بتروكيماويات

الأمونيا منخفضة الكربون : 3 قطاعات تدعم مستقبل الصناعات المستدامة

تحتوي الأمونيا على حوالي 18% من الهيدروجين من حيث الوزن

تُعد الأمونيا منخفضة الكربون حجر الزاوية في التحول نحو الصناعات المستدامة ويبرز دورها الحيوي في 3 قطاعات استراتيجية،ضمن استراتيجيات إزالة الكربون العالمية حيث تعمل كـوقود صديق للبيئة، وناقل فعال للطاقة النظيفة، ومكون أساسي في صناعة الأسمدة المستدامة.

و يتصاعد الاهتمام العالمي بإنتاج الأمونيا الصديقة للبيئة بوصفه ضرورة حتمية لتحقيق الاستدامة ، مستندًا في ذلك إلى استخدام الهيدروجين منخفض الكربون كمادة أولية و يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على أنواع الأمونيا منخفضة الكربون وأهميتها المتزايدة في استراتيجيات إزالة الكربون العالمية.

أهمية الأمونيا منخفضة الكربون

تحتوي الأمونيا على حوالي 18% من الهيدروجين من حيث الوزن ، مما يجعلها ناقلاً فعالاً للطاقة ووسيطًا رئيسيًا لتعزيز الاقتصاد منخفض الكربون و تلعب الأمونيا منخفضة الكربون دورًا حيويًا في تحقيق الاستدامة عبر عدة قطاعات:

1. إزالة الكربون من الزراعة (الأسمدة)

بما أن الأمونيا مكون أساسي للأسمدة النيتروجينية، فإن التحول إلى الأمونيا منخفضة الكربون (الزرقاء والخضراء) يقلل بشكل كبير من البصمة الكربونية للإنتاج الزراعي، مما يدعم الأمن الغذائي بطريقة أكثر استدامة.

2. ناقل للهيدروجين وناقل للطاقة

تُعد الأمونيا وسيلة أكثر كفاءة وأقل تكلفة لنقل وتخزين الهيدروجين مقارنة بالهيدروجين المسال نفسه، حيث تتطلب ظروف تسييل (تخزين) أسهل بكثير  للأمونيا مقارنة بالهيدروجين .

  • تخزين الطاقة: يمكن استخدام الأمونيا كمخزن كيميائي للطاقة المتجددة، حيث يتم إنتاجها باستخدام الطاقة الفائضة ثم حرقها أو تكسيرها لإنتاج الهيدروجين عند الحاجة لتوليد الكهرباء.

  • نقل الهيدروجين: بعد نقل الأمونيا ، يمكن “تكسيرها” (تحويلها) مرة أخرى لإنتاج غاز الهيدروجين النقي لاستخدامه في خلايا الوقود.

الأمونيا منخفضة الكربون
الأمونيا منخفضة الكربون

3. وقود منخفض الانبعاثات للقطاعات صعبة الإزالة الكربونية

الأمونيا لا تحتوي على ذرات كربون، لذا عند احتراقها بشكل كامل، تكون نواتجها النهائية هي النيتروجين وبخار الماء فقط، مما يجعلها وقودًا عديم الانبعاثات الكربونية عند الاستخدام.

  • الكهرباء: يمكن استخدامها كوقود لتوليد الكهرباء في محطات الطاقة بدلاً من الوقود الأحفوري.

  • الشحن البحري: يُنظر إليها كوقود مستقبلي رئيسي في قطاع الشحن البحري، وهو من القطاعات التي يصعب إزالة الكربون منها، للمساعدة في تلبية أهداف المنظمة البحرية الدولية (IMO) لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة.

تصنيفات الأمونيا منخفضة الكربون

تُصنّف الأمونيا منخفضة الكربون إلى فئتين رئيسيتين بناءً على طريقة إنتاج الهيدروجين المستخدم:

1. الأمونيا الزرقاء (Blue Ammonia)

تُعد الأمونيا الزرقاء وقودًا من الجيل الأول في اقتصاد الأمونيا الناشئ و تُصنَّف الأمونيا على أنها “زرقاء” عندما تُنتج باستخدام المواد الأولية من الوقود الأحفوري (عادةً الغاز الطبيعي، الذي يوفر مصدر الهيدروجين)، ولكن يتم فيها احتجاز وتخزين ثاني أكسيد الكربون  المنبعث أثناء عملية الإنتاج، وذلك عبر تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه واستخدامه (CCUS) وتتكون من  النيتروجين (يُشكل حوالي 82% من وزنها) والهيدروجين (يُشكل حوالي 18% من وزنها) و يتم إنتاج الأمونيا الزرقاء بنفس طريقة إنتاج الأمونيا التقليدية من الهيدروكربونات، ولكن مع إضافة مرحلة حاسمة.

  1. إنتاج الهيدروجين الأزرق: يتم اشتقاق الهيدروجين اللازم لإنتاج الأمونيا من الغاز الطبيعي (الميثان)، وعادةً ما يتم ذلك عن طريق عملية إصلاح الميثان بالبخار (Steam Methane Reforming) أو الأكسدة الجزئية (Partial Oxidation) .
  2. احتجاز الكربون: يتم عزل واحتجاز نسبة كبيرة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن عملية إنتاج الهيدروجين، ثم تُنقل وتُخزن بشكل آمن تحت الأرض في تكوينات جيولوجية مناسبة، أو تُستخدم في تطبيقات تجارية.
  3. تفاعل هابر-بوش: يُفاعل الهيدروجين مع النيتروجين (المستخرج من الهواء) تحت ضغط ودرجة حرارة عاليتين وبوجود عامل حفاز لإنتاج الأمونيا .
  4. المميزات الأساسية: تتميز الأمونيا الزرقاء بخصائص تخزين ونقل أفضل بكثير، كما تتميز بكثافة طاقة أعلى من الهيدروجين السائل و تتطلب درجات حرارة أقل بكثير للتسييل ، مقارنة بتسييل الهيدروجين و يمكن نقلها وتخزينها باستخدام البنية التحتية والمرافق الحالية والمتطورة للأمونيا، مما يجعلها أكثر كفاءة واقتصادية في سلاسل الإمداد العالمية.
الأمونيا منخفضة الكربون
الأمونيا منخفضة الكربون

 2. الأمونيا الخضراء (Green Ammonia)

تُعد الأمونيا الخضراء وقودًا من الجيل الثاني وهي الخيار الأكثر استدامة، حيث يكون إنتاجها خاليًا من الكربون بنسبة 100% و تُعدّ الأمونيا الخضراء (Green Ammonia) إحدى أبرز المفاهيم الواعدة في رحلة التحول العالمي نحو مصادر الطاقة المستدامة والحياد الكربوني والتي يتم إنتاجها بالكامل باستخدام مصادر طاقة متجددة، مما يجعل عملية إنتاجها خالية تقريباً من انبعاثات الكربون و تعتمد عملية إنتاج الأمونيا الخضراء على خطوتين أساسيتين:

  1. إنتاج الهيدروجين الأخضر (H2): يتم ذلك من خلال عملية التحليل الكهربائي للماء، حيث يُستخدم التيار الكهربائي المتولد من الطاقة المتجددة (الرياح أو الشمس) لشق جزيئات الماء إلى هيدروجين وأكسجين .

  2. تصنيع الأمونيا (عملية هابر-بوش): يتم خلط الهيدروجين الأخضر  مع غاز النيتروجين  المستخلص من الهواء، ثم يتم تسخينهما وضغطهما في وجود عامل حفاز لإنتاج الأمونيا . تتميز هذه العملية بأنها تعمل بالكهرباء المستدامة بالكامل، ولا تنتج عنها أي انبعاثات كربونية ضارة.

الأمونيا منخفضة الكربون
الأمونيا منخفضة الكربون

ختاما تتنافس دول عديدة، لإنتاج الأمونيا وذلك بهدف تعزيز أمن الطاقة وتحقيق أهدافها المناخية. وتعتبر هذه المشاريع دليلاً على أن الأمونيا منخفضة الكربون هي اتجاه سائد نحو مستقبل طاقة أنظف.

فيديو .. كيف يمكن للأمونيا منخفضة الكربون أن تساعد في مكافحة تغير المناخ

المراجع :

اقرأ أيضا :

خالد أبوزيد

محرر اقتصادي متخصص في شئون البترول والبتروكمياويات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى