استدامة

خفض الانبعاثات الكربونية عبر رقمنة العمليات النفطية ..كيف تقود التكنولوجيا جهود التطوير في القرن الـ21 ؟

تعرف على دور التحول الرقمي في تحقيق الكفاءة والاستدامة في المشهد الاقتصادي

يمثل خفض الانبعاثات الكربونية عبر رقمنة العمليات النفطية أحد المسارات المهمة لتعزيز كفاءة واستدامة قطاع البترول، خاصة مع توسع القطاع في تنفيذ مشروعات التحول الرقمي، ومن بينها بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج (EUG) التي أرشفت بيانات تمتد لأكثر من 70 عامًا، بما يدعم إدارة البيانات والاستفادة منها في تطوير الأنشطة البترولية.

ويأتي ذلك في إطار توجهات وزارة البترول والثروة المعدنية لتطوير بيئة استثمارية جاذبة، ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، والالتزام بمعايير السلامة، وخفض الانبعاثات، بما يتماشى مع توجهات التحول الطاقي والاستدامة.

وتسهم رقمنة العمليات النفطية في تمكين شركات البترول من تبني أفضل ممارسات استدامة العمليات في مختلف الأنشطة، من خلال توظيف التقنيات الحديثة في إدارة البيانات والموارد والأصول، وتحسين كفاءة التشغيل، ودعم اتخاذ القرار، بما يتوافق مع توجهات الاستدامة البيئية في مشروعات قطاع البترول والغاز والعمل على خفض الانبعاثات.

ويستعرض هذا المقال أهمية خفض الانبعاثات الكربونية عبر رقمنة العمليات النفطية، وأبرز تقنيات الرقمنة المستخدمة في قطاع البترول، إلى جانب أهم مشروعات وتجارب التحول الرقمي في قطاع البترول المصري، ودورها في تحقيق كفاءة تشغيلية أعلى ودعم استدامة صناعة النفط والغاز.

أهمية خفض الانبعاثات الكربونية عبر رقمنة العمليات النفطية

في الاقتصاد العالمي المتطور باستمرار، يكتسب مفهوم خفض الانبعاثات الكربونية عبر رقمنة العمليات النفطية زخماً كبيراً، وذلك لتأثيرها المباشر على الطريقة التي تمارس فيها الشركات أعمالها.

يشهد العالم حالياً ما يعرف على نطاق واسع باسم الثورة الصناعية الرابعة، والتي تسمى أيضاً (الصناعة 4.0). وقد ساهمت هذه الثورة في ظهور تقنيات متعددة مثل إنترنت الأشياء وسلسلة الكتل (البلوك تشين) والذكاء الاصطناعي. وبالنظر إلى هذه المفاهيم الجديدة، لا بد من وجود أداة يمكن من خلالها توظيف هذه الاستكشافات في مجالات الاقتصاد العالمي، وهنا يأتي دور خفض الانبعاثات الكربونية عبر رقمنة العمليات النفطية في صناعة النفط والغاز .

تلعب هذه التطورات التقنية دوراً بالغ الأهمية في الطريقة التي تتعامل بها شركات النفط والغاز مع اثنين من أكثر التحديات انتشاراً في عالم الأعمال والشركات اليوم؛ ألا وهما خفض الانبعاثات الكربونية عبر رقمنة العمليات النفطية وكفاءة الطاقة لتحقيق الاستدامة ، ولكن، من خلال الاستعانة بالتقنيات المتطورة للثورة الصناعية الرابعة، يمكن لهذه الشركات تحقيق تقدم سريع عبر سلسلة التوريد الخاصة بها، وبالاعتماد على الأتمتة بشكل أكبر.

خفض الانبعاثات الكربونية عبر رقمنة العمليات النفطية
خفض الانبعاثات الكربونية عبر رقمنة العمليات النفطية

أبرز تقنيات الرقمنة في قطاع البترول 

  • حقول النفط الرقمية لجمع البيانات لحظياً من الآبار.
  • التوائم الرقمية لمحاكاة أداء المعدات وتوقع الأعطال.
  • تحليلات البيانات الضخمة لدعم اتخاذ القرار السريع.
  • أنظمة المراقبة الذكية لتوزيع وتداول المنتجات البترولية

لماذا نحتاج رقمنة العمليات بقطاع النفط والغاز؟

لقد تطور القطاع الذي كان يعتمد بشكل كبير في السابق على الخدمات اللوجستية الأساسية مثل النقل بالشاحنات أو التخزين أو النفط والغاز إلى مشهد أكثر تعقيداً بشكل ملحوظ. ومع توسع العمليات على نطاق كبير، يسعى المشغلون باستمرار لاستكشاف كفاءات جديدة منها خفض الانبعاثات الكربونية عبر رقمنة العمليات النفطية لمواكبة هذا النمو المستمر.

بينما تعرضت روابط النقل ومناولة المواد والمواقع التشغيلية إلى تحديات أثرت بشكل كبير على أعمالها. ولمساعدة القطاع على النهوض من جديد، اتجهت الشركات إلى خفض الانبعاثات الكربونية عبر رقمنة العمليات النفطية كوسيلة للتخفيف من حدة هذه التحديات.

وكان لابد لقطاع النفط من الاستعانة بالتقنيات الحديثة لإحداث نقلة نوعية في مجالات أعماله، خاصة لما لها من دور بارز في مواجهة التحدي العالمي المتمثل بالتغير المناخي. ولتحقيق مستقبل أكثر اخضراراً ونظافة وكفاءة، يعد خفض الانبعاثات الكربونية عبر رقمنة العمليات النفطية أحد العناصر الذي يرتكز عليه القطاع للوصول إلى استدامة الصناعة.

خفض الانبعاثات الكربونية عبر رقمنة العمليات النفطية
خفض الانبعاثات الكربونية عبر رقمنة العمليات النفطية

أبرز مشروعات وتجارب الرقمنة في قطاع البترول المصري 

نفذ قطاع البترول المصري استراتيجية خفض الانبعاثات الكربونية عبر رقمنة العمليات النفطية شملت إطلاق بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج (EUG)، وتأسيس مراكز بيانات متطورة، ورقمنة خدمات شحن وتوصيل الغاز والمنشآت، وتحديث نظم إدارة الموارد والصيانة لتسريع اتخاذ القرار وتعظيم كفاءة استغلال الأصول وثروات البلاد .

  • بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج (Egypt Upstream Gateway): منصة رقمية متطورة لتسويق مناطق الامتياز وعرض البيانات الجيولوجية والاستكشافية أرشفْت تاريخ أكثر من 70 عاماً لتسويق الفرص الاستثمارية.
  • نظام إدارة المعامل الكيميائية (LIMS): مشروع ربط إلكتروني يربط معامل شركات البترول بالهيئة العامة المصرية للبترول لمتابعة جودة وتدفيع الزيت الخام لحظياً من السخنة إلى مسطرد.
  • مشروع إدارة الموارد (ERP): تطبيق نظم تخطيط موارد المؤسسات المتقدمة بالتعاون مع شركات عالمية مثل SAP لتحسين دورات العمل.
  • تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتوأم الرقمي: توظيف الشراكات الحديثة مع شركات مثل SLB لمحاكاة المكامن وزيادة معدلات الاستخلاص وخفض الانبعاثات الكربونية.
  • توظيف النظم الرقمية وإدارة الموارد  : تنفيذ نظام تخطيط وإدارة الموارد (ERP) لربط وتسهيل تدفق البيانات بين شركات القطاع وتوظيف النظم الرقمية باستخدام برامج البرمجة الخطية لترشيد الاستهلاك وتحقيق أعلى عائد اقتصادي.
  • تطوير مصافي التكرير : تطوير مصافي التكرير بالانظمة الرقمية و إنشاء غرف التحكم والمتابعة الآلية لرفع كفاءة التشغيل.
خفض الانبعاثات الكربونية عبر رقمنة العمليات النفطية
خفض الانبعاثات الكربونية عبر رقمنة العمليات النفطية

وفي الختام  تحقيق خفض الانبعاثات الكربونية عبر رقمنة العمليات النفطية يتطلب تحولاً جوهرياً واحتضان التقدم ودعمه بشكل كامل فغياب المشاركة الكافية والدعم الفعال من الإدارة سيعرقل جهود التحول المنشودة.

وإذا ما أردنا النجاح في خفض الانبعاثات الكربونية عبر رقمنة العمليات النفطية في قطاع النفط والغاز، يجب على جميع الجهات العمل يداً بيد لتحقيق ذلك، وهو ما يشكل تحدياً هائلاً تقع مسؤولية التصدي له على عاتق العاملين والقيادات بالشركات والمستثمرين في القطاع لتحقيق الهدف المنشود.

المراجع :

أقرأ أيضاً:

 

خالد أبوزيد

محرر اقتصادي متخصص في اقتصاديات البترول والبتروكيماويات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى