استدامة

4 طرق حديثة لتقنيات تطوير تكنولوجيا ترقية وتحسين الغاز الحيوي

رفع كفاءة الميثان إلى 97% عبر تقنيات ترقية الغاز الحيوي الحديثة

تمثل تكنولوجيا ترقية وتحسين الغاز الحيوي قفزة نوعية في الابتكار التقني، عبر 4 طرق أساسية تلعب دوراً محورياً في تعزيز أمن الطاقة وتحقيق الاستدامة البيئية.

ويعد استخلاص الغاز من النفايات العضوية خطوة أولية، تليها عملية ‘الترقية كتحول استراتيجي يرفع كفاءة الغاز من مصدر بدائي إلى وقود عالي الجودة يتطابق في خصائصه مع الغاز الطبيعي.

ونستعرض خلال هذا المقال أبرز تقنيات تكنولوجيا ترقية وتحسين الغاز الحيوي ونسلط الضوء على الأهمية الاقتصادية لتلك الصناعة الهامة التي تخدم عدة قطاعات حيوية متنوعة .

ما هي تكنولوجيا ترقية وتحسين الغاز الحيوي ؟

الغاز الحيوي (Biogas) الناتج عن التحلل اللاهوائي للمواد العضوية يتكون بشكل أساسي من الميثان (CH_4) بنسبة تتراوح بين 50-70%، وثاني أكسيد الكربون (CO_2) بنسبة 30-50%، بالإضافة إلى شوائب مثل كبريتيد الهيدروجين والنيتروجين.

تعتمد تكنولوجيا ترقية وتحسين الغاز الحيوي على عزل غاز الميثان ورفع تركيزه ليتجاوز 97%، مع إزالة ثاني أكسيد الكربون والشوائب الأخرى. المنتج النهائي يسمى “الميثان الحيوي” (Biomethane)، وهو غاز يمكن ضخه في شبكات الغاز الطبيعي أو استخدامه كوقود للمركبات.

تكنولوجيا ترقية وتحسين الغاز الحيوي
تكنولوجيا ترقية وتحسين الغاز الحيوي

أبرز تقنيات ترقية وتحسين الغاز الحيوي

تتعدد الطرق التقنية المستخدمة في تكنولوجيا ترقية وتحسين الغاز الحيوي ، وتختلف بناءً على التكلفة، الحجم، والكفاءة المطلوبة.

1. تقنية الغسل بالمياه (Water Scrubbing)

تعد من أكثر التقنيات شيوعاً، وتعتمد على مبدأ اختلاف ذوبان الغازات في الماء. يتم إذابة ثاني أكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين في الماء تحت ضغط عالٍ، بينما يخرج الميثان كغاز نقي لعدم ذوبانه في الماء.

2. امتزاز التأرجح بالضغط (Pressure Swing Adsorption – PSA)

تعتمد هذه التقنية على مواد صلبة (مثل الكربون المنشط أو الزيوليت) التي تعمل كـ “منخل جزيئي”. تقوم هذه المواد بامتصاص جزيئات ثاني أكسيد الكربون تحت ضغط معين وتمرير الميثان، ثم يتم خفض الضغط لتحرير ثاني أكسيد الكربون  وتنظيف المادة الممتزة.

3. فصل الغاز بالأغشية (Membrane Separation)

تعتبر من أحدث تقنيات ترقية وتحسين الغاز الحيوي. تعتمد على أغشية نصف نفاذة تسمح بمرور ثاني أكسيد الكربون بسرعة أكبر من الميثان، مما يؤدي إلى الحصول على ميثان عالي النقاوة. تتميز هذه الطريقة بقلة استهلاك الطاقة وسهولة التشغيل.

4. الغسل الكيميائي (Chemical Scrubbing)

تستخدم هذه التقنية محاليل كيميائية (مثل الأمينات) للتفاعل مع ثاني أكسيد الكربون. تتميز بكفاءة عالية جداً في الفصل وتقليل فاقد الميثان إلى أقل من 0.1%.

تكنولوجيا ترقية وتحسين الغاز الحيوي
تكنولوجيا ترقية وتحسين الغاز الحيوي

الأهمية الاقتصادية لتكنولوجيا ترقية وتحسين الغاز الحيوي

تُعد تكنولوجيا ترقية وتحسين الغاز الحيوي ركيزة أساسية لتحويل محطات معالجة النفايات التقليدية إلى “مصانع طاقة” حقيقية تفتح آفاقاً اقتصادية كثيرة .

1. تحويل النفايات إلى منتج عالي القيمة السوقية

تزيل عملية الترقية ثاني أكسيد الكربون (CO_2) والشوائب من الغاز الحيوي، مما يرفع تركيز الميثان إلى أكثر من 95%.

  • الحقن في الشبكة: الميثان الحيوي له نفس خصائص الغاز الطبيعي، مما يسمح ببيعه لشركات الغاز وحقنه مباشرة في الشبكات الوطنية، وهذا يوفر تدفقاً نقدياً مستقراً وطويل الأمد.

  • وقود للمركبات: يمكن ضغطه (Bio-CNG) أو تسييله (Bio-LNG) وبيعه كوقود أخضر للمنافسة مع الديزل والغاز الطبيعي، خاصة في قطاع الشحن الثقيل.

2. خلق عوائد إضافية من المنتجات الثانوية

لا تقتصر الفائدة على الغاز فقط، بل تمتد لتشمل مخرجات العملية الأخرى:

  • بيع ثاني أكسيد الكربون المتجدد: الـ CO_2 المفصول أثناء الترقية يمكن تنقيته وبيعه للصناعات الغذائية (للمشروبات الغازية)، أو للصوبات الزراعية لتعزيز نمو النباتات، مما يخلق مصدر دخل إضافي.

  • الأسمدة العضوية (Digestate): المخلفات الصلبة والسائلة الناتجة عن الهضم اللاهوائي تُباع كأسمدة غنية بالمغذيات، مما يقلل اعتماد المزارعين على الأسمدة الكيماوية المكلفة.

3. تعزيز الأمن الاقتصادي واستقرار الأسعار

  • الإنتاج المحلي: يعتمد الغاز الحيوي على نفايات محلية (زراعية، صناعية، بلدية)، مما يحمي الاقتصاد من تقلبات أسعار الطاقة العالمية والتوترات الجيوسياسية.

  • خفض تكاليف إدارة النفايات: بدلاً من دفع رسوم للتخلص من النفايات في المكبات، تصبح النفايات مورداً يقلل من تكاليف التشغيل في المصانع والمزارع الكبرى.

4. خلق فرص العمل وتنمية المناطق الريفية

تتطلب مشاريع الترقية عمالة متخصصة في مجالات الهندسة، الكيمياء، الصيانة، والخدمات اللوجستية.

  • تشير التقديرات (مثل تقارير الجمعية الأوروبية للغاز الحيوي) إلى أن هذا القطاع قد يخلق مئات الآلاف من “الوظائف الخضراء” بحلول عام 2030، تتركز أغلبها في المناطق الريفية القريبة من مصادر النفايات الزراعية.

5. الاستفادة من ائتمانات الكربون والحوافز الخضراء

  • سوق الكربون: يمكن للمشاريع الحصول على “شهادات خفض الانبعاثات” وبيعها في الأسواق الدولية.

  • الدعم الحكومي: توفر العديد من الدول إعفاءات ضريبية أو تعريفات تغذية (Feed-in Tariffs) تفضيلية للميثان الحيوي كونه يساهم في تحقيق أهداف الحياد الكربوني.

تكنولوجيا ترقية وتحسين الغاز الحيوي
تكنولوجيا ترقية وتحسين الغاز الحيوي

مستقبل تكنولوجيا ترقية وتحسين الغاز الحيوي في العالم

تمتلك بعض دول العالم  إمكانات هائلة في هذا المجال، خاصة مع توفر كميات ضخمة من النفايات الزراعية والبلدية. وبدأت دول كثيرة عربية وغربية  في الاستثمار في محطات تحويل النفايات إلى طاقة، مع التركيز على تكنولوجيا ترقية وتحسين الغاز الحيوي لإنتاج وقود حيوي للمواصلات العامة.

ختاما تمثل تكنولوجيا ترقية وتحسين الغاز الحيوي حلقة الوصل المفقودة بين إدارة النفايات التقليدية واقتصاد الطاقة النظيفة. من خلال الاستثمار في هذه التقنيات، يمكننا تحويل الأعباء البيئية إلى موارد اقتصادية مستدامة تساهم في حماية الكوكب للأجيال القادمة.

فيديو .. عملية تحسين الغاز الحيوي 

المراجع : 

اقرأ أيضًا :

خالد أبوزيد

محرر اقتصادي متخصص في شئون البترول والبتروكمياويات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Index