غاز طبيعي

خريطة حقول الغاز الطبيعي في مصر.. 6 عقود من الاكتشافات والتحولات الاستراتيجية

كل ما تريد معرفه عن أقدم وأحدث اكتشافات الغاز في مصر

تُسجل خريطة حقول الغاز الطبيعي في مصر منذ نحو 6 عقود تحولات جذرية ومحطات تاريخية فارقة شكلت ملامح قطاع الطاقة القومي والاقتصاد المصري الحديث، فمنذ خطوتها الأولى في عالم صناعة الهيدروكربونات، نجحت البلاد في رسم خريطة متكاملة ومتطورة لإنتاج الطاقة، تروي قصة كفاح وتطوير بدأت من الحقول البرية والضحلة وصولاً إلى المياه العميقة جداً بالبحر المتوسط.

ولم تكن هذه المسيرة وليدة الصدفة، بل جاءت نتاج خطط استراتيجية واستثمارات ضخمة حولت مصر من دولة تبحث عن كفايتها الذاتية إلى لاعب إقليمي ودولي رئيسي في سوق الغاز الطبيعي المسال ومحور لوجستي يربط بين منتجي شرق المتوسط والمستهلكين حول العالم بحلول عام 2026.

وتعود الجذور التاريخية التي أسست لـ خريطة حقول الغاز الطبيعي في مصر إلى نهايات ستينيات القرن الماضي؛ ففي عام 1967، وفي منطقة أبو ماضي بدلتا النيل تحديداً، كان اكتشاف أول حقول الغاز الطبيعي، وهو حقل بري تم اكتشافه من قِبل شركة بلاعيم للبترول “بتروبل”، ليمثل هذا الكشف نقطة الانطلاق الحقيقية لظهور ملامح طاقة جديدة بالبلاد.

ولم يمضِ وقت طويل حتى بدأت تتسع خطوط خريطة حقول الغاز الطبيعي في مصر صوب التنافسية البحرية؛ حيث تبعه سريعاً اكتشاف حقل أبو قير البحري في البحر المتوسط في عام 1969، والذي سُجل رسمياً بوصفه أول حقل بحري للغاز الطبيعي في مصر.

ولم تتوقف العجلة عند حدود الدلتا والبحر، بل امتدت يد التطوير لتخترق أعماق الرمال، مما أسفر عن إضافة حقل أبو الغراديق في الصحراء الغربية عام 1971 إلى الإنتاج القومي. ومنذ ذلك التاريخ، توالت الاكتشافات وتنوعت جغرافيتها لتشكل اليوم البنية التحتية الصلبة التي نهضت عليها أضخم المشروعات القومية في العصر الحالي.

سنتناول في هذا المقال بالتفصيل رصدًا تاريخيًا وجغرافيًا لأبعاد خريطة حقول الغاز الطبيعي في مصر، متتبعين رحلة الإنتاج من أول كشف بري وبحري في الستينيات وصولاً إلى قفزات التنمية الحالية.

كما سيسلط المقال الضوء على التوزيع الجغرافي لأهم الحقول الإنتاجية في البحر المتوسط، الصحراء الغربية، ودلتا النيل، مع استعراض الطاقات الإنتاجية والخطط الاستراتيجية التي تتبناها الدولة حتى عام 2026 لتأمين الاحتياجات القومية وتعزيز الصادرات.

البدايات التاريخية لإنتاج الغاز في مصر

تعود البدايات الفعلية لتشكيل خريطة حقول الغاز الطبيعي في مصر إلى ستينيات القرن الماضي، عندما شهدت منطقة دلتا النيل أولى الاكتشافات التجارية البرية.

ويُعد حقل “أبو ماضي” في محافظة الدقهلية (اكتُشف عام 1967) أول الحقول البرية الكبرى التي دخلت الخدمة، تلاه اكتشاف حقل “أبو قير” البحري في البحر المتوسط نهاية الستينيات، وهو ما مثّل نقطة تحول رئيسية نحو التوسع في الاستكشافات البحرية العميقة.

ومع تطور تقنيات الحفر والاستكشاف خلال العقود التالية، توسعت أعمال البحث في المياه العميقة بالبحر المتوسط، مما أدى إلى اكتشافات عملاقة غيّرت مستقبل قطاع الطاقة المصري بالكامل، وعلى رأسها حقل “ظهر” العملاق.

التوزيع الجغرافي: خريطة حقول الغاز الطبيعي في مصر

تتوزع الاحتياطيات والأنشطة الإنتاجية للغاز الطبيعي في مصر على ثلاث مناطق رئيسية تظهر بوضوح على خريطة حقول الغاز الطبيعي في مصر، وهي

1- البحر الأبيض المتوسط (المنطقة الأكبر احتياطياً)

وفقاً لـ خريطة حقول الغاز الطبيعي في مصر، يستحوذ البحر المتوسط على النصيب الأكبر من احتياطيات الغاز في البلاد بنسبة تصل إلى حوالي 78%، وتضم هذه المنطقة الحقول العملاقة الواقعة في المياه العميقة، مثل

  • حقل ظهر: أكبر حقل غاز في تاريخ مصر وشرق المتوسط، ويقع في امتياز شروق وتديره شركة “بتروبل” بالشراكة مع “إيني” الإيطالية.
  • حقول شمال الإسكندرية وغرب دلتا النيل: وتضم حقول (تورس، ليبرا، فيوم، جيزة، وريفين) وتديرها شركة “بي بي” البريطانية.
  • حقل أتول وحقل نرجس: واللذان يمثلان إضافة قوية للإنتاج في شرق المتوسط.

2- الصحراء الغربية (العمق الاستراتيجي البري)

تساهم الصحراء الغربية بنحو 11% من احتياطيات الغاز في البلاد، كما تحجز لنفسها موقعاً بارزاً على خريطة حقول الغاز الطبيعي في مصر باستحواذها على حوالي 18% من إجمالي الإنتاج الفعلي، وتتميز هذه المنطقة بانخفاض تكلفة الإنتاج وسرعة ربط الآبار بفضل البنية التحتية القوية القائمة.

ومن أبرز حقولها التاريخية حقل “أبو الغراديق” (اكتُشف عام 1971 وبدأ إنتاج الغاز عام 1975)، إلى جانب مناطق امتياز بدر الدين وخالدة.

خريطة الغاز الطبيعي في مصر
خريطة حقول الغاز الطبيعي في مصر

3- دلتا النيل

تُعد من أقدم مناطق إنتاج الغاز البرية والبحري الضحل، وتحتل مكانة تاريخية واستراتيجية هامة على خريطة حقول الغاز الطبيعي في مصر، حيث تضم حقولاً بارزة مثل حقل “نورس” الذي أُعلن اكتشافه عام 2015 وكان من أسرع الحقول نمواً في الإنتاج.

طفرة واكتشافات عام 2026: إعادة رسم الخريطة

أضافت اكتشافات عام 2026 أبعاداً جديدة إلى خريطة حقول الغاز الطبيعي في مصر، حيث نجحت جهود وزارة البترول والثروة المعدنية بالتعاون مع الشركاء الدوليين في تحقيق عدة اكتشافات مهمة ساهمت في تعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية.

كشف بستان جنوب 1X (الصحراء الغربية – مايو 2026)

حققت شركة ‘عجيبة للبترول’ ـ الذراع الاستثماري المشترك بين الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة ‘إيني’ الإيطالية ـ كشفاً بترولياً وغازياً يُعد الأكبر للشركة خلال آخر 15 عاماً، ليضيف زركشة واعدة إلى خريطة حقول الغاز الطبيعي في مصر.

وتم الاكتشاف عبر البئر الاستكشافية ‘بستان جنوب 1X’، وتشير التقديرات الأولية إلى احتواء البئر على نحو 330 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى 10 ملايين برميل من المتكثفات والزيت الخام، بإجمالي يُقدّر بنحو 70 مليون برميل مكافئ.

وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا الكشف في وقوعه على بعد 10 كيلومترات فقط من التسهيلات القائمة، مما يتيح سرعة ربطه بالإنتاج.

كشف نيدوكو إن-2 (دلتا النيل – مايو 2026)

أعلنت وزارة البترول تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي في منطقة دلتا النيل بعد حفر البئر الاستكشافية ‘نيدوكو إن-2’ في منطقة الامتياز التي تديرها شركة ‘إيني’ بالشراكة مع ‘بي بي’ البريطانية، وهو ما يمثل إضافة استراتيجية جديدة تُعزز خريطة حقول الغاز الطبيعي في مصر، حيث سجلت البئر معدل إنتاج أولي يقدر بنحو 50 مليون قدم مكعبة يومياً.

كشف سيريوس 1X (البحر المتوسط – مارس 2026)

حققت شركة “شل” العالمية كشفاً واعداً في المياه العميقة بالبحر المتوسط عبر البئر الاستكشافية “سيريوس 1X” الواقعة في منطقة شمال شرق العامرية، ووصل الحفر إلى عمق 2115 متراً، وأظهر وجود تراكيب جيولوجية غنية بالغاز الطبيعي.

كشف SKAL-1X (الصحراء الغربية – مارس 2026)

بالتعاون بين الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة “أباتشي” الأمريكية، تم تحقيق كشف جديد في منطقة جنوب كلابشة بالصحراء الغربية عبر البئر “SKAL-1X”، وسجلت البئر معدل إنتاج يومي أولي يبلغ 26 مليون قدم مكعبة من الغاز، و2700 برميل من المتكثفات.

بئر BED 15-31 (الصحراء الغربية)

أظهرت نتائج البئر التابعة لشركة “بدر الدين للبترول” إنتاجاً أولياً يقدر بنحو 16 مليون قدم مكعب من الغاز، و750 برميل متكثفات يومياً، مع توقعات بإضافة 15 مليار قدم مكعب للاحتياطيات الاستراتيجية.

خريطة حقول الغاز الطبيعي في مصر
خريطة حقول الغاز الطبيعي في مصر

واقع الإنتاج والاستهلاك في عام 2026

على الرغم من الاكتشافات المتتالية التي تدعم خريطة حقول الغاز الطبيعي في مصر، يواجه قطاع الطاقة في البلاد تحدياً يتمثل في الفجوة بين الإنتاج المحلي والطلب المتزايد، وتشير البيانات الميدانية لعام 2026 إلى ما يلي:

  • حجم الإنتاج الحالي: يدور إنتاج مصر من الغاز الطبيعي حول مستوى 3.8 إلى 3.9 مليار قدم مكعبة يومياً، متأثراً بالانخفاض الطبيعي لإنتاجية الحقول القديمة، وعلى رأسها حقل “ظهر” الذي تراجع إنتاجه مقارنة بذروته السابقة.
  • حجم الطلب المحلي: يقترب الاستهلاك المحلي من حاجز 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، خاصة مع زيادة الضغط على محطات توليد الكهرباء والصناعات الثقيلة.
  • الهدف الاستراتيجي: تسعى الحكومة المصرية إلى رفع إنتاج الغاز إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2027، من خلال تسريع تنمية الاكتشافات غير المنماة وربطها بالشبكة القومية للغاز.

التحديات والحلول المقترحة

تواجه خريطة الغاز الطبيعي في مصر عدة تحديات رئيسية تعمل الدولة على التعامل معها عبر آليات متنوعة، أبرزها:

التراجع الطبيعي للحقول القديمة

تعمل الشركات على مواجهة هذا التراجع عبر تكثيف أعمال الحفر الاستكشافي، حيث تستعد شركة “إيني” لحفر بئر جديدة في حقل “ظهر” خلال عام 2026، إلى جانب تنفيذ مسح سيزمي متطور لتحديد الامتدادات الجديدة للحقل.

ارتفاع تكاليف الحفر في المياه العميقة

قدمت الحكومة المصرية حوافز استثمارية جديدة للشركات العالمية، تضمنت السماح بتصدير جزء من الإنتاج الجديد واستخدام العوائد في تسوية المستحقات المتأخرة، ما ساهم في تعزيز النشاط الاستثماري لشركات مثل “شل” و”بي بي” و”شيفرون” و”إكسون موبيل”.

سرعة تطوير الحقول الجديدة

يجري حالياً التركيز على استغلال البنية التحتية القائمة لتقليل زمن تنمية الاكتشافات الجديدة، بما يسمح بدخول الحقول الخدمة في فترات قياسية.

ختامًا، تؤكد معطيات عام 2026 أن خريطة الغاز الطبيعي في مصر لا تزال مرنة وديناميكية؛ فبينما تفرض التحديات الجيولوجية والطلب المحلي المتزايد ضغوطاً مستمرة على القطاع، تفتح الاكتشافات الجديدة والسياسات التحفيزية آفاقاً واعدة لتعزيز الإنتاج واستعادة التوازن في سوق الطاقة المصري.

كما تواصل مصر ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي محوري لتداول وتجارة الغاز الطبيعي في منطقة شرق البحر المتوسط، مستفيدة من بنيتها التحتية المتطورة وموقعها الجغرافي الاستراتيجي.

فيديو .. وزير البترول يتفقد حقل ظهر 

مراجع:

اقرأ أيضاً:

محمد أبو الخير

محرر اقتصادي متخصص في شئون البترول والغاز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى