استدامة

خفض الانبعاثات الكربونية ودور منتدى غاز شرق المتوسط.. 4 تقنيات لتعزيز استدامة صناعة الطاقة

آليات وتحديات التحول الطاقي في المتوسط من وقف الحرق الروتيني إلى التكامل وجذب التمويل الأخضر

تتزايد أهمية خفض الانبعاثات الكربونية ودور منتدى غاز شرق المتوسط في دعم التحول نحو صناعة طاقة أكثر استدامة، في ظل انضمام 8 دول إلى المنتدى وتنامي الالتزامات المناخية للأسواق العالمية.

ويبرز هذا الدور من خلال 4 تقنيات رئيسية تشمل الحد من حرق الغاز، ورصد تسربات الميثان وإصلاحها، واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، وإنتاج الهيدروجين منخفض الكربون، بما يسهم في تقليل البصمة الكربونية لعمليات إنتاج الغاز ونقله، مع الحفاظ على أمن الإمدادات وتعزيز تنافسية صادرات الطاقة.

نستعرض في هذا المقال إبعاد وآليات خفض الانبعاثات الكربونية ودور منتدى غاز شرق المتوسط والجهود والآليات التقنية التي يناقشها المنتدى للوفاء بالالتزامات المناخية ومواجهة تحديات البصمة الكربونية.

خفض الانبعاثات الكربونية ودور منتدى غاز شرق المتوسط في صناعة الطاقة

مع تصاعد التحديات المناخية وتوقيع اتفاقية باريس واتفاقيات COP للحد من ارتفاع حرارة الأرض، أصبحت صناعة الهيدروكربونات مطالبة بإعادة هيكلة عملياتها. لم يعد الغاز الطبيعي، بوصفه وقودا انتقاليا أقل تلويثا من الفحم والنفط، بمعزل عن التدقيق البيئي.

أصبحت معايير البصمة الكربونية وتقليل الانبعاثات المرتبطة بالاستكشاف والإنتاج والنقل هي الفيصل لاستمرار تنافسية أي إقليم في الأسواق العالمية. إن فهم خفض الانبعاثات الكربونية ودور منتدى غاز شرق المتوسط يعكس إدراكا أن استغلال الثروات يجب أن يتسق مع الاعتبارات البيئية.

ومن هنا، انطلقت المبادرات الإقليمية لتوحيد الجهود وتبادل الخبرات بهدف تقليل تسربات الميثان والحد من حرق الغاز وتوظيف التكنولوجيات المبتكرة.

منتدى غاز شرق المتوسط: إطار إقليمي للتعاون البيئي

أطلق منتدى غاز شرق المتوسط EMGF في القاهرة في يناير 2019، وتم توقيع ميثاقه الرسمي في سبتمبر 2020 ودخل حيز التنفيذ في مارس 2021 ليصبح منظمة دولية حكومية، ويضم ثماني دول هي مصر وإسرائيل واليونان وقبرص وإيطاليا والأردن وفلسطين وفرنسا، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة كمراقبين، بهدف إنشاء سوق غاز إقليمي متكامل.

وما يميز مسيرة المنتدى هو إدراكه أن تكامل البنية التحتية يجب أن يقترن بالمسؤولية البيئية. وقد أطلق المنتدى في 2021 مبادرة مخصصة لنزع الكربون من صناعة الغاز.

وبذلك يسعى المنتدى لتطوير دوره من إطار لتنظيم سوق الغاز إلى منصة تناقش جهود خفض الكربون. ويظهر خفض الانبعاثات الكربونية ودور منتدى غاز شرق المتوسط بوضوح في هذا التحول من التركيز التجاري إلى دمج البعد البيئي في الاستراتيجية.

الآليات التقنية لخفض الانبعاثات

يتطلب الالتزام بخفض الانبعاثات تطبيق حزمة متكاملة من الحلول التقنية عبر سلسلة القيمة لقطاع الغاز ويبرز خفض الانبعاثات الكربونية ودور منتدى غاز شرق المتوسط جليا في تبادل الخبرات التقنية بين الدول الأعضاء:

أولا: الحد من الحرق والتنفيس Flaring and Venting

تعد عمليات حرق الغاز في الشعلات مصدرا رئيسيا لانبعاثات غازات الدفيئة. وتعمل الدول الأعضاء على تبني سياسات صارمة لتقليص هذه العمليات واسترجاع الغازات للاستفادة منها اقتصاديا وبيئيا، تماشيا مع مبادرة البنك الدولي لوقف الحرق الروتيني بحلول 2030.

ثانيا: الكشف عن تسربات الميثان وإصلاحها LDAR

يعتبر الميثان من الغازات الدفيئة شديدة التأثير، حيث تفوق قدرته على حبس الحرارة قدرة ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 80 مرة على مدى 20 عاما.

لذا تتبنى شركات الطاقة في دول المنتدى تقنيات التصوير الحراري والأقمار الصناعية لرصد أي تسربات في خطوط الأنابيب ومواقع الإنتاج ومعالجتها.

ثالثا: احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه CCUS

تمثل تقنيات التقاط الكربون وإعادة استخدامه أو تخزينه في التكوينات الجيولوجية ركيزة لتحقيق الحياد الكربوني في مشروعات الغاز والصناعات كثيفة الانبعاث. وتدرس مصر واليونان إمكانات التخزين في خزانات الغاز المستنفدة.

رابعا: إنتاج الهيدروجين منخفض الكربون

نظرا لتوفر البنية التحتية لشبكات الغاز في دول مثل مصر وإيطاليا واليونان، يمثل الغاز مدخلا لإنتاج الهيدروجين الأزرق عبر اقتران الإصلاح البخاري للميثان بتقنيات احتجاز الكربون.

وهنا يتجلى دور خفض الانبعاثات الكربونية ودور منتدى غاز شرق المتوسط كحلقة وصل بين صناعة الغاز التقليدية واقتصاد الهيدروجين المستقبلي.

خفض الانبعاثات الكربونية ودور منتدى غاز شرق المتوسط
خفض الانبعاثات الكربونية ودور منتدى غاز شرق المتوسط

التكامل بين الغاز والطاقة المتجددة

من أبرز المرتكزات التي يقوم عليها العمل البيئي داخل المنتدى هو أن الغاز ليس خصما للطاقة المتجددة، بل هو الشريك الأمثل لضمان استقرار الشبكات خلال المراحل الانتقالية، فالطاقة الشمسية وطاقة الرياح تتسمان بالتذبذب.

يأتي دور محطات الكهرباء بالغاز كاحتياطي مرن وسريع الاستجابة لسد الفجوات، مما يسهل دمج حصص أكبر من المتجددة في مزيج الطاقة دون الإخلال باستقرار الشبكة. وهذا التكامل يساهم بصورة غير مباشرة في خفض إجمالي الانبعاثات.

وتكمن أهمية خفض الانبعاثات الكربونية ودور منتدى غاز شرق المتوسط في تنسيق هذا التكامل إقليميا عبر ربط شبكات الكهرباء والغاز.

خفض الانبعاثات الكربونية ودور منتدى غاز شرق المتوسط
خفض الانبعاثات الكربونية ودور منتدى غاز شرق المتوسط

التمويل والنفاذ للأسواق

في ظل المعايير البيئية الصارمة التي تفرضها الأسواق العالمية، ولا سيما الاتحاد الأوروبي الذي يعد مراقبا رئيسيا في المنتدى ويستعد لتطبيق آلية تعديل حدود الكربون CBAM، فإن القدرة على تصدير الغاز أصبحت مرتبطة بمدى نظافة إنتاجه.

إن التركيز على خفض الانبعاثات الكربونية ودور منتدى غاز شرق المتوسط يمنح دول الإقليم ميزة تنافسية ملموسة؛ فمن خلال الالتزام بمعايير OGMP 2.0 للإبلاغ عن انبعاثات الميثان، تستطيع دول مثل مصر وقبرص واليونان ضمان استدامة نفاذ صادراتها من الغاز المسال إلى الأسواق الأوروبية التي تضع اشتراطات للبصمة الكربونية.

علاوة على ذلك، يسهل هذا النهج جذب التمويلات الخضراء التي تشترط معايير ESG وبهذا السياق يصبح خفض الانبعاثات الكربونية ودور منتدى غاز شرق المتوسط عاملا حاسما في خفض تكلفة رأس المال للمشروعات الجديدة.

خفض الانبعاثات الكربونية ودور منتدى غاز شرق المتوسط
خفض الانبعاثات الكربونية ودور منتدى غاز شرق المتوسط

التحديات والآفاق المستقبلية

على الرغم من الخطوات التي يخطوها المنتدى، إلا أن هناك تحديات هيكلية تتطلب مواصلة التنسيق:

  • التكلفة الاستثمارية المرتفعة: تتطلب تقنيات رصد الميثان واحتجاز الكربون CCUS استثمارات ضخمة قد تشكل عبئا على اقتصاديات بعض الدول النامية.
  • القوانين والأطر التشريعية: هناك حاجة إلى توحيد اللوائح البيئية ومعايير الإبلاغ والتحقق من الانبعاثات عبر الحدود لتشكل منظومة متسقة.
  •  بناء القدرات: نقل المعرفة الفنية وتدريب الكوادر الوطنية على أحدث تقنيات الإدارة البيئية يبقى تحديا أساسيا.

ختاما، يثبت الواقع أن خفض الانبعاثات الكربونية ودور منتدى غاز شرق المتوسط وجهان مترابطان في مسيرة التحول الطاقي العادل. إن المنتدى لم يعد مجرد إطار دبلوماسي لتقاسم الثروات، بل أصبح مظلة إقليمية تناقش جهود خفض الكربون وتطوير صناعة غاز واعية بالبيئة.

إن تبني التقنيات الحديثة وتعزيز كفاءة استهلاك الطاقة وتكامل الغاز مع المصادر المتجددة يمثل مسارا عمليا نحو مستقبل طاقة آمن ونظيف. ولذلك فإن الاستثمار في خفض الانبعاثات الكربونية ودور منتدى غاز شرق المتوسط سيظل رهانا استراتيجيا لضمان أمن الطاقة.

إن نجاح خفض الانبعاثات الكربونية ودور منتدى غاز شرق المتوسط في تحقيق التوازن بين التنمية والبيئة سيحدد قدرة الإقليم على الحفاظ على مكانته كمورد موثوق في عالم يتجه نحو الحياد الكربوني. كما أن تفعيل خفض الانبعاثات الكربونية ودور منتدى غاز شرق المتوسط على أرض الواقع يتطلب التزاما سياسيا وتمويلا مستداما، ويؤكد أن خفض الانبعاثات الكربونية ودور منتدى غاز شرق المتوسط هو الركيزة لمستقبل الطاقة في المنطقة.

فيديو .. الأمين العام لمنتدى غاز شرق المتوسط: نسعى لوضع قوانين وتشريعات للمساهمة في خفض الانبعاثات الكربونية

المراجع :

أقرأ أيضاً:

خالد أبوزيد

محرر اقتصادي متخصص في اقتصاديات البترول والبتروكيماويات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى