يُعد الغاز الحيوي في مشاريع الاستدامة الصناعية ركيزة ابتكارية تستند إلى 5 مقومات أساسية تجعل منه مصدراً محلياً ومستقراً للطاقة والحرارة.
وتأتي أهمية هذا المصدر في ظل الضغوط المزدوجة التي تواجه القطاعات الصناعية؛ والمتمثلة في تصاعد تكاليف الطاقة، والقيود البيئية الصارمة على النفايات والانبعاثات.
وفي قلب هذه التحديات، يقدم الغاز الحيوي نظاماً متكاملاً لإدارة النفايات العضوية، متحولاً بذلك من مجرد بديل للوقود التقليدي إلى استراتيجية محورية للمصانع الساعية للريادة في الاقتصاد العالمي الأخضر.
نتناول في هذا المقال الدور الحيوي لأهمية الغاز الحيوي في مشاريع الاستدامة الصناعية، مع استعراض أبرز تطبيقاته الميدانية والعوائد الاقتصادية الناتجة عن تبني هذه المشاريع.
أهمية الغاز الحيوي في مشاريع الاستدامة الصناعية
يُعرف الغاز الحيوي بأنه مزيج من الغازات (بشكل رئيسي الميثان وثاني أكسيد الكربون) الناتج عن التحلل البيولوجي للمواد العضوية في غياب الأكسجين. وفي سياق الغاز الحيوي في مشاريع الاستدامة الصناعية، تحول هذا الغاز من “منتج ثانوي” إلى “أصل استراتيجي”.
1.آلية إنتاج الغاز الحيوي
من النفايات إلى الطاقة تعتمد المصانع المستدامة على تقنية الهضم اللاهوائي (Anaerobic Digestion) لمعالجة مخلفاتها، سواء كانت مخلفات غذائية، زراعية، أو حتى مياه صرف صناعي.
2.تحويل النفايات إلى ثروة (الاقتصاد الدائري)
تنتج الصناعات الغذائية، والزراعية، والورقية كميات هائلة من المخلفات العضوية. بدلاً من التخلص منها في المكبات وتحمل تكاليف النقل والبيئة، تقوم محطات الغاز الحيوي بتحويل هذه النفايات إلى مصدر للطاقة. هذا يجسد مفهوم الاقتصاد الدائري حيث لا يوجد شيء مهدر.

3.خفض البصمة الكربونية الصناعية
تعتبر الصناعة من أكبر مصادر انبعاثات الغازات الدفيئة. استخدام الغاز الحيوي في مشاريع الاستدامة الصناعية كبديل للوقود الأحفوري (مثل المازوت أو الغاز الطبيعي) في الغلايات والمحركات يقلل بشكل مباشر من كمية الكربون المنبعثة. كما أنه يمنع انبعاث الميثان من النفايات العضوية، وهو غاز احتباس حراري أقوى بكثير من ثاني أكسيد الكربون.
4.تحقيق الاستقرار في مجال الطاقة
توفير الطاقة ذاتياً يمنح المصانع استقراراً أمام تقلبات أسعار الطاقة العالمية. يمكن للمصانع استخدام الغاز الحيوي في مشاريع الاستدامة الصناعية في التوليد المشترك (CHP): إنتاج الكهرباء والحرارة في وقت واحد لاستخدامهما في العمليات التصنيعية. وقود للمعدات: بعد تنقيته ليصبح “بيوميثان”، يمكن استخدامه كوقود للشاحنات ووسائل النقل اللوجستي التابعة للمصنع.
5.إنتاج الأسمدة العضوية عالية الجودة
الناتج الثانوي لعملية إنتاج الغاز الحيوي يُسمى “المخلفات المهضومة” (Digestate). هذه المادة غنية بالعناصر الغذائية وتعتبر سماداً عضوياً ممتازاً يمكن بيعه أو استخدامه في المساحات الخضراء التابعة للمنشأة، مما يضيف مصدراً جديداً للدخل ويقلل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية الضارة.

تطبيقات الغاز الحيوي في مشاريع الاستدامة الصناعية
تتعدد استخدامات الغاز الحيوي في مشاريع الاستدامة الصناعية لتشمل:
- التوليد المشترك (CHP) :إنتاج الكهرباء والحرارة في آن واحد لتشغيل الغلايات والمعدات.
- التنقيه إلى غاز حيوي مطور (Biomethane): تنقية الغاز من ثاني أكسيد الكربون ليصل لمستوى جودة الغاز الطبيعي، مما يسمح بضخه في الشبكات الوطنية أو استخدامه كوقود للشاحنات والأسطول اللوجستي للمصنع.
- التبريد بالامتصاص: استخدام الحرارة الناتجة عن حرق الغاز الحيوي لتشغيل أنظمة تبريد المصانع.
الفوائد الاقتصادية للغاز الحيوي في مشاريع الاستدامة الصناعية
في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والتوجه العالمي نحو تقليل الانبعاثات الكربونية، برز الغاز الحيوي في مشاريع الاستدامة الصناعية كحل استراتيجي يوفر عوائد مادية ملموسة. يتم إنتاج هذا الغاز عبر التحلل اللاهوائي للمخلفات العضوية، مما يحول “النفايات” من عبء مالي إلى أصول ذات قيمة.
- خفض تكاليف الطاقة التشغيلية :تعتبر الطاقة واحدة من أكبر البنود في ميزانية المصانع. يتيح الغاز الحيوي للمنشآت الصناعية.
- الاكتفاء الذاتي: توليد الكهرباء والحرارة محلياً، مما يقلل الاعتماد على شبكات الكهرباء العامة المتقلبة في أسعارها.
- التوليد المشترك (CHP): استخدام الغاز لإنتاج الكهرباء والحرارة معاً بكفاءة تصل إلى 90%، وهو ما يوفر طاقة مجانية للغلايات والعمليات التصنيعية.
- إدارة النفايات وتقليل التكاليف البيئية: بدلاً من دفع رسوم باهظة للتخلص من المخلفات العضوية في المكبات، توفر محطات الغاز الحيوي حلاً داخلياً:
- إلغاء رسوم النقل والطمر: تحويل النفايات في الموقع يقلل من تكاليف اللوجستيات. تجنب الضرائب الكربونية: مع فرض دول كثيرة لضرائب على الانبعاثات، يساعد الغاز الحيوي في خفض البصمة الكربونية للمصنع، وبالتالي تقليل الالتزامات الضريبية.
- تنويع مصادر الدخل (المنتجات الثانوية) :لا ينتج عن عملية التحلل غاز فقط، بل ينتج أيضاً ما يُعرف بـ “المهضوم” (Digestate)

- سماد عضوي عالي الجودة: يمكن للمصانع بيع هذا المنتج الثانوي للمزارع المحيطة أو استخدامه في مشاريعها الزراعية، مما يخلق خط إنتاج جديد ومربح. استرداد المغذيات: استخلاص النيتروجين والفوسفور من المخلفات وإعادة بيعها كمواد خام للصناعات الكيماوية.
- تعزيز القيمة السوقية والتمويل الأخضر للمشاريع : التي تتبنى الغاز الحيوي تحظى بمزايا تنافسية في السوق:
- الوصول إلى القروض الخضراء: تفضل البنوك والمؤسسات الدولية تمويل المشاريع المستدامة بأسعار فائدة منخفضة. تحسين سمعة العلامة التجارية: المستهلكون والمستثمرون اليوم يميلون للشركات التي تتبنى حلولاً صديقة للبيئة، مما ينعكس إيجاباً على سعر أسهم الشركة ومبيعاتها.
ختاماً إن دمج وحدات إنتاج الغاز الحيوي في مشاريع الاستدامة الصناعية لم يعد رفاهية بيئية، بل أصبح ضرورة اقتصادية لضمان استمرارية الأعمال في عالم يتجه بسرعة نحو الطاقة الخضراء.
فيديو .. محطة الغاز الحيوي الصناعية بتقنية الأغشية في فرنسا
المراجع :
- التوسع فى استخدام المخلفات الزراعية لإنتاج غاز حيوي وسماد عضوى – وزارة البيئة المصرية
- توليد الطاقة الكهربائية بالغاز الحيوي -solarabic
- دراسة بحثية لمشروع توليد الغاز الحيوي لتحقيق التنمية الريفية المستدامة – وزارة التنمية المحلية المصرية
اقرأ أيضا :
- طرق إنتاج الغاز الحيوي : 4 مراحل تقنية لتحويل النفايات إلي طاقة متجددة
- إدارة النفايات الصناعية لإنتاج الغاز الحيوي: 4 مراحل لتوليد طاقة نظيفة
- تحويل الكتلة الحيوية لمصدر طاقة مستدام : 3 مسارات لدعم النمو الاقتصادي
- إنتاج الغاز الطبيعي المتجدد من الغاز الحيوي: 3 طرق أساسية لصناعة مستدامة
- الاستدامة الصناعية والغاز الحيوي في الطاقة: 4 عوامل نحو الاقتصاد الأخضر
- الغاز الحيوي والاقتصاد الدائري الصناعي: 4 مزايا لتحقيق الاستدامة
- توليد الكهرباء من الغاز الحيوي بالمصانع: 4 مراحل لاستدامة الطاقة
- مستقبل الغاز الحيوي وتطبيقاته الصناعية: 5 مجالات لأمن الطاقة
- مميزات استخدام الغاز الحيوي في الصناعة: 5 خصائص تَدعم مستقبل الطاقة
- 4 طرق حديثة لتقنيات تطوير تكنولوجيا ترقية وتحسين الغاز الحيوي
- استخدامات الغاز الحيوي في الصناعة النفطية: 4 خصائص لزيادة الإنتاج





