استدامة

خفض الانبعاثات الكربونية في عمليات البتروكيماويات.. 6 تقنيات لتعزيز الاستدامة وخفض البصمة الكربونية

كيف تتغلب صناعة البتروكيماويات على بصمتها الكربونيّة عبر تقنيات الاحتجاز وبدائل اللقيم الصديقة للبيئة؟

يمثل خفض الانبعاثات الكربونية في عمليات البتروكيماويات تحديًا استراتيجيًا لصناعة الكيماويات، في ظل ارتفاع انبعاثات القطاع والضغوط المتزايدة لتسريع التحول نحو الإنتاج المستدام، وتبرز 6 مسارات رئيسية لتحقيق هذا الهدف.

وتتشمل هذه المسارات تحسين كفاءة الطاقة واستعادة الحرارة، واحتجاز الكربون وتخزينه، وكهربة العمليات الصناعية، وخفض انبعاثات الميثان، وتبني الاقتصاد الدائري والمواد الأولية البديلة، واستخدام الهيدروجين منخفض الكربون، بما يدعم تنافسية الصناعة ويحد من بصمتها البيئية.

نتناول في هذا المقال خريطة طريق متكاملة لجهود خفض الانبعاثات الكربونية في عمليات البتروكيماويات، حيث نبدأ بتحليل مصادر الانبعاثات الرئيسية داخل المجمعات، ثم نستعرض أحدث التقنيات والحلول التشغيلية، لنصل إلى رؤية مستقبلية لصناعة مستدامة وقادرة على المنافسة.

خفض الانبعاثات الكربونية في عمليات البتروكيماويات

إن الفهم الدقيق للمصادر هو الخطوة الأولى نحو خفض الانبعاثات الكربونية في عمليات البتروكيماويات بشكل فعال تتوزع هذه المصادر على أربع فئات مترابطة هي :

أولاً، عمليات التكسير البخاري

تستخدم هذه الوحدات لتحويل النافثا والإيثان إلى أوليفينات أساسية مثل الإيثيلين والبروبيلين، وهي أساس صناعة البلاستيك. تتطلب العملية حرارة تصل إلى 850 درجة مئوية عبر حرق الغاز الطبيعي، مما ينتج نحو 1 إلى 1.6 طن ثاني أكسيد الكربون لكل طن إيثيلين.

ثانياً، إنتاج غاز التخليق

يعد غاز التخليق المكون من أول أكسيد الكربون والهيدروجين أساساً لإنتاج الأمونيا والميثانول. تعتمد صناعته على الإصلاح البخاري للميثان، حيث ينتج ثاني أكسيد الكربون في تفاعل انزياح الغاز، مما يجعله انبعاثاً كيميائياً حتمياً.

ثالثاً، استهلاك الطاقة

تستهلك المجمعات كميات ضخمة من الطاقة لتشغيل الضواغط والتوربينات والمضخات وأنظمة التبريد، وغالباً ما يتم توليدها عبر وحدات توليد مشترك تعمل بالوقود الأحفوري.

رابعاً، شعلات الاحتراق والانبعاثات الهاربة

يشمل ذلك الحرق الروتيني وغير الروتيني وتسربات الميثان من الصمامات والضواغط. يمثل الميثان تحدياً لأن قدرته على الاحتباس الحراري تبلغ 28 مرة قدرة ثاني أكسيد الكربون على مدى 100 عام، و81 مرة على مدى 20 عاماً وفق IPCC.

خفض الانبعاثات الكربونية في عمليات البتروكيماويات
خفض الانبعاثات الكربونية في عمليات البتروكيماويات

استراتيجيات وتقنيات خفض الانبعاثات الكربونية في عمليات البتروكيماويات

تقوم هذه الاستراتيجية على عدة محاور رئيسية تشمل التوسع في استخدام الغاز كوقود انتقالي، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وإنتاج الهيدروجين والأمونيا منخفضة الكربون، ومشروعات البتروكيماويات الخضراء. تحسين كفاءة الطاقة واستعادة الحرارة

تحسين كفاءة الطاقة و أنظمة بالذكاء الاصطناعي

يعد تحسين كفاءة الطاقة المسار الأسرع عائداً في خفض الانبعاثات الكربونية في عمليات البتروكيماويات يشمل ذلك تحديث المبادلات الحرارية، تحسين العزل، تركيب ضواغط عالية الكفاءة، وتطبيق أنظمة إدارة الطاقة بالذكاء الاصطناعي. تسمح أنظمة استعادة الحرارة المهدرة بالتقاط حرارة العادم لإنتاج البخار، مما يخفض استهلاك الوقود بنسبة 8 إلى 15%.

تقنيات احتجاز واستخدام وتخزين الكربون

تبرز تقنيات احتجاز الكربون كركيزة مهمة لـ خفض الانبعاثات الكربونية في عمليات البتروكيماويات صعبة المعالجة. في وحدات أكسيد الإيثيلين والأمونيا تكون تراكيز ثاني أكسيد الكربون أعلى من 90%، مما يخفض تكلفة الالتقاط إلى أقل من 40 دولاراً للطن. بعد الالتقاط يمكن تخزينه جيولوجياً أو استخدامه لإنتاج اليوريا والميثانول.

خفض الانبعاثات الكربونية في عمليات البتروكيماويات
خفض الانبعاثات الكربونية في عمليات البتروكيماويات

كهربة العمليات الصناعية

يمثل التكهرب تحولاً جوهرياً في خفض الانبعاثات الكربونية في عمليات البتروكيماويات عبر المشروع الرائد فرن التكسير المكهرب في موقع BASF في لودفيغسهافن بالتعاون مع SABIC وLinde، الذي بدأ تشغيله التجريبي بقدرة 6 ميجاوات عام 2024، ويستهدف خفض الانبعاثات بنسبة 90% عند تغذيته بالكهرباء المتجددة.

خفض الميثان ووقف الحرق الروتيني

يعد رصد الميثان ووقف الحرق الروتيني مساراً منخفض التكلفة وعالي الأثر في خفض الانبعاثات الكربونية في عمليات البتروكيماويات.

تعتمد الشركات الآن على الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار والكاميرات الحرارية. كما تلتزم مبادرة صفر حرق روتيني بحلول 2030 بتحويل الغازات المصاحبة إلى منتجات ذات قيمة.

الاقتصاد الدائري والمواد الأولية البديلة

لا يكتمل خفض الانبعاثات الكربونية في عمليات البتروكيماويات دون تغيير المدخلات. تتيح إعادة التدوير الكيميائي عبر الانحلال الحراري تحويل النفايات البلاستيكية إلى زيت يمكن إدخاله في وحدات التكسير بدلاً من النافثا البكر.

كما يدعم اللقيم الحيوي المستدام خفض الانبعاثات الكربونية في عمليات البتروكيماويات لأن الكربون المنبعث تم امتصاصه مسبقاً أثناء نمو النباتات.

الهيدروجين منخفض الكربون

يلعب الهيدروجين دوراً محورياً لأن الأمونيا والميثانول تعتمد عليه. إن إنتاج الهيدروجين الأخضر عبر التحليل الكهربائي بالطاقة المتجددة، أو الأزرق عبر الإصلاح البخاري مع احتجاز الكربون، يساهم بشكل مباشر في خفض الانبعاثات الكربونية في عمليات البتروكيماويات ويخفض البصمة الكربونية للمنتج النهائي بنسبة تصل إلى 70%.

خفض الانبعاثات الكربونية في عمليات البتروكيماويات
خفض الانبعاثات الكربونية في عمليات البتروكيماويات

التحديات والأفق المستقبلي

على الرغم من توفر التقنيات، تواجه جهود خفض الانبعاثات الكربونية في عمليات البتروكيماويات تحديات حقيقية. التكلفة الرأسمالية للأفران المكهربة أعلى بثلاث مرات من التقليدية، وتحتاج تقنيات احتجاز الكربون إلى بنية تحتية للنقل والتخزين.

أعلنت أكثر من 50 شركة كبرى عن أهداف لخفض الانبعاثات بنسبة 30 إلى 50% بحلول 2030 مدفوعة بتشريعات الاتحاد الأوروبي وضغوط المستثمرين.

تشير تقديرات IRENA إلى أن التكهرب والهيدروجين النظيف يمكن أن يخفضا 40% من انبعاثات الصناعات الثقيلة بحلول 2050 إذا توفرت الكهرباء المتجددة بأسعار تنافسية مع دعم سياسات تسعير الكربون.

في الختام، لم يعد خفض الانبعاثات الكربونية في عمليات البتروكيماويات مجرد استجابة بيئية، بل استراتيجية تشغيلية تضمن بقاء القطاع. كما أن التحول يتطلب تأهيل الكوادر وتطوير سلاسل الإمداد الخضراء وتعزيز الشراكات الدولية لنقل التكنولوجيا وتمويل المشروعات منخفضة الكربون.

من خلال دمج كفاءة الطاقة والتكهرب واحتجاز الكربون والاقتصاد الدائري والهيدروجين النظيف، يمكن للصناعة تلبية الطلب المتزايد مع حماية المناخ للأجيال القادمة.

فيديو .. كيف تتبنى الشركات استراتيجيات خفض انبعاثات الكربون؟

المراجع :

أقرأ أيضاً:

خالد أبوزيد

محرر اقتصادي متخصص في اقتصاديات البترول والبتروكيماويات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى