استدامة

خفض الانبعاثات الكربونية ودور مصر كمركز إقليمي للطاقة .. الطريق لبناء اقتصاد أخضر 2030

كيف يمكن للدولة المصرية الربط بين متطلبات التنمية المستدامة والوفاء بتعهداتها المناخية ؟

يُعد خفض الانبعاثات الكربونية ودور مصر كمركز إقليمي للطاقة هدفاً تدعمه استراتيجيات وطنية ضمن رؤية مصر 2030، عبر تنفيذ مشروعات نوعية في مختلف أنحاء الجمهورية، استناداً إلى رؤية تستهدف بناء اقتصاد أخضر مرن ومنخفض الكربون.

نستعرض في هذا المقال ارتباط خفض الانبعاثات الكربونية ودور مصر كمركز إقليمي للطاقة، حيث تسعى الدولة إلى الربط بين متطلبات التنمية المستدامة والالتزام بالمعايير البيئية العالمية والوفاء بتعهداتها المناخية.

خفض الانبعاثات ودور مصر كمركز إقليمي للطاقة في الاستراتيجية المصرية

جاءت سياسات خفض الانبعاثات الكربونية ودور مصر كمركز إقليمي للطاقة ضمن رؤية متكاملة تبلورت مع تحديث المساهمات المحددة وطنياً NDCs في يونيو 2023، والتي تستهدف قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والزراعة. وتستهدف الحكومة خفض الانبعاثات وتعزيز دورها كمركز إقليمي عبر الاعتماد على مصادر متجددة ونظيفة.

تعتمد الدولة على تنويع مزيج الطاقة لرفع حصة الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي الكهرباء المنتجة بحلول 2030، وفقاً للتحديث الأخير للمساهمات، بعد أن كان الهدف مقرراً لعام 2035، بالتوازي مع رفع كفاءة الاستهلاك في المنشآت الصناعية.

يأتي ذلك في إطار الوفاء بالتعهدات الدولية، ومنها مؤتمر الأطراف COP27 الذي استضافته شرم الشيخ عام 2022، وشهد إقرار صندوق الخسائر والأضرار لدعم الدول النامية.

وتوضح التجربة أن خفض الانبعاثات الكربونية ودور مصر كمركز إقليمي للطاقة مساران متكاملان يدعم أحدهما الآخر اقتصادياً وبيئياً.

خفض الانبعاثات الكربونية ودور مصر كمركز إقليمي للطاقة
خفض الانبعاثات الكربونية ودور مصر كمركز إقليمي للطاقة

مشروعات تقود التحول الأخضر: بنبان وجبل الزيت نموذجاً

نفذت الدولة حزمة مشروعات قومية في قطاع الطاقة المتجددة تحولت إلى نماذج قابلة للقياس والتمويل نحو خفض الانبعاثات الكربونية ودور مصر كمركز إقليمي للطاقة.

1. مجمع بنبان للطاقة الشمسية في أسوان

يُعد مجمع بنبان من أكبر مجمعات الطاقة الشمسية عالمياً، يقع على مساحة نحو 37 كيلومتراً مربعاً، ويضم 32 محطة بقدرة تعاقدية تبلغ 1465 ميجاوات. حظي بإشادة من مجموعة البنك الدولي وفاز بجائزة أفضل مشروع للمجموعة عام 2019.

وتشير تقديرات إلى مساهمته في تجنب نحو مليوني طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وتوفير آلاف فرص العمل ودعم التنمية في الصعيد.

ويؤكد هذا النموذج أن خفض الانبعاثات الكربونية ودور مصر كمركز إقليمي للطاقة يتحقق عبر مشروعات قابلة للتمويل والتنفيذ واسع النطاق.

2. مجمعات طاقة الرياح في جبل الزيت وخليج السويس

تمتلك مصر إمكانات كبيرة في طاقة الرياح، وتُعد منطقة جبل الزيت وخليج السويس من أفضل المناطق عالمياً من حيث سرعة الرياح وانتظامها.

يضم مجمع جبل الزيت مئات التوربينات الحديثة المزودة بأنظمة لرصد الطيور المهاجرة وإيقاف التوربينات مؤقتاً لضمان التوافق البيئي.

وتجري التوسعات عبر مشروعات جديدة بقدرات إضافية تتجاوز 500 ميجاوات، بالشراكة مع شركات عالمية، لدعم خفض الانبعاثات الكربونية ودور مصر كمركز إقليمي للطاقة وتحسين استقرار الشبكة.

خفض الانبعاثات الكربونية ودور مصر كمركز إقليمي للطاقة
خفض الانبعاثات الكربونية ودور مصر كمركز إقليمي للطاقة

ركائز تحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة

لا يمكن فصل جهود الاستدامة عن طموح مصر في أن تصبح محوراً للطاقة في شرق المتوسط وأفريقيا، استناداً إلى مقومات جغرافية وبنية تحتية طُورت خلال العقد الماضي.

1. البنية التحتية لقطاع الغاز

وظفت مصر شبكات الأنابيب ومحطات إسالة الغاز في إدكو ودمياط لتلعب دوراً في أمن الطاقة الإقليمي والأوروبي. ومع توجه عالمي نحو خفض الكربون، تسعى مصر لخفض انبعاثات الاستخراج والإنتاج عبر تقليل الحرق الروتيني واستخدام تقنيات رصد الميثان، لتوائم إمداداتها مع اشتراطات البيئة الأوروبية.

ويبرز خفض الانبعاثات كعامل حاسم في قبول الغاز المصري في الأسواق الأوروبية المتشددة في معايير الانبعاثات.

2. الربط الكهربائي الدولي

تشارك مصر في دراسات ومذكرات تفاهم لمشروعي ربط مقترحين مع أوروبا، وهما GREGY عبر اليونان وEuroAfrica مع قبرص، ولا يزال المشروعان في مرحلة التخطيط ولم يدخلا التشغيل التجاري حتى الآن.

بينما الربط مع السعودية والأردن والسودان قائم ويجري التوسع فيه، مما يتيح مستقبلاً تصدير الفوائض المتوقعة من الطاقة المتجددة.

خفض الانبعاثات الكربونية ودور مصر كمركز إقليمي للطاقة
خفض الانبعاثات الكربونية ودور مصر كمركز إقليمي للطاقة

الهيدروجين الأخضر وتوطين الصناعات منخفضة الانبعاثات

تضع الدولة توطين تكنولوجيا الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء ضمن أولوياتها، وهي مهمة للقطاعات التي يصعب خفض انبعاثاتها مثل الصلب والأسمدة والنقل البحري.

أصبحت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وجهة رئيسية لمشروعات الهيدروجين المقترحة، حيث تم توقيع 30 مذكرة تفاهم حتى نهاية 2024، منها 14 نشطة، مستفيدة من قربها من الملاحة الدولية وتوافر مساحات مناسبة لمزارع الطاقة المتجددة المخصصة للتحليل الكهربائي للمياه.

وتشهد الصناعة تحولاً عبر اتفاقيات لإنشاء خطوط إنتاج تعتمد على الطاقة النظيفة، مما يعزز تنافسية المنتجات المصرية في أسواق تطبق آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية CBAM التي دخلت حيز التنفيذ التجريبي في أكتوبر 2023.

إن نجاح خفض الانبعاثات الكربونية ودور مصر كمركز إقليمي للطاقة يتوقف على تحول هذه المذكرات إلى مشروعات منتجة ومربحة.

خفض الانبعاثات الكربونية ودور مصر كمركز إقليمي للطاقة
خفض الانبعاثات الكربونية ودور مصر كمركز إقليمي للطاقة

في الختام، يوضح الارتباط بين خفض الانبعاثات الكربونية ودور مصر كمركز إقليمي للطاقة أن الدولة تنظر للمناخ كفرصة اقتصادية وليس عبئاً. عبر سياسات واضحة ومشروعات شمسية ورياح وهيدروجين وربط كهربائي، تسعى مصر لتحقيق توازن بين النمو وحماية الموارد.

أن تحسين كفاءة الطاقة يمكن أن يوفر نحو 18% من الاستهلاك الحالي صناعياً. كما تعمل الحكومة على تحديث البنية التشريعية وإصدار حوافز ضريبية للمستثمرين في مشروعات الطاقة النظيفة.

ويساهم القطاع الخاص بشكل متزايد في تمويل هذه المشروعات عبر آليات الشراكة والتمويل الأخضر والسندات المستدامة التي تشهد نمواً في السوق المصرية. وتشهد أسواق الطاقة تقلبات تتطلب تنويع المصادر وتعزيز أمن الإمدادات.

إن المضي قُدماً في مسار خفض الانبعاثات الكربونية ودور مصر كمركز إقليمي للطاقة يتطلب استمرارية السياسات واستقرار التشريعات وجذب استثمارات القطاع الخاص لضمان تحول مستدام قابل للقياس.

فيديو .. مصر مركز إقليمي للطاقة

المراجع :

أقرأ أيضاً:

خالد أبوزيد

محرر اقتصادي متخصص في اقتصاديات البترول والبتروكيماويات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى