استدامة

الغاز الحيوي والاقتصاد الدائري الصناعي: 4 مزايا لتحقيق الاستدامة

تعرف على 5 فوائد اقتصادية لصناعة الغاز الحيوي والاقتصاد الدائري الصناعي

الغاز الحيوي والاقتصاد الدائري الصناعي يُشكلان ركيزة أساسية للربط بين 3 جوانب حيوية هي الإدارة الذكية للنفايات، و تأمين الطاقة المتجددة، وتطوير الأسمدة العضوية.

ومع تصاعد التحديات البيئية العالمية وظهور أزمة التغير المناخي بات من الضروري التحول إلى الاقتصاد الدائري الذي يعتمد على مبدأ “إغلاق الحلقة الإنتاجية”، حيث تتحول النفايات من عبء بيئي وتكلفة إضافية إلى موارد أولية تُضخ مجدداً في دورات لتصنيع منتجات جديدة ذات قيمة اقتصادية .

يستعرض هذا المقال العلاقة التكاملية بين الغاز الحيوي والاقتصاد الدائري الصناعي مسلطاً الضوء على دورهما في تعزيز الاستدامة و تحليل الفوائد البيئية والاقتصادية الناتجة عن تدوير الموارد و دور الاقتصاد الدائري في تحقيق التنمية المستدامة بعيدة المدى.

الغاز الحيوي والاقتصاد الدائري الصناعي
الغاز الحيوي والاقتصاد الدائري الصناعي

أهمية الغاز الحيوي و الاقتصاد الدائري الصناعي في التحول الأخضر

في ظل التوجه العالمي لتقليل الانبعاثات الكربونية والاعتماد على الموارد المتجددة، برز الغاز الحيوي والاقتصاد الدائري الصناعي كبديل للنموذج الخطي التقليدي (استخراج، تصنيع، مخلفات وفي قلب هذا التحول يقع الغاز الحيوي، الذي يحول “الأعباء البيئية” إلى “أصول اقتصادية” و يعمل الغاز الحيوي على إغلاق الدائرة المفقودة في العمليات الصناعية من خلال عدة محاور هي :

  1. تحويل النفايات إلى موارد : بدلاً من إرسال المخلفات العضوية الصناعية إلى المكبات (حيث تنتج غاز الميثان الضار بالبيئة)، يتم توجيهها إلى “هاضمات حيوية” لإنتاج الطاقة.

  2. الطاقة المتجددة في الموقع: يمكن للمصانع استخدام الغاز الحيوي لتوليد الكهرباء والحرارة اللازمة لعملياتها التصنيعية، مما يقلل من تكاليف الطاقة والبصمة الكربونية.

  3. إنتاج الأسمدة الحيوية : المادة المتبقية بعد إنتاج الغاز غنية بالعناصر الغذائية، وتُستخدم كسماد عضوي عالي الجودة، مما يعيد المغذيات إلى التربة ويقلل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية.

  4.  تعزيز الاستدامة 

    • إدارة النفايات وتحويلها إلى قيمة في الاقتصاد الدائري يعمل الغاز الحيوي على تُحويل المخلفات العضوية (صناعية، زراعية، منزلية) إلى طاقة بدلاً من إرسالها للمكبات، مما يقلل من انبعاثات غاز الميثان الضار الناتج عن التحلل العشوائي .
    • تنتج عملية إنتاج الغاز الحيوي مادة ثانوية تسمى “المخلفات المهضومة” تُستخدم هذه المادة كبديل للأسمدة الكيميائية (التي تستهلك طاقة كبيرة في إنتاجها)، مما يعيد العناصر الغذائية مثل النيتروجين والفوسفور إلى التربة ويقلل الاعتماد على المدخلات الصناعية، مما يحسن صحة التربة ويقلل البصمة الكربونية للزراعة.
    •  يوفر الغاز الحيوي للصناعات استقلالية ومرونة ويمكن إنتاج الغاز الحيوي بشكل مستمر وتخزينه لاستخدامه عند الطلب.
    •   يساهم الغاز الحيوي في تحقيق “الحياد الكربوني” من خلال إحلال الوقود الأحفوري واستخدامه لتوليد الحرارة والكهرباء أو كوقود للمركبات الثقيلة يقلل بشكل مباشر من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ومنع تسرب الميثان من الفضلات الحيوانية والمجاري.
الغاز الحيوي و الاقتصاد الدائري الصناعي 
الغاز الحيوي و الاقتصاد الدائري الصناعي

الفوائد الاقتصادية والبيئية لصناعة الغاز الحيوي و الاقتصاد الدائري الصناعي 

لا تقتصر فوائد صناعة الغاز الحيوي و الاقتصاد الدائري الصناعي على توليد الطاقة فحسب، بل تمتد لتشمل تحويل “العبء البيئي” (النفايات) إلى “أصول اقتصادية” ذات قيمة عالية.

أ. الفوائد الاقتصادية 

يساهم الغاز الحيوي والاقتصاد الدائري الصناعي في تعزيز التنافسية الصناعية والنمو الاقتصادي من خلال عدة محاور:

1- خفض تكاليف الطاقة : يوفر الغاز الحيوي مصدراً محلياً ومستداماً للطاقة (كهرباء وحرارة)، مما يقلل اعتماد المصانع على الوقود الأحفوري المتقلب في أسعاره.

2-توفير تكاليف التخلص من النفايات : بدلاً من دفع مبالغ طائلة لنقل ومعالجة المخلفات العضوية في المكبات، يتم معالجتها داخل المنشأة أو في محطات قريبة لإنتاج الطاقة.

3-إنتاج أسمدة عالية الجودة : مخلفات عملية إنتاج الغاز الحيوي والاقتصاد الدائري الصناعي مصدر لصناعة السماد العضوي الغني بالنيتروجين والفوسفور، مما يخلق عائداً مادياً إضافياً أو يقلل تكاليف شراء الأسمدة الكيميائية.

4-خلق فرص عمل : يتطلب إنشاء وتشغيل وصيانة محطات الغاز الحيوي عمالة متخصصة، مما يساهم في تنمية الاقتصاد المحلي، خاصة في المناطق الريفية والصناعية.

5. التكامل الصناعي : في المناطق الصناعية المتطورة، يتم تطبيق مفهوم “التكافل الصناعي”؛ حيث تقوم مصانع الأغذية (مثلاً) بإرسال مخلفاتها إلى محطة غاز حيوي مركزية، وتستقبل في المقابل طاقة نظيفة أو بخاراً حرارياً، بينما يستفيد المزارعون المجاورون من الأسمدة المنتجة. هذا النموذج يقلل من الهدر إلى مستويات تقترب من الصفر.

الغاز الحيوي والاقتصاد الدائري الصناعي
الغاز الحيوي والاقتصاد الدائري الصناعي

ب. الفوائد البيئية

يلعب الغاز الحيوي والاقتصاد الدائري الصناعي دوراً حاسماً في حماية النظم البيئية:

  • تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة: يمنع الغاز الحيوي انبعاث غاز الميثان (وهو غاز احتباس حراري أقوى بـ 25 مرة من CO_2) الذي ينتج طبيعياً عند تحلل النفايات في المكبات.

  • الإدارة المستدامة للمخلفات: يحل مشكلة تراكم النفايات الزراعية، الصناعية (مثل مخلفات صناعة الأغذية)، والبلدية، ويمنع تلوث المياه الجوفية والتربة.

  • دعم التنوع البيولوجي: باستخدام الأسمدة العضوية الناتجة، تتحسن صحة التربة وتقل الحاجة للأسمدة الكيميائية التي قد تسبب تلوثاً للمجاري المائية (التمجين).

  • الحياد الكربوني: يعتبر الغاز الحيوي طاقة “محايدة للكربون” لأن الكربون المنبعث عند حرقه هو نفسه الكربون الذي امتصه النبات خلال نموه.

ختاما : الغاز الحيوي والاقتصاد الدائري الصناعي  هما ليس فقط مجرد وسيلة لإنتاج الطاقة، بل هما أداة استراتيجية للنمو الاقتصادي من خلال تحويل النفايات إلى طاقة وأسمدة، نحقق توازناً بين النمو الصناعي والحفاظ على النظام البيئي، مما يمهد الطريق لمستقبل صناعي أكثر مرونة واستدامة.

فيديو .. الغاز الحيوي كجزء من الاقتصاد الدائري

المراجع :

اقرأ أيضا :

خالد أبوزيد

محرر اقتصادي متخصص في شئون البترول والبتروكمياويات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى