و يُنتج الهيدروجين الأزرق بشكل أساسي من الغاز الطبيعي، عبر عملية تعرف باسم “إعادة تشكيل الغاز بالبخار” (SMR)، باستخدام تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه (CCS). في هذه العملية، تُلتَقَط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون مما يقلل بشكل كبير من انبعاثات الغازات الدفيئة مما يجعله “هيدروجينًا منخفض الكربون”. يسهم بشكل مباشر في تحقيق أهداف الاستدامة البيئية.

الهيدروجين الأزرق والاستدامة البيئية
يمثل الهيدروجين الأزرق حلًا وسيطًا واعدًا على طريق التحول نحو اقتصاد طاقة مستدام وأكثر صداقة للبيئة، ونستعرض فيما يلي العوامل التي تدعم دور الهيدروجين الأزرق في تحقيق الاستدامة البيئية:
1- خفض الانبعاثات الكربونية
يساهم الهيدروجين الأزرق في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بشكل كبير مقارنة بالوقود الأحفوري التقليدي. يمكن لتقنيات احتجاز الكربون أن تلتقط ما بين 80% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. يمثل إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن إنتاج الهيدروجين الأزرق مجموع الانبعاثات الناتجة عن عملية مفاعلات SMR بعد التقاط الكربون، بالإضافة إلى الانبعاثات الناتجة عن الطاقة المستخدمة في التسخين والضغط لتشغيلها.
وترتبط الانبعاثات الناتجة عن الطاقة المستخدمة لتشغيل عملية احتجاز الكربون، بالإضافة إلى الانبعاثات غير المباشرة من المنبع المرتبطة بإنتاج ونقل الغاز الطبيعي. تُنتج هذه الانبعاثات غير المباشرة من المنبع عن النشاط اللازم لتوفير الغاز الطبيعي، ولذلك يجب احتسابها كنسبة مئوية من ثاني أكسيد الكربون الناتج عن استخدام الغاز الطبيعي، وليس فقط ثاني أكسيد الكربون المنبعث بعد التقاطه. تُقدر هذه النسبة بحوالي 7.5% من ثاني أكسيد الكربون الناتج عن عملية مفاعلات SMR، بالإضافة إلى الطاقة اللازمة لتشغيل هذه العملية، تمامًا كما هو الحال بالنسبة للهيدروجين الرمادي (70.3 غرام من ثاني أكسيد الكربون لكل ميجا جول) بالإضافة إلى الانبعاثات الناتجة عن الطاقة اللازمة لعمليات التشغيل، هذا التركيز على خفض الانبعاثات يؤكد التزام الهيدروجين الأزرق والاستدامة البيئية.
2- التحول الطاقي
يلعب الهيدروجين الأزرق دورًا حيويًا كجسر للتحول الطاقي، حيث يمثل خيارًا انتقاليًا يمكن أن يساعد في خفض الانبعاثات الكربونية مع مواصلة الاعتماد على مصادر الطاقة الأحفورية في بعض القطاعات الصناعية. يُنظر إليه كحل عملي وميسور التكلفة في الوقت الحالي للانتقال نحو اقتصاد الهيدروجين، خاصة وأن تكلفة إنتاجه أقل من الهيدروجين الأخضر حاليًا.
يتوقع خبراء الطاقة العالمية أن يصبح الهيدروجين الأزرق أرخص ثمنًا مع تحسن تكنولوجيا احتجاز الكربون وتخزينه وتزايد اعتمادها على نطاق أوسع في تحول الطاقة. يمكن أن يلعب الهيدروجين الأزرق دورًا محوريًا في إزالة الكربون من مختلف القطاعات وتحقيق مستقبل مستدام للطاقة. إن تعدد استخداماته وخصائصه النظيفة في الاحتراق تجعله مثاليًا لاستبدال الوقود الأحفوري في الصناعات التي يصعب التخلص منها وفي قطاع النقل. كل هذه الجوانب تدعم بقوة تحقيق أهداف الهيدروجين الأزرق والاستدامة البيئية.
3- تطوير البنية التحتية
يمكن أن يساهم إنتاج الهيدروجين الأزرق في تطوير البنية التحتية للطاقة، خاصة في المناطق التي لديها مصادر وفيرة من الغاز الطبيعي. يُعد الهيدروجين الأزرق حاليًا خيارًا أكثر تنافسية من حيث التكلفة مقارنة بنظيره الأخضر، بالنظر إلى دوره في تعزيز البنية التحتية الحالية للغاز الطبيعي وتقنية احتجاز الكربون وتخزينه. يمكنه الاستفادة من البنية التحتية للغاز الطبيعي القائمة، مما يسرع من عملية التبني. هذا التطور في البنية التحتية ضروري لدعم الهيدروجين الأزرق والاستدامة البيئية.
4- تخزين ونقل الطاقة
يمكن استخدام الهيدروجين الأزرق لتخزين الطاقة المنتجة من مصادر متجددة متقطعة (مثل الشمس والرياح)، ونقلها إلى أماكن الاستهلاك. هذا يعني أنه يمكن استخدامه لنقل الطاقة من مصدر إلى آخر، مثل الطاقة المتجددة، أو تخزين الطاقة مؤقتًا. هذا الجانب يبرز قدرة الهيدروجين الأزرق والاستدامة البيئية على تحقيق المرونة في نظام الطاقة.

5- دعم النمو الاقتصادي
يساهم الهيدروجين الأزرق بشكل كبير في النمو الاقتصادي. إنتاج الهيدروجين الأزرق وتطبيقاته يمكن أن يخلق فرص عمل جديدة ويزيد الإيرادات الضريبية والذي يعكس السير في الطريق الصحيح من خلال إنشاء برامج واضحة المعالم مدعومة من الدول والحكومات والمنظمات الدولية، بالإضافة إلى الحوافز الاستثمارية التي تم إقرارها في بعض الدول لتعزيز تنافسية مشروعات الطاقة النظيفة.
وتوقعت شركة “آي دي تيك إكس” التكنولوجية نمو أسواق الهيدروجين الأزرق العالمية إلى 34 مليار دولار بحلول عام 2033، حسب موقع “offshore-energy” المتخصص. هذا النمو الاقتصادي المتوقع يؤكد الأهمية الاستراتيجية لـ الهيدروجين الأزرق والاستدامة البيئية.
ختامًا، تمثل العلاقة بين الهيدروجين الأزرق والاستدامة البيئية جسرًا حيويًا نحو المستقبل الذي نعتمد فيه بشكل كامل على مصادر الطاقة المتجددة. فهو يتيح للدول والصناعات فرصة للانتقال التدريجي دون إحداث صدمات اقتصادية أو تقنية، ويساهم في تطوير البنية التحتية اللازمة لاستخدام الهيدروجين على نطاق واسع في قطاعات متعددة.
فيديو .. كيف سيُدخل الهيدروجين الأزرق النفط السعودي في عصر الوقود الصديق للبيئة
مراجع :
- الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين مُنخفض الكربون– الهيئة العامة للأستعلامات
- تقدير انبعاثات الهيدروجين الأزرق– scijournals
- الهيدروجين الازرق والأخضر – منظمة الأسكو
- سوق الهيدروجين الأزرق العالمي – offshore-energy
أقرأ ايضا :
- إنتاج الهيدروجين الأزرق .. 5 طرق شائعة عالميًّا
- 5 عوامل توضح دور الهيدروجين الأزرق في التحول نحو الطاقة النظيفة
- 8 نقاط تسلط الضوء على دور الهيدروجين الأزرق في مرحلة الانتقال الطاقي
- مشروعات الهيدروجين الأزرق عالميًا .. 8 دول تُشَكل اقتصاد الطاقة المتجددة
- مشروعات الهيدروجين الأزرق في الشرق الأوسط ..7 دول عربية في المقدمة
- الاستثمارات العالمية في الهيدروجين الأزرق تتجاوز 20 مليار دولار في 2023
- تحديات إنتاج الهيدروجين الأزرق .. 5 عقبات تواجه مسار الطاقة النظيفة
- استخدامات الهيدروجين الأزرق .. 7 مجالات رئيسية لمستقبل مستدام
- اقتصاديات الهيدروجين الأزرق .. 4 عوامل رئيسية تُشكل مستقبلها
- مميزات الهيدروجين الأزرق .. 9 عناصر تجعله وقود المستقبل
- 5 عوامل ترسم ملامح مستقبل الهيدروجين الأزرق في قطاع الطاقة
- الهيدروجين الأزرق .. 6 محطات مهمة نحو استدامة الطاقة





