تعد تكنولوجيا تصنيع الأمونيا من أهم الابتكارات في الكيمياء، وقد مرت بـ 4 محطات تاريخية وتحولات جذرية، بدءًا من الطرق التقليدية وصولاً إلى الابتكارات الحديثة التي تهدف إلى تعزيز كفاءة الطاقة وتقليل بصمتها الكربونية الهائلة، لتكون خطوة أساسية نحو صناعة المستقبل الأخضر.
وتُعتبر الأمونيا حجر الزاوية في صناعة الأسمدة النيتروجينية، التي تُغذي نحو نصف سكان العالم، كما تُستخدم تكنولوجيا تصنيع الأمونيا في إنتاج الأدوية والألياف الصناعية، ومؤخرًا بدأ العالم ينظر إليها كناقل رئيسي للطاقة النظيفة (الهيدروجين) ووقود منخفض الكربون.
تكنولوجيا تصنيع الأمونيا قبل الثورة الصناعية
تكنولوجيا تصنيع الأمونيا في العصور القديمة وقبل الثورة الصناعية، كان الحصول على الأمونيا يتم بشكل أساسي من مصادر طبيعية أو نواة ثانوية لعمليات أخرى، كانت الأمونيا تنتج بكميات قليلة من التحلل البيولوجي للمواد العضوية، خاصة اليوريا الموجودة في البول والفضلات الحيوانية، أو من تقطير الفحم الخشبي أو العظام.
كان هذا الإنتاج محدودًا، وغير كافٍ لتلبية الاحتياجات الزراعية والصناعية المتزايدة. ومع بداية القرن العشرين، ومع النمو السكاني والحاجة الملحة لزيادة الإنتاج الزراعي، أصبح تأمين مصدر ثابت ووفير للنيتروجين المُثبت أمراً حيوياً.
التقنية الإلمانية أوائل القرن العشرين
تمثل التقنية الإلمانية أوائل القرن العشرين عملية هابر-بوش (Haber-Bosch) على يد الكيميائيين الألمانيين فريتز هابر وكارل بوش، ابتكار في تكنولوجيا تصنيع الأمونيا و نقلة نوعية وتعد الأهم في تاريخ تصنيع الأمونيا، ويُعتبر أحد أعظم الإنجازات في الكيمياء الصناعية و تقوم عملية تكنولوجيا تصنيع الأمونيا على تفاعل مباشر بين غاز النيتروجين المأخوذ من الهواء، وغاز الهيدروجين، لإنتاج الأمونيا وفقاً للمعادلة الكيميائية:
في تكنولوجيا تصنيع الأمونيا تاريخياً وحديثاً، كان المصدر الرئيسي للهيدروجين هو الغاز الطبيعي (الميثان)، عبر عملية إصلاح البخار، حيث يتفاعل الميثان مع البخار لإنتاج الهيدروجين وأول وثاني أكسيد الكربون. هذه الخطوة تُعرف باسم إنتاج الأمونيا الرمادية، وهي السبب الرئيسي في البصمة الكربونية العالية للعملية.

وكان من شروط التفاعل فى تكنولوجيا تصنيع الأمونيا لضمان إنتاج فعال للأمونيا (على الرغم من أن التفاعل انعكاسي ونسبة الناتج قليلة نسبيًا)، تتطلب العملية ظروف قاسية جداً مثل :
- ضغط مرتفع: يتراوح بين 150 إلى 250 باراً (وفي بعض المصانع الحديثة أعلى).
- درجة حرارة عالية: حوالي 400 إلى 500 درجة مئوية.
- عامل حفاز: غالباً ما يكون الحديد المسامي (المُدعّم بأكاسيد البوتاسيوم والألومنيوم) لزيادة سرعة التفاعل.
و على الرغم من أن نسبة الأمونيا الناتجة في كل دورة قد تكون أقل من 20% – 40%، إلا أن عملية تكنولوجيا تصنيع الأمونيا بالطريقة الإلمانية أثبتت فعاليتها الصناعية في ذلك الوقت من خلال إعادة تدوير الغازات غير المتفاعلة (الهيدروجين والنيتروجين) وتكثيف الأمونيا الناتجة عن طريق التبريد والضغط.
