استدامة

مشروعات الهيدروجين الأزرق في الشرق الأوسط ..7 دول عربية في المقدمة

الشرق الأوسط الثالث عالميًا في مشروعات الهيدروجين الأزرق

تُشكل مشروعات الهيدروجين الأزرق في الشرق الأوسط أحد المحاور الرئيسة لاستراتيجيات التحول نحو الطاقة النظيفة، حيث تتصدر 7 دول المشهد الإقليمي في هذا القطاع، ساعية إلى ترسيخ مكانتها كقوة فاعلة على خريطة الطاقة العالمية.

وقد شهدت مشروعات الهيدروجين الأزرق في الشرق الأوسط  في السنوات الأخيرة تحولًا لافتًا في سياساتها الطاقوية، تمثل في تسارع الجهود نحو تنويع مصادر الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية، في إطار التزاماتها بالممارسات البيئية المستدامة.

وفي هذا السياق، برز الهيدروجين كمحور استراتيجي لتحقيق هذه الأهداف. ومع أن الهيدروجين الأخضر (الناتج عن التحليل الكهربائي للماء باستخدام الطاقة المتجددة) يحظى باهتمام كبير على المدى الطويل، فإن مشروعات الهيدروجين الأزرق في الشرق الأوسط تلعب دورًا حيويًا كجسر انتقالي نحو اقتصاد هيدروجيني أكثر استدامة وهذا ماسوف نتناولة بالتفصيل فى هذا المقال .

مشروعات الهيدروجين الأزرق في الشرق الأوسط 

مشروعات الهيدروجين الأزرق في الشرق الأوسط تشهد تزايد ملحوظ لما تتمتع به المنطقة من احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي تؤهلها لتكون لاعبًا رئيسيًا في هذا المجال الواعد، يأتي هذا التوجه في إطار مساعي هذه الدول لتحقيق التنوع الاقتصادي و يعدالشرق الأوسط الثالث عالميًا في 2023 وذلك حسب تقرير لوحدة ابحاث الطاقة .

1- المملكة العربية السعودية

شركة أرامكو السعودية تلعب دورًا محوريًا في مشروعات الهيدروجين الأزرق في الشرق الأوسط حيث قامت أرامكو بالاستحواذ على حصة 50% في شركة “الهيدروجين الأزرق للغازات الصناعية” التابعة لشركة إير برودكتس قدرة، ومقرها الجبيل.

تهدف هذه الشراكة إلى تطوير أعمال وتعزيز نمو اقتصاد الهيدروجين منخفض الكربون و تأسيس شبكة هيدروجين في المنطقة الشرقية بالسعودية. هذا المشروع مصمم لإنتاج الهيدروجين منخفض الكربون عن طريق احتجاز وتخزين ثاني أكسيد الكربون .

و كانت شركة أرامكو قد قامت في عام 2020 بإرسال أول شحنة من الأمونيا الزرقاء من السعودية إلى اليابان، مما يمثل خطوة مهمة نحو سوق الهيدروجين الأزرق و تركز السعودية على تطوير تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه (CCUS) كجزء أساسي من استراتيجيتها للهيدروجين الأزرق.

فيديو .. كيف سيدخل الهيدروجين الأزرق النفط السعودي في عصر الوقود الصديق للبيئة

2- الإمارات العربية المتحدة

قامت دولة الإمارات بوضع الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين التي تهدف إلى إنتاج 1.4 مليون طن متري سنويًا من مشروعات الهيدروجين الأزرق في الشرق الأوسط منخفض الانبعاثات بحلول عام 2031 (منها 0.4 مليون طن متري من الهيدروجين الأزرق)، وتتطلع إلى زيادة الإنتاج إلى 7.5 مليون طن سنويًا بحلول عام 2040، و15 مليون طن بحلول عام 2050 و تسهم مدينة مصدر في تطوير واحات الهيدروجين ومراكز البحث والتطوير المتخصصة كما تعمل الإمارات على تطوير سلاسل الإمداد، وإنشاء واحات الهيدروجين، ومركز وطني متخصص للبحث والتطوير لقطاع الهيدروجين.

3-مصر 

تكتسب مشروعات الهيدروجين الأزرق في الشرق الأوسط  أهمية كبرى كونها حجر الزاوية في مساعيها للتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة. و يتماشى هذا التوجه مع رؤية مصر 2030 الطموحة، والتي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة حيث تحتل مصر الترتيب الأول عربياً حسب عدد المشروعات المعلنة أو المخطط تنفيذها من عام 2021 وحتى عام 2023 حيث تمتلك مصر 24 مشروعًا للهيدروجين، منها 19 مشروع للهيدروجين الأخضر و 3 إنتاج الهيدروجين الأزرق ضمن مشروعات الهيدروجين الأزرق في الشرق الأوسط ،ومشروعان لتموين السفن، وذلك وفق مصادر رسمية. وتتضمن ما يلي:

  • الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين منخفض الكربون: تركز الاستراتيجية المصرية على كل من الهيدروجين الأزرق والأخضر، وتضع خطة طموحة لمصر لتصبح مركزًا إقليميًا وعالميًا لإنتاج الهيدروجين منخفض الكربون. تتضمن الاستراتيجية ثلاث مراحل: مرحلة تجريبية (حتى 2030)، ومرحلة توسع (2030-2040)، ومرحلة تطبيق كامل للسوق (من 2040 وما بعدها).
  • مذكرة تفاهم مع “Wintershall Dea”: وقعت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) مذكرة تفاهم مع شركة “Wintershall Dea” الألمانية للاستكشاف والإنتاج للقيام بدراسات جدوى فنية لإنتاج الهيدروجين الأزرق والفيروزي (من الغاز الطبيعي عبر الانحلال الحراري الذي ينتج كربونًا صلبًا بدلاً من ثاني أكسيد الكربون) في مصر، بالإضافة إلى دراسات لالتقاط الكربون وتخزينه في مناطق الامتياز الحالية.
  • اتفاقية مع شركة “إيني” (Eni): وقعت شركة “إيني” الإيطالية اتفاقية مع الشركة المصرية القابضة للكهرباء والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية لتقييم الجدوى الفنية والتجارية لمشاريع إنتاج الهيدروجين الأزرق من خلال تخزين ثاني أكسيد الكربون في حقول الغاز الطبيعي المستنفدة.
  • مشروع الأمونيا الزرقاء: تم اختيار تقنية شركة “كيه بي آر” الأميركية (KBR) لإنتاج الأمونيا الزرقاء في أحد المشاريع، ويتضمن بناء محطة بقدرة 3 آلاف طن يوميًا.
  • تحويل مصانع الهيدروجين الرمادي: تشير الاستراتيجية إلى إمكانية تحديث مصانع الهيدروجين الرمادي القائمة في مصر بتقنيات التقاط الكربون لإنتاج الهيدروجين الأزرق. ومع ذلك، قد يستغرق تطوير القدرة اللازمة لتخزين الكربون 5-10 سنوات.
مشروعات الهيدروجين الأزرق في الشرق الأوسط
مشروعات الهيدروجين الأزرق في الشرق الأوسط .. 7 دول عربية في المقدمة

4- سلطنة عمان

مشروع الهيدروجين الأزرق والأمونيا (بلو هورايزونز) في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم. و يحرز هذا المشروع تقدمًا ملحوظًا ويستعمل تقنية حلقة تصنيع الأمونيا الرائدة من شركة “كيه بي آر” لإنتاج الأمونيا بتكلفة تنافسية ومنخفضة الكربون وهناك مشروع اخر مع شركة “شل” مشروع الهيدروجين الأزرق والأخضر في سلطنة عمان، مما يعكس التزام السلطنة بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050  و تتطلع سلطنة عمان الي تطبيق تقنيات التقاط الكربون من الهواء مباشرة (DAC) هذه التقنية وتستكشف إمكانية التمعدن الطبيعي لتخزين ثاني أكسيد الكربون بشكل دائم.

 5-قطر

تخطط قطر لبناء أكبر مصنع للأمونيا الزرقاء في العالم والمتوقع أن يبدأ تشغيله بحلول عام 2026 لينتج 1.2 مليون طن سنويًا و تستفيد قطر من مكانتها كمنتج رئيسي للغاز الطبيعي لتطوير الهيدروجين الأزرق عبر عملية إصلاح الميثان بالبخار كما تدعم اتفاقية “قطر للطاقة” مع “تحالف الهيدروجين” الكوري الجهود متعددة الأطراف في مجال التكنولوجيا ذات الصلة بالهيدروجين.

 6-العراق

من الدول العربية التي تمتلك مشروعات الهيدروجين الأزرق في الشرق الأوسط دولة العراق، حيث توجد مشروعات محتملة لإنتاج الهيدروجين الأزرق في العراق، من المقرر أن تنفذها شركة توتال إنرجي الفرنسية (TotalEnergies) و يعتمد العراق على الوقود الانتقالي كركيزة للتحول، ويستهدف تطوير استراتيجية متكاملة لخفض الانبعاثات تشمل الهيدروجين.

مشروعات الهيدروجين الأزرق في الشرق الأوسط
مشروعات الهيدروجين الأزرق في الشرق الأوسط .. 7 دول عربية في المقدمة

7-الجزائر 

تدرس الجزائر إمكانية إنتاج الهيدروجين الأزرق بالاستفادة من خبرتها في الغاز الطبيعي و مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه التي تستهدف خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنحو 120 ألف طن سنويًا من خلال مشاريع احتجاز الكربون وتخزينه، مما يمهد الطريق لإنتاج الهيدروجين الأزرق.

ختامًا، يشهد العالم ازدهارًا ملحوظًا في مشروعات الهيدروجين الأزرق في الشرق الأوسط ، هذا التطور يستفيد بشكل مباشر من الاحتياطيات الهائلة للمنطقة من الغاز الطبيعي و لا تقتصر أهمية هذه المشروعات على مجرد تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، بل تمتد لتشمل مساهمة فعالة في تحقيق أهداف المناخ العالمية الطموحة. مما يرسم للشرق الأوسط مسارًا جديدًا نحو مستقبل طاقوي يتسم بمزيد من الاستدامة والرخاء.

مراجع :

أقرأ ايضا :

خالد أبوزيد

محرر اقتصادي متخصص في شئون البترول والبتروكمياويات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى