في اليوم الثاني من فعاليات منتدى مصر للتعدين 2025 ؛ نُظمت جلسة نقاشية مهمة بعنوان: “المخاطر والفرص والواقع: تقييم شركات التعدين والمستثمرين للفرص العالمية في صناعة التعدين”، شارك فيها عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين من كبرى شركات التعدين الدولية، حيث ناقشوا التحديات الحالية والفرص المستقبلية في القطاع، خاصة في ظل الطفرة التي تشهدها مصر في هذا المجال.
فهم المخاطر أساس العوائد
استعرض خاثوتشيلو ماب، رئيس أفريقيا بشركة Appian Capital Advisory LLP، أهمية تبني منهجية دقيقة لفهم المخاطر في صناعة التعدين، موضحًا أن النجاح الاستثماري لا يعتمد فقط على اكتشاف الموارد، بل على القدرة على إدارة المخاطر المرتبطة بها.
وأكد أن مصر تمثل سوقًا واعدًا من حيث الجغرافيا والفرص، لكنه أشار إلى أن التأخير في إصدار التصاريح أو غياب الرؤية الزمنية الواضحة قد يؤدي إلى تعطيل مشاريع واعدة.
وقال ماب: “نحن نقيّم قراراتنا بناءً على خبراتنا وشبكاتنا العالمية، ولكن نحتاج في المقابل إلى بيئة تنظيمية تتسم بالوضوح والسرعة والشفافية.”
المعادن الصناعية.. مستقبل واعد في مصر
من جانبه، أكد ساهيت موجا، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة Albanian Minerals، أن مصر تمتلك إمكانيات هائلة في مجال المعادن الصناعية، مشيرًا إلى أن شركته تسعى لتوظيف هذه الإمكانيات في حلول بيئية مبتكرة مثل “الزراعة التعدينية”.
وأوضح أن الشركة تستخدم تقنيات متقدمة تشمل الطائرات بدون طيار والذكاء الاصطناعي لرصد كفاءة استخدام المياه والطاقة في المناجم.
وأضاف: “لا نبحث فقط عن الذهب، بل عن معادن مثل النيكل والمغنيسيوم، التي تُسهم في حل مشكلات التغير المناخي، ونؤمن بأن مصر تمتلك الموارد والبشر والبنية الجغرافية الملائمة لهذا التحول.”
تعديلات قانون التعدين المصري نقطة جذب
في ذات السياق، أشار مصطفى طلعت، الرئيس التنفيذي لشركة ANKH Resources، إلى أن التعديلات الأخيرة في قانون التعدين المصري شكّلت نقطة تحول كبيرة في مسار الاستثمار التعديني داخل البلاد.
وأوضح أن القانون الجديد، القائم على الاتفاقيات التعاقدية، عزز من الشفافية والقدرة على استقطاب شركات جديدة.
وقال: “شاركنا في صياغة القانون الجديد، ورأينا بأعيننا كيف بدأت شركات ناشئة بضخ استثماراتها بالفعل حتى قبل طرح الدورة الجديدة للتراخيص، ما يعكس الثقة في المنظومة الحالية.”
تسريع الإجراءات ضرورة ملحّة
بدوره، شدد الفابرو، الرئيس التنفيذي لشركة Red Sea Resources، على أن عنصر الوقت يُعد حاسمًا في قطاع التعدين، مؤكدًا أن التأخر في إصدار التصاريح يكبد الشركات الناشئة خسائر كبيرة.
وأكد أن السوق المصري يتمتع بجاهزية عالية لاستقبال استثمارات فورية، شرط أن يتم تبسيط الإجراءات، والسماح بإعادة توزيع التراخيص من المناطق غير المجدية إلى مناطق ذات جدوى.
وقال: “التسرع في الحفر دون تأكيدات جيولوجية يؤدي إلى إهدار الموارد، ولذلك فإن إدارة الوقت والمعلومة بدقة هو مفتاح النجاح.”
منظومة متكاملة للمستقبل
واختتم محمد الأحمدي، نائب رئيس شركة Mediterranean Energy Partners، الجلسة بالإشارة إلى أن مصر تدخل عصرًا تعدينيًا جديدًا، يتطلب أكثر من مجرد تشريعات.
وقال إن النجاح في هذا القطاع مرهون ببناء نظام بيئي متكامل يشمل التعليم، والتدريب، والشراكات الفنية والتجارية، داعيًا إلى تكرار نموذج التعاون الذي شهده قطاع النفط والغاز في الستينيات.
وأضاف: “ما تحقق في مصر خلال العام الماضي مبشر، لكنه بداية فقط، والمطلوب الآن هو بناء تحالفات قوية توسّع قاعدة الصناعة وتضمن استدامتها.”
يُذكر أن منتدى مصر للتعدين 2025 يشهد مشاركة دولية واسعة من قيادات حكومية، ومستثمرين، وشركات عالمية، ويُعد منصة استراتيجية لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة التعدين الحديثة والمستدامة.


مصدر الخبر: الصفحة الرسمية لوزارة البترول و الثروة المعدنية