تكنولوجيا تصنيع الأمونيا فى العصر الحديث
تكنولوجيا تصنيع الأمونيا في العصر الحديث، تتجه نحو تحسين كفاءة الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية، مما أدى إلى ظهور مفاهيم جديدة للأمونيا حسب مصدر الهيدروجين المستخدم:
- الأمونيا الزرقاء (Blue Ammonia):تكنولوجيا تصنيع الأمونيا في إنتاج الأمونيا الزرقاء تُنتج بنفس طريقة هابر-بوش التقليدية، ولكنها تستخدم تقنية التقاط وتخزين الكربون (CCS). يتم عزل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن إصلاح الغاز الطبيعي وتخزينه تحت الأرض بدلاً من إطلاقه في الغلاف الجوي، مما يقلل بشكل كبير من البصمة الكربونية.
- الأمونيا الخضراء (Green Ammonia): تكنولوجيا تصنيع الأمونيا تُعد الأمونيا الخضراء الهدف الأسمى للمستقبل المستدام. يتم إنتاجها باستخدام عملية هابر-بوش أيضاً، لكن مصدر الهيدروجين فيها يكون من التحليل الكهربائي للماء باستخدام كهرباء متجددة (مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح). ثم يُستخدم الهيدروجين الأخضر الناتج مع النيتروجين الجوي لإنتاج الأمونيا. هذه الطريقة تُنتج أمونيا شبه خالية من الكربون، لكنها لا تزال تواجه تحديات تتعلق بالتكلفة العالية وانخفاض كفاءة الأجهزة.

التكنولوجيات الجديدة والواعدة
تكنولوجيا تصنيع الأمونيا تبحث الأبحاث الحديثة عن طرق لإنتاج الأمونيا دون الحاجة إلى الظروف القاسية لعملية هابر-بوش، ومنها:
-
التثبيت الكهروكيميائي للنيتروجين: محاولة محاكاة عملية تثبيت النيتروجين البيولوجية في الطبيعة، حيث يتم استخدام محفزات وكميات صغيرة من الطاقة الكهربائية والماء لدمج النيتروجين والهيدروجين في درجات حرارة وضغوط أقل بكثير من هابر-بوش. (كما هو الحال في بعض الأبحاث اليابانية الحديثة باستخدام الضوء والماء).
-
استخدام الأمونيا كوقود: يتم تطوير تقنيات مبتكرة (مثل المحفزات الجديدة) لتكسير جزيئات الأمونيا بكفاءة عالية إلى الهيدروجين والنيتروجين، مما يتيح استخدام الأمونيا كوسيلة لتخزين ونقل الهيدروجين، ومن ثم استخدامها مباشرة في خلايا الوقود لتوليد الكهرباء دون انبعاثات كربونية ضارة.
ختاماً لقد تطورت تكنولوجيا تصنيع الأمونيا من عمليات استخلاص بسيطة إلى واحدة من أكثر العمليات الصناعية أهمية وتعقيداً، و يشهد القطاع اليوم تحولاً نحو الأمونيا الزرقاء و الخضراء، مدفوعاً بالحاجة إلى أسمدة نظيفة ومصادر طاقة مستدامة
إن هذا التحول، بالرغم من التحديات الاقتصادية والتقنية، يفتح آفاقاً واسعة لمستقبل خالٍ من الكربون، حيث تلعب الأمونيا دوراً محورياً، ليس فقط في إطعام العالم، بل أيضاً في تزويده بالطاقة.
فيديو .. عمليات تصنيع الأمونيا
المراجع :
- تكنولوجيا جديدة تحول الأمونيا إلى وقود للصناعات الثقيلة – منصة solarabic
- تصنيع الأمونيا – omifco
- محفز تخليق الأمونيا – /smartcatalyst
اقرأ أيضا :
- 7 مزايا لإنتاج الأمونيا الزرقاء تعرف عليها
- انبعاثات الأمونيا والبيئة : 5 مصادر رئيسية تهدد التوازن البيئي وصحة الإنسان





