المتحدة، حيث مكّنت الباحثين من متابعة التغيرات الجيولوجية على مدى سنوات طويلة بدقة تصل إلى سنتيمترات معدودة.

استكشاف الغاز بالدرونات والأقمار الصناعية
استكشاف الغاز بالدرونات والأقمار الصناعية

مقارنة بين استكشاف الغاز بالدرونات والأقمار الصناعية

التقنية آلية العمل المزايا أبرز الاستخدامات
الأقمار الصناعية صور متعددة الأطياف/الرادارية من الفضاء تغطي مساحات واسعة – تكلفة منخفضة نسبياً – مراقبة طويلة الأمد رصد الانبعاثات الكبرى، تحديد مناطق الاستكشاف الأولى
الدرونات مستشعرات حرارية/طيفية/ليزرية على ارتفاع منخفض دقة عالية – مرونة في الاستخدام – كشف تسربات صغيرة مسوحات تفصيلية لمناطق محددة – مراقبة خطوط الأنابيب والمكامن

مزايا استكشاف الغاز بالدرونات والأقمار الصناعية

  • رفع كفاءة المسوحات بنسبة 55% مقارنة بالطرق التقليدية.
  • تغطية واسعة وسريعة لمساحات جغرافية يصعب الوصول إليها.
  • خفض التكاليف عبر تقليل الحاجة إلى الحفر العشوائي.
  • الكشف المبكر عن التسربات الغازية وتقليل المخاطر البيئية.
  • دمج البيانات مع الذكاء الاصطناعي لرسم خرائط جيولوجية أكثر دقة.
  • العمل في البيئات الصعبة مثل البحار، الصحاري، والمناطق الجبلية.

الابتكارات الحديثة في استكشاف الغاز بالدرونات والأقمار الصناعية

  • استخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في تحليل الصور والبيانات الطيفية لرصد أنماط معقدة.
  • دمج بيانات الأقمار الصناعية مع الدرونات في أنظمة موحّدة لرسم نماذج ثلاثية الأبعاد دقيقة.
  • الأقمار الصناعية المخصّصة لرصد الميثان مثل قمر “GHGSat” الكندي، القادر على رصد تسربات صغيرة من الفضاء.
  • درونات طويلة المدى قادرة على التحليق لساعات فوق البحار لرصد الانبعاثات في الحقول البحرية.

أمثلة عالمية على استكشاف الغاز بالدرونات والأقمار الصناعية

  • الولايات المتحدة: استخدمت وكالة ناسا بالتعاون مع شركات الطاقة الأقمار الصناعية لقياس انبعاثات الميثان من حقول الغاز الصخري.
  • كندا: مشروع GHGSat أتاح مراقبة دقيقة لانبعاثات الميثان في الحقول الغازية من الفضاء.
  • النرويج: استعانت شركات بحر الشمال بالدرونات الحرارية لرصد التسربات الغازية البحرية وتقليل المخاطر البيئية.
  • مصر: بدأت شركات البترول في اختبار استخدام الدرونات لمراقبة خطوط الغاز والكشف عن التسربات بشكل دوري.
استكشاف الغاز بالدرونات والأقمار الصناعية
استكشاف الغاز بالدرونات والأقمار الصناعية

الأسئلة الشائعة حول استكشاف الغاز بالدرونات والأقمار الصناعية

1. هل يمكن أن تحل هذه التقنيات محل المسوحات الزلزالية؟
لا، بل تكملها، حيث تعمل الأقمار الصناعية والدرونات على تقديم بيانات إضافية تدعم قرار الحفر وتقلل المخاطر.

2. ما أبرز ميزة لهذه التقنيات؟
أهم ميزة هي الكشف المبكر عن التسربات الغازية وتقليل التكاليف عبر تجنّب الحفر غير المنتج.

3. هل هذه التكنولوجيا مكلفة؟
رغم كلفتها الأولية، فإنها تقلل التكاليف على المدى الطويل بفضل رفع دقة الاستكشاف وخفض المخاطر.

يمثل استكشاف الغاز بالدرونات والأقمار الصناعية نقلة نوعية في طرق الاستكشاف الحديثة، حيث يجمع بين الدقة العلمية، والتكلفة الاقتصادية، والاعتبارات البيئية، ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية المخصّصة لرصد الميثان، من المتوقع أن تصبح هذه التقنيات ركيزة أساسية في صناعة الطاقة خلال العقدين القادمين.

فيديو.. استكشاف الغاز بالدرونات والأقمار الصناعية

مراجع:

اقرأ أيضًا:

محمد أبو الخير

محرر اقتصادي متخصص في شئون البترول والغاز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Index