تُعرّف الأمونيا الرمادية بأنها الأمونيا المُصنَّعة عبر الأساليب التقليدية، وتعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري، وبلغ حجم الإنتاج العالمي حوالي 182 مليون طن في عام 2024، حيث تعد هذه الصناعة كأحد الصناعات الحيوية و تدخل في دعم العديد من الصناعات الحيوية والاستراتيجية بكميات كبيرة.
نسلط الضوء في هذا المقال على التطبيقات الحيوية لصناعة الأمونيا الرمادية وأهميتها في مختلف القطاعات، مع تحليل التحديات الاستراتيجية الكبيرة التي تواجهها محليًا وعالميًا.
تطبيقات صناعة الأمونيا الرمادية
يتم إنتاج غالبية الأمونيا الرمادية في العالم حاليًا باستخدام عملية هابر-بوش (Haber-Bosch process)، التي تتضمن تفاعل النيتروجين الجوي مع الهيدروجين تحت ظروف ضغط ودرجة حرارة عالية و النقطة المحورية ويتم الحصول على الهيدروجين بشكل أساسي من إصلاح الميثان بالبخار ، حيث يتفاعل الميثان (الغاز الطبيعي) مع البخار .
ويتم حاليا إنتاج أكثر من 98% من الأمونيا العالمية من الوقود الأحفوري حيث تستخدم أكثر من 70% منها الغاز الطبيعي كمادة وسيطة و تطلق هذه العملية كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون كمنتج ثانوي و على الرغم من تأثيرها البيئي، فإن الأمونيا الرمادية لا تزال ضرورية للاقتصاد العالمي بسبب تكلفتها المنخفضة نسبيًا (مقارنة بالبدائل الخضراء) وسهولة إنتاجها على نطاق واسع.
1- مجالي الزراعة والأمن الغذائي
هو الاستخدام الأهم والأبرز لمنتجات الأمونيا الرمادية . يتم تحويل أكثر من 85% من الأمونيا المنتجة إلى أسمدة نيتروجينية (مثل اليوريا، ونترات الأمونيوم)، والتي تعتبر حاسمة لزيادة غلة المحاصيل ودعم عدد سكان العالم المتزايد وتأمين الامدادات الغّذائية وأهم مشتقاتها:
-
اليوريا : وهي أكثر الأسمدة النيتروجينية استخداماً عالمياً. تُنتج من تفاعل الأمونيا مع ثاني أكسيد الكربون.
-
نترات الأمونيوم : سماد عالي التركيز بالنيتروجين، ويُستخدم أيضاً كعامل مؤكسد في المتفجرات.
-
سلفات الأمونيوم : يُستخدم كمصدر للنيتروجين والكبريت للتربة.
-
الأمونيا اللامائية: تُطبق مباشرة كسماد سائل في التربة.

2. الصناعات الكيميائية
تستخدم الأمونيا الرمادية في إنتاج مواد كيميائية (مواد وسيطة) مثل حمض النيتريك، الكابرولاكتام، والأكريلونيتريل، وهي ضرورية لتصنيع المتفجرات، البوليمرات (مثل النايلون)، والألياف الاصطناعية.
3. التبريد
تُستخدم الأمونيا السائلة كمبرد (غاز تبريد) فعال في المنشآت الصناعية الكبيرة وأنظمة التخزين ، خاصة في مصانع معالجة الأغذية، ومرافق التخزين البارد على نطاق واسع، ومصانع البتروكيماويات. هذا النوع من استخدامات الأمونيا الرمادية يتميز بكفاءته العالية في استخدام الطاقة وكون الأمونيا مبردًا طبيعيًا صديقًا للبيئة، حيث أن لها معامل استنزاف الأوزون (ODP) يساوي صفرًا ومعامل احترار عالمي (GWP) يساوي صفرًا.
4. التعدين والمعادن
استخلاص بعض المعادن حيث تُستخدم الأمونيا الرمادية في عمليات الاستخلاص الكيميائي لبعض المعادن من خاماتها. هذه العمليات الكيميائية المعقدة تساعد في إذابة المعادن المرغوبة لفصلها ومن الأمثلة على المعادن التي يتم استخلاصها باستخدام مركبات الأمونيا: النحاس والنيكل والموليبدينوم و تُستخدم الأمونيا لمعادلة المكونات الحمضية في بعض العمليات الصناعية، مثل تكرير النفط، وهو قطاع مرتبط أحياناً بالصناعات التعدينية كما يمكن أن تُستخدم لحماية المعدات من التآكل في بيئات العمل الصناعية القاسية كما تُستخدم الأمونيا مادة خام وسيطة في صناعات أخرى متصلة، مثل:
-
-
صناعة الأسمدة الفوسفاتية والمركبة.
-
صناعة النسيج والجلود والأصباغ .
-

التحديات البيئية لصناعة الأمونيا الرمادية
يكمن الغموض والتحدي المتعلق بصناعة الأمونيا الرمادية في التناقض بين أهميتها الحيوية (خاصة في الأمن الغذائي) وأثرها البيئي الكبير كالتالي :
- انبعاثات الكربون: إنتاج الأمونيا الرمادية مسؤول عن حوالي 1-2% من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية. هذا يضع ضغوطًا هائلة على الصناعة لإزالة الكربون و تتطلب معالجة انبعاثات الأمونيا والبيئة الملوثة حلولًا تقنية وسياسية متعددة المستويات واستخدام مواد مضافة لتقليل انبعاث الأمونيا منها هي ممارسات أثبتت فعاليتها. أما في مجال التكنولوجيا و يُعد تطوير الأمونيا الزرقاء و الخضراء تحديًا واعدًا لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بإنتاج الأمونيا الرمادية و مواجهة تحديات تلوث انبعاثات الأمونيا والبيئة وهناك تدابير فعالة تستهدف المصادر الرئيسية للانبعاثات.
- التحول نحو البدائل: تتجه الصناعات نحو الأمونيا الزرقاء (التقاط الكربون وتخزينه) والأمونيا الخضراء (باستخدام الطاقة المتجددة)، لكن الانتقال يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية والتكنولوجيا، مما يجعل الأمونيا الرمادية هي الخيار المسيطر في الوقت الحالي وبرغم ظهور البدائل الأقل تلويثاً (الأمونيا الزرقاء والخضراء)، لا تزال الأمونيا الرمادية هي الشكل السائد في السوق العالمي حالياً نظراً لكونها الأكثر رسوخاً في البنية التحتية والإنتاج، والأقل تكلفة تقليدياً. ومع ذلك، فإن الضغوط العالمية للحد من انبعاثات الكربون تدفع الصناعات بقوة نحو التحول التدريجي، خاصة في قطاعات الطاقة والشحن البحري، لاستبدال الأمونيا الرمادية بمشتقات الأمونيا منخفضة الكربون كوقود نظيف ومستدام.
ختاما تظل الأمونيا الرمادية ركيزة أساسية للصناعة الحديثة والزراعة، حيث تدعم الأمن الغذائي العالمي من خلال إنتاج الأسمدة بتكلفة معقولة نسبيًا. ومع ذلك، فإن تصنيفها كـ “رمادية” يسلط الضوء على مسؤوليتها البيئية الكبيرة. إن أهميتها وغموضها يكمنان في أنها مركب لا يمكن الاستغناء عنه، ولكن يجب إيجاد طرق لإنتاجه بشكل مستدام، مما يدفع بالعجلة نحو التبني الأوسع لتقنيات الأمونيا الزرقاء والخضراء لضمان مستقبل صناعي خالٍ من الكربون.
فيديو .. الأمونيا الرمادية و الزرقاء والخضراء
المراجع :
- الأمونيا الخضراء بين الفرص والتحديات – المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
- ثلاثة أنواع من الأمونيا – الرمادي والأزرق والأخضر- vizda
اقرأ أيضا :
- 7 مزايا لإنتاج الأمونيا الزرقاء تعرف عليها
- انبعاثات الأمونيا والبيئة : 5 مصادر رئيسية تهدد التوازن البيئي وصحة الإنسان
- 5 تقنيات حديثة لعملية تحويل الأمونيا إلى هيدروجين نظيف
- استخدامات الأمونيا الصناعية: 9 مجالات حيوية تُشكل حلول مستدامة للطاقة
- عملية هابر – بوش للأمونيا: 116 عام من الإنتاج إلي التحول المستدام
- محفزات إنتاج الأمونيا: 5 طرق حديثة لزيادة الإنتاج و نمو الاقتصاد
- سلاسل توريد الأمونيا: 4 مراحل رئيسية من المادة الخام إلى الاستهلاك العالمي
- سلامة منشآت الأمونيا: 3 أبعاد أساسية لدعم مسيرة التنمية الصناعية
- الأمونيا منخفضة الكربون : 3 قطاعات تدعم مستقبل الصناعات المستدامة
- تخزين ونقل الأمونيا : 6 طرق لضمان أقصى درجات السلامة والأمان
- الأمونيا في صناعة الأسمدة: 3 أنواع تشكّل العمود الفقري للأسواق العالمية





